الفصل 1 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل الأول 1 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
29
كلمة
3,898
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

كانت وعد تجري والكلب يجري وراها. لما سمعت صوت الكلب وشافت شكله اتجمدت مكانها واستسلمت إن خلاص مفيش مفر. كان أدهم وقتها مش شايف ولا سامع إلا كلام المحقق. احتمال يكون بسبب الانفجار طار الجسم في البحر. يقترب منها ويسحبها من حجابها. "عايزة تهربي مني؟ أنا من النهاردة قدرك الأسود، وعد النمر. هكرهك في نفسك وفي حياتك."

ويجبرها تدخل غرفة في مبنى مهجور. ليس معمّر، يوجد فيها سرير قديم وترابيزة قديمة وفوقهم جهاز كمبيوتر. الحيط عليها جير فقط، والأرض أسمنت. ورائحة المكان صعبة. يرميها على الأرض ويفتح الكمبيوتر على صورة غرفة الرعاية في المستشفى. يمسكها تاني من شعرها، ينفك الحجاب ويشده بقوة. وينسدل شعرها الناعم الحرير على ظهرها. ويشدها بعنف. "شايفة مين ده؟ كانت وعد مسحول ترفع رأسها. "ده عمر." ضحك أدهم بشر: "شاطرة، حبيبك وجوزك صح؟

إشارة مني. الممرضة تديها له حقنة يموت دلوقتي قدام عيونك." وعد تعبت من العذاب وقالت: "والله حرام عليك، أوعى تقتله. ملوش ذنب وأنا بريئة." صرخ أدهم: "كفاية كذب!

أنا دلوقتي مش فارق معايا إن كنتي السبب أو زي ما بعت إسلام إن فيه أدلة جديدة. اصبر. مراتي وقعت بعربيتها وحصل انفجار ومفيش أثر لجثتها، وممكن تكون بسبب الانفجار طار جسمها على البحر واتحرقت هي وبنتي لسه في بطنها وجثتها محدش عارف فين. وقلبي بينزف دم عليها. وأنا لازم أنتقم. اختاري لحبيبك يموت وتخرجي منها، أو يعيش ونسيب التحريات تشوف طريقها." ردت وعد بخوف وثقة من ربنا: "وإيه المطلوب مني؟ نظر

أدهم لها وينظر على السرير: "أنا لازم أكسرك بأي طريقة وأكسر زوجك، وإنتي لسه بنت. شوفي هتختاري إيه." انصدمت وعد، وجهها مليء بالخوف والدموع. "مش فاهمة تقصد إيه بـ اختار؟

اتكلم أدهم بجد: "عايز أكسرك. عايز أشوفك كل يوم تتمني الموت زي ما حطيتي مراتى في الموقف ده. أنا عارف أماني إزاي، عملت المستحيل وحاولت تنقذ نفسها وفتحت باب العربية ووقفت عشان تخرج. عملت المستحيل وهي حامل وحصل الانفجار. تخيلي إن احتمال كبير تكون بسبب الانفجار طارت مسافة كبيرة واتقطع جسمها. حطيت واترمت في البحر." شعرت وعد في ذلك الوقت بالذنب، فالوصف الذي يسرد شديد الصعوبة ولا يتحمله أي بشري. ولكنها تحدثت ما بين نفسها:

"لم يكن لي ذنب فلماذا يظلمني هكذا؟ وقالت: "انت ليه مش عايز تفهم إني مليش ذنب؟ أنا مرة واحدة اتحطيت في مواقف صعبة. زوجي مخبوط في الركسيون ومغمى عليه، وأخته فجأة تصرخ وتقولي اقعد، سيطر على القيادة. مش لحقت. والله العظيم كانت عربية مراتك وقعت قبل ما أمسك الركسيون. يعني الموضوع كله قدر ومكتوب." كان عقل أدهم في ذلك الوقت يرفض ذلك الحديث، فهو عكس ما تم إدلائه به الشاهد تمام. وتحدث بغضب بعد أن تعصب من كلامها: "قدر ومكتوب؟

يعني لو قتلت جوزك دلوقتي هتقولي قدر ومكتوب؟ اتنفست وعد وقالت: "لا، لأنك متعمد تقتله. لكن أنا عمري ما فكرت أأذي حد." كان أدهم وصل لمرحلة لا يستطيع الصبر أو التحدث معها. رفع يده لأعلى كي يصفعها، لكنه قطع انتباهه اتصالات متكرر وإلحاح من إسلام على هاتفه. خرج وقف بعيد، وهو ينظر لها. في مكان تاني، تظهر أماني على سرير في مستشفى، وتمسك اللابتوب وتشاهد كل حاجة، وهي تضع يديها على بطنها.

"بابا هيكون لينا احنا وبس، متخفيش. كان لازم أكسر قلبه عليها عشان خدعني وبيحبها. ودايما يسافر بلده ويقعد عند النخلة بتاعتهم. واعتبرني مجرد كوبري ينسى بيها. حتى لو معرفش إن هي، بس هيموتها بيده دلوقتي." كان أدهم بيصرخ: "عايز إيه يا زفت دلوقتي؟ سأله إسلام: "انت فين؟ الدنيا مقلوبة هنا وفين المتهمة؟ رد أدهم ببرود: "متهمة إيه؟ انت بتتكلم عن إيه؟ حس إسلام بخوف: "وديت البت فين؟

أوعى تتهور، الموضوع كبير وكلكم ضحية فيها. اسمعني يا أدهم، أوعى تتجنن وتعمل حاجة. أنا عارفك يا أدهم، بس كل مرة بنكون متأكدين قبل ما نقوم بمهمة. إنما في تحريات جديدة ظهرت وشاهد جديد وحقيقة جديدة. أدهم... كانت وعد بتفكر بطريقة تهرب من المكان المرعب. فشكل الفراش المتهالك أنبأها بوجود خطر ما وليست مطمئنة. وأيضًا كلامه وتلميحاته غير قادرة على استيعابه.

لم يكمل أدهم حديثه مع إسلام، فلمحها وهي تركض بعيداً. حيث المكان أشبه بمبنى قديم، في وسط أرض صحراء كبيرة وأشجار ونخيل وزرع صبار وتين شوكي. خرجت وعد وبدأت تركض بأقصى سرعة لتنقذ حالها من تهور الشخص المجهول بالنسبة لها، وهي تشعر أنه شخص واصل لأنه استطاع أن يجبر الظابط أن يتركها معه. وندمت أنها لم تعي حجم المشكلة التي وقعت فيها. تجري بأقصى قوة لها. دفع أدهم الهاتف على الأرض انكسر وركض خلفها، وهو يصرخ بصوت جهوري:

"إنتي اخترتي إنك تموتي على إيدي ومفيش مفر." رفع المسدس بوضع الاستعداد وأطلق عدة طلقات نحوها. كانت وعد خائفة بشدة، وذلك جعلها تبدأ بالصراخ وطلب الحماية منه: "أرجوك ارحمني، والله العظيم أنا مش قتلت حد، والتحقيقات هتثبت ده. وانت رجل واصل وتقدر تعرف كل حاجة." كان أدهم

يطلق طلقة أخرى في الهواء: "أكيد واصل. وعلشان واصل عرفت كل حاجة. وعارف إنك قدرتي تعملي علاقات مع ناس كبيرة، إنتي وعمك، حتى شركتك، وصلتي لحد أكبر راس في البلد بعد ما قمت بإنشاء مجمع سكني، الذي كان تحت إشراف رئيس الجمهورية. يعني عمك يقدر يثبت إنك بريئة. ودم زوجتي وجسمها اللي اتفحم وطار، ده وبنتي اللي في بطنها. حتى لو كانت مجرد حادثة، انتي لو كنتي شايفة قدامك، كنتي قدرتي تساعدي زوجتي، أو على الأقل كنتي عملتي المستحيل توقفي السيارة. لكن بسبب جهلك في القيادة، مش قدرتي تقفي أو تمشي في جهة بعيدة. لا فضلتِ تميلي يمين أو يسار."

صمت، يلتقط أنفاسه وتحدث بأنكسار: "إنتي مش عارفة أماني دي بالنسبة لي إيه؟ ده روحي اللي بتنفس بيها، ده اللي رجعت لحياتي الروح. مقالبها، ضحكتها، حتى تفكيرها وهجومها على الظلم عشان تنصر المظلوم. حرام يكون ده نهايتها." عاد يرفع رأسه ونظر لها والغضب بعينيه: "وإنتي حرمتيني منها، ولازم أوجعك. اختاري يا تفقدي أعز ما ليكي، أو حبيبك يموت قدام عينيكي ونبقى خالصين وأسيبك للقانون هو اللي يحاسبك وأكون أخدت بتاري منها. اختاري."

قال الأخيرة بصوت جهوري حتى انتفضت وعد أثر صوته. بإنهيار ودموع: "انت مش عندك قلب؟ إزاي تخليني أختار ما بين حاجتين أصعب من بعض؟ يا حبيبي يموت أو أخسر شرفي. لا وألف لا، اقتلني يا باشا، أنا أختار أموت على ايدك أحسن من كل العذاب ده." اقترب أدهم منها وأمسكها بقوة: "ما هو ده المطلوب إني أعذبك، يا التعذيب بفراق حبيبك، أو تتعذبي لما حبيبك يحتقرك يوم دخلك لما يلاقيِكِ مش بنت بنوت، وطبعًا يسألك خونتيني مع مين؟

جربي العذاب اللي أنا كل يوم بعيشه في بُعد روحي مني." وتمكن من مسكها وسحبها من خصلات شعرها ويجرها على الأرض جرًا كأنها حيوان. ملابسها اتسخت وانخلعت البلوزة الجينز، حتى وصل به على الغرفة، ثم قام بدفعها بقوة على الفراش. كانت وعد بدموع واستنجاد أنه يرحمها: "أرجوك عشان حبيبتك، شايفاك دلوقتي وانت بتعمل كده، واكيد زي ما انت موجوع عليها هي كمان موجوعة إنك بتظلم شخص بريء. مش هي دايما بتنصر المظلوم؟

شوف إحساسها وهي عند ربنا وانت بتظلمني. طب سيبك من ده كله، تقدر تلمس واحدة بالغصب؟ بدل مراتك تقدر تشوف واحدة معاك غيرها؟ واللي تقدر ده، عند ربنا زينة، يعني أبشع ما حرمه الله، انت بتهتك شرف بنت مصونة." لم يسمع أدهم ذلك الحديث. الصوت الوحيد الذي يسرد على مسامعه هو صوت أماني وهي تبكي: "أوعى تلمس واحدة غيري، ولو يوم حصل أنا هموت." وبدأ بالهذيان

والصرخ كأنه يكلمها: "إنتي متي ورغم وفائي بوعدي ليكِ وسبتني بسبب الحقيرة دي، لازم تدفع التمن." كانت وعد بدموع تتوسل إليه: "طب عشان ربنا اللي شايفك وشايفني، خليه هو اللي ينتقم مني، هو عادل. بلاش تغضب ربنا."

كان أدهم بحالة جنان، ليس بوعيه. فقط صورة زوجته أمام عينيه ويتخيل الوصف لموتها تارة؛ ثم ضحكتها، مرحها، ركضها خلفه تارة أخرى؛ وقت اعترافهم بعشقهم وحبهم، أول حضن لها، أول لمسة لها. تذكر وهو يجذبها من خصرها، ويرفعها لأعلى يدور بها بجنون وفرح. وقت معرفته أنه سوف يرزق بطفل ويكون أب. تذكر أول مرة يسمع نبض قلب الجنين. تذكر، آخر زيارة وتحديد نوع الجنين أنها سوف تكون فتاة. كل هذه الذكريات لاحقته بجنون وصل لمرحلة أنه يريد أن

يقتل، يكسر كل من وجد أمامه كالنمر الذي وجد فريسته ويريد التهامها، حتى أنه لم يستمع إلى صرخات التي نائمة أمامه تترجاه والدموع أخذت طريقها للانهيار بأن يتركها وهو كالوحش ينهش فريسته بالضرب تارة وبهتك العرض تارة أخرى. بعد أن انقض عليها وعر جسمها وبدأ يلمسها، فقدت وعد الوعي من كثرة العنف وهي تعتقد أنها فقدت عذريتها، وهو فاكر أنه ينتقم من فراق حبيبته، أم ينتقم من نفسه لأنه تركها وذهب.

في الوقت ده انصدمت أماني: "متصورتش إن ممكن يقرب منها." واتصلت بيه كتير. "في الآخر رد فيديو." "أدهم أنا بخير، أدهم فوق." "يلعن الحظ يعني بدل ما تبعديه عنها كدة قرب منها." وتصرخ ويجي لها الطلق. كان أدهم فاكر نفسه بيتخيل أماني بتكلمه. ترك وعد في آخر لحظة قبل ما تفقد عذريتها، وهو مش في وعيه. لكن كانت عارية، قد مزق جميع ملابسها التي كانت على الأرض. وقد تلون الفراش بلون الدماء من أثر الضرب والعنف. نزفت.

نهض بوجه بارد خالٍ من الشعور بأي ذنب. وجلب إناء به ماء وألقاه بوجهها لتفيق. انتفضت أثر اندفاع المياه وهي تأوه بألم في جميع أنحاء جسدها الذي أصبح ملئ بالكدمات وتلون بالازرق. تجمدت ودخلت في حالة صدمة عندما نهضت وجدت أنها عارية. التفتت حالها بملاءة مليئة بالدم، وكانت فاكرة دم عذريتها، وانهارت وشريط حياتها يمر أمامها وهي ساكنة. وفجأة.... بدأ أدهم بالصراخ بصوت جهوري قوي:

"انتي يا زفتي قومي البسي هدومك. واللي عايزة تاني ما وضح إنك سفلة ومنحطة." لم تنطق وعد ولا يداها أي إحساس، وكأنها فقدته، حتى الحركة لم يكن لديها القدرة عليها. زعق أدهم: "الله ما طولك يا روح." يقترب منها وهي جالسة كالصنم ويخبطها بعنف، فتقع على الأرض، وهي لا تشعر بالألم أو الوجع، وكأنها في عالم آخر. كان إسلام يتابع رقم ليعرف مكانه ويوصل عنده، وشاف تلك المسكينة بذلك الوضع. بدأ يصرخ في أدهم: "انت مجنون؟ عملت إيه؟

لم يبالي أدهم لصراخه، ليشعل سيجارة ويقترب منها مرة أخرى ليقوم بلسع جسمها. كان إسلام مصدوم من أدهم، هو لم يكن بتلك الوحشية من قبل: "أرحم البنت، أرجوك. جسمها مجروح من العنف." "أرحم البنت، أرجوك. جسمها مفيش فيه حتة سليمة." صرخ أدهم وطلب منه طلب غريب: "قوم نام معاها." صرخ إسلام: "انت بتقول إيه؟ انت اتجننت؟ صرخ أدهم: "آه اتجننت. لازم أصورها وهي جسمها عريان في وضع زي ده عشان محدش يقدر يصدقها إني أنا اللي عملت فيها كده."

رفض إسلام، مكنش مستوعب إيه اللي بيحصل: "طب ما انت عذبتها وهتكت عرضها، ليه تفضحها؟ صرخ أدهم: "تمام، مش عايز، انت حر. بس أوعى تنتقل من هنا، وخليك عيونك عليها، مفهوم؟ أقترب إسلام من وعد ويحملها على السرير، وهي مفتحة عيونها لكن لا تتحرك يمين أو يسار، مجرد صنم أو في عالم آخر خلاص. وجسدها عاري. صرخ إسلام فيه: "هات اللبس ده نلبسه ليها." رفض أدهم: "قلت لا. دقائق ويجي كلبين من بتوع المتعة والشهوة وأصورها معاهم."

صرخ إسلام فيه: "لا وألف لا، بجد انت اتجننت مش كده يا أدهم؟ كان أدهم في حالة هستيرية: "ده شغلنا اللي دايما كنا بنعمله، ومش كانت أي بنت بتنطق، اللي لم بتهدد كده." شعر إسلام بوجه: "ده حاجة ودي حاجة تانية، وأنا قلت ليك إنكم انتوا الإثنين ضحية لمؤامرة، وبدأت أربط خيوطها." كان أدهم بنفس الهستيرية: "لم تخلص ربط بلغنا."

ويسمع صوت عجلة نارية يخرج: "نورتوا يا أسود، جبت ليكم فارسة، أنما إيه. عايزة تعملوا معاها حركات الأجانب دي." يظهر شابين طول وعرض، يدخل بيهم أدهم. وكان إسلام يحاول بأن يساعدها لكي ترتدي ملابسها. صرخ في وجهه: "انت بتعمل إيه؟ أخرج براءة يا إسلام." اترجاه إسلام: "بلاش يا أدهم، هتندم على كل حاجة عملتها. إحنا عندنا أخوات بنات. صدقني يجي في يوم وهتقتل الشباب دي بيدك، كل ما تفتكر اللي حصل ده." فجأة أدهم وهو

في حالة هستيري نزلت دموعه: "وقت الندم بدأ من دلوقتي، لا آخر يوم في عمري." رد إسلام: "طب ترضى كان يحصل دا مع حد من حبيبينك؟ فوق يا... كان أدهم كأنه مش سامعه. وطلب منهم يقربوا. وبالفعل اقتربوا الشباب وهم ريقهم بيلعب من منظر الفتاة وقالوا: "صور بس يا باشا، البنت حلوة ومستسلمة. إيه رأيك ندوق." أفاق أدهم بقلم من صديقه. فجأة وجاء في تخيله أن عيون الصغيرة هي اللي نائمة أمامهم وهم ينهشون فيها.

صرخ إسلام: "محدش يقرب منها، مش عايزين صور." واقترب من أدهم قال حاجة في ودنه. خله رجع في كلامه وقال: "خلاص مش يعملوا حاجة، هي أساسًا مش مغرية، بس هيمثلوا إنهم بيعملوا ونعمل فوتوشوب صوت وصورة. مش انت بتحب تتفرج على الحاجات دي؟ رفض إسلام وبحزن: "من اليوم ده كرهت كل حاجة. انت كمان حفرت نقطة سود في خدمتك يا أدهم." كانت وعد على حالها، لم تشعر ولا تعي بأي شيء، حتى السمع لم تشعر به.

قام شاب منهم بسحب الملاءة من جسدها وأصبحت عارية مرة أخرى. لا أحد ينقذها من هذا الجحيم. في الحظ ده كان أدهم شايف طفلته الصغيرة أمامه، عيون يرقد ويصرخ في الشباب قبل ما يقتربوا منها ويصرخ: "محدش يقرب." صرخ إسلام: "آخرين فوقت، وقفهم يا أدهم وفوق. والله العظيم لو حد قرب منها لكون مبلغ عليك يا أدهم، وإنسي في يوم إنك ابن خالتي، مفهوم؟ كان أدهم تارة يرى عيون وتارة يرى أماني، تارة منهار وتارة بارد. جلس على الأرض

وأخرج سيجارة وأتنهد وقال: "خدها خلاص خلصت مهمتكم." ويدخن السيجارة بكل برود. يخرج الشباب: "كفاية كده، شكرا ليكم." اتكلموا الشباب ببرود: "لكن إحنا لسه منفذناش حاجة." زعق أدهم: "أنا قلت خلاص." انسحبت الشباب، لكن كانوا مركزين جدًا على البنت. ندم إسلام أن ساب صحابه في الحالة دي وهو يعلم أنه لم يتعصب، يتحول إلى حيوان مفترس، لم يرى لا يسمع أحد. كان أدهم جلس ببرود ينظر على إسلام وهو بيلبسها

ملابسها الممزقة وقال: "انت كمان هتلبسها، خليها تفوق من دور التمثيل ده. أقطع درعي، كانت نفسها تدلع من الشباب عشان كده سابت نفسها ليهم. دقيقة وهتقوم، أنا عارف الشغل دي. هي بتعمل كده عشان تصعب علينا." لم يهتم إسلام وبعد ما لبسها هدومها،

يقترب من أدهم ويقعد جنبه: "أنا عارف إنك مذبوح من خسارتك لأماني، لكن مش توصل تعديتى على بنت بالطريقة الوحشية دي. جسمها كله متجرح، واكيد هي دخلت في صدمة. وكمان كنت جايب المتوحشين دول يكملوا عليها. أنا آخدها على المستشفى الخاصة بينا يتابعها الدكتور هيثم. وبعد كده نوديها تتحاسب ونجيب حق أماني منها." عندما ذكر اسم أماني ظهر في عيون أدهم

نار وينظر لها بكره وحقد: "وديها في أي داهية، من قصدي. هي فعلا لازم تجرب كهربا شوية. لازم أموتها في اليوم ألف مرة. ده قضية عمري، انت فاهم؟ كان إسلام مصدوم من العقل المغيب عنده، لم يسمع أو يفهم. العنف مسيطر عليه، أصبح مرض: "لا حول ولا قوة إلا بالله. كهرباء إيه بس، استهد كده وتعالى شيلها معايا عشان هي متخشبة. ونشتري كمان ليها لبس غير دا، مش ينفع نمسك حد حاجة علينا." قام أدهم مغلول: "حاضر عيوني."

ويقترب منها ويسحبها مرة أخرى من شعرها على الأرض، وهو يجرها والأرض كلها حجارة وطين. انفزع إسلام وصرخ: "انت مجنون؟ أكيد عقلك طار. إيه اللي بتعمله ده؟ مكنش أدهم متصور إن بجد وعد دخلت في صدمة ومش سامعة، ولا معاهم في دنيا تاني. جسدها معاهم، لكن روحها بتستنجد بشخص كانت تتخيل طفولتها. لما كانت في المدرسة وجيه شوية أطفال تكتلوا عليها وبيضربوها وهي بتصرخ: "عساف، أنقذني."

يجري عساف جري ويمسك الأطفال ويضربهم كلهم ويضمها في حضنه. عند دهم كان متعصب وقال: "مش هي بتستعبط وعاملة نفسها مصدومة؟ هعملها علاج بطريقة الاهتزاز." يبتسم إسلام على جنان أدهم: "اهتزاز إيه بس؟ وسع كده." ويشيلها: "حسي إنها خفيفة خف الريشة. أنا اللي غلطان إن طلبت منك حاجة." ويمشي خطوتين إلى أن وصل اتجاه سيارته ليجعلها تجلس على المقعد الخلفي، وهو وأدهم في الأمام. اتكلم أدهم بسخرية: "مش تستاهل صدقني الكرم ده."

رد إسلام: "انت انتقمت منها خلاص وحكمت عليها إنها مذنب من مجرد شاهد واحد، ولسه المعامل الجنائية وكمان فحص السيارة ونكتشف إن كان في جثة في البحر ولا لا، وكاميرات المراقبة." بدأت عيون أدهم بالأحمرار من كلمة جثة. وفجأة يشعر إسلام بغلطته، لكن بعد فوات الأوان. قام أدهم بالضغط على الفرامل بقوة ونزل ليفتح الباب الخلفي ويمسك عود سيجار ويضغط على إيديها بقوة واتكلم أدهم بوجع: "لازم أحرق جسمك زي ما حرقت جسم مراتي."

صرخ إسلام وأدرك كم كان غبي عندما تحدث عن جثة أماني، فصرخ: "انت بتعمل إيه يا مجنون؟ كان أدهم ليس بوعيه، فقام يسحبها لترتمي على الأرض ويخرج من جيب سرواله كبريت: "أنا لسه مش أخدت وتار منها، أنا لازم أحرقها زي ما أماني اتحرقت." يقترب إسلام منه ليصفعه لعله يفيق من تلك الدوامة وآخذ يفعل ذلك مرة تلو الأخرى: "أدهم فوق أرجوك اهدى." يجلس أدهم أرضًا

بدموع: "انت مش عارف أنا بتتقطع إزاي، عايزني أروح أستنى على ما يدوروا على جثة مراتي وهي محروقة وبنتي في باطنها، وممكن يكون أي حيوان بحري أكلها. وبعد كده يتأكدوا إن كانت بريئة ولا لأ. مين يقدر يستوعب دا؟ فهمني، أماني." ويصرخ بوجع. كانت وعد في عالم تاني تستنجد به ينقذها، وبدأت تهمهم: "عساف، أنقذني." ينتبه أدهم وإسلام لصوتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...