كانت أماني واقفة مرعوبة وصرخت: -إيه اللي عملته ده؟ مش قلت لك ما تشيلنيش قبل كده؟ وكمان تقفل الباب علينا؟ أنت بجد مصدق؟ كذبتوا؟ كان أدهم ينظر لها ثم اقترب منها خطوة وهي تبعد. وهو يقترب مرة أخرى وهي تبعد حتى وصلت إلى الدولاب وخبطت فيه. ثم اقترب منها أكثر وهي ضربات قلبها تدق سريعًا. وفجأة فتح رف الدولاب وهو في نفس الوضع وهي متكرمشة بين نفسها. وأخرج طقم ملابس من المتعلقات على الشمعة، ثم قال لها:
-دقائق تكوني لابسة. واللي قسمًا بالله لأخذك وأنتِ كدة بهدوم المجانين دي، وأقول لهم إني ما أعرفش حاجة عنك، وإنك عملتِ إزعاج للسلطات عشان مجنونة وممكن تكون إرهابية، وبتدعي الجنون ومشتركة معهم. ونخلص من أم الجوزة المهببة دي وجنانك ده. تكلمت أماني بخوف: -هو أنت ممكن تعمل كده بجد؟ تظاهر أدهم بالجدية وطلع سيجارة يشربها وبكل ثقة:
-آه يا روح أمك. أنا بالي ساعتين بحاول معاكي، وبقول مجنونة، مصدومة، متنيلة على عينها، هتفهم الوضع وه تكوني عاقلة. لكن أنتي جبتي آخري. اختاري بقى، تدخل السجن أو تفضل مراتي وتسمعي كلامي. تمام يا حلوة؟ دقائق لو ما لقيتكيش جنبي في العربية، أنسي أي اتفاق مع مامتك، وتتحرق القضية باللي فيها، ومع دليل إنك إرهابية. تشهقت أماني ووجهها احمر وظهر عليها القلق: -دليل إيه؟ هو أنت هتتبل عليّ؟ خرج أدهم هاتفه وفتح مكان التسجيل وسمعها
كلامها اللي كانت بتقول: -دي الدليل إنك بتكره الشرطة. وكل الكلام الكبير اللي قلتيه. أنا لحد اللحظة دي احترمتك عشان والدتك. وافقت على كل الاقتراح ووثقت فيّ، رغم إنها ما تعرفنيش من قبل كده. غير كدة كنت... وقبل أن ينطق، وضعت أماني يدها على فمه:
-أرجوك أوعى تعمل حاجة. أنا آسفة، هلتزم الصمت، وهسمع كلامك في كل حاجة. أنا لو دخلت السجن أمي هتموت فيها. ووعد عمري ما اعترضت في أي حاجة تقوله. ولو سمعت أي حاجة مش هدخل بعد كده وتولع البلد. نظر لها بغضب. -قصدك ربنا يحفظ البلد. ورفعت يديه وعملت: -تمام يا فندم. دقيقة واحدة وهلبس هدومي.
أدهم كان يتمنى ألا تنزل يدها من على شفتيه أو تبعد عنه، وكان سعيدًا وهو يسمع دقات قلبها، وأنفاسها، والخوف اللي في عيونها. حسب لخبطة في مشاعره اللي فيها تناقض بين الواجب والحب. خرجوا بالفعل وراحت النيابة وهي مرعوبة، لكن كانت ماسكة إيد أدهم وهو شجعها. ودخلت وقالت كل اللي سمعته. وكانت كل ما البنت تستفزها، كانت أماني ترد الكلمة بكلمة. سألها المحقق: اسمك إيه؟ ردت أماني: اسمي أماني سعيد محروس.
سألها المحقق: هي دي البنت اللي سمعتيها بتتكلم عن القنبلة؟ ردت أماني: آه يا فندم. وكان فيه شخص معاها بيتكلموا، لكن لما خرجت من الحمام لقيتها هي بس اللي موجودة. -تتريقي؟ ريهام اتبخرت يعني؟ وأنا زيك يا ماما؟ أقف في وضع مخلي وأرمي باليا على الناس؟ ردت أماني: أنا بقول اللي حصل وقتها. وطلبت من خطيبي ييجي لما سمعتكم، عشان نعرف نتعامل. سألتها ريهام بكل برود: -يعني عاوزة تفهميني إنكم مكتوب كتابكم، وإنتي ما كنتيش عارفة اسمه؟
وأنا بيتقبض عليّ؟ ابتسمت أماني وردت: -أنتي ليه متناقضة في اتهاماتك؟ ليه مرة قلتي إن كنا في وضع سيء، ودلوقتي بتقولي إن ما كنتيش تعرفي اسمه؟ أحرجت ريهام واتلخبطت وحاولت توقع أماني. ردت: -مش لازم تكون تعرفوا بعض وأنتم في وضع سيء. على فكرة ممكن يكون كان بيتحرش بيكِ مثلًا. ابتسمت أماني وردت:
-أولًا، شكلي وهيئتي بيدل على إن واحدة منحلة ومن غير مبدأ. ثانيًا، أنتي عارفة إنه ضابط كبير في أمن الدولة. استحالة واحد في مقامه يوقع نفسه في الغلط عشان واحدة زيّ. يعني أنا مش ملكة جمال عشان أخليه ينسى عقله لدرجة يعمل فاحشة معايا وفي مكان عام بالذكاء ده. ونفسي أفهم إيه اللي مخليكِ مش مصدقة إن فعلاً متجوزين؟ مش شايفة حبه في عيوني وأنا بتكلم عنه؟ وهو كمان؟ فيه إثبات أكتر من كده؟ جاءت ريهام تتكلم تاني، وقفها المحقق.
اتعصب المحقق: -أنتي اتمديتي جدًا وفاكرة نفسك إيه عشان تحققي معاهم؟ عاوزة تثبتي إيه بدل ما تثبتي إنهم كاذبين؟ خرج نفسك واعترفي على شركائك وكوني شاهدة ملك. تذكرت ريهام حاجة وردت: -ممكن آخر كلمة حضرتك؟ ووجهت كلامها لأماني: -أكيد عملتي حفلة كبيرة في قاعة كبيرة واتصورت؟ إنتي مكتوب كتابك صح؟ تنهدت أماني من المفاجأة: -هه. رد أدهم سريعًا: -أكيد طبعًا عملت أجمل حفلة وكان كل أحبابنا معزومين. ابتسامة ريهام وردت:
-مش واضح ده. لأن مراتك اتصدمت. واضح إنكم مش عملتوا حساب للموضوع ده. يعني ممكن قسيمة بتاريخ قديم، أو فرح وصورة ملحقتش تظبطه صح؟ يا حضرة النقيب. وهي تضحك وطلبت من المحقق: -ممكن أرجع مكاني لو التحقيق خلص؟ خرج أدهم وأماني وهما مفروسين من ريهام.
عند وعد، خرجت وهي حاسة إن عمر ما كانش مصدقها. لما الشخص قال إنها بنت خاله. ولما خرجوا، فضل ساكت وكأنه مصدق كل كلمة، رغم إنها حلفت كتير إن كل اللي تعرفه عن خالها إنه سافر ليبيا واستقر هناك. وإذا شرط إنه كان ابن خالها، استحالة عساف يعمل كده. والملامح مش هي هي. أيوة هي ما شافتهوش من وهي عندها 8 سنين وهو كان عندها 13 سنة، لكن استحالة يكون نفس الشخصية اللي بيتحقق معها. مر يومين. في يوم جه عمر سألها. اقترب عمر منها ونظر
في عيونها اللي بتهرب منه: -هو إنتي ليه بتتجنبيني؟ ليه مبقتيش تتكلمي معايا اللي في حدود العمل وبس؟ ردت وعد وهي بحيرة: -هو أنت شايف إن أنا اللي بتجنب الحديث معك؟ استفسر عمر بحيرة وأكد الكلام: -آه. من يوم المولد وإنتي بتتجنبي الحديث معايه. هو إنتي فعلاً عايزة ترجعي لابن خالك وتنسي الاتفاق مع أبوي؟ في اللحظة دي صرخت وعد فيه: -هو أنت ليه مصمم إنه يكون ابن خالي؟ وبنيت افتراضاتك الوهمية على إيه؟
أنت مش شفت الكاميرات أو الفيديوهات على السوشيال؟ أنا كنت خارجة أرد على عمي وفجأة سحب إيدي ووضع المسدس خلف ظهري عشان أخرج معه، وقال أقول إنه ابن خالي عشان يقدر يهرب. لكن أنا رفضت وصرخت وقلت أنا ما أعرفوش. لكن الناس الغريبة صدقت كلامي، إنت لأ. أنت شفت عساف بذمتك؟ هو الشخص ده استحالة يكون هو عساف؟ من وهو صغير بيحب ينصر الحق.
نظر عمر لها. كان نفسه يسمع منها مرة تانية إنها بتحبه. لكن فجأة بيدافع عن عساف بطريقة غريبة وكان متضايق، مش عارف ليه. عايز يثبت لنفسه إنه دايمًا مرغوب، وإن كل البنات بتحبه ما عدا هي. وكان محتار ورد:
-أنا لو كنت صدقته، ما كنتش اتفقت مع عمك على موضوع الخطبة بعد ما كان عايز يأخرها. وكمان عايز أثبت للحيوان ده. لكن عرفت إنك بتدوري على عساف وعيلته وعقلي شوش، قلت ممكن عاوزة تثبتي للشخص ده إنه كاذب. لكن عقلي شك إنك ممكن تكوني رجعتي عشان دايمًا بتهربي، مش بتديني فرصة، وأنا عارف إن عساف زيك وعارف استحالة يكون نفس الشخص رغم كل عيوبه. ومش عارف إيه السبب في اختفاء عساف وأهله. اتنهدت وعد وقالت:
-نفس السبب اللي مات بابا وهو موهوم إنه حقيقة. نفس الغلطة في الاسم. لكن جدي كشف إن اسمه مش عساف وانكتب باسم آيساف. غلطي من موظف الصحة مع جهل من وصية قديمة. أدمرت العلاقات. أنا فاكرة اللي حصل كله. فلاش باك أبو عساف: في شرع مين يا عمي إنك تحرمنا من كل ورثي؟ اتكلم الجدي: أنت وأبوك خلفوتى تقلدني واللي يخالف لازم ينحرم من كل حاجة. أبو عساف بعصبية: تقليد إيه وكلام فراغ إيه؟
بقولك بتاعي الصحي اتلخبط في كتابات الاسم بدل عساف آيساف زي ما حصل مع ابنك. قطع حديثهم عادل بخوف: -ابني عمل إيه؟ مش تدخلني بمشاكلك. أبو إيساف: باقي كدة يا أبوي؟ عيون تمشي وراء الدجالين اللي بسببهم قطعوا علاقات العائلة بسبب وهم. اتكلم الجدي بعصبية: -دجالين؟ إنت مش شفت اللي حصل لكل الخلاف الوصية؟ حصل معاهم إيه؟ ماتوا أبشع الأموات، اللي اتحرق واللي وقع من مكان عالي واللي دعسته عربية. وبتقول دجل؟
رد أبو إيساف: آه دجل وخزعبلات وكلام فارغ، لأن محدش عارف يموت إزاي ومش اسم يحصن أولادنا أو يحصن حد. العمل الصالح وذكر الله في كل وقت. أشبع بالمال الحرام وانسوا أي علاقة ما بينا. نادت عفاف على أخوها: -أخوي اسمعنا بس. سكتها عادل واقترب من أبو إيساف بصوت منخفض بعد ما خرج الجدي: -يا عامر، أنا قلت لك اعمل زيّ. وأبوي مصمم يطبق كل كلامه. في إيه لم كنت تجيب شهادة زيّ وقت ما اتولد ابنك؟ لكن أنت عنيد. اعترض أبو آيساف:
-أنا مش أربي ابني على الكذب. أما أنت حر. ونظر لعفاف: -أنسي إن عندك أخ يا عفاف. أنتِ سمحتِ لعمك وجوزك ياكلوا حق أخوكي. والحرام مش بيعيش، ومش هتقدروا تستمتعوا بيه. وما دام زي ما عمي بيقول فيه لعنة، يبقى طايلة، زي ما طايلة. سلام يا أختي.
خرج وكان إيساف واقف حزين خلاص هيسيب البلد وذكرياته والمدرسة وأصدقائه وعيون كل ده عشان دجل. سحبه أبوها على بيتهم وبدأ في أخذ كل أغراضه. جريت عيون وهي حزينة وقعدت جنب الترعة وهي بتبكي وبترمى البلح في الماية وهي مخنوقة. كان عمر جاي بالعربية وشافها، نزل وراح عندها وقال: -مالك يا عيون؟ دي البلح اللي قلت عليه ترمي في الماية؟ دمعت عيون وقالت: -جدي طلب من عمو عامر يمشي هو وعساف وعليا. قعد عمر جنبها وقال:
-طيب أنا افتكرت إنك بتفرحي لما يمشي عشان كان بيضربك. صرخت عيون: -لا، أنا عايزاه يقعد. هو وعدني مش هيضربني تاني. ارجوك قول لعمو عزمي يتكلم مع جدوى. مسح دموعها عمر وضمها لحضنه. رجع إيساف شافهم مع بعض انسحب وهو مكسور. -مع السلامة يا عيون. باك. مسحت دموعها وعد وقالت: -أنا بدور عليه عشان أرجع له حقه، زي ما هرجع لكل حقه. الظلم هو اللي فرق عائلتي، مش حرف العين. غير عمر الموضوع: -طيب، مش هنتقابل إيه عن الخطوبة والكل هنا؟
محسش إننا هنتخطب لبعض؟ استغربت وعد بذهول من كلامه اللي فعلاً مش فاهمة هو عايز إيه. وردت: -أنت ناسي إن اتفقنا إن تكون خطوبة قدام عمك والشركة والناس بس؟ لكن أنا ما فرضتش نفسي عليك، أو أدخل في حياتك، صح؟ أحرج عمر. هو فعلاً مش عارف هو عايز إيه. ممكن عشان يثبت لسيف اللي وقف بعيد وعينه على وعد، إنه مرغوب، وإن هي بتحبه هو بس وهتموت عليه، لكن هو اللي مطنش. لازم يخليها تعترف بحبها مرة تانية. وقال: -طيب، إنتي مستعدة للخطوبة؟
إنتي عارفة إنها مهمة جدًا، النهاردة قبل امبارح، عشان تساعدك في القضية، لأن سمعت إنهم بيحاولوا يبرروا نفسهم على قد ما يقدروا. ردت وعد بكسرة: -يعني أنت عايز تنخطب ليّ عشان بس القضية؟ واللي عشان اتفقنا مع عمي؟ عايزة أفهم أنت عايز إيه بالظبط؟ نظر عمر لها وهو مش عارف هو عايز إيه. متضايق جدًا إنها مش بتتكلم معاه. عايز يفتح أي حوار وفرحان إنه واقف وبيتكلم معاها ومش عارف السبب إيه. رد: -عشان كل ده. قلت إيه؟
لكن بردو مش عايز حد يحس إننا بنمثل. لازم نثبت للكل إن الخطوبة عن حب. اندهشت وعد وبحزن وردت: -عن حب؟ طيب إزاي؟ أنا... ثم ترددت. -واللي أقولك بلاش؟ أنا جاهزة ومستعدة. سلام. وتركته ومشيت وهي تتحدث مع نفسها: -الاختبار صعبة اللي حطيت نفسك فيه يا وعد، وهتطلعي خسرانة في الآخر. ويفوت اليوم وعمر متوتر. وعتاب، مش على بعضها. غيرة، حقد، حاجات كتير أوي. مش قدرت تخاف بعد كل اللي حصل. لا، وكمان أصبحت قد حالها.
تاني يوم الخطوبة. رفضت وعد تروح كوافير، واكتفت بواحدة جاءت عملت شوية ردوش مش أكتر. لبست وعد فستان بيج كان جميل ورقيق وحجاب يتناسب مع الفستان. طلعت عليا تاخدها من فوق وتنزل بيه. وفيه معازيم كتيرة. كان عمر في أجمل زينته وكان منتظرها. ولما شافها بفستانها البيج وعليه وردة بكمام وحجاب نفس لون الفستان وميكب هادئ، لكن كانت طالعة جميلة جدًا. ذهب عندها زي المسحور ومد يديه عشان يمسك يدها، لكن هي رفضت إنها تمسك إيده.
استغرب عمر رفض وعد. اقترب منها وسألها: -إنتي ليه عايزة تحرجيني قدام كل الناس دي؟ كانت أماني حالتها صعبة بعد المواجهة ورفضت تخرج. نظرت شهد بحزن لأماني وقالت: -إنتي ليه مصممة مش تحضري عيد ميلادي؟ كانت أماني متغاظة مفروسة وقالت: -المتهمة دي مش سهلة. بتحاول تخرج منها. كان عقلي فين قبل ما أكشفها؟ كنت سجلت كلامها. سجلت كلامها صح. راحت مني فين؟
أنا كنت معايا تسجيل عشان أنشر لايف. كنت بسجل في الألب وأنا بشتري الحاجة وحسيت إن الطراحة مش مظبوط. دخلت أظبطها عشان أرجع أكمل. يارب ما أكون ضغطت على الزر وقفلته. يارب يكون التسجيل. يارب. تركت شهد اللي كانت متضايقة وجريت أماني على غرفتها وفضلت تقلب في الشنط وتصرخ: -ماما، يا ست ماما فين الشنطة اللي كانت معايا في المول؟ ردت الأم: -براحة، بتصرخي ليه؟ تلاقيها عندك فوق الدولاب. وإنتي يا عمى طول عمرك ما تشوف قادمك.
ابتسمت أماني وردت: -شكرًا يا ست الكل. جسمي نحس خلاص، ما بقاش يتأثر. ودخلت وقفت على كرسي وطلعت عشان تجيب الشنطة. الكرسي اتحرك واتهزت. كانت هتقع. فجأة لحقها أدهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!