الفصل 9 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل التاسع 9 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
21
كلمة
4,812
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

كان الجميع ينتظر رد الطبيب. نظر لهم وقال: -نعم، هي بخير، لكن ضغطها كان منخفض، وأعصابها تعبانة، تحتاج راحة. هل تعرضت لأزمة قبل كدة؟ رد عمر بحزن: -آه، للأسف. بعد موت أهلها دخلت في غيبوبة فترة كبيرة، ولسه فائقة من أسابيع. تفاجأ الطبيب وقال: -يعني هي دخلت في غيبوبة بعد صدمة، فقدان أهلها، صح؟ قلق عمر وسأل: -في حاجة؟ طمني، هي بخير؟ ممكن يعني الحادثة دي تأثر عليها؟ ترجى عزمي أن يقول كل حاجة بالتفصيل:

-بلغني بكل حاجة، في خطر عليها. أنا كنت محدد خطوبتها على ابني الخميس الجاي، أوعى تقول لي الحادثة هتاثر عليها. تفهم الطبيب توترهم ورد:

-يستحسن التأجيل لحد ما تستعيد صحتها. وبرجاء خليها تختلط بالناس، علشان تبعد عن الخوف. هي حساسة، وسايبة نفسها للخوف، خوف تخسرك زي أبوها، لأنها شايفاك أبوها. واللي فهمت منها، إنها وهي ماشية، كانت بتحس إن في ناس ماشية وراها. ممكن يكون دي صح، وممكن وهم وهي خايفة من الحياة الجديدة. أي كانت، وممكن الموقف ده إشارة ليكم إنكم تنتبهوا منها، عشان لو اتعرضت لكذا موقف صعب، ممكن في لحظة محدش يتوقع هتعمل إيه، وممكن ترفض الحياة، أو يختار عقلها النسيان. أوعى تخلوها توصل للحظة دي. لازم تتابع مع دكتور معالج نفسي. ودي عيادة الدكتور فاروق، دكتور نفسي وعصبي، ممكن تتابع معه.

رد عمر على الدكتور وهو يؤكد وأخذ الكود منه: -أكيد، أنا من بكرة هحجز معه. شعر عزمي بالراحة، لم شاف ابنه مهتم بوعد، وقال ما بين نفسه: -سبحان الله، ممكن الموقف ده يكون سبب يقربوا من بعض. نفس اللي حصل مع وعد حصل مع أماني. بعد ما الدكتور كشف عليها، أعطاها حقنة مهدئ وطلب منهم تفضل في المستشفى لحد ما يخرجوا من الصدمة اللي هي عايشة جواها من سنين وخرجت دلوقتي. محمود بلغ أمها وبعت سيارة مخصوصة لها، وجاءت ملهوفة.

تجري الأم بلهفة: -بنتي مالها؟ حصل إيه؟ عرفت بكل اللي حصل من شهد وبهدوء ردت: -ربنا كبير، ربنا كبير، وتكون بخير. استمروا يومين على كده، لكن المتهمين رافضين يعترفوا، ومصممين إنهم ملهمش ذنب في حاجة، وخاصة البنت. كان ردها: -البنت افترت عليا هي والظابط اللي معاها، عشان شفتهم في وضع، استغفر الله العظيم، في الحمام. اتعصب أدهم وصرخ: -كاذبة وعاملة نفسك تعرفي! ربنا يروح تفتري على الناس بالباطل. رد المحقق:

-اهدى يا حضرة النقيب أدهم. ووجه كلامه إلى الفتاة، وقال: -ريهام، بلاش الإنكار، مش هيفيدك. إنتي أساس موجود في ملف أمن الدولة، ومش أول مرة تحرضي على خراب، لكن كانت كل محاولتك عبارة عن مظاهرات وقلق. لكن اقتحام مكان وانفجار، دي مش سهلة، ويتحكم عليك بالإعدام. ردت ريهام ببجاحة عشان تحرج أدهم: -إنت حضرتك مش مصدقني؟ اسأله، هو حضرته دخل حمام السيدات ورا البنت ليه؟ أكيد كانوا فاكرين إن الحمام فاضي، صح؟ تنكر ده.

أحرج أدهم وبغيظ وهو مستفز: -مليكيش دعوة، وكان عندي سبب. نظرت له ريهام بانتصار وتقطع كلامه: -شفت يا باشا؟ اعترف إنه كان داخل عندها، يبقى كلامي صح. شعر أدهم إنها عايزة توقعه، وبتفكير سريع رد: -دخلت ورا مراتي عشان كانت تعبانة، وسمعنا حديثك. انصدمت ريهام وتحاول تثبت دليل يكون قوي لها في القضية: -مراتك؟ إزاي؟ وكانت بتقولك يا باشا ومش عارفة اسمك حتى. ابتسم أدهم بضحكة مستفزة:

-أنا اللي طلبت منها تنادي عليا يا باشا في الأماكن العامة. مراتي وبتسمع الكلام، عندك مانع؟ استمرت ريهام تحاول تطلع نفسها: -لكن هي قالت إنها من الشرطة، وهي مواطن عادي. كان أدهم بنفس الابتسامة: -مرات الظابط بتكون ظابط، وهي بتدرس في كلية الشرطة دلوقتي. والموضوع جه فجأة، على ما نبلغ الشرطة ونجيب تفتيش، هتكون سيادتكم هربتوا. رد المحقق: -تمام، كل الأدلة دي تقدمها عشان الجلسة اللي جاية. كانت مستمرة ريهام بالاتهام والاستفزاز:

-طب حضرتك اسأله مراته فين؟ مجتش ليه؟ وإزاي مراته وما فيش أي خاتم في إيده أو إيدها؟ ارتبك أدهم ورد: -مراتي مكتوب كتابنا من أسبوعين، وهي كانت لابسة خاتم الخطوبة. وأنا معنديش استعداد واحدة مجرمة سافلة تستجوبني، وكمان مراتي تعبانة في المستشفى بسبب ضغط على نفسها وقت الهجوم، والموقف كان صعب عليها فإنهارت. استمرار ريهام محاولة توقعهم لكنها فاشلة وردت: -وممكن تكون انهارت عشان حاولت تعتدي عليها، وكلامي كله مظبوط.

نظر أدهم إلى المحقق بغضب، ويقوم من مكانه وهو يوجه كلامه له: -من امتى المجرمين هما اللي بيستجوب؟ ولم تعرف تحقق كويس، ابعت ليا سلام. استفزته ريهام وهي بتضحك: -هربت عشان كلامي كله صح، أثبت عندك ده يا باشا. نظر أدهم لها وكل عيونه شر ورد: -الجلسة الجاية، هجيب كل المطلوب عشان أقفل أي شك. وتكون وقتها زوجتي اتحسنت. لكن والله العظيم بعدها، لو مش اتحكم عليها بالإعدام هي واللي معاها، أبلغ النيابة عنك إنك متواطئ معاهم. سلام.

ويغلق الباب بعصبية. خرج أدهم وهو متعصب، وكان إسلام منتظره، وأيضًا أخو ريهام كان منتظر ريهام. خرجوا ريهام عشان يرجعوها الزنزانة، وهي خارجة تقابل أخوها. جريت ريهام نحو أخوها وهي تبكي أمام أخوها: -أنا بريئة والله يا أخويا، متسبنيش. كان الأخ خائف وتائه، أخته متهمة في قضية كبيرة زي دي، قضية أمن وطن. إزاي أخته دخلت في الحاجات دي؟ وامتى؟

الفرق ما بينهم سنة. نعم، هو لاحظ إن أحوالها اتغيرت، لبسها للحجاب، ثم نقاب. التزمت في كل أمور دينها، كان كل ده كويس، لكن متصور إنها ممكن تنضم لتنظيم. نعم، كان يسمع هجومها دايماً على الحكومة، ونقمها على كل شيء، لكن تشترك في موت الألف ده اللي مش قادر يستوعبه. ورد:

-أنا قمت محامي يا أختي، وأنا عارف إن اتلعب بيك. بلغ عن الشخص ده والتنظيم ده يا أختي، وهتطلع منها. المحامي قالي ممكن تقولي إنهم أجبروكِ، أي حاجة، إحنا ملناش في السكة دي. وإزاي صورتك موجودة عند أمن الدولة؟ ارتسمت على وجه ريهام الحزن: -عشان كنت خرجت في مظاهرات، لكن أنا... قطع كلامها أخوها وقال: -مكنش ليكِ في كل الأمور دي أي غيرك. لازم تعترفي عليهم عشان تكوني شاهد ملك. حزنت ريهام من كلام أخوها وتقترب منه وبصوت منخفض:

-مش قادرة أتهم جوزي. انصدم الأخ وصرخ في وشها: -نعم؟ إنتي بتقولي إيه؟ أنا مش مصدق إنك تعملي فيا كدة. وامتى اتجوزتي، وإزاي من غير ما أعرف؟ تدافع ريهام عن نفسها وترد: -ده جواز شرعي، رئيس الجماعة هو اللي كتب كتبنا. ظهر على وجه الأخ الكسرة والحزن ورد: -رئيس الجماعة؟ مش عارف إني لازم موافقة أهلي، وفين الأشهر والإعلام؟ واللي عشان أخوك الصغير تمحيني من الوجود. حاولت ريهام تبرر مواقفها:

-محتاجة مساعدتك، وبعدها وعد أخليه يجي ويتقدم ليك. تعجب الأخ وصرخ: -هو ده كل اللي فهمتيه مني؟ أنا معرفش عقلك راح فين. طلبت ريهام أن يسمعها: -اسمعني بس. وبعدين اعترضت: -نفخ الأخ وقال: اتفضلي خير. اقتربت ريهام منه وهي تقنعه:

-لو قدرنا نقنع بنت من البنات إنها تنكر أقولها، وخصوصاً البنت اللي سمعتني وأنا بتكلم، وقتها محدش يقدر يثبت حاجة عني، وممكن نخرج منها. لكن الضابط بيكذب وبيقول إنها مراته، وأنا متأكدة إنهم أول مرة يتقابلوا كان في المول. انصدم الأخ وصرخ في وجهها، معظم الجميع انتبه، ثم خفض صوته: -وليه مش مصدقها؟ ما إنتي كمان اتجوزتي من وراء؟

والحلل لناس وحرام على ناس. وصدقني، واللي إنتي بتدفع عنه، عرفت إنه عمل حالة ترهيب في المول وحجز واحدة، ومعظم اللي كانوا في المول صوروا المشاهد. اترجيته ريهام يقف معهم: -ما هما البنتين لازم ينكروا، وهو بيقولك لازم تبعت رسالة للرئيس وهما يتصرفوا. رفض الأخ بشدة وعنفها:

-طبعاً لا، مدخلنيش في حوارتكم دي. أنا أقدم سنة في طب، مش عايز أضيع مستقبلي. نصيحة مني ليك لازم تعقلي، هتكون الضحية في الآخر، ويتخلوا عنك. امتى غسلوا عقلك بس؟ إنتي مش بقيتي أختي. كان أدهم مراقب كلامهم ومركز على ردود الفعل وقال: -الناس دي بتخطط لحاجة، مش عارف هي إيه. اهتم إسلام لكلامه وسأله: -هو حصل إيه في الاستجواب؟ تذكر أدهم كلامها وكان عايز يأكلها بأسنانه:

-بنت الحرام دي بتفتري عليا، بتقول كنت في وضع مخلي مع اللي اسمها أماني، عشان كنت موجودة في الحمام. اندهش إسلام ورد: -أخ، وطلعت منها إزاي؟ وآه صحيح، إنت كنت في الحمام ليه؟ ده حمام سيدات. استغباه أدهم وبعصبية: -هو أنا مش ناقص غبائك؟ دلوقتي إنت كمان، لازم نروح لأماني دي اللي طلعت لي في البخت، ويارب تكون فاقت، واكتب كتابي عليها زي ما قلت جوي. انصدم إسلام وشهق مرة واحدة: -نعم؟ هو إنت وقعت واللي الهوا رماك. ضربه

أدهم على دماغه ضربة خفيفة: -إنت سخيف، وأنا مش هرد عليك. سلام. قبل ما أنسى، راقب الشاب اللي كان مع البنت دي، ولو عرفت تفاصيل ونجحت، والله من بكرة هتكون معايا في أمن الدولة. فرح إسلام وكان يطير من مكانه: -عيوني، إنت تؤمر يا باشا، بس مش تخلف وعدك. نظر له أدهم بالتأكيد ورد: -عيب عليك، من امتى خلفت وعدي؟ بس شغل مخك أرجوك. مازلت ريهام تترجى أخوها بدموع: -هتسيبني محبوسة، ومش عارفة أخد كام سنة. شعر الأخ بحزن على أخته، لكن

مبدأه رافض يساعد الناس دي: -أنا قلت لك اللي عندي. اعترفي على الشخص ده، هتخرجي منها، غير كده، إنتي اللي اشتريتيهم وبعتيني وبعتِ نفسك. عارفة قضيتك ممكن تأثر عليا إزاي في دراستي؟ الله يسامحك، هتهدي اللي ببني. نظرت ريهام له نظرة مش مفهومة: -وإنت فاكر لما تكون دكتور هتتعين؟ دي بلد. اللي ماسكينها عصابة وهتندم إنك مش ساعدتني في يوم من الأيام. لكن لو وافقت، هيسافروا لك تكمل تعليمك وهتتعين في مستشفى خاصة، فكر يا أخويا.

ضرب الأخ كف على كف ومسك إيديها بحب: -أنا مش ببيع بلدي. طريقك من البداية غلط يا أختي، والنتيجة إنتي اللي اختارك. يأتي الشرطي ويسحبها: -كفاية رغي، تعالي معايا. تفوق أماني بعد ساعات وهي تصرخ: -بابا يا بابا، إنت فين؟ وتخرج من الغرفة بعد استغلال أن مفيش حد من الممرضين أو أطباء، وتمشي وهي تايهة وبدور على أبوها. كان وقتها أدهم، لسه داخل يطمن عليها، ويطلب منها تساعده. ولم شافها كده: -هو إيه حكايتها بالظبط؟

هي فعلاً مش بتمثل زي الإغماء؟ أنا قلت هتمثل عشان تهرب من التحقيق يومين وترجع، لكن وضعها مش مريحني. هي المصائب بتيجي مرة واحدة. اقتربت أمها منها وتحضنها وتقول: -رايحة فين يا أماني؟ احتضنت أماني أمها وهي تبكي: -بابا مشي وسابني، وأنا بدور عليه. حزنت الأم على ابنتها وحالتها وقالت: -هييجي دلوقتي يا أماني، اهدى يا بنتي. بدأت أماني تدور يمين شمال، وفجأة شافت أدهم يراقبهم من بعيد. تجري نحوه بشوق وتتعلق في إيديه وبفرحة:

-بابا جه يا ماما، تعالي يا بابا. نظر أدهم لها وهو مش فاهم، مرة واحدة أصبح أب لبنت كبيرة. اتسخطت مرة واحدة، وأيضًا يشعر بالشفقة والحزن عليها، ثم يبتسم لها: -تعالي معايا يا حبيبتي ندخل جوه. فرحت أماني ومازالت متعلق في إيده: -حاضر، جاية معاك يا بابا. دخلها أدهم على الغرفة ونايمها، والممرضة أعطتها مهدئ. خرج أدهم وهو متعصب: -إزاي الحالة تفضل لوحدها؟ وكمان فين الدكتور المشرف عليها؟ جاء الدكتور ورد: -نعم؟

أنا الدكتور، في عندك مشكلة؟ نظر أدهم له ورد ببرود عليه: -أنا أدهم النمر من أمن الدولة، والمريضة دي شهادة مهمة جدا، وعايز تفوق بسرعة. تقدر، واللي أدور على غيرك. توتر الدكتور ورد: -بإذن الله، أنا أتابع الحالة وأشوف أقوى الأدوية. لكن أنا لاحظت إنها متعلق بيك وبتقولك بابا، إنت بالنسبة ليها إيه؟ ردت الأم بحرج من أدهم وخايفة على سمعة بنتها، وخصوصًا لما عرفت من محمود كلام الشاهدة:

-بيكون زوجها يا دكتور، انكتب كتابهم من أسبوع. تفاجأ أدهم بكلام الأم وهو كان شايل هم الموضوع. أتعجب الدكتور ومكنش مقتنع، لكن رد: -طب ليه متعلق بيه وبتقول بابا؟ ردت الأم سريعًا قبل ما ينطق أدهم، وأخرجت صور من جيبها: -عشان جوزها فيه شبه كبير من أبوها، وهي كانت فرحانة بيه، لكن حصلت حادثة في المول، لو تسمع عنها، فكرتها بحادثة موت أبوها، ومن وقتها وهي بالحالة دي. رد الدكتور:

-يبقى يستحسن زوجها يختفي من قدامها الفترة دي عشان تقدر تفرق ما بينه وبين أبوها. رد أدهم سريعًا بدون تفكير، والوعي مقدرش أسيبها: -إنت مش شايف حالتها؟ لما بتفوق بتدور عليا أنا. نفى الدكتور كلامه قال: -بتدور على أبوها مش عليك. وأنا مبقولش تبعد خالص، هتكون معاها، لكن وهي نايمة. لكن لما تفوق تختفي من قدامها تدريجيًا، هتقتنع إن أبوها مات وهترجع بإذن الله مع العلاج. استأذن أدهم من الدكتور أنه يتحدث مع الأم دقائق، وهو وافق.

أقترب أدهم من الأم: -ممكن أتكلم مع حضرتك؟ ردت الأم وهي بارتياح لادهم، وتنظر له، هو فعلاً فيه شبه كبير من زوجها وهو صغير، وممكن ده السبب اللي مخلي أماني متعلقة بيه: -اتفضل يا ابني. بدأ أدهم بالحديث: -اعتقدت العقيد محمود حكى لك اللي حصل في الاستجواب، وللأسف إحنا خايفين إن ممكن فعلاً يستغلوا النقط دي لصالحهم. ابتسمت الأم: -يعني إنت عايز تكتب كتابك على أماني لمجرد بس تحمي البلد وشغلك؟ استحى أدهم وبإحراج:

-الموضوع كبير، مش مجرد القضية. هما بيشوهوا في سمعتها عشان يخرجوا منها، وأنا مسمحش حد يمس بنتك بكلمة. مازالت الأم في نفس الهدوء والابتسامة: -ولو حصل نصيب وحبيت أماني، ممكن تكمل معاها؟ سرح أدهم شوية قبل ما ينطق، في ضحكة أماني وتعلقت في رقبته تتشبث في إيديه ورد: -أكيد أكون سعيد لو هي قبلت ده، بنت حضرتك شخصية محترمة. ردت الأم وهي بنفس الابتسامة والفرحة: -بس هتجننك وهتوريك النجوم في عز الضهر. ابتسم أدهم على وصفها ورد:

-جربتهم يا أمي كذا مرة. تفاجأت الأم وردت سريعًا: -إزاي بقى؟ إنت تعرفها قبل الحادثة؟ أوضح أدهم لها ما حدث وحكى كل الموقف، الشطة وموقف العربية، وكمان المول، ولم عملت نفسها أغمى لحد ما وصل إلى المباني. وفطست الأم من الضحك وردت: -هو إنت الشاب اللي كانت بتحكي عنك. وابتسمت:

-أنا موافقة، وهكلم أخويا يكون وكيلها، وهي فرصة، وهي بتسمع كلامك وفاكر إنك أبوها، نكتب كتابكم. أنا عارفة إنها هتطلع عيني، وممكن تقطعني، لكن أنا فعلاً مش هلاقي أحسن منك. استغرب أدهم من الأم وحس بامتنان لمعرفتها: -وأنا راضي وأستحمل جنانها، لكن الناس السفلة دول مش ينتصروا علينا. رفعت الأم يدها وطلبت منه ينخفض: -وطّي راسك دقيقة. استعجب أدهم لكن باحترام لبى طلبها: -حاضر. وينخفض. ابتسمت الأم وقالت:

-معلش، قصيرة وعايزة أقرأ دعاء على رأسك، ربنا يحفظك يا رب وينجحك وينصرك على مين يعاديك يارب. قبل أدهم إيديها ورد: -آمين يارب يا أمي. استغل أدهم تعب أماني وتعلقها فيه، وتم كتب الكتاب، لكن بتاريخ قبل الحادثة بأسبوعين. بعد أيام تفوق أماني من أزمة أبوها وتلاقي نفسها في غرفة غير غرفتها، وكان أدهم بجوارها. صرخت أماني برعب: -أنا فين ومين اللي جابني هنا؟ لم شافت أدهم صرخت: -إنت عايز إيه مني؟ خطفتيني صح؟

أنا هوديك في ستين داهية، واللي يهمني تكون ضابط. واللي غيره. نظر أدهم بذهول من تحول شخصيتها فجأة. مازالت أماني بتصرخ وتتهمه: -إنت خطفتيني وجبتيني هنا. رد أدهم ببرود: -ولو أخطفك أجيبك مستشفى، إنشاء الله. واللي أسجنك وأريح البشرية منك. التفت أماني يمين ويسار، فعلاً تلاقي نفسها في غرفة مستشفى. تحاول تسترجع ما حدث وترد: -إيه اللي ترتاح مني؟ أنا معجزة اتخلقت في الكون ده. دخلت الأم بابتسامة:

-حمد الله على السلامة يا معجزة، وحشتيني. نظرت أماني إلى أمها باستعجاب: -وحشتك إيه؟ هو أنا كنت مسافرة؟ وإيه؟ ومين جابني هنا؟ كان أدهم يخرج من شعوره ورد: -أنا اللي جبتك هنا عشان كنتي تعبانة. صفقت أماني بيديه: -والله عجايب. إنت عايز إيه من إيه يا حضرة؟ أنا كل اللي فاكرة إنك كنت سواق التاكسي، وبعد كده مش فاكرة حاجة. ابتسم أدهم بهدوء على دخول الممرضة ومثل الرقة:

-مفيش يا قلبي؛ انكتب كتبنا، ومن فرحتك بيا، اغمى عليكِ وتعبتي. شهقت أماني ووضعت يدها على صدرها: -إنت عبيط يالا؟ كتب كتاب إيه وكلام فارغ إيه؟ ارتسم على وجه أدهم البسمة وهو في عز غضبه، ويمسك ودنها يقرصها: -مش بحب مراتي تقولي يالا، مفهوم. صرخت أماني بعصبية وطلبت من أمها تتكلم: -ماما اتكلمي، قول لي أي حاجة. الشخص ده نوى يجنني. اقتربت الأم من أدهم:

-براحة عليها يا ابني، المفاجأة بس ملجمها، مش مصدقة نفسها إنها بقت حرام النقيب أدهم النمر. كانت أماني ملامح وشها مليانة غيظ: -هو إنتوا عاملين في مقلب؟ مرات مين وزفت مين؟ هو أنا بحلم وأصحى من النوم؟ كان أدهم متغيظ، لكن لازم يسيطر على نفسه: -لا يا حبيبتي، إنتي صحي، وإحنا عايشين حلم جميل. ردت أماني: -حبك برص وعشر خرصون. نظرت للممرضة وهي تصرخ: -أنا عايز حد كبير هنا في المستشفى دي، لأن أمي والشخص ده هيجننوني.

ابتسم أدهم عشان يحرق دمها: -لا يا قلبي، إحنا مش مسئولين عن أي جنان، إنتي اللي مجنونة مع نفسك. ابتسمت الممرضة عليهم، كانت فكرة بيعملوا مقالب في بعض، وترد: -إنتي في مستشفى الدكتور فاروق الجرحى، دكتور النفسية والعصبية. شهقت أماني مرة أخرى وصرخت: -أنا عايزة أخرج من هنا. وبكت في الآخر: -يا ماما، نفذت تهديدك، وجبتني مستشفى المجانين. ابتسمت الأم على شكل بنتها وفرحانة إنها آخرين عملت فيها مقلب ومش أي مقلب، دا مقلب عمرها:

-لا، المرة دي إنتي اللي جيتي لوحدك. مازالت أماني بغيظ وقالت: -الولية بتضحك عليا، ومش راضي ترد عليا. فقد أدهم أعصابه ورد: -احترمي نفسك ي ولاه. عليك يا بعيدة، حتى تتكلم مع أمه كده. نظرت أماني لها وتطلع لسانها: -إنت مالك أمي؟ وأنا حرة فيها، بتدخل لي، وعلى طول حشر نفسك معايا. نظر أدهم بتوعد: -معلش يا حماتي، سامحيني في اللي أعمله في بنتك مش متربية، وأنا عايز أربيها. تسمحي لي؟

شعرت الأم بخوف، ومش فاهمة، هو يقصد إيه، لكن هي محتاجة أن ابنتها توافق على الزواج بإرادتها، مش بالعنف. وما بين نفسها الشاب واضح عليه إنه بيحبها وعمره ما يضرها، طول الأسبوع اللي هي كانت تعبانة فيه، طول الليل كان جانبها بحجة القضية. إنها عايزة يسبك الخطة، بس هو فعلاً كان قلقان عليها، وكنا متوقعين جنانها ده. ترد: -تمام يا حبيبي، خد نسخة مفتاح الشقة. أهيه، أنا عملت لك نسخة. وأنا أكمل إجراءات المستشفى. ابتسم أدهم

أن حماته فهمته ووثقت فيه: -هو حضرتك لسه مصممة؟ ما أنا اتفقت معاكي على شقتي. نظرت أماني وهي في حالة ذهول عليهم: -هو فعلاً أنا اتجننت؟ وبشوف هلوسة؟ أنا هطق وهشد في شعري، ولو قالوا علي مجنونة وفي مكان زي ده، وقتها يكون عندهم حق. أنا لازم أوقفهم. وردت: -هو أنا ديكور شقة تتفقوا تنقلوه على فين؟ ومن امتى أنا اتخطبت؟ واتجوزت؟ وإزاي معنديش خبر؟ واللي إحنا في زمن العروسة لا تعلم.

أقترب أدهم منها، ولبسها إسدال ولف الحجاب على شعرها وهي في حالة ذهول، ثم قام وحملها على كتفه، وهو مكتفها وهي بتحاول تفك نفسها وبتضرب فيه: -إنت يا حضرة بتعمل إيه؟ سبني، هي الحكاية سايبة؟ والله لأدفعك الثمن وأشكي عليك. ابتسم أدهم ورد: -عجائب! بتشتكي إن لبست مراتي الإسدال وشيلها عشان خايف عليها تمشي في المستشفى اللي كلها مجانين، واللي أسيبها ياخدوها وياكلوها زي الزومبي. تشبثت أماني في رقبته، وهي خايفة، وقالت:

-حرام عليك، هو كل ده عشان رشيت عليك شطة؟ طب حقك عليا وأقد رأسك أبوسها. وقبلته من شعره. كان أدهم يبتسم عليها. كملت أماني حديثها: -تمام، ضحكنا وعملت مقلب فيك وأخذ حقك، وجبتني على مستشفى المجانين، واعتذرت منك، كده خلصني. ابتسم أدهم بخبث: -يعني أنزلك هنا ونخرج إحنا؟ مازلت أماني متشبث فيه وبخوف: -لا، خرجني من هنا الأولى، زي ما جبتني، وبعدين نازلين، لم نخرج من المستشفى دي، مفهوم؟ ولعبة مراتك دي تخلص.

اتكلم أدهم بتهريج ليخفيها: -طب، لم نخرج تبقي تتشرطي، لو يعني لو لحقني قبل ما الزومبي يأكلوني، ونتكلم على شروطك. لكن طول الطريق مفيش كلام لحد ما نوصل على البيت، وبعد كده نتكلم. أومأت رأسها أماني بخوف، وكانت هتعترض، شافت واحد مريض شعره طويل وماشي مش في وعيه ويجري ويلبس لبسه المستشفى. ردت بسرعة: -حاضر، بس خرجني من هنا. ووضعت يدها على فمها. ابتسم أدهم وكان فرحان، مكنش متصور إن يرد المقلب بالسهولة دي.

الأم كانت خلفهم ومش قادرة تقف من الضحك على بنتها، ودعت ربنا يكون عوضها، والشاب ده يعوضها عن حرمان أبوها. نفس الأسبوع مر على وعد، وكانت بخجل من الموقف، لم تتحدث مع عمر، وأيضًا هو كمان كان ينظر لها كأنه عايزها تتكلم، تقوله. كانت عايزة تعترف به في الفترة دي.

بعت المول الملابس اللي كانت اشتريتها، كان معظمهم خاصة بالمحجبات، ولكن ماركات غالية وراقية. كانت وقتها عايزة تثبت لكل إنها على قد مستوى الشركة والإدارة، وتلفت نظر عمر لها، لكن بعد حادثة المول، ومكنتش فاكرة قالت إيه ومحرجة. ولم رجعت من الغيبوبة عشان كلامه، لم فكرها بفترة الطفولة، لم كانت هي وعساف وعمر مع بعض. وكمان مش عايزة تفرض نفسها على حد.

كانت بتروح الشركة بهدوء، بدون أي اختلاط مع عمر، أو مع عتاب. اللي أيقنت إن بنت عمها بتكرهها. وللأسف، عمرهم ما يكون بنات عم زي باقي الناس. كانت وعد بتحضر كل الاجتماعات، ورغم إنها متحجبة، لكن أثبتت بشياكتها إنها أجمل من بنات كتير. كان عمر كل يوم يتفاجأ بحاجة جديدة فيها، ذكاءها في الشغل، شياكتها، وحشمتها اللي لفتت نظره ونظر الجميع، حتى صديقه سيف. نظر سيف عليها طول الاجتماع، ولم خرج وجه كلامه لعمر:

-مين الملاك اللي كانت في الاجتماع ده يا عمر؟ استغرب عمر من سؤاله: -تقصد مين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...