فاقت وعد شافت آيساف بيقرب منها، صرخت فيه وقالت: "إيه ده؟ وإيه اللي بتعمله جنبي؟ مش كنت قاعد جنب السواق؟ لم يرد عليها آيساف وسأل السائق: "إيه اللي حصل؟ وليه الناس دي متجمعة علينا كده؟ رد السائق وقال: "علمي علمك يا بيه، فجأة ظهروا قدامنا ووقفوا قدام العربية، اعتقدت إنهم عايزيننا نقف." ظهر على وجه آيساف القلق والخوف، ثم قال: "طيب وقف العربية، إحنا مش هنعرف نمشي في الزحمة دي." فعلاً توقفت السيارة، وفتح آيساف
الباب ونظر إلى عيون وقال: "أوعى تخرج من العربية لأي ظرف، مفهوم؟ ردت عيون بثقة وقالت: "لو قطعوك مش هتحرك، متخافش." اتغاظ آيساف منه وقال: "بقى كده؟ ماشي يا عيون." ونزل وسألهم وقال: "خير، حضرتكم وقفتم السيارة ليه؟ رد واحد منهم بلغة مش واضحة وقال: "اتركوا أرضنا، ليه متمسكين بيها؟ وليه مش عايزيننا نعمر فيها؟ استغرب آيساف وتوقع أنهم غلطوا وقال: "أرض إيه؟ أظن إنكم تقصدوا حد تاني." رد الشخص وقال:
"لأ، نقصدك إنت. مش إنت الضابط أدهم وحرمك الست أماني؟ ودي عربيتكم؟ هي نصبت علينا من شهور إنها هتبيع لينا أرضك، لحد ما لقينا في سينا. إحنا كنا عايزين نكمل تعمير المدرسة للأطفال والمستشفى، وأخذت فلوس مقابل البيع. من وقت ما جيت أو جيت، اختفيت عنا من قيمة 5 شهور." صُدم أدهم وقال: "اتفقت معاكم إمتى؟ وأخذت كام منكم؟ رد آخر: "ما بقولك، كان الاتفاق من شهور، وأخذت 250 ألف."
كانت فتحت عيون نافذة السيارة، افتكرت إن فيه أعداء تاني ليه مثبتينه، لكن انصدمت بالكلام. كان أدهم في حالة ذهول وقال: "طيب حضراتكم عرفتوا إزاي إن أنا زوجها؟ ولا مجرد رقم عربية؟ مش ممكن أكون اشتريت العربية، ومش أنا الشخص اللي بتدوروا عليه." جاء شخص تاني: "ده بيلعب بينا، ورفع العصا." في الوقت ده، كان قاصد آيساف يستفز الرجل علشان يشوف رد فعل عيون، وكمل: "هو انت فاكر إنك كده راجل، إنك تتهجم عليّ وأنا بدون سلاح؟
استفز الرجل أكتر، وعرقه حمى في نفس الوقت اللي خرجت فيه عيون من السيارة واقتربت منهم. الرجل برد فعل سريع رفع العصا ونزل بيها على الدماغ، جاءت بالغلط على دماغ عيون. انصدم آيساف باللي حصل في ثواني. اتلموا الرجال واعتذروا على ابنهم. واقتربوا عشان ياخدوها معاهم. جاء رجل كبير في العمر وقال: "حقك عليا يا ولدي. شوي سوي غشيم، مبيتفاهمش بالكلام." ولمس دماغ عيون ورد:
"فجأه رأسها مش عميق. بالله عليك، إحنا لبسونا دين وحق عندك، لكن مراتك السبب في كل اللي حصل ده. تعالى أكبسها بشوية بن على ما نوصل للدير ونتناقش. وحسبك تاخده، وحسبنا ناخد. والمسافة قريب من هنا لمرسى مطروح، وبعون الله هتفوق وهتكون بخير."
كان آيساف مش مهتم بكلمة منه، ودموع نزلت زي الطفل اللي أمه انجرحت. ورأت عيون دموعه اللي نزلت منه وهو حاملها قبل غيابها عن الوعي. وبالفعل أخذوهما الاثنين وركبوا سيارة نقل كبير. وكان الرجل الكبير يكوي الجرح بالبن، وآيساف متمسك بيده كأنه هو الآخر غايب عن الوعي ولم يعترض على شيء. وبالفعل وصل لبيوتهم، وتم حمل عيون ودخولها إلى المنزل. صرخ الرجل وقال: "شوي سويت في البني؟ إحنا مش قتلني قتل! نطق الولد وقال:
"يا أيباه، الحرمي دي تستحق الحرق." صرخ الأب وقال: "ليه هي جاءت هي وجوزها؟ مش ممكن كانوا نيتهم صالحة؟ قال الابن: "ولا نيتها صالحة تغيب بالشهور؟ قال الأب: "العلم عند الغيب. اذهب ضروري هات الطبيب من تحت طقيتك الأرض. مفهوم؟ مش الجورمة لا يتشطر على حريم. مفهوم يا ولدي؟ وبكيفك، حمق انت لسه عودك أخضر وعمرك 15 حول. ومسك العصا مش للضرب، يا عدنا، يا ولدي، ده للهيبة والتخوف، مش أكتر. مفهوم؟ يلا هم." أومأ عدنا رأسه لأبوه وقال:
"حاضر يا أبوي، لكن انت مسمعتش جوزها؟ قال أي كان ينكر." صرخ الأب وقال: "انت لسه هترغي؟ قواطر، يا ولدي. الله يصلح حالك. على ما حوّثها (نخلط) الخلطة الخاصة لينا على رأسها واسقيه علاج الأعشاب، ممكن تفوق بدون طبيب." قبل ما يتكلم عدنا مرة تانية، قال الأب: "لو ما فزيت وروحت، هبعت أي ولد بدلك، ومفيش طلوع معنا في أي شيء." كان عدنا في دقائق أصبح طاير. رجع الأب وكان موصي على الخلطة والمشروب. طلب من مراته تسقيها:
"المشروب يا صخلة (أنثى) . خدي اسقي دا للبني، وفك حجابها، وادهن هذا الدهان على كل الجروح اللي في رأسها." هزت رأسها وقالت: "ولدك عنده حق. أنا مكنتش مرتحالها من دخالتها." نفخ الرجل وقال: "هتدخلي يا حرمي؟ والا انده أي واحدة غيرك من البلد وتكون مراتي الليل." في دقيقة كانت هي الأخرى طارت. وهو ما بين نفسه: عيلة مبتجيش إلا بالعين الحمرا. دخلت الزوجة، ودخل الرجل وقال لآيساف:
"تعالى يا ابني لحد ما مراتي تغير على جرح مراتك، صدقني هي بخير." ما زال آيساف في حال من الضياع، كأنه بيحلم وعايز حد يصحيه. ومش عارف. أول مرة يحس إن فعلاً ممكن وجودهم مع بعض خطر على عيون. كل مرة يحدث لقاء، هي بتكون الضحية. كره نفسه وكره الحب اللي دايماً يسبب لها الأذى. قام معه، وعقله رفض كل حاجة، رافض تمسكه بيها ورافض كمان بعده عنها. خرج وهو عيونه متشعلة بيه لحد ما تم غلق الباب.
نزعت أم عدنا الحجاب، فنصدمت بأن البريكو انخلعت معه، وأن رأسها لا يوجد فيه شعر إلا قليل جداً، وأيضاً غرز مكان خياطة. وقالت: "يا مرار! إيه اللي حصل في الحرمي دا؟ ممكن ابني يروح في داهية. أنا لازمنا أعالجها وأقول لأبوي عدنا تقعد البني لحد ما تبقى زي القمر. هي قمر بالفعل، وقلبي مرتاح لها بشدة عن المرأة اللي فاتت."
دهنت دهان مصنوع بطريقة بدأ يصنعه بدوية مطروح، لكن كلها فوايد. ودهنت كل رأسها، ثم ربطته بشاش وحجاب. وبدأت ترشفه من العلاج (أي تشربها) . بدأت تفوق عيون مع كل رشفة، ونظرت لها وقالت: "هو أنا فين؟ وأنتم مين؟ نظرت لها ووجدت الملامح مختلفة كتير، فتركتها وهي مرعوبة وخرجت وذهبت نحو أبو عدنان. كان أبو عدنان أخذ آيساف وقال: "تعالى يا ولدي نصلي العصر. وجيت، ومتخافش، زوجتك بخير. اسجد لربك وادعي لها."
وبالفعل توضأ وصلى وركع. ومع السجود انهار على سجادة الصلاة بالدموع. فقط لا يستطيع أن يطلب شيئاً. هل لو طلب من الله أن تعيش معه؟ إزاي يقدر يحميه من الأذى؟ وإزاي يقدر يبعد عنها في حالة ضياع ورجاء من الله. جاءت أم عدنا وشورت إلى أبو عدنا وهي تصرخ وقالت: "الحق يا أبو عدنا، البني مش طلعت، هي البني دكوها وطلعت، أكمن كانت خارجة من عملية ومكان الخياطة موجود." انصدم الرجل، وسمعوا صوتها وهي بتصرخ. ذهب الرجل
إلى آيساف وسأله وقال: "يا ابني، مراتك فاقت، بتنادي عليك." قام آيساف بلهفة ودخل عليها. نظرت لهم عيون وصرخت لما شافت أدهم وقالت: "إنت ليه مش راضي تصدق إني مش قتلت مراتك؟ ارجوك سيبني." كانت صدمة لآيساف. هي تذكرت وعد، لكن تذكرت أسوأ لحظة في حياته. ومدام رجعت لليوم ده، لازم يغير الأحداث. وقال: "أنا مصدقك، ومتخافيش، محدش يقرب منك." عيطت وعد وقالت: "بس انت قربت مني، شايف لسعة إيدي؟ وهدومي اللي كلها دم؟
ارجوك رجعني عند عمي أو اسجني، بلاش تعذبني." كانت أم عدنان وولده في صدمة. وجاء شاب كبير، يكون أخو أم عدنا، وكان جاي من سيناء. ودخل عليهم بعده وهو يفزعهم، لكن انصدم لما شاف عيون وهي بتتكلم. لم يصدق عيونه. وصرخ: "المهندسة وعد بذات نفسها عندنا؟ فين الغيبة دي كلها؟ نظرت له وعد وتذكرته وقالت: "أستاذ جواد، هو حضرتك هنا؟ إيه اللي جابني لسيناء؟
ارجوك انقذني من الشخص ده وقول له إني مش قتلت حد. عتاب هي اللي طلبت مني أسوق العربية، وأنت عارف إني بخاف من السواقة من يوم ما حدث أهلي." اقترب منها جواد وهو مش فاهم حاجة وقال لها: "اطمني يا مهندسة، إنتي في أمان. محدش يقدر يقرب منك." ونظر للجميع، خرجوا، وأيضاً آيساف. قال جواد: "نامي يا مهندسة، ده بيت أختي، وإنتي في أمان تام، ومحدش يقدر يتعرض لك." وخرج من الغرفة بعد ما نامت عيون.
الكل أصبح يوجه اتهام لآيساف. واللي أنقذهم عمر، اللي كان جاي مع جواد عشان يتفقوا في تكملة البناء، بعد ما اتفق مع وعد. لكن انصدم بوجود آيساف وقال: "آيساف، أنتم جيتوا هنا إزاي؟ شعر آيساف بطوق نجاة ينقذهم من الضياع. هو بيحلم ولا حقيقة؟ وعد لم تتذكر غير أسوأ يوم. رد الرجل الكبير وقال: "حضرتك تعرفه يا عمر بيه؟ نظر لهم وهو مش فاهم حاجة وقال: "خير؟ رد الرجل وبدأ يحكي كل ما حدث، حتى ضرب وعد بالعصا. انصدم عمر وقال:
"هي بخير يا أدهم؟ صح؟ أنا كنت حاسس إنها فاكرة كل حاجة. لكن إيه اللي بيحصل؟ تنهد أدهم وقال: "عقاب جديد ليّ، والزمن بيرجع لـ 5 سنين ورا ليوم الحادثة. عقلها وقف عنده يا عمر." بعد دقيقة، قامت مرة تانية مفزوعة وتصرخ: "ارحمني، ارجوك، بلاش عمر، أوعى تقتل عمر، ارجوك سامحني، ربنا بيسامح. أنا عارفة إنك موجوع." دمع أدهم على وعد وهو يتذكر قد إيه كان حيوان. لم يستمع لرجائه وهدده. إزاي قدرت تستحمل كل ده؟
دخل عمر وجواد، كانت وعد واقفة مرعوبة وبتصرخ. شافت عمر جريت عليه وقالت: "إنت كويس يا عمر؟ الحقني يا عمر، الضابط خطفني وضربني في كل حتة في جسمي، شوف." وركعت الأرض منهارة وقالت: "أنا مبقتش أنفع ليك يا عمر. أخد أحلى حاجة عجبتك فيا؟ الاختلاف؟ مبقتش مختلفة، مبقتش شريفة." الكل كان عاجز عن قدوم الطبيب. وشاف الحالة، فهم إنها انهيار عصبي. أعطاها مهدئ وخرج بيهم برا بعد ما نامت. وسألهم: "إيه الحكاية؟ وليه البنت في الحالة دي؟
كان أدهم في خجل، لكن لازم يحكي. وبدأ يحكي كل اللي حصل من وقت الحادثة لحد من ساعة. الكل كان مذهول، وخصوصاً جواد، وصرخ فيهم هما الاثنين: "إنتوا فاكرين نفسك بهوات؟ وإنتوا أزبل الناس؟ وشو بتقول بتحبها؟ حب إيه يا خوي؟
الأولى ساب مراته وطلقها أول ما قالت ليه طلقني عشان اتعرضت لاغتصاب ورمها لمصيرها، وراح اتجوز وعاش. والتاني بعد 4 سنين لما شافوها بالصدفة، يفرح ويضحك عليها ويكتب كتابه عليها عشان بيقولي بحبها وحب طفولتي. حب إيش دا؟ المهندسة الوردة المنورة اللي كانت بتضحك في وشي كبير وصغير هنا وفي سينا، وبتحلم إنها تعمر بيوت ومدارس للفقراء ومستشفيات. يحصل معه أكده؟ منكم لله. وهي دلوقتي في حمايتي. تقولى مراتك؟ تقولى عفريت أزرق؟
هي مش شايفة غير وحش قدامها." رد الدكتور وقال: "هو عنده حق. علمينا. المفروض المريضة مش تشوف أي شخص فيكم. لأنها طول السنين دي وهي عايشة في صدمة ورفضت تتذكره. لكن اللحظة دي عايش جوها وبتحلم بيها. وهي دلوقتي رجعت عيشتها بكل تفاصيلها، وصعب تخرج منها. وإنتوا قدام عيونها. وأنصح إنها تفضل في الجو الحلو ده وتتابعي مع دكتور نفسي." ابتسم جواد وقال: "يسلم فمك يا دكتور." كان أدهم يعترض. رفع جواد العصا وقال:
"مفيش كلمة واحدة تنطقها، مفهوم؟ ارجع عند أولادك واتركه ترتاح وتخرج من كل الصدمات والكره والحقد اللي عاشت فيه. ويوم ما هي تغفر ليك، تبقى تتحدث. يلا من غير مطرود يا بهوات." دخل جواد عند عيون وقال: "محدش يقدر يهوب ناحيتك إلا برضاكي، ونفذت طلبك يا مهندسة." قامت وعد ونظرت وعد إلى جواد وسألته: "كان عامل إيه آيساف؟ استغرب سؤالها وقال: "طيب مادام صعب عليك، ليه اتفقت معايا على كل ده؟ تنهدت وعد وقالت:
"عشان عاوزة أهرب منه، ومن حبه اللي متحوط بشوك. وكمان مش عاوزة أسيبه، لأني معرفتش معنى الحب إلا معاه. في ذكريات بسيطة وجميلة عشتها معاه، والحمد لله إني مش نسيته. لكن المفاجأة لما عرفت إنه السبب في كل اللي حصل لي. بعد ما قمت من العملية كنت مشوشة، لكن دخول بنت عمي في الخط نورت عيوني، خلتني أعرف أربط بين اللي كنت بشوفه في أحلامي وما بين الواقع. شلت تفكيري، وكنت ناوي آخد حقي من عمي، وأختفي من حياتهم كلهم. وفعلاً روحت عشان أتكلم مع عمر. سمعتك وقتها وأنت بتتكلم عن مشكلة الأرض اللي عملتها مراته، وإنها باعت نص الأرض لناس محدش فيكم يعرفهم ومش من أهل سيناء."
فلاش. كان جواد يتحدث مع عمر في الحديقة وقال: "لا يجوز ما يحدث هذا يا عمر باشا. إحنا على الحال ده من 4 سنين. وكل شغل المهندسة واقف. يا اللي عاوزين تبيعوا الأرض لينا، أو تساعدوني أكمل." رد عمر وقال:
"أنا فاهم وضعك، لكن صدقني، في الأول كنا فاكرين المهندسة ماتت، وكانت الأرض هتكون ورث لخالها وأولاده وأبوه. وإحنا عشان ناخد إذن، أنا اتكلمت مع مرات أدهم وقتها، وكنا نعمل إعلان ورثة. لكن أدهم رفض حد ياخد حاجة ملك المهندسة، وكلمت مراته تقنعه." اتعصب جواد وقالت: "ما الحرمي دي هي المشكلة؟ أخذت فلوس على حساب بيع نصيب جوزها ونصيبه من الإرث. وعرفتني اتفقت مع ناس تاني." قال عمر:
"أنا مكملتش كلامي. المهندسة طلعت عايشة، وكمان اتجوزت من الضابط، يعني... ابتسم جواد وقال: "يعني اتحلت المشكلة. آخرين طيب وينها؟ وأنا أتحدث معها." دخلت وعد وهي تنادي: "ممكن يا أستاذ عمر، عاوزاك في حاجة." ابتسم جواد ورحب بوعد بحفاوة، وبدأ يحكي لها إن ممكن تتاخد الأرض بسهولة لو اتجمع أصحاب الأرض الاثنين مع بعض. باك. رد جواد وقال:
"واتفقنا مع بعض، وقلت لازمنا يتعاقب ويحس إن مش عشان ظابط يفترس في خلق الله. أما الآن، إنت فعلاً حيرتيني معاكي. كنتي نفسك تشوفيه وهو بيتضرب قدام عيونك؟ ولما اتفقت مع ابن أختي يضربه؟ جيتِ إنتِ ولقفتِ الضربة. وبعد أكده فكرتيه بالحادثة. إني مش فاهم دماغك واصل لفين." تنهدت وعد وقالت: "وقتها حسيت قلبي بيطلع مني. مقدرتش أشوف دم ينزل منه. والخباط مكنتش كبيرة، مجرد فرقعة كيس الدم اللي كنت حاطاه تحت الحجاب. وقتها...
أهم حاجة دلوقتي، أنا عاوزة أعيش بعيد عنه، وهو يخاف يقرب مني وأنا بالحالة دي. لكن أنا عارفة إنه عنيد ويفضل هنا. ضرب جواد يد على يد جواد وقال: "غلبتني معاك يا مهندسة. من فين بتحبي ومن فين بتكرهي؟
قصتكم عجيبة بكل ما فيه. ولو تسمعي مني يا مهندسة، خدي وقتك زي ما انتي عايزة واختبري حبه ليك. لكن لو نجح في الاختبار، اطوي صفحة الماضي وينسي، وعيشي الحب، واغفري. ربنا يغفر ذنوب كثيرة للعباد، وإنتي مش هتقدري. وكمان في طفلين ملهمش ذنب. ده قولي يا مهندسة. ونفذت اللي اتفقت معاكي عليه لما شفتك وإني بتكلم مع أستاذ عمر وبشتكي من اللي عملته الحرمي أماني إنها أخذت من عندنا عربون ومن عند أشخاص أخرى. فوجئت إنك عايشة، وكنت طوق النجاة لينا."
ابتسمت وعد وقالت: "طب اخرج، لأنه دقيقة وهتلاقي بيفتح الباب والنار مشعلل عقله." وبالفعل مكملتش الكلمة، كان بيفتح آيساف الباب بعصبية وهو يصرخ: "إنت بتعمل إيه لوحدك مع مراتي؟ نظر لها جواد، فجأة كانت أغمضت عيون وعد، وابتسم ابتسامة خاطفة وقال: "هي مفكرتش واصل إنك زوجها، وكنت بطمن عليها. وأكد الزواج باطل." صرخ أدهم وقال: "إنت بتقول إيه؟ مسمعتش كويس؟
اطلع يا أخين براء، وسبني مع مراتي، وأنا كفيل إني أحل كل حاجة. يلا عايز أشوف عرض أكتافك." كمل جواد دوره وقال: "ما هي من اليوم ده مش هتبقى مراتك. أنت هتطلقها وهتجوزها." اتهجم عليه أدهم وصرخ وقال: "إنت بتقول إيه؟ ده مش بمزاجك، فاهم؟ حاش ما بينهم عمر، وقامت وعد ووقفت على جانب، وكملت الدور وهي تنظر لأدهم بخوف. اقترب أدهم من وعد ومسك وجهه وقال: "متخافيش مني، ارجوك. أنا حبيبك وجوزك. ارجوك إنسي الماضي."
نظرت لها وعد وهي بتقول: "إنت بتقول إيه؟ أنا إزاي أكون مراتك؟ إنت إنسان متوحش. مش عايزك، ابعد عني." وقف أمامه جواد وقال: "سمعت بنفسك، هي مش عايزك. يلا ورينا عرض أكتافك." كتم غضبه عشان شايف الخوف في عيون وعد وقال: "ارجوكي اسمعيني يا وعد، بلاش تلعبي بي كده. أنا تعبت بجد وكل حياتي بقيت متلخبطة. وحياتي بعدك هتكون من غير روح." أعطت وعد له ظهرها ولم تنطق بكلمة. اقترب أدهم منها وقال: "يعني إنتي عايزة تطلقي مني، صح؟
التفت ونظرت له وقالت: "أنا مش مراتك، ومقبلش اتجوز واحد زيك متوحش مغتصب. إنت بتعمل كده عشان تنتقمي مني؟ فاكرني قتلت مراتك؟ نظر لها بتحدد وغيظ وقال: "ماشي يا وعد." وخرج وساب الغرفة واختفى اليوم بطوله ولم يظهر لدرجة الكل استغرب. مرة يوم واثنين، ووعد حست براحة نفسية في المكان. وارتدى ملابس البدوي. الساري البدوي. تشتهر به المرأة البدوية في الاحتفالات المختلفة والأفراح والأعياد، حيث شكله المميز ذات النقوش الجاذبة.
وكانت تشم الهواء الطلق وتشعر ببعض الارتياح. نعم تشتاق لأدهم، لكن صعب تعيش معه. في كل لحظة تجمعهم، هتشوف لحظة الاعتداء عليها. لكن كانت بتقول لنفسها: "لو بيحبني يجي ويعمل المستحيل عشان أسامحه". لكن هو دايما بيهرب. وفي يوم قرروا البدوي يعملوا سهرة. جلسوا وولعوا نار وفحم وشوي ورز وبعض السمر والغناء. ونادوا للشاب اللي يغني. كان الجميع والمغني يرتدي ملابس البدوي الجبيرة والملف.
ويتكون من قطعتين من الصوف المطرز يدويًا بخيوط بارزة وبمهارة عالية. وهو عبارة عن "سدرية" ترتدى فوق الثوب، وهي صدرية بلا أكمام وبلا أزرار، وسروال واسع يرتدى تحت الثوب. وتختلف ألوان الملف، فمنه الملف الأسود أو الأصفر. وحديثًا انتشرت بعض الألوان الأخرى. وقد يضم الملف قطعة إضافية تسمى "زبون"، وهي أيضًا مصنوعة من الصوف ومطرزة وتشبه الـ"سدرية"، ولكن بها أكمام خاصة بفصل الشتاء. يرتدي على رأسه طاقية منسوجة من الصوف، واستبدلت الآن بالطاقية المصنوعة من القطن، وهي خاصة بكبار السن في الغالب. أو يرتدي "الشنة" وهي طاقية من الصوف ولكنها حمراء اللون.
يرتدي "صمادة" وهي غترة الرأس أو الشماخ، ويرتدي فوق الزي الكامل قطعة تلف الجسم بطريقة معينة تسمى "الجرد". وهو عبارة عن قطعة كبيرة من القماش مصنوعة من الصوف بيضاء. وبدأ يغني أغنية بدوية مشهورة: عاشق جمالك عاشق مليان قلبي بشوق سهمك في قلبي راشك لوم الملامة سكوت وانت هنئ متهني ما يوم تسأل عني قرب حبيبي مني ليا عليك حقوق عاشق جمالك جد وبحب ماله حد وبود فوق الود نجمك تعلي فوق وانت هنئ متهني ما يوم تسأل عني قرب حبيبي مني
ليا عليك حقوق عاشق جمالك بس لو كان بيك تحس انت لروحي نفس نسها معاك إنروح وانت هنئ متهني ما يوم تسأل عني قرب حبيبي مني ليا عليك حقوق وكان يقترب إلى وعد مع كل كلمة وهو يغني. وكانت مستغربة وعد ولم تنظر له. وكل ما تمشي إلى مكان يذهب خلفها وهو يغني. فاض بها وعد والتفت وقالت: "انت عايز إيه حضرتك؟ لكن انصدمت أن المغني أدهم. وغنى لها أغنية تانية تعبر عن إحساسه: عودي.. عودي.. غنوة على عودي عودي.. عودي.. بعدك حنى عودي
عودي.. عودي.. لبلادي وحدودي عودي عودي.. لا معنى لوجودي لا حبايب لا قرايب لا سهر لا نجوم تضوي ف ليلي لا قمر إيه كان جرى لكل ده نعيش بعاد بالشكل كدة *** كل شيء سايباه هنا ذكرى غالية لحبنا ليل نهار بيفكروني بأحلى أيام الهنا صورتك.. عطرك.. خصلة من ضفيرتك همسك.. لمسك.. توبك جابلي سيرتك وهان عليكي تبعدي وهان عليكي تعاندي وأنا هنا وحيد لا حبايب لا قرايب لا سهر لا نجوم تضوي ف ليلي لا قمر إيه كان جرى لكل ده
نعيش بعاد بالشكل كدة *** ياللي حبك يسري ف دمي زي نهر النيل ما سال ياللي منك فرحي وهمي يا أم نظرة تطفي نار يا أنا يا هنا ليلة بعدك 100 سنة جاءت تمشي وعد من أقربهم. مسك إيديها وقال:
"أنا مش بقولك سامحني واغفر لي، والا بقولك أني مش غلط في حقك. وعارف إني ظلمتك واعترفت بدل المرة ألف مرة. هتقولي شخص مجنون ملهوش أمان، هتقولي شخص متهور، شخص ظلمك وعاش. اللي عايزة تقوليه قوليه، الوقت اللي عايزة تاخديه خديه، سنة اتنين عشر أنا منتظراك. لكن أعطيني فرصة أخيرة. حسيت إنك مش متقبلة الشخص ده وكرهي مش هغصب عليك، لكن أعطيني فرصة إن الله غفور رحيم. أنا فهمت خلاص إنك حبيت تعلميني الدرس وعيشتيني كل لحظات الرعب عليك."
تنهدت وعد وقالت: "أنا موافقة أسامحك لكن على شرط." ابتسم أدهم وقال: "أنا تحت أمرك في أي شروط." نظرت له وعد وقالت:
"تقدر تتخلى عن حلمك، عن المكان اللي حفر في قلبك العنف، المكان اللي بسببه غمضت عينك ومقدرتش تشوف دموعي ودموع أي بنت كنت بتحقق معاهم، أو تفرق ما بين الصح والغلط. المكان اللي أصبح يكيل الناس بمكيالين، مكيال القانون ومكيال حماية السلطة. وفي وسط المكاييل دي، كل واحد يقول لا يكون مجرم، أو يعترض يكون مجرم. ونسي يحاسب المجرمين اللي موجودين في كل مكان. نسي يبحث عن اللي يخطفون ولاد البلد وبناتهم. نسي يقبض على تجار الموت. نسي
يقبض على شبكات الدعارة اللي بقت عيني عينك في كل مكان على السوشيال ميديا. نسي كل ده وركزوا في مجموعة كانت كل همها تمسك السلطة. وقالوا لا ليهم وكانت عاوزة تطوح بهم. وكانوا واقفين قدام ناس كانت هي أساس السلطة من سنين. كل واحد فيهم أصبح يثبت هو الصح على حساب شعب كامل، على حسب لقمة العيش، على حساب صحته وأمانه. وكل اللي اعترض وقال لا، اتوضع في نظر الكل مجرم خائن عميل. تقدر تتخلى عن المكان اللي كان السبب إنك تتغير وتشكر في
صوابع إيديك إنك تحكم عليا إني مجرمة من غير ما تتأكد؟
لو قدرت تتخلى عن المكان ده، وقتها أنا هفضل معاك. وحاول تنسى اللي عرفته. لكن لو مقدرتش، يبقى ابعت لي ورقة طلاقي. خلص الكلام. أنا منتظر رأيك في سيناء اللي نسوها، مع كل الحاجات اللي اتنسيت. نسوا أهله، واللي ماتوا بسبب حرب محدش فاهم على إيه. وبدل نحارب عدو خلقنا، أعداء تانيين لينا. أنا هناك دوري أعمر المدارس والمستشفيات والبيوت اللي اتهدت في وسط الحرب وأصبحت جزء تاني من فلسطين. أنا وهبت كل فلوسي لأهلي في سيناء عشان عمار أرض سيناء وهعيش هناك."
ودخلت وسابته مع مفاجأة من الجميع. ابتسم عمر وقال: "وقعت في الفخ يا أدهم النمر. والمشكلة إنها قالت كلام كبير أوي، كلنا خايفين نتكلم فيه، علشان اللي بقى يتكلم دلوقتي أصبح عدو فكر وقرار." مر أسبوع. جهز عمر كل اللي احتاجه وعد. وبالفعل استعداد عشان تسافر وجهزوا الأتوبيس. وطلعت وعد وجلست. فجأة جه شرطي وطلب من وعد تيجي معاه. استغربت وعد وسألته: "ليه حضرتك أجي معك؟ أنا عملت إيه؟ رد الضابط وقال: "هتعرفي لما تيجي معانا."
الكل كان خايف وكانوا متوقعين إن ده يحصل. وفعلاً أخدوها معاهم وهي خايفة جداً. ..... كان أيساف يفكر في كلام وعد ورجع على إسكندرية. جاله اتصال من العمل راح فوراً. سأله الضابط بغضب وقال: "إيه الهبل اللي مراتك عملته ده؟ إيه يا ابني أنت موعود بالمجانين؟ مكنش أيساف مستوعب بيقول إيه وسأل: "تقصد إيه حضرتك؟ مش فاهم." نظر له بغضب وقال: "مش فاهم؟ وإلا بتفكر في كلامها اللي اتعدى كل الحدود؟ وأنت سكت ليه؟ ولسه بتفكر تستقيل كمان؟
وهي مالها بسيناء وتعمير سينا؟ مراتك واخدة مقلب في نفسها هي كمان. على الأقل أماني كانت بتعمله بعيد عن السياسة. لكن مراتك دي اتعدت الحدود." انصدم أيساف وقال: "هو أنت فعلاً تقصد اللي أنا فهمته؟ وسياسة إيه حضرتك؟ ده كان وجهة نظرها." انفعل الضابط وقال: "وجهة نظرها بينها وبين نفسها، مش تقوله في حفلة سمر فيه عدد كبيرة من الناس. وأنت مش وقفتها؟ استفهم أيساف وقال: "طيب فين المشكلة لما تقول رأيها؟
فيا هي كانت مضايقة وبتبوح عن اللي جواها حضرتك. ومعنى كده إنكم مراقبيني." ضحك الضابط وقال: "الكل تحت المراقبة. ونصيحة مني أوجه ليك، عقل مراتك وروح الحقها. مراتك دلوقتي رايحة على أمن الدولة." انصدم أيساف وقال: "نعم حضرتك." كان أدهم متعصب لكن كتم عصبيته وسأل: "وليه مراتي تروح هناك؟ تهمتها إيه؟ رد الضابط وقال:
"أنت واضح عقلك اتغسل ومبقاش فاهم الصح من الغلط. وأنت حلفت زمان إن ممنوع أنت أو حد من أهلك يدخل في السياسة أو حزب أو يقول رأيه. ومراتك عكت الدنيا. وفرصتك في العذر خلصت. وأنا بس عشان بعزك طلبت نقلِك بدل حسن وحسن يجي مكانك." كان أدهم عقله مش مستوعب وقال: "أبدل مكان حسن إزاي؟ مش فاهم." ضحك الضابط وقال:
"واضح الحب لخبط عقلك يا حضرة النقيب. كلامي مفهوم. يا تطلق مراتك وتتحاسب عن اللي قالته، أو تاخده وتتنقل أنت وأولادك. ودي أوامر من فوق. مفهوم؟ " وتركه وخرج. كان أدهم مصدوم وحزين. ليه كل ما يجي ياخذ نفس الدنيا تقلب عليه. ..... عند وعد كانت ركبت معاهم وفعلاً رحلوها وحبسوها في أوضة كبيرة بدون أي كلمة معاها. بكت وعد وقتها وحست وقتها إنها فعلاً يتيمة. وإن اليتم ملهوش غير يتعذب في حياته. وبدأت تغني ما بين نفسها وهي تبكي:
"تعالالي يابا -فايزة أحمد" ******************* حاسة إني وحيدة.. وحيدة.. وفي دنيا بعيدة.. بعيدة ولا حدش جنبي من كل حبايبى.. ولا حيلة قلبى غير التنهيدة تعالالي يابا تعلالي.. تعلالي يابا الدنيا لما تضيق حواليا وتدمع عينيا بحلم بسنين حلوة هنية وأنا لسه صبية أيامي فرح ولياليا أحلام وردية وأنت بتدعيلى وترقينى مايفرح فيا عدوينى تعالالى يابا تعلالي تعالى يابا تعلالي واحييني بعطفك تعالى بحبك وحنانك وبكل عواطفك
محتاجة أطمن بوجودك وأرتاح على كتفك أغضب تسامحني وترضيني وأغضب تنصحني وتهديني تعلالي يابا تعلالي يابا تعلالي تعلالي يابا تعلالي وحياة العشرة اللي خيالها ما فارقش خيالي وحياة الأيام الحلوة والقلب الخالي مالناش في الدنيا غير بيتنا يحمي دمعتنا وفرحتنا تعلالى يابا يابا تعلالي وصل الخبر لناس مهمة واتعرض اسم المهندسة. ووصل إلى الرئيسي وقال:
"أنا مصدقش إن وعد تقول كده. دي بنت الثورة ووقفت أيدها معانا في التعمير. ولولا أرضها اللي وافقت نعمل عليها معسكرات وقت الحرب. إحنا بنتهمش أو بناكل حق حد. عنوية من حقها تاخده دلوقتي وتحقق حلمها. وإحنا هنساعدها في العمارة والتشييد. بلدنا محتاجة تتعمر من أول وجديد. كل شبر فيها. عارف الشعب يتعب معايا ومش يفهمني، لكن بعدين يفهمني لما نصلح طرق وكباري. لما نعمر كل حتة في مصر. الإفراج عنها فورًا. إن كانت وعد أو أدهم خدموني كتير. مش عشان غلطة صغيرة نقبض عليها كده. الناس اللي بتحبني نكرهنا. وأنا بحب كل الناس. وأنت قلت عاملة عملية وفقدت الذاكرة كمان، يعني منحاسبش واحدة مريضة."
"تخرج فوراً مفهوم." رفع الشخص إيده بالتحية وقال: "مفهوم يا فندم." ..... كانت وعد. منكمش ما بين نفسها. وصل لدهم الخبر بخروجها. جرى ووصل للمكان ودخل وشافها وهي بتغني وبتعيط. اقترب منها وقال: "حد ضيقك؟ حد اتعرض عليكي؟ سامحيني يا وعد، سامحيني. أنا فعلاً مبقيتش عارف هو فعلاً نصيبي منكنش مع بعض. سنين عددت عذاب. أصبحت كل ما أقول خلاص لقيتك تحصل حاجة وتبعد عنا مسافات.
أو أنا اللي مش عارف أسيبك أو أبعد عنك. وكل مرة تحصل حاجة بسببى. تم خطفك وكمان حقنوك بطفل مني. وشيلت ابني في حضنك ورحمك. بوجع. وأطلقت من عمر اللي كنت بتحبيه. كان زمانك عايشة حياة أحلى من دي. كل ده بسببى. ورغم كده حبيت ابني. ولم شفت بنتي حبيتها. انتي أحسن مني. وللأسف اكتشفت إن عندك حقك في كل حاجة. وحلمي هو انتي تكوني معايا. في أي مكان، حد لو جزيرة. لكن لو شايفة إنك مش متقبلني، خدي أولادي وسافروا يا وعد. وعيشي حياتك واهتمي بأولادي. خليهم يعيشوا حياة كلها حب وحنان وعطاء. بعيد عن تخريف وعادات. وسياسي وحروب إحنا ملناش فيها."
اترمت وعد في حضن أدهم وهي بتبكي وقالت: "ارجوكي أوعي تسبيني يا أيساف. أنا النهاردة حسيت إزاي أنا وحيدة. أنا بخاف من الوحدة. ممكن مكنتش فاكرة أي مشاعري زمزم. لكن أكيد مكنتش بحب عمر، وإلا كنت هكون سعيدة معاه. عمر بنفسه قالي قبل ما أنت تظهر وتقابلني. لم كنت في الغيبوبة إنّي فوقت لم سمعت اسمك وهو بيحكي لي عن ذكريات الطفولة. وقتها فوقت وقررت أدور عليك." *** دق الباب عمر على وعد وهي في مطروح وقال: "ممكن أتكلم معاكي يا وعد؟
ردت وعد وقالت: "مش عاوزة أتكلم مع حد. نفسي أعيش في هدوء بعيد عنكم." ابتسم عمر وقال: "مكنش كلامك دا قبل العملية. لم وصى أدهم ميقطعش علاقته بينا." تنهدت وعد وقالت: "أنا مش فاكرة حاجة. ولو قلت كده يبقى كنت غلطانة. والحمد لله اختك فوقتني." ضحك عمر وقال: "إنتي عارفة أختي بتغير منك ليه من زمان." رفضت تسمع ليه وقالت: "مش عاوزة أعرف حاجة." ابتسم عمر وقال:
"بس أنا هقولك علشان حب أدهم ليكي. لم كنت صغيرة واحنا زورناكم. كنتي إنتي طلعتي من الأوائل.
وأمي قعدت تقول لها: إنتي فاشلة. مش عارفة تكون شاطرة زي بنت عمك. الغيرة عمت عيون عتاب وقتها. وطلبت منك توديها على البحيرة. وإنتي وافقتي وودتيها. ووقتها زقتك ووقعتي في البحيرة. وقتها أدهم كان جاي علشان يبارك ليكي. شاف المنظر. جري جري ونط في البحيرة وأنقذك. وبعدها ضرب عتاب علقة موت. ومن وقتها مبقتش تحب تيجي عتاب على البلد. ولم حصلت المشكلة وأيساف اختفى. فرحت جداً وقتها. علشان هتبقي لوحدك.
ولم كبرتي وحصلت الحادثة وكنتي مغمى عليكي. قالت ليكي كلام كتير يجرحك وإنتي في الغيبوبة. ومن ضمنهم إنها فرحانة إن في الآخر بعد النجاح اللي إنتي وصلتي ليه. لكن بقيتي وحيدة ومفيش حماية ليكي. وإنها مش ناسيه اللي أيساف عمله. وقالت: "ليكي موتي أو عيشتي، هدور عليه وهنتقم منه." انصدمت وعد وقالت: "إيه الغل ده كله؟ ابتسم عمر وقال:
"التربية بتأثر وبتحفر في عقل الطفل. وبيكبر معاه. لكن باختصار الحكاية. إنتي فوقتي. وقتها قلبك خاف على أدهم. ومش أول مرة تحسي بأيساف. رغم إنه مش معاكي وقت المول. أنا اتعرفت على أيساف. رغم كان مغير اسمه. لكن عرفته. وقتها لم حصل تحقيق. والشاب اللي ادعى إنه ابن خالك. إنتي بكيتي. كنتي رافضة يكون أيساف وحش كده. وفضلت تبرري لي إنه مش أيساف كده. "استحالة يبقى كده."
وانخطفني بعدها. لم جه المجرم يضرب النار علي. وإنتي وقفتي قدامي. وقتها حسيت أيساف بخطر عليكي. وصرخ ونادى عليكي عشان تحسبي. وإنتي اتحركتي وجيتي في أماني. ومن وقتها اتفقت عتاب وأماني يفرقوكم من بعض. علشان توجعي قلب أدهم. عشان منسيتش العلاقة اللي أخدتها وجيت أخدتني منها. كانت أول خطة. عملت نفسها عتاب بتتكلم مع عليا. وإنتي سمعت إنه خطب. وقتها إنتي وافقتي على خطوبتي. لم اتأكدت من عليا." نظرت له وعد وقالت:
"إنت ليه بتحكي كل ده؟ بقولك مش عاوزة أعرف حاجة عن اللي فات. الغل والحقد. والحمد لله إني نسيت كل حاجة." رد عمر: "الاختصار إن كل اللي حصل كان مقصود. علشان تنتقم عتاب من أيساف. وإنتي تكرهي. وفعلاً لم إنتي عرفتي إن أدهم هو السبب في خطفك واتعرض ليكي. رغم إنك مش فاكرة الموقف. كرهتيه.
وده هو اللي حصل. لم عرفت إن أدهم هو أيساف ابن خالك. مستوعبتيش وعقلك رفض الحقيقة. ولم ضربك رجل العصابة. ووقعتي في المايه. إنتي عقلك مش استوعب اللي حصل. واختارتي تنسي كل حاجة وحشة. قلبك وعقلك رفض ده. إنتي بتحبي أيساف. واتسمحي له. لأنه صعب قلبك يكون فيه غل وحقد زي عتاب." *** مسح أيساف دموعها وقال: "أنا مقدرش أسيب روحي. أنا معاكي. أنا أبوكي وأخوكي وكل حاجة ليكي." تنهدت وعد وقالت:
"أهلنا سابوا لينا فلوس تعيشنا إحنا وأولادنا. تعالى اشتغل معايا. ونبعد عن المشاكل والمراقبة وحسب كل نفس." تنهد أيساف وهو بيضحك وقال: "يا قلبي. إحنا في بيتهم. إنتي من امتى ليكي في السياسة؟ هروح في داهية." ابتسمت وعد والدموع في عيونها.. "اللي حصل لي خلانا نهتم لكل كبيرة وصغيرة. زمان مكنتش بركز. وكان كل همي أسياسهم. لكن في الآخر هرسوني." ضمها لحضنه وقال:
"خلاص يا وعد. هنسيب كل حاجة وهنسافر أنا وإنتي. وهنشتغل ونعيش ونربي أولادنا. هنسيب ليهم كل حاجة. ونعيش لأولادنا." رفضت وعد وقالت: "أنا صدقت. رجعت مصر ومش سيباها. هنعيش كلنا مع بعض. هنتجمع مش هنتفرق. ومش هسيب عمي ولا مرات خالي. مش هسيب إسكندرية يا أيساف." ابتسم أيساف وقال: "في أمانة ليكي كنت محتفظ بيها ليكي. ممكن تاخديها مني." ردت وعد وقالت: "أكيد. إيه هي؟ كان معه ألبوم. وأعطها لها وقال:
"ده كان ونسي لم كنت فاكر إنك موتتي." أخذت وعد الألبوم وبدأت تفتحه. لاقت صورها وهي صغيرة. وصورها هي وعمر وعليا وعتاب. كل الذكريات من أيام طفولته. وأخذها وطلع. وطلب منها تعتذر وتقول إنها مش تقصد. وحكى لها إزاي دافع عنها. وطلب إنها تخرج. وفعلاً تم التحقيق معها. وقالت:
"أنا لسه خارجة من عملية. ونسيت كل حاجة. وكمان كنت مضروبة على راسي. وبشكر الريس اللي قدر تعبي. وأنا مكنتش أقصد أي حاجة يا فندم. أنا كل اللي طلبته إن جوزي يسيب شغله. علشان بسبب شغله أثر معايا وسابني وأنا مريضة. وساب أولاده." عتاب زوجة لزوجها. فضل يسألها سؤال. وترد عليه بالمنطق. لحد ما خلصوا معاها وخرجت. ذهب أيساف عشان يقدم استقالته. وقال: "لكن قابله خالد وهو رايح. وابتسم وسلم عليه وقاله: خير مالك مضايق ليه؟
رد أدهم بحزن وقال: "جاي أقدم استقالتي." انصدم خالد وطلب منه يهدى. وقاله: "متكونش قلبك أسود كده. أنا عرفت اللي دار ما بينكم وبين اللواء هيثم. هو ميقصدش يجرحك. ولعلمك أنا ذايق في لحظة انهيار قدمت استقالتي. لكن وقت ما الوطن طلب مني أعمل واجبي عملته. تعالي نرجع أمن الدولة. ونبدأ كلنا صح. إحنا زمان كنا مجبورين لكل حاجة. وعصابة كانت بتدير البلد. لكن أنا حاسس إنها اتغيرت." رفض أدهم وقال: "عمرها ما هتتغير."
على دخول اللواء محمود واللواء هيثم. سكتوا. وقاموا وأقدموا التحية. اعتذر هيثم من أسلوبه الجاف معه وقال: "أنا مقصدش أجرحك. إنت ابني." تنهد أدهم وبحزن وقال: "أنا اديت مهنتي كل وقتي. وكنت بنفذ كل التعليمات. طلبوا مني إني أتزوج أماني علشان القضية. اتجوزتها." ووجه كلامه للواء محمود:
"إنت قلت لي البنت غلبانة ويتيمة. وحضرتك مديون ل أبوها بروحه. قلت حاضر. عملت المستحيل علشان مش أخسر شغلي. طلبوا مني أخطف البنت بتاعة القضية. وقرروا. قلت حاضر وعملت كده. وكان السبب. إني عرفت إن أبشع ضابط في أمن الدولة. رغم إن والله العظيم مبديت إيدي عليها. وغير كده انتشر إني أنا اللي ضربتها وأذيتها. وخبيت كل ده. أنا مجرد سلمتها ليكم. ويوم ما عرفت إن أماني عملت حادثة. وكنت زي المجنون. طلبت مني أطلع عصبيتي في بنت واحد مضايقكم. وحشرة نفسها في تفاصيل ملهاش فيها. وأنتم كنتم عارفين إنها بنت خالي. ومحدش بلغني. وقلت مجرد تخويف. ووصل ليها إنها خسرت شرفها."
ووضع يده على وجهه ونفذت المطلوب مني. وطلعت مجرم. وكانت الصادمة إنها بنت خالي. وكنت أنا اللعبة في إيد أماني وعصبيتها. وهي اللي أدتك معلومات غلط. حتى لم عرفت إن وعد بتكون بنت خالي. قلت لازم المأساة تكملها. وابعدت للعصابة. وقلت مش تقلق. وإحنا مأمنينها. ووافقت. وضحكتوا عليا وفهمتوني إنها ماتت. وإنت كنت عارف إنها عايشة. ووقفت مع أماني. ووجه كلامه للواء هيثم:
"أنا مش لعبة في إيد مراتتي يا حضرت اللواء. بالعكس. أنا كنت بنفذ التعليمات. ولم. هي مسكت على ناس كبيرة حاجات كتير. اتفقوا مع عتاب وأماني. ولعبوا اللعبة. وكنت أنا وهي دايماً الضحية. قلتوا اتنقل من أمن الدولة للشرطة. علشان تمويه. قلت حاضر. كنت تحت طوعكم في كل حاجة. خد إجازة. حاضر. هنشوه سمعتك."
السيوشيل مدى. قلت حاضر. هينضرب عليك النار من خلال وعد والكل يفتكر إنك موت. قلت حاضر وكنت ما بين الحياء والموت. وقلت حاضر. ووقت ما حبيتوا تتخلصوا من مراتي، عرفتوا إنها لعبة بيكم. وهي البوسة من إيهاب. وقتها وافقتوا أسافر. وضحك بهسترية. وحبيتوا تكفّوني إن وعد تكون عايشة. وفي دقيقة كل الأمور اتغلبت وتموت أماني. وكل اللي كانوا بيهددوا مصلحتكم. واقنعتني إنهم أخدوا جزائهم. قلت: "ارجعوا مصر، أنت ووعد". قلت: "حاضر".
"تعالى نعمل ميموري سري". نفذت ونجحت في أحسن دقة. واتمكنت من القبض على كل. وعمري ما اعترضت وقلت لا. أنا عملت دوري على أكمل وجه. لكن في النهاية القلب تعبت. تعبت من إني أعيش دور مش دوري. تعبت من الضغط عليا. كفاية عيشت بذنب وعد وندمت إني قلت حاضر.
خلاص كفاية. قلبي تغلب على العقل. وفي كل وقت كنت بمشي بعقلي وأنفذ طلباتكم. أما دلوقتي تقبضوا علي روحي لمجرد إنها قرأت اللي حصل معايا بدون ما تعرف. وعرفت إن شغلي حولني من إنسان لآلة تتحرك في الاتجاه المناسب ليكم. تطلبوا مني اختار ما بين حبي وشغلي. ده مستحيل. أنا اكتفيت. أنا اخترت حبي وهعيش في بلدي. لأنني مش مجرم أو إرهابي. وأنتم عارفين كده كويس. وعارف إن وعد بتعشق تراب بلده وخدمتكم كتيرة وكتر غيره. الرئيس الجديد اهتم وقرأ ملفها وعرف إن حصل معاها كل ده زمان. لمجرد اعترضت على إنها تقوم بإشراف بناء فندق في مكان سياحي. كان في الأصل مقابر موتى. ورفضت وقدمت بلاغ. وعملت شوشرة. كانت النتيجة تشويه سمعتها وتخويفها وموتها وخروجها من البلد. صح؟
مش هو ده السر العظيم اللي كان السبب إنها لازم تفضل نسي أو تموت؟ علشان هددت إنها هتعلن أسماء اللي عملوا كده. واتبنى الفندق وخلص مخوفكم. ليه مصممين إنها تبعد وتفضل نسي؟
واهي جاءت ليكم شخصية جديدة. نسي كل حاجة. كنتم خايفين بعد العملية تفتكر. فبعتوا عتاب. بعد ما اتهددت إنها هتتحرم من بنتها عشان اتولدت في فرنسا وواخدة الجنسية الفرنسية. فوافقت إنها تقول اللي عاوزينها تفتكر. ومش فارق معكم تكرهني. تختفي من حياتي أو تقتلني. أولع أنا بجاز. المهم الناس اللي مش عاوزين حد يعرف عنهم حاجة يفضلوا في السليم ويغيروا جلدهم تاني ويمدحوا في الجديد. تنهد الضابط وقال:
كلنا بنتحط تحت ضغوط يا أدهم. وبنعمل حاجات فوق إرادتنا. علشان نحافظ على مكاننا. وأنا عارف إن جه عليك أوي. لمجرد إنك وحدك. مالكش ضهر أب أو خال أو عم في المكان ده. وكنت قد المسؤولية ومش اعترضت. وكل ده متسجل في السي في دي بتاعك. أنا منكرش إنهم خايفين من مراتك جد. وخصوصاً هي صدمتهم بالكلام الكبير اللي قلته. لدرجة افتكروا إنها رجعت ليها الذاكرة. لكن أنت عارف عندك حق. الرئيس الجديد فهمهم صح. وفهم مين اللي معاه ومين اللي بيغير جلده زي التعبان.
ولو لسه عايز تقدم استقالتك هقبلها. وخد مراتك وعيش حياتك مواطن عادي. بدون وطنية زيادة أو تدخل في أي حاجة. قدم التحية أيساف وسأله: طب أرضي أنا ووعد في سينا. هي بعيد عن أي شوشرة. وفعلاً الناس محتاجين مستشفى ومدرسة. ووعد كل الشغل هيكون تحت إشرافي. ومحدش يتعدى حدوده. تنهد الضابط وقال: هبلغهم. خد مراتك وعيش حياتك حياة طبيعية. فهمتني؟ وممكن اللي حصل يكون لمصلحتك أنت. وخلي وعد تحن ليك. ابتسم أيساف وقال: تمام يا فندم.
وخرج أدهم ومحدش فهم إنه قدم استقالته. والأفضل موجود أو سر زي أسرار كتير عرفها. خرجت وعد وبدأت صفحة جديد هي وأدهم. كلها حب حياة عادي بعيد عن أي تدخل منه أو اعتراض. أخد أولادهم واشتروا بيت جميل في رأس سدر. أول مدن جنوب سيناء من ناحية الشرق. وتبعد عن قناة السويس بنحو 60 كيلو مترا. وتقع رأس سدر على خليج السويس، كان على البحر وكانت وعد والأطفال فرحانين بيه.
وآخرين، جه اليوم اللي كانت بتهرب منه وعد، إنها تكون روح وجسد لإيساف. نفذ إيساف وعده ولم يطلب منها حاجة غصب عنها. لحد في يوم، جت خواجة في شيلا قريب منهم، وكانت دايماً عيونها على إيساف وهو يقوم بالرياضة صباحاً، وكانت عيونه تتابعه في كل خطوة. وفي يوم، إيساف سهر هو ووعد. وقامت وعد تدخل الحمام، جت الفتاة بعد ما شغلت موسيقى وطلبت ترقص مع إيساف.
في الوقت ده، نار الغيرة اشتغلت في قلب وعد وحست إن فعلاً ممكن يضيع منها. فقربت منهم وربطت إيديها في إيد إيساف وقالت: "آسفة جداً لحضرتك، هو مشغول ويرقص مع مرته." وسحبت إيساف وهي في قمة الغيظ، وبدأت الراقصة على أغنية جميلة جداً هي شغلتها. اتفرصت الخواجة وأخدت الكاست بتاعها ومشيت. واشتغلت أغنية: تملي معاك ولو حتى بعيد عني في قلبي هواك تملي معاك تملي في بالي وفي قلبي ولا بنساك تملي واحشني لو حتى بكون وياك تملي معاك
ولو حتى بعيد عني في قلبي هواك تملي معاك تملي في بالي وفي قلبي ولا بنساك تملي واحشني لو حتى بكون وياك تملي حبيبي بشتاقلك تملي عنيا تندهلك ولو حواليا كل الكون بكون يا حبيبي محتاجلك تملي حبيبي بشتاقلك تملي عنيا تندهلك ولو حواليا كل الكون بكون يا حبيبي محتاجلك إيه تملي معاك معاك قلبي معاك روحي يا أغلى حبيب يا أغلى حبيب ومهما تكون بعيد عني لقلبي قريب يا عمري الجاي والحاضر يا أحلى نصيب (تملي معاك (معاك
معاك قلبي معاك عمري يا أغلى حبيب يا أغلى حبيب ومهما تكون بعيد عني لقلبي قريب آه يا عمري الجاي والحاضر يا أحلى نصيب تملي حبيبي بشتاقلك تملي عنيا تندهلك ولو حواليا كل الكون بكون يا حبيبي محتاجلك تملي حبيبي بشتاقلك تملي عنيا تندهلك ولو حواليا كل الكون بكون يا حبيبي…
اترمت وعد في حضن إيساف واستسلمت لحبه اللي واضح في كل تصرف منه. كانت زي المتخدرة. خلصوا الراقصة ودخلوا البيت. كانت وعد بتنام مع الأطفال وهو في غرفة أخرى، لكن اليوم دا قررت وعد تهرب من خوفها. وفعلاً، جه يدخل إيساف غرفته وابتسم في وجهها: "تصبح على خير يا قلبي." اقتربت منه ومسكت الباب وهي تنظر له بكل حب، ثم حضنته حضن كبيرة: "بحبك يا إيساف، أوعى تسيبني." ابتسم إيساف وقال: "أنا معاكي، أسيبك وأروح فين؟
اقتربت الشفاه من بعض وقبلها، ثم دخلت معه وأغلقوا الباب. بدأت مشاعر تاني تسيطر عليهم، وبدأ يخلع لها الحجاب ويلمس شعره ويقبلها، وهي مستسلمة للحب. لكن بعد مرة واحدة، وقف وسألها: "أنتي فعلاً مستعدة؟ اترمت في حضنه وهي تهز رأسها. وكملوا أول ليلة رومانسية ما بينهم. وفي الصباح، كانت وعد زي الطفلة في حضن إيساف، متمسكة فيه مش عايزة تسيبه. حتى استغربت نفسها وعنادها. ...
خرجوا في الصباح من الغرفة، شافتهم الأم. ابتسمت الأم ودعت لهم بالذرية الصالحة. استمرت حياتهم بين المد والجزر، مثلاً أي حياة سوى. أصبح إيساف أكبر رجل أعمال في المقاولات، وربنا رزقهم بعد سنتين ببنت جميلة واختاروا اسمها عنبر. وبعد مرور سنين: تنادي وعد بصوت مرتفع وقالت: "يا عيون روحي، صحي أخواتك." كشرت عيون وقالت: "أنا مش رايحة أنادي على حد، مفهوم؟ كانت وعد تشعر دايماً إن عيون تعتبره مجرد مرات أب، لا أكتر.
ابتسمت في وشها وقالت: "إيه اللي مضيق الجميل على الصبح؟ صرخت عيون وقالت: "بنتك عنبر المفعوصة، اللي عندها ١٨ سنة، وابنك المدلل عساف، منموش في البيت أصلاً." انصدمت وعد وقالت: "نعم، طيب راحوا فين وليه مبلغتنيش يا عيون؟ مش أنتي أختهم الكبيرة؟ صرخت عيون وقالت: "لا، مش أختهم وعمري ما كانوا إخواتي، وخصوصاً ابنك عساف اللي وقع في الحب هو المحروسة عنبر." على خروج الأب وهو يبتسم وقال: "وفيه إيه يحبوا يا بنتي؟
الحب مش عيب ولا حرام. ممكن تهدّي وتقولي راحوا فين؟ ردت عيون بعصبية: "عند عمي عمر، عشان المحروس عساف وقع في حب بنت عمتي عتاب، وبنتك وقعت في حب ابن عمي عمر. وفضلوا سهرانين طول الليل في شيلا بمطروح، روحت. أرجعهم هبوا وخصوصاً ابنك وقال إني مش أخته، فسبتهم ورجعت." تنهدت وعد وقالت: "عتاب تاني؟ هي مش عايزة ترحم أمي ليه طيب؟ واقتربت وضمت عيون: "حقك عليا، وأنا هربيهم لما يرجعوا، وخليه يعتذر لأخته الكبيرة، وإلا تزعل نفسك."
اقترب إيساف من وعد وعيون وقال: "تعالوا معايا دقيقة." وأخذهم قدام مرايا ووقفهم قدامها، ووجه سؤاله لعيون: "أنتي شايفة اللي أنا شايفه يا عيون؟ نظرت عيون لوعد، ولم تفهم. ضحك إيساف وقال: "أنتي نسخة من عيون الكبيرة، نفس الملامح، الضحكة، الاستغراب، الابتسامة. يعني مش عايز أسمع منك تاني وأنتي بتقولي أنا مش بنتها أو أنا مش أختهم." ردت عيون وقالت:
"لكن ده الحقيقة يا بابا، أنا مش أخت عساف. ممكن عنبر عشان أب واحد، لكن عساف مجرد ابنها." كتم غضبه إيساف وقال: "أنتي دلوقتي عندك كام سنة؟ ردت عيون وقالت: "٢١ سنة تقريباً." سألها إيساف وقال: "وعساف عنده كام سنة؟ استغربت عيون وقالت: "أصغر مني بسنة، يعني ٢٠ سنة." تنهد إيساف وقال: "تمام، يبقى لازم تعرفوا السر اللي كنت مخبيه عليكم. اتصلي بأخوكي ييجي دلوقتي." استغربت عيون وقالت: "حاضر، لكن سر إيه؟ صرخ بعصبية إيساف وقال:
"اتصلي بيه وأقولك السر عشان نرتاح من المول ده." رفضت وعد وقالت: "بلاش يا إيساف، أرجوك. عساف مش هيستوعب ده." كانت مستغربة عيون وقالت: "سر إيه اللي مش هيستوعبه عساف؟ ممكن أفهم؟ تنهدت وعد وقالت: "يا بنتي، عساف أخوكي، شقيق من أمك وأبوكي. أنا مجرد أمه بالرحم وبس." انصدمت عيون وقالت: "مش فاهمة، أنتم عايزين تلخبطوا عقلي." تنهد إيساف وبدأ يحكي باختصار اللي حصل، ورغم كل ده، سمحته وعد. نزلت دموع من عيون وضمت وعد لحضنها وقالت:
"أنا لو بدالك مكنتش رجعت للرجل ده، وأنا فاكر كل السنين دي إنك خطفتي بابا مني والسبب في موت أمي. سامحني." مسحت وعد دموعها وقالت: "العيون الحلوة دي مش تعيط، مفهوم؟ وأنتي عندك حق، إيه اللي خلانا نسامح الرجل ده؟ أنا أسيبه، إيه رأيك؟ شهق إيساف وقال: "نعم يا أختي؟ عيون بنتي، أنتي بتحبي بابا ولا لأ؟ أو عي تسخنيها عليا، ده عايشة بنص عقل ومجنناني من سنين. طلعت عين." ضحكت عيون وقالت: "لا، أنا مع ماما وبس." اتقمص إيساف وقال:
"بقي كده؟ طيب أنا زعلان منكم، وبقول عليكم عيون قلبي. لا أنا هقول أنتم بصلة قلبي وشطة قلبي." ضحكت عيون ووعد وقالت: "بقي كده يا بابا؟ ماشي." كانت وعد تضحك عليهم، لكن من جواها خايفة من كشف السر ده، أو عساف يعرف بيه. إزاي تقابل الطريقة اللي جه للحياة بيها؟ إزاي تقوله إن أبوك في يوم خطفني وضربني عشان كان فاكر قتلت مراته؟ وبعد كده طلعوا أعداء لينا، هم السبب؟ وإزاي تم حقنها بعينة لماني ولإيساف عشان يثبتوا إنها اغتصبتني؟ حست
عيون بوعد وضمتها وقالت: "متخافيش يا ماما، عيون مش هقوله، واستحمل رخامته عشان خاطرك." على دخول عساف وعنبر، وسأل عساف: "مين اللي رخيم؟ وإيه الحب الجامد ده؟ أنتي قلبتي الحاجة عيون عليا؟ الله يسامحك يا شيخة." طلعت عيون لسانه وقالت: "أحسن عشان تسمع كلامي تاني يا بتاع عهد." وجرى خلفها يحذفها بالمخدة. وابتسم إيساف ووعد، لكن جواهم خوف إن حاجة تعكر حياتهم. لكن ابتسموا لبعض وقالوا في صوت واحد: "مهما حصل، إحنا قد أي تحدي."
وضحكوا وضمها إيساف وقال: "أكيد ربنا يخليك ليا." ركزت عنبر معاهم، عملت نفسها بتلحن وقالت: "إيه الحب ده؟ هسيبكم بقي وأروح أشوف مين فيهم يهزم التاني." طلبت وعد من إيساف يعزم الكل عشان عيد ميلاد عيون. وبالفعل عملوا مفاجأة لعيون، وكل شباب العائلة اتجمعت، واتصوروا صورة جميلة. وخلصت الحدوتة، لكن مش خلصت الأسرار، ولا خلص الخوف في قلب وعد إن في يوم تخسر عساف، ومحتارة تقوله ولا تفضل مخبية؟
ويا ترى يتقبل الحكاية زي عيون، ولا ينتقم؟ ويا ترى فعلاً حرف العين كان حصن العائلة، ولا استغلال من ما آثار ومقابر؟ لعبة بحياة عيلة كاملة. ورغم كده، سميت أولادها بحرف العين. ممكن عشان خايفة عليهم من الحسد، وممكن خايفة لا يحصل معاهم زي ما حصل معايا أنا وأبوهم. ولو ما كانش اتغير أسامينا وقت التسجيل في الصحة، وكان فضل اسمي عيون وهو عساف، كان وقتها متفرقتش. ويوم ما نتقابل أكون ضحية ليه؟
مش عارفة. ولما اسمي رجع عيون، رجعت حياتي اتظبطت. نفضت أفكارها وقالت: مش عارفة، كذبوا المنجمين ولو صدقوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!