نظرت وعد لأدهم وقالت: "انت عارف ليه أنا عملت كل ده؟ سألها أدهم وهو هيمان وبهمس وقال: "ليه، أكيد عشان حبيتك." تنهدت وعد بغيظ وقالت: "لا يا فالح، فكني وأنا هقولك." ضحك أدهم وقال: "لا مش هفك، عايز أحس بنبض قلبك وأنتي بتقولي عشان أعرف كره ولا حب." تنهدت بغيظ وقالت: "مش هحقق لك أمنيتك." وفي دقيقة كانت قطعت الحبل بآلة حادة وهربت ما بين إيده ووقفت بعيد وقالت:
"أنا عرفت أفك نفسي، يعني تدريبك لي نفع. وفي كلمتين هقولهم وكل واحد يروح لحاله. أنا وافقت على الزواج عشان أنت مشيت وصية بابا وعملت لي شهادة ميلاد وبطاقة شخصية باسم عيون، عشان كده وافقت أتجوزك. وكمان عشان الأطفال دول حرام يعيشوا يتامى. أما بخصوص الحب، أنا مش معترفة بيه، ولا بيك." انصدم أدهم لما فكت نفسها. آه دربها، لكن ما كانش متخيل إنها قوية وضعيفة في نفس الوقت. قام من مكانه وقال: "تسيبني ليه؟
لو على الحب، أنا مش عايزك تحبيني، لكن أوعي تفكري تبعدي يا عيون قلبي." تنهدت وعد وزعقت عشان تهرب من نظراته وقالت: "لا، جوزني يكون على الورق بس عشان عساف، لكن انسى أي حاجة في بالك، واعمل حسابك، كلام عمي هو اللي شفع لك."
"لأني عرفت إن بابا قبل ما يموت وصاني أغير اسمي بـ "عيون"، وما حدش يعرف بالوصية إلا أنت. وسبحان الله، لما فقد الذاكرة، كانت في جيبه بطاقة باسم "عيون"، بس اسم الأب مختلف. استغربت من ده، لكن بعد كده فهمت إن ده عادي عندكم والبطايق كتير. وعرفت من وسط كلام شهد إنك اديتني البطاقة دي وأنا رايحة أقابل رئيس العصابة. لكن اللي مش فاهماه، ما دام كنت عاملة احتياطك، ليه معرفتش توصلي؟ تنهد أدهم:
"للأسف افتكرت لما كشفوكي. شافوا البطاقة عشان أنا كنت متابعك صوت وهو سحبك وطلع بطاقتك ووجهك بيها." تنهدت وعد وقالت: "أنا كنت مشوشة من كلام ميادة، وذنب عتاب عليا، وإصرارها إنها تكرهني فيك، رغم كنت بشوفك بتدخل البيت عادي، ويرحب بيك عادي، وعمي كان فرحان إنه اجتمع معاكم." "قلت ما بين نفسي، طيب أنت لو عدو ليا، ليه الكل بيسمح لك الدخول؟
وعمي لما بيشوفك بيكون فرحان ومطمن، رغم إنك أنت اللي آذتني وأنا بنت أخوه. كان لازم ألاقي أجوبة لكل ده، فقررت أسأل عمي، ودقيت الباب وطلبت أقابله، ووافق عمي وكان سعيد جداً وقال... فلاش "أنا عارف إنك مشوشة بسبب ذنب عتاب عليك، وتفنّنها إنها تكرهك في ابن خالتك، وكمان اللي مش تعرفيه، إن والدة أدهم بتكون أختي. وعارف إنك مش فاكرة حاجة، وإن كل اللي عرفتيه من خلال كلام بنتي عتاب... انصدمت وعد وقالت: "طيب أنت عمي صح؟
وعمرك ما تحب الشر لي؟ إزاي سامحت للي اسمه أدهم ده يدخل بيتك؟ وليه بنتك كذبت عليا في كل حاجة؟ ابتسم عزيز وقال: "أولاً، عتاب بتغير منك وبتغير من حب الناس ليك، وغيرتها خلتها تعمل حاجات كتير تضرك بيها." تنهدت وعد وقالت: "طيب ليه تغير مني؟ عملت فيها إيه لكل ده؟ رد العم:
"السبب تربيتي. زوجتي بطريقة غير مباشرة صنعت الكره والغيرة جواها من وهي طفلة، من غير ما تقصد. كل الأكل دي عشان تكبر، قبل "عيون" البس الفستان ده عشان تبقي أجمل من عيون، ذكرى عشان تبقي أشطر منها، هي وعليا. ولما كنت بتنجحي وبتتفوقي عليها، كانت تصرخ عليها: ينفع الفلاحة "عيون" تكون أشطر منك؟ كل ده انحفر في عقل طفلة وانزرع الغيرة جواها." استغربت وعد من اسم عيون وقالت: "الاسم ده اللي كان في البطاقة اللي لقوها معايا؟
يعني الاسم صح؟ طيب ليه اسم الأب مختلف؟ ابتسم العم وقال: "آه، دي وصيتك جدك، وكمان أبوك. دي حكاية كبيرة، خليني في المحور الثاني. ليه بسمح لأدهم يدخل هنا؟
هو اسمه الحقيقة "أيساف" مش أدهم. اسم "أدهم النمر" ده يخص شغله. اتسمى باسم ابن شخص ساعده للدخول للشرطة. من أول ما شافه حس إنه شاف ابنه اللي مات، ورجع له وساعده وكتبه باسمه. ومن الوقت ده اشتهر بـ "أدهم النمر". عشان كده أنتِ لما شفتيه في المول كنتِ حاسة إنك تعرفيه، لكن عشان الاسم غريب، ما خطرش في بالك إنه هو." تنهدت وعد وقالت: "ياه، كل ده." "اتفضل يا عمي، أنا سمعاك." رد عزيز:
"السبب في كل اللي حصل الطمع والغل. في ناس كانت طمعانة في أرضنا اللي في كفر الشيخ واللي في سينا، عشان كان فيه سلاسل من العائلة هنا وجزء تاني في سيناء. وبدأت اللعبة بإرسال واحدة ادعت إنها عارفة، وبدأت في تأليف قصة من خيالها إن السبب في مشاكل العائلة إن مش متحصنين ولا يحصنهم حرف العين." استغربت وعد وقالت: "يعني إيه يتحصن بحرف العين؟ ضحك العم وقال:
"تخريف يا بنتي. يعني أي طفل يتولد، يتسمى بحرف العين، وأي واحد عايز يتجوز يتجوز واحدة اسمها بحرف العين، والأولاد يكون بنفس الحرف." ضحكت وعد وقالت: "طيب ما كده الأسماء اللي بالحرف مش هتكفي عيلة كاملة." ضحك العم وقال: "فعلاً حصل، وكانت الأسماء بتتكرر." قالت وعد: "طيب ليه أنا اتسميت وعد، والشخص ده اتسمى أيساف، مش بحرف العين؟ ابتسم العم وقال:
"أنتِ حظك إن أبوكِ راح يكتب اسمك "عيون"، وقابل صديق ليا كان بيسجل اسم بنته عشان يستخرج شهادة ميلاد. والعاملة اتلخبطت في كتابة الأسماء، كتبت اسمك "وعد"، والتاني "عيون". لكن أبوكِ انصدم وكان خايف رد فعل أبويا عشان كان متعصب للموضوع ده لدرجة، إن خالك رفض يسمي ابنه بحرف العين وقال يسمي اسم جديد. واكتفى إن المولود الأول اللي هي عليا بحرف العين بسبب شغله وتنقلاته دايماً إلى الإسكندرية."
"أبويا ما كانش يعرف، ده كان دايماً ينادي عل... ايساف عساف لحد ما ايساف كبر وفي مرة رد على أبوي وقال: "أنا اسمي ايساف يا جدي، مش عساف." افتكر وقتها الجدي إن الولد مش عارف اسمه، لكن لما سأل في المدرسة عرف إن اسمه ايساف. قامت الدنيا وقتها: "إزاي خالك يخالف الوصية؟
" وحاول يقنعه إنه مش يقدر يسمي ابنه اسم بحرف العين عشان تخريف. ورفض يغير الاسم. وقتها أبوكي كان مرعوب لا يبحث عنك انتي كمان ويكتشف جدك إن الشهادة اللي معاه مزورة. وخالك الصراحة مش قال حاجة. ووصلت المشاكل بطرد خالك عاطف وأختي عفاف من البلد زي قبلهم كتير. ومن الوقت ده ايساف مشافكش ولا كان يعرف شكلك لأنهم سافروا خارج البلد. وأنا وأخويا اتحرمنا من اختنا سنين طويلة لأن أبي اعتبرها ماتت وأجبر أمك إنها تنسي أخوها أو تتحرم منك.
تنهدت وعد وقالت: "ياه، كان قاسي أوي جدي. طيب إيه سر الأرض؟ تنهد عزيز وقال: "الجهل وحش والطمع. أما سر الأرض فكان مدفون فيها آثار، والأرض اللي دفنهاله ونقلها في أرض سينا كان في أشخاص كانوا عايزين يشتروا. هددوا أبوكي وهو رفض لأن الأرض دي ورث أمك وخالك. والوريث الوحيد انتي وايساف وعليا، لأنهم كانوا اشتروا من أقرب أمك هناك. بعد الثورة والانفجار اللي حصل خافوا يعيشون هناك ووافقوا يبيعوها، لكن أبوكي اشترى ورثهم
وكتبه باسمكم أنتم تلاتة: عليا وعيون وايساف." تنهدت عيون وقالت: "أكيد نكشوا في الأرض اللي هنا واكتشفوا مفيش حاجة، وكانوا لازم يجبروا أهلي يبيعوا نصيبهم." أومأ رأسه عزيز وقال:
"صح، لكن أبوكي حس وباع كل حاجة ماعدا أرض سينا وكتبها باسمكم. وللأسف اتخلصوا من أمك وأبوكي في الحادثة اللي حصلت ليكم. وخالك لما عرف وكان عايز يرجع ويعتذر، لكن للأسف اتخلصوا منه هناك في الخارج. وقتها رجع ايساف مكسور على أبوه واتعين في الشرطة. ومرت الأيام، ومن وقتها وهما بيعملوا متابعة ليك انتي وايساف. وبالصدفة انتي قابلتي ايساف في حادثة المول. أنا عارف إنك مش متذكرة حاجة." تنهدت عيون وقالت:
"الحمد لله يا عمي إني نسيت كل اللي حصل معايا دي. أنا من سمعت الحكاية عقلي مش مستحمل. طيب لو افتكرت هتجنن." طبطبت عليها عمها وقال: "معلش يا بنتي، الإنسان خلق في كبد. أي شقي وتعب من والدته لحد ما يموت." ردت عيون وقالت: "ونعم بالله. طيب زي ما عرفت إنهم السبب في كل اللي حصل معايا." تنهد العم وقال:
"خلال سنتين أنا وانتي اشتركنا مع بعض وكبرنا شغلني، لأني كنت في أزمة مالية. ووقتها كان أبوكي موصي تتجوزي من ابني عمر. وللأسف أنا استغليت الصدفة وطلبت منك تساعديني يتغير عمر. انتي كنتي معجبة بيه أو بتحبيه، دي اللي كنت شايفه في عيونك. لكن اللي عرفته بعد كده إنك وافقتي على ابني عشان تنسي ايساف. بلغتك عليا إن ايساف اتجوز خوجا من هولند وعايش مبسوط. ومرت الأيام وعلمت ابني الأدب وفعلاً أصبح رجل يعتمد عليه. وفي يوم قررت تبني
منتجع في سيناء على الأرض ورفضي البيع لما جه ممول يطلب الشراء. وفكرك بيه. أما عتاب بنتي كانت بتعشق الفلوس. وكمان الشاب اللي كانت بتحبه مات في سينا وهو رايح يعين الأرض ومن وقتها كرهها زاد ليك. وزوجة ايساف الأولى لما انتي ظهرتي في حياة ايساف مرة تانية وقت الحادثة بتاعة المول وإصرار والدة ايساف البحث عن اسم العائلة، وطلبت منه يتأكد إن كنت أنا أخوها لأن اسم الشهرة كان عزيز العينين. باسم الشركة والعلاقات انقطعت فوق 16 سنة.
وقتها كان عمر ايساف 12 سنة وانتي 8 سنين. ولما بحثت عرفت إننا أهله. لكن هي بتعشق ايساف بطريقة مرضية. لما عرفت إن في بنتين في العائلة الغيرة كانت هتاكله. وسألت عليا ووقتها عرفت إنك كنتي حب العمر لايساف وكان يبحث عنك وعني في كل مكان من سنين، مش زي ما انتي كنتي متصورة. وجوزه من مراته عشان القضية وشغله أخذ كل وقته."
سألت عيون عمها وقالت: "هو انت عرفت كل ده من مين؟ رد عمها وقال:
"أدهم حكى لي كل حاجة لما عرف إنك بنت خاله وكان مصدوم من اللي عمله معاكي. لكن ماكنتش أتصور إن عتاب وزوجته دبروا الحادثة عشان ايساف. عيبه لما يحب أوي عقله بيقف أو لما يتعصب يتهور. وفعلًا ده اللي حصل وقت الصدمة وانتي كنتي ضحيته. وفي نفس الوقت تسيب عمر عشان ترجع عتاب تلعب بيه. لكن اللعبة انقلبت عليهم وايساف ركز معاكي وعرف انتي مين وكان يتعذب واتفق معاكي إنك تقومي بـ قتله." انصدمت عيون وقالت: "أقتله إزاي؟ رد العم:
"مش عارف إزاي، وانتي بالفعل ضربتي نار عليه وتم خطفك من العصابة واختفيتي المدة دي كلها. صدقيني يا بنتي ايساف حبك انتي. ورجال كتير بيضرب مراته ويتهور، لكن... قطعت حديثه عيون وقالت: "آسفة يا عمي، أولًا وقتها أنا مكنتش مراته. ثانيًا العنف للمرأة لازم يتحاسب عليه، مش يعدي كده. وأكتر حاجة هو مش اعترف بغلطه يبقى مش يستحق أسامحه." تنهد العم وقال: "طيب ناوي على إيه يا... قالت: "نادي نادين يا عمي وسيبها على الله." باك.
اقترب أدهم منها وقال: "وانتي كنتي ناوي على إيه؟ نظرت له عيون وقالت:
"انت عملت معايا كذا واجب. رجعتني البلد وعملت شهادة ميلاد باسم عيون ونفذت وصية بابا، وأنا اتجوزتك بس عشان نكون إيد واحدة وابني المنتجع على أرض سينا وأكسر شوكة الأعداء اللي نفسهم تفضل أرض سينا فيها حروب ودماء. دي أرض أجدادي ومش هفرط فيها، وإن كان ذنبي وذنبك زمان إننا رفضنا نبيعها. وكان تفكيرهم فرق تسد. وخلال 4 سنين مش عرفوا ياخدوها لأن العقود معايا. وهما منتظرين أذكر بفارغ الصبر عشان أروح على المكان ويخلصوا عليا."
صرخ أدهم وقال: "طول ما أنا عايش على وجه الأرض محدش يقدر يقرب منك أو يؤذيك." ابتسمت عيون بسخرية وقالت: "انت خلاص أذيتني من زمان، ومعدش ينفع الكلام. انت كنت عايز تعرف أنا اتجوزتك ليه؟ اتجوزتك مصلحة، مش حب وكلام فارغ، لأن اللي زيك ما يعرفش الحب." صرخ أدهم بعد ما فاض منه وقال: "أنا معرفش الحب. وجوزنا مصلحة، صح؟ تمام يا عيوني. ودلوقتي مفيش شهر عسل وهنرجع على البيت." ومشى خطوتين ورجع قال:
"على فكرة انتي لعبة بالنار وهتفضلي متعلقة ومش هطلقك حتى لو المصلحة خلصت." وأعطاه ظهره وضحك وقال: "مجنونة وأنا أجن منها." مسكت حجر عيون وحدفتها عليه: "ده بعدك يا أدهم باشا! يوم ما أنهي بني المنتجع وأقص الشريط هطلق منك. ماشي؟ ومش هبني منتجع بس، هبني مدرسة ومستشفى ومصاريف المنتجع هتصرف عليهم عشان يخدموا أهل سينا." ابتسم إيهاب وهو مديها ظهره وقال: "تمام يا بشمهندسة. عصرك وأوانك. تعالي اركبي لأسيبك في المكان المقطوع ده."
اقتربت عيون وهي متغاظة جدا منه، نفسها تقتله، لكن أكتر عقاب إنه مش يلمس شعر مني. قرأ أدهم أفكارها وابتسم وقال: "لا متخفيش، دي بركة. لما شعرك يطول هتكون مراتي وملكي، والايام قدامنا." صرخت عيون في وقالت: "ده بعدك أنت اللي زيك مصيره السجن. ومادام مفيش قانون يحبسك ويعاقب أمثالك، أنا بقي هوريك النجوم في عز الظهر." ابتسم إيساف وقال:
"النجوم بتطلع بليل مع القمر يا قمر. واه نسيت أسألك انتي فاكرة التصميم ولا هترجع تدرسي تاني وترجع تغلبيني في المذاكرة." ابتسمت عيون بسخرية وقالت: "أغلبك انت؟ يا بابا بيقول على اللي في أمثالك نجحوا بـ 75% وبوسط لاقيت نفسك ضابط تتحاكم في عباد ليه." رد عليها أدهم: "انتو من غيرنا مش هتحسوا بالأمان. محسسني إن مش عندكم مهندسين غشاشين وفاشلة وعندكم أطباء معندهمش ضمير. فوق يا عيون عادل. واركبي لأسيبك هنا للضباع تاكلك."
ركبت في الخلف عيون وقالت: "انتم ضباع بتاكلوا في البشر." فضلوا طول الطريق هو يقول كلمة وهي تقول كلمة لحد ما نامت من التعب. اقترب منها وهو يبتسم وقال: "قطة شراسة لكن قمر. وشخصيتك الجديدة حلوة وجامدة." وقرب منها. وفجأة تجمع رجال كتير أوي حوالين العربية ومعهم عصيان. فاقت عيون مفزوعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!