في المساء، وصل محمد الڤيلا وكان معه أميرة. صممت أن تأتي معه لتغيظ فاتن. عندما كانا على وشك الدخول، أوقفهما صوت شاب. الشاب: أستاذ محمد. محمد باستغراب: حضرتك تعرفني؟ الشاب بابتسامة عريضة: اللي يسأل ما يتوهش. حضرتك أنا كنت عايزك في موضوع مهم. محمد: موضوع إيه؟
الشاب: أنا زميل آنسة فاتن في الكلية، وكمان جارهم هنا في الڤيلا اللي جنبهم. بصراحة سألت وعرفت إنك ابن عمها وتعتبر ولي أمرها، وكنت مش عارف أوصلك، بس ما صدقت شفتك صدفة دلوقتي. أنا بصراحة كده معجب بآنسة فاتن وبطلب إيدها من حضرتك. محمد بعصبية: ننننعم! تطلب إيد مين؟ الشاب بخوف: آنسة فاتن. محمد بغضب: لأ، طلبك مرفوض. هي مخطوبة. أميرة كانت واقفة تموت من الغيظ. الشاب بصدمة: بس أنا سألت عليها قالوا...
قاطعه محمد بحدة: يعني هتصدق الغريب وتكذب ابن عمها؟ الشاب بخوف: آسف، ما كنتش أعرف. عن إذنكم. ومشى بسرعة خوفًا من عصبية محمد. أميرة بغيظ: ممكن أعرف إيه اللي عملته ده؟ وبعدين ليه قلت له إنها مخطوبة؟ محمد تنهد بغضب: أميييرة، مش وقته. يلا ندخل. ودخلت معه وهي تكاد تستشاط غضبًا. في الداخل، كانت فاتن واقفة ومستنية أختها تنزل، بس لمحت محمد داخل هو وأميرة. قلبها وجعها، بس حاولت تبان قوية.
محمد بحدة: إيه يابنتي، بكلمك كتير مش بتردي ليه؟ فاتن ببرود: ما سمعتش. أميرة باستفزاز: سلامتك يا فاتن. فاتن بعدم اهتمام: الله يسلمكم. محمد وهو يمسك ذراعها بعصبية: تعالي، عايزك. فاتن شدت إيدها بغضب: أنت ماسكني كده ليه؟ أميرة بغضب: فيه إيه يامحمد، عايزها ليه؟ محمد بعصبية: محدش ليه دعوة. يلا يافاتن عشان متزعليش مني. فاتن خافت من نبرته وقررت تشوف عايز إيه. وراحوا بعيد عن أميرة. أميرة كانت خلاص هتموت من غيظها.
فاتن بملل: نعم، عايز إيه؟ محمد بهدوء مريب: هو إنتي كنتي متفقة مع حد يجي يتقدملك؟ فاتن باستغراب: لأ. محمد بتحذير: متأكدة؟ فاتن بعصبية: هو إيه شغل المحاكم ده؟ ما تخلص، قول في إيه. محمد: وطّي صوتك. من أمتى وأنتي بتتكلمي معايا بالأسلوب ده؟ فاتن بحده: من دلوقتي يا محمد. ياريت تحترم إنك خاطب وتحترم خطيبتك وتبعد عني بقى وعن حياتي الخاصة. محمد بصدمة: إيه يافاتن، أول مرة تعملي فرق كده؟
فاتن: عشان ده الصح. أنا دلوقتي مليش حق أكلم معاك ولا أشركك في حياتك، وإنت برضه. محمد بغضب: لأ، إنتي اتجننتي رسمي. قاطعه من كلامه دخول سيف ومروان ووالدته ومعاهم المأذون. فاتن بسخرية: المأذون وصل. هطلع أبلغ حنين. عن إذنكم. محمد اتضايق جداً من أسلوبها، وبص يشوف أميرة، لقاها اختفت، بس تجاهل وراح يسلم على سيف ويستقبلوه. في غرفة حنين، دخلت عليها فاتن. حنين مسحت دمعة هاربة من عينيها. فاتن باستغراب: مالك ياحنين؟
حنين: مفيش ياحبيبتي. أنا بس كان نفسي ماما وبابا يكونوا معايا في يوم زي ده. فاتن بحزن: الله يرحمهم يارب. حنين: يارب. وبابتسامة: بس ما شاء الله، رجعنا زي الأول أهو. فاتن ابتسمت بانكسار: أهو بحاول. يلا بقى عشان المأذون وصل. حنين باستسلام: حاضر. ونزلت هما الاتنين. عند سيف، كان جالس وبجانبه والدته. ثناء بهمس: هي فين العروسة؟ سيف على نفس الهمس: زمانها نازلة دلوقتي يا أمي. ثناء: ماشي.
في الوقت ده، نزلت أختها فاتن وخلفها حنين. حنين كانت لابسة دريس طويل باللون الفيروزي وعليه حجاب أوف وايت، وكان رقيق جداً وميكب خفيف. نزلت وسيف سرح في جمالها. حنين نزلت وراحت عندهم وسلمت على ثناء. حنين بابتسامة: إزيك يا طنط. ثناء بانبهار: بسم الله ما شاء الله، قمر ياحبيبتي. حنين ابتسمت بخجل وراحت جلست بجانب فاتن. ثناء: عرفت تختار ياحبيبي. سيف بابتسامة: أحلى حاجة اختارها.
محمد بغيظ وهو ينظر لفاتن: ها، مش يلا نبدأ ولا إيه؟ سيف: أكيد طبعاً. المأذون ابتدى في إجراءات كتب الكتاب. ومحمد حط إيده في إيد سيف لأنه وكيلها، وانهى جملته المشهورة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." مروان بمرح: مبروك يا سوفي. سيف: الله يبارك فيك يا غلس. حنين حست بنغزة، لا تعلم ما سببها، ولكن كل ما في بالها الآن أنه جواز مصلحة. سيف كان فرحان جداً، بس حاول ما يبينش دلوقتي. راح عندها وجلس بجانبها.
فاتن بمرح: إنت ياعمو، إنت مش شايفني جنبها؟ جيت ليه؟ سيف بضحك: هو إنتي اللي اتجوزتيها ولا أنا؟ فاتن بغرور مصطنع: بنتنا لسه في بيتها ومعانا. سيف برفعة حاجب: بنتنا! هي مين الكبيرة فيكم؟ فاتن بإحراج: احم، حنين. سيف وهو يخبطها على راسها بخفة: أومال عاملة دوشة ليه؟ قومي من هنا يلا، هاتي عصير. فاتن بغمزة: اممم، بتوزعني يعني؟ ماشي يارجولة. وتركتهم وغادرت. سيف بصدمة: أختك دي! حنين بضحك على أختها: للأسف.
سيف سرحان: تصدقي، أول مرة أشوف ضحكتك بجد، جميلة أوي. حنين اتكسفت وبصت في الأرض. سيف رفع وشها مرة أخرى: مش عايز راسك يكون في الأرض أبداً. ارفعي راسك لفوق طول ما أنا معاكي. حنين بصتله باستغراب من كلامه ومعاملته. في الوقت ده، تليفونه رن. سيف: ثواني، مكالمة مهمة. حنين هزت رأسها بدون كلام. عند فاتن، دخلت المطبخ عشان تجيب عصير، بس اتخضت لما لقت محمد خلفها. فاتن بخضة: إيه اللي جابك هنا؟ محمد
بغيظ وهو يمسك ذراعها بشدة: الهانم نازلة تضحك مع سيف من بدري بمناسبة إيه؟ فاتن شدت إيدها منه بغضب: بمناسبة إن جوز أختي دلوقتي، وكمان أنا حرة. ملكش حكم عليا. شوف خطيبتك. محمد بصدمة: إنتي ليه بتعملي معايا كده يافاتن؟ أنا خايف عليكي. فاتن بسخرية: خايف عليا؟ اهااا، ماشي. محمد: فاتن، أنا... قاطعته فاتن بدموع محبوسة: خلاص يامحمد، أرجوك سيبني في حالي بقى وابعد عني. خلاص فات الأوان. وتركته وأخدت العصير وخرجت.
محمد بصالها بصدمة وعدم استيعاب من كلامها، وردد آخر جملة وهي: "فات الأوان." قاطعه من شروده صوت رنين هاتفه، وكانت أميرة. محمد بضيق: ألو يا أميرة. أميرة بغيظ: يعني أنا مشيت وأنت حتى مكلمتنيش ولا سألت أنا روحت فين؟ محمد بملل: أميرة، مش وقته. أنا فعلاً مش فاضي. هكلمك بعدين. سلام. أميرة بغيظ وحقد: ماشي يامحمد، ماااشي. عند سيف، خلص مكالمته وراح عند حنين. سيف: ممكن نخرج شوية مع بعض؟ حنين: بس... سيف: ياريت مترفضيش، مش هنتأخر.
حنين بقلة حيلة: ماشي. سيف بسعادة: يلا. وأخدها وأخد والدته عشان يوصلها في طريقه. ومحمد خرج ركب عربيته ومشى. ومروان ركب عربيته هو الآخر. عند سيف وحنين، وصلوا عند مكان على النيل ونزل وفتح لها الباب ومسك إيدها بطريقة رومانسية جداً. اتفاجأت من طريقته، بس فيه حاجة دفعتها إنها ما اعترضتش. وقف بيها قدام النيل وهو هادي وضلمة وشكله جميل جداً. حنين: ممكن سؤال؟ سيف: أكيد. حنين: احم، عملت إيه في الديون وكده؟
سيف بابتسامته الجذابة: كله خلاص، متقلقيش. حنين بدموع: أنا عارفة إن من ساعة ما قابلتني وأنا متعاملتش معاك حلو أبدا، بس صدقني غصب عني. أنا واحدة عملية جداً طول عمري، لوحدي أنا وأختي. بابا مات بعد ما ماتت ماما بأيام، كنت لسه في الكلية وفاتن في ثانوي. وللأسف كانت أكبر كسرة لينا أنا وفاتن. ابتديت أجتهد واتخرجت وبحاول أنسى أي حاجة في الشغل وبس، عشان كده بتعامل بطريقة غريبة شوية.
سيف بصالها في عيونها: ومين قالك إن دي طريقة تزعل؟ هو ده اللي شدني فيكي. عصبيتك وكلامك وريأكشناتك، كل حاجة فيكي. حنين بشرود في عيونه هي الأخرى: ممكن سؤال كمان؟ سيف: اتفضلي. حنين: اتجوزتني شفقة صح؟ سيف ضحك ضحكة رجولية جذابة جداً. حنين باستغراب: بتضحك على إيه؟ سيف بابتسامة: عليكي بجد. إنتي غريبة فعلاً، يعني بعد ده كله معتقدة إنه شفقة؟ حنين: قصدك إيه؟ سيف: قصدي إني حبيتك بجد ياحنين قلبي. حنين بصدمة: حبيبتني!!
في منزل محمد، وصل البيت وكانت خالته في استقباله. أحلام: حمد الله على السلامة ياحبيبي. أحضرلك العشا؟ محمد بتعب: لأ ياحبيبتي تسلمي، مش جعان. أحلام جلست بابتسامه: مالك ياواد؟ هتخبى عليا برضه؟ محمد راح عندها ووضع راسه على قدميها وغمض عيونه بتنهيدة: مش عارف. أحلام: اتخانقت إنت وأميرة ولا إيه؟ محمد: لأ، بس أنا مش مرتاح. أحلام: مش إنت اللي اخترت. محمد: شكلي هندم. أحلام: ليه؟
محمد: أميرة مهملة جداً، مبتكلمنيش غير لما بتكون عايزة طلب من ساعة ما عرفتها وهي طلبات طلبات وبس. مبتكلمنيش مرة تسأل عليا، تقولى مالك، عكس فاتن. قبل ما أخطب أميرة، كانت دايماً بتكلمني، بتهتم بتفاصيل يومي. من ساعة ما قلتلها على موضوع الخطوبة وهي اتغيرت معايا 180 درجة. أحياناً بحس إن غلطان وإن فيه سبب يخليها تتغير معايا كده. خلاص هتجنن. أحلام بخبث: وأنت متعرفش هي اتغيرت ليه؟ واضحة لعين الشمس. محمد: قصدك إيه يا خالتوا؟
أحلام: قصدي إنها بتحبك يا محمد. محمد بصدمة: ااااايه!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!