غفى بجوارها دون الشعور بذاته، شعر بأنه لم يكتفِ من النوم، فلما تشبثت به، شعرها تبريرًا للنوم داخل أحضانها في منتصف النهار بتلك الطريقة. غفى براحة، بل وظن أنه رأى حلمًا أيضًا. أما هي، فقد كان الألم يسكن جسدها، حيث ما زالت تشعر بالدوار مع بعض الصداع الذي بدأ يداهمها، تشعر بإحساسها بالقيء رغم عدم احتواء معدتها على أي طعام.
تلك الإبرة الطبية التي أخذتها مُكرهة، تشعر بها لم تبدِ نفعًا، فحرارتها كما هي وحلقها ما زال يؤلمها بشدة. فتحت عينيها بألم وهي تشعر بأنها لم تغفو. ورغم نومها لساعة كاملة، إلا أن جسدها كان يئن من الألم في تلك الساعة.
لقد بدأت معدتها تؤلمها بشكل مفجع، لم تعد تستطيع تحمله. نهضت عن الفراش سريعًا وهي تشعر بحاجة ماسة لتقيؤ ما في جوفها. ورغم وهن جسدها، إلا أنها حاربت لتصل إلى المرحاض. بدأت تستفرغ ما في معدتها وهي تشعر بالألم الشديد.
أفاق من غفوته القصيرة على صوت تقيئها وبكائها الذي يصل إليه من المرحاض. هب من على الفراش ينهض سريعًا يركض إليها. أبصرها وهي تجلس أرضًا تستند بظهرها على حوض الاستحمام الكبير، ليس لها القدرة على النهوض بعد إفراغ معدتها بهذا الشكل، فلم يعد هناك أي شيء في جسدها يمكن للخلايا تكسيره وحرقه لإنتاج طاقة تساعدها على العودة للفراش.
بكت بشدة وهي تنظر له بألم. أسرع يقترب منها، ينحني يجلس على ركبتيه أمامها مناديًا إياها بقلق، وهو يرى حالتها الصحية السيئة. "ماذا يحدث لها؟ ألم يخبرهم الطبيب أنه مجرد برد عادي؟ ماذا يحدث لها الآن؟ "غزل.. مالك يا حبيبتي؟ انتي قاعدة كده ليه، قومي قومي معلش." قالها وهو يرى آثار استفراغها لما في معدتها. سحبها من ذراعها يحاول إيقافها، ولكن قدميها كانتا كهلام، لا تقوى على حملها. لقد فقدت كل طاقتها حقًا. نظرت
له بتيه وهي تخبره ببكاء: "مش قادرة.. مش قادرة أقوم." قالتها تنفجر في بكاء متألم، وهو ينظر لها بألم وحزن. انحنى يحملها يضعها على الفراش سريعًا وهو يربت على شعرها قائلًا لها بحنان، حاول إظهاره لها رغم ما يشعر به داخل صدره من ألم وخوف بسبب تلك الحالة المرضية التي تمر بها.
"خليكي هنا هعملك حاجة تاكليها علشان تاخدي الدوا، يمكن لما تاخديه تبقي أحسن." نزل سريعًا يُعد لها بعض الحساء. ثم عاد صاعدًا إليها يحمل في يده صحنًا مليئًا بحساء "السان عصفور". جلس أمامها على الفراش يطعمها إياه بحنان وهو يبتسم ابتسامة باهتة يحاول دعمها لتقاوم مرضها.
ما إن أنهت من صحن الحساء حتى وضعه هو على الكومود واتجه إلى دوائها ليجلبه ليعطيها إياه. لم تنتظر حتى يعود لها بالدواء، ولم تنتظر حتى تنهض من الفراش متجهًا إلى المرحاض، إذ كان شعور القيء داهمها بقوة. فانحنت تستفرغ ما تناولته على الأرض بجوار الفراش وهي تئن بألم. ركض إليها يجلس إلى جوارها على الفراش يمسح على شعرها بحنان وألم. أمسك بعض المحارم الورقية يمسح بها فمها وهو يخبرها بحنان: "معلش معلش ولا يهمك."
نظرت للأرض بتيه وهي تبكي بشدة من ذلك الألم الذي تشعر به في حلقها وعلى امتداد عضو المريء الخاص بها بسبب كثرة تقيئها، وهي تخبره بألم: "بطني وجعاني أوي يا حازم مش قادرة." قالتها وهي تمسك معدتها تتلوى ألمًا.
وقف ينظر لها بصدمة لا يعلم ماذا يحدث لها وماذا يجب أن يفعل وهي بتلك الحالة. ولكن إن ظل ينظر لها هكذا، فستلقى حتفها بين يديه بكل تأكيد. لذا هب يستقيم سريعًا متجها إلى خزانتها مخرجًا لها ملابس تصلح للذهاب للمشفى. أجل، سيأخذها إلى المشفى ويتمنى أن يكون أنس متفرغًا. فبعد ذلك الطبيب الجاهل الذي كان هنا منذ دقائق، هو لا يريد أن يفحصها أحد سوي أنس لضمان أنه لن يؤذيها كما فعل الطبيب السابق.
اتجه لها سريعًا يلبسها الملابس التي حضرها لها. وثوانٍ كان هو قد بدل ملابسه هو الآخر. حملها سريعًا متجها بها إلى المشفى بينما تتلوى هي بين يديه بألم شديد. وصل إلى المشفى ودخل سريعًا يصرخ في موظفة الاستقبال: "دكتور أنس، اندهيلي بسررعة دكتور أنس.. قوليله حازم."
"ثـ… ثواني يا فندم." قالتها بتلعثم وهي تهاتف سريعًا مكتب أنس الذي كان قد خرج من جراحته للتو. أقبل أنس يركض سريعًا إلى حازم ما إن علم بتواجده في المشفى. أبصر غزل التي بين ذراعيه تبدو شاحبة بشدة وفاقدة للحياة. نظر له بصدمة يسأله بذهول: "إيه اللي حصلها؟ هي عاملة كده ليه؟ " تساءل بانفعال وهو يسحب جسد حازم المتشبث بغزل ويركض ناحية ناقلة طبية متحركة.
أخذ منه غزل يركض بها إلى غرفة الطوارئ ومن خلفه الكثير من الأطباء والممرضون، بينما بقي هو ينظر في أثرها هي وأنس وهو يشعر بقلبه يُنتزع منه بلا رحمة. لقد شعر بوهلة بفقدها، شعر بألم يندرس بين ثنايا قلبه يخبره أنه قد يموت إن ماتت هي. "لا لا لن تموت، لن يحدث. لما تركها كل هذا الوقت؟ وهذا الطبيب الغبي ماذا فعل عندما حضر إليهم؟ إن كان تشخيصه لمرضها خاطئًا فسأقتله، أجل سأقتله."
غامت عيناه بغضب وهي تشتعل بالحمرة القاتلة بينما يتوعد لذلك الطبيب الأحمق، وهو يقف هكذا أمام باب غرفة الطوارئ ينتظر فقط خروجها. "عملت اللي قولتك عليه؟ " قالها هذا السمج وهو يضحك بسخرية قليلًا. لقد أقسم على الانتقام منذ أن وطئت قدمه لاول مرة السجن، وها هو يحقق هدفه في الانتقام منهم. لقد بدأ بأولى خطواته وسيُكملها بكل تأكيد. "أيوه يا باشا الدكتور متكوم عندنا في المخزن وساعة زمن بالكتير ومحدش هيعرفله طريق، حتى أهله."
"برافوو! طب والدكتور بتاعنا؟ "بعتهولهم طبعًا، ووصيته سم خفيف كده يعني يدوب شلل بس ولا حاجة." ابتسم بانتصار وهو ينفخ دخان سجائره بشراهة، يتمنى من داخل قلبه أن يوجع ماجد على ابنته. رغم أنه في البداية لم يكن يريد إقحام غزل، فهي ابنتها أيضًا، ولكنها أسهل الطرق إلى دمار ماجد. ويجب أن يبدأ بها حتى يراه مذلولا في النهاية.
خرج أنس من الغرفة وهو يمسح حبيبات العرق عن جبينه. لقد أحب غزل بشدة كما لو كانت ابنته. سمح لنفسه أن يكون والدها، يخاف عليها بشدة يريدها سعيدة دائمًا. لذا حين رآها هكذا في يد حازم، فزع بشدة وهو يتخيل الأسوأ قد حدث لها. أقبل عليه حازم يركض بلهفة يسأله بقلق وخوف عن حالتها الصحية قائلًا: "ها يا عمو طمني.. قولي مالها." تنهد أنس بشدة قبل أن ينظر له ببعض الغضب يهتف بحدة: "انت اللي المفروض تقولي مالها؟
إيه اللي حصل بالظبط يا حازم؟ "معرفش والله، هي صحت الصبح ترجع وتقول زورها واجعها وحرارتها كانت عالية، كلمت المستشفى هنا يوصلوني بحضرتك بس قالولي حضرتك في العمليات، وبعتولي دكتور الله ياخده قالي احتقان وبرد اداها حقنة تنزل الحرارة وكتبلها على دوا ملحقتش تاخده لقيتها عمالة ترجع تاني ووشها بيصفر وحالتها بتسوء، لبسنا جري وجينا على هنا." شرح له بإيجاز ما حدث معهم. ازداد تقطيب حاجبي أنس وهو يخبره متسائلًا
باستنكار: "جالكم دكتور من هنا من المستشفى؟ طب معاك اسم الحقنة اللي اداهالها؟ "لأ هو كان جايبها معاه تقريبًا.. عباها على طول وأنا مأخدتش بالي أكيد من الاسم." نفى بشدة وهو ينظر لانس باستنكار لما يسأل عن اسم الإبرة الطبية؟ تنهد
أنس قبل أن يخبره بعملية: "طيب يا حازم، غزل دخل جسمها سم من نوع ضعيف بيسبب شلل نصفي. والحمدلله لولا ستر ربنا والترجيع المستمر اللي كان ملازمها مكنش هنلحقها. بس الحمدلله السم أول لما وصل للمعدة والمعدة كانت مضطربة أصلًا لفظته بره الجسم وده أنقذها." نظر له بذهول وصدمة بينما يكرر خلفه بصدمة: "سم؟؟! ربت أنس على
كتفه بينما يخبره بحنان: "عارف إنك مصدوم، بس الحمدلله إننا لحقناها. انت جبتها قبل ما السم ينتشر، غير إن جسمها كان طرد أغلبُه أصلًا، يعني هي بخير ما تقلقش." "إزاي يا عمو مقلقش، إزااااااي؟
كانت هتموت بين إيدي، والدكتور الحمار ال**** بيديها سم وأنا زي الغبي صدقته، والله لأقتله." قالها بعنف شديد وعيناه تشتعل بغضب شديد مما حدث. بينما نظر له أنس بحزن يفهم ما يشعر به، فهو محق. هذا الطبيب يحتاج القتل، ولكن لن يدعه يمر مرور الكرام. لقد خرج من مشفاه وهو لن يصمت على تلك الجريمة. سيقاضيه ويُخرب حياته. لذا ربت
على كتف حازم بينما يخبره: "انت عندك حق تقتله، بس سيبلي أنا الموضوع ده. أنا هطلعلك فيه القطط الفطسانة، كفاية إنه كان شغال عندي هنا. انت خليك في مراتك وخد بالك منها، وتاني مرة متديهاش مواد كيميائية من غير ما تتأكد منها." أغمض عينيه بأسى، لن يترك ثأره من ذلك الرجل أبدًا، ولكن ما يهمه الآن هي زوجته. سيأتي بحقها فيما بعد. بالحديث عنها، أين هي؟ لما لم تخرج خلف أنس حين خرج من الغرفة؟ أهي بخير حقًا أم أن أنس يكذب عليه؟
هب كمن لدغته عقرب ينظر لانس بقلق وشك وهو يسأله: "هي غزل مطلعتش وراك من أوضة الطوارئ ليه؟ هي كويسة بجد؟ انت مخبي عليا حاجة؟ "أقولك بس تمسك أعصابك؟ " قالها أنس ليزداد قلقه أكثر وهو ينظر له بتوتر يخشي من إصابتها بشيء آخر. بينما
ابتسم أنس بحنان يخبره: "أنا شكيت بصراحة في وجود جنين، لأن جسمها مكنش هيلفظ السم لوحده. الجنين هو اللي ساعد المعدة في كده، لأن الظاهر جهاز المناعة عندها كان بيحاول يحمي الجنين. وأنا سايب دكتورة جوا معاها بتأكد من موضوع الجنين ده." لحظة لحظة لحظة. عن أي جنين يتحدث؟ ومن تلك التي في بطنها جنين؟ أهو استمع جيدًا أم أنها أضغاث أحلام من شدة اشتياقه لطفل منها؟
الصدمة كانت حليفته وهو ينظر لانس بصدمة وذهول. لا يصدق أنها تحمل داخله نطفته التي زرعها داخل رحمها. نظر لانس بصدمة يسأله بعدم تصديق: "جنين؟ جنين إيه؟ ضحك أنس بخفة بينما يهتف له: "شكلك مش مصدق، بس عمومًا ده مجرد احتمال الدكتورة لسه هتبلغنا."
ظل واقفًا مكانه ينتظر خروج تلك الطبيبة بفارغ الصبر، لا يصدق وجود نطفة صغيرة جدًا من كلاهما ستنمو داخل أحشائها. لقد انتظرا تلك النعمة كثيرًا، وتمنياها بقلب محب صادق. أيمكن أن الله رزقهما بعد فترة طويلة من الزواج؟ انفتح باب الغرفة وخرجت منه الطبيبة تتنهد بإرهاق. ركض لها يسألها بلهفة عن شك أنس. نظرت له بتساؤل بينما تخبره: "هو انت جوزها؟
" قالتها وهي تشير إلى باب الغرفة التي خرجت منه للتو. أومأ لها بشدة بينما كاد أن يسألها بلهفة عن زوجته وجنينها، ولكن قبل أن يفتح فمه هتفت له بلهجة آمرة: "طب تعالي ورايا المكتب بتاعي بعد إذنك." ابتلع غصة وقفت في حلقه وهو يشعر بالقلق عليها. أحالتها مزرية أم ماذا؟ إن كان الجنين يشكل خطرًا على حياتها فهو لا يريده. جلس أمامها على المكتب ينتظر حديثها. بينما أمسكت هي القلم وبدأت تدون بعض الكلمات على ورقة
بيضاء وهي تخبره بعملية: "مبدئيًا أحب أبارك لحضرتك لأن المدام حامل في الشهر الأول. ثانيًا حبة أحذر حضرتك، المدام جسمها ضعيف وأعضاؤها أضعف. الرحم عندها ضعيف واللأمشيمة بتاعة الطفل مش قادرة تثبت فيه، فهتضطر تاخد السبع حقن تثبت دول كل يوم واحدة. بـ جانب طبعًا المقويات دي من كالسيوم وأملاح في شكل كبسولات هتنتظم عليهم. الفترة الأولى مهمة جدًا في الحمل لو حضرتك عايز يكمل. وطبعًا مش محتاجة أقول لحضرتك إنه ممنوع أي اتصال أو
تقارب في الفترة الأولى دي. في العادة إحنا بنخاف على الجنين من أي خطر لأنه بيكون مضطرب في الفترة الأولى. لكن المدام بتاعت حضرتك أصلًا الجنين مش عارف يستقر في الرحم عندها وده ممكن يعمل إجهاض بنسبة كبيرة. بس متقلقش حضرتك أنا هتابع معاها أول بأول وباذن الله حملها هيتم على خير."
"لو الطفل فيه خطر على حياتها أنا عندي استعداد أنزله يا دكتورة." "لأ مفيش خطر على حياتها هي من ناحية الجنين، وباذن الله هتولد على خير." "طب بالنسبة للترجيع والدوخة المستمر اللي بتجيلها، ده حله إيه؟ وكمان زورها اللي كان واجعها الصبح ده؟
"أنا فعلًا خدت بالي إن عندها احتقان. عمومًا متقلقش حضرتك أنا كتبتلها على نوع مضاد مش هيأثر على الجنين، وخافض بردو ميأثرش على الجنين لو حرارتها ارتفعت، وده نوع دوا هيمنع الترجيع والدوخة اللي بتحصلها." "تمام، شكراً أوي لحضرتك، تقدر تخرج إمتى؟
"هكتبلها على خروج حالا، بس حضرتك لازم تهتم بيها أوي وتأكلها أكل مغذي." قالتها وهي تسطر فوق الورقة توقيعها على ورقة إذن الخروج. أومأ لها بينما يأخذ منها ورقة الدواء والورقة الأخرى الخاصة بتصريح الخروج من المشفى. ذهب إلى حيث أخبرته موظفة الاستقبال عن غرفتها. سار إلى غرفتها متخبط الأفكار والمشاعر، يكاد يطير فرحًا أجل يطير فرحًا لمعرفته بأمر حملها، ولكن في نفس الوقت يحكم طيرانه ذلك القلق الذي ينبعث له بسبب خوفه من فقدانها أو فقدان طفلهما. بالتأكيد هي ستطير فرحًا هي الأخرى حين تعلم بأمر طفلهما. لقد كانت أكثر اشتياقًا منه لذلك الجنين.
ابتسم بحنان وهو يطل عليها بعد أن دخل من باب الغرفة. هبت من على الفراش تنظر له بسعادة بينما تحاول النهوض. ركضت تحتضنه بسعادة وهي تخبره بفرحة: "في بطني نونو يا حازم في بطني نونو." ابتسم بسعادة وحنان وهو يضمها بحب شديد قائلًا بسعادة مماثلة: "مبروك يا غزالتي، ربنا يقومك بالسلامة ويعدي الحمل على خير." ابتعدت عنه تنظر له بقلق بينما تخبره بحزن: "مالك؟ انت مش فرحان؟
"لأ طبعًا، ده أنا مفيش أسعد مني دلوقتي. أنا استنيت النونو ده كتير." "وأنا كمان استنيته كتير أوي، أنا بحبك يا حازم." احتضنها بينما يحملها بين ذراعيه قائلًا: "وأنا كمان بحبك، مش يلا بقى نروح انتي قاعدة هنا أصلًا بتعملي إيه؟ عبست بشدة بينما تتمسك به تخبره بحزن وهي تضع كفها أمام وجهه قائلة: "كنت مستنياك والدكتورة الشريرة دي كانت حاطالي بتاعة في إيديا، بس لسه الممرضة شايلةالي قبل ما تيجي."
"الف سلامة عليكي يا حبيبتي، بس عايز أقولك حاجة بقى بمناسبة الدكتورة الشريرة دي." قالها بينما يجعد وجهه بغضب وألم. لا يعلم كيف سيخبرها بأمر الإبر الطبية التي ستتناولها على مدار أسبوع كامل. حسنًا، سيفجر القنبلة في وجهها ويستعد لشجار حاد معها. نظر لها يخبرها بهدوء ما قبل العاصفة: "انتي عارفة إن بطنك مش عارفة تستحمل النونو؟ والدكتورة كتبتلك على حقن تخلي بطنك تستحمل النونو، ولو مخدتيش الحقن النونو هيموت؟
" قالها بتسرع وهو يسألها كأنه أمر واقع، بينما نظرت هي له بصدمة وهي تخبره بخوف: "لأ لأ حقن لأ، أنا هستحمله." ابتسم ضاحكًا، تلك الغبية! نظر لها يخبرها بهدوء: "مش هينفع يا غزالتي النونو كده هيموت، معلش يا حبيبتي استحملي الحقن عشان النونو يبقى كويس." "بس أنا مش عاوزة يا حازم." قالتها ببكاء بينما تضع رأسها داخل تجويف عنقه تبكي بحزن. قبلها بحنان
في وجنتها وهو يخبرها: "خلاص عشان خاطري بقى أنا والنونو. هما كام حقنة صغيرين بس، أنا عارف إنك قوية وهتستحمليهم." أومأت له دون حديث بينما ما تزال تدفن رأسها في عنقه. ابتسم لها بحنان وهو يقبل جبينها بينما يتحرك بها إلى خارج المشفى عائدًا إلى منزلهم الصغير، ليستقبل هو الآخر فرحة قدوم طفلهما التي لم تستطع السماء أن تسع فرحتهما به.
زفر بحنق بينما يقف أمامها ينظر لها بغضب. هي تجلس على الفراش تبكي بعنف بينما يقف هو أمامها يضع يديه في خصره يزفر بحنق وغضب وهو يصرخ بها: "إحنا كل يوم في موال الحقنة ده؟ أنا زهقت يا غزل إنتي مخدتيش إلا تلاتة هتكمليهم إزاي؟ بكت بشدة وهي تخبره بحزن وألم: "والله يا حازم بتوجع أوي، بلاش حقنة." زفر بملل قبل أن يتجه إلى هاتفه يحادث أحد متاجر بيع الدواء "الصيدلية"، يطلب منهم إحضار ممرضة،
بينما يهتف لها: "أنا هكلم الصيدلية تبعت حد يديكي الحقنة، ومش عاوز فضايح لما الست تيجي، تاخدي الحقنة من سكات وتلمي الدور." نظرت له بحزن شديد وهي تهتف به بألم: "انت شرير يا حازم أنا بكرهك ومخاصماك." ماهذه الكلمة الآن؟ زفر بملل، أي كره هذا الذي تعلمه هي؟
فكر بتروٍ في مغزى حديثها. هو يدرك أنها لن تكرهه بسبب إبرة طبية. ربما تقول هذا بسبب غضبها أو خوفها من الإبرة الطبية، ولكن حقًا لا يريد أن تكره طفلهما بسبب كثرة الألم الذي تعانيه منه. حين أتى هذا الاحتمال برأسه انتفض في مكانه بخوف. أيمكن أن تكره طفلهما؟ لا لا بالتأكيد هي أمه، وكانت تريده أكثر منه. ولكن ألم يقولوا أن الكره وليد الألم؟ هي تتألم بشدة بسبب ذلك الطفل فلما لا تكرهه؟
كما أنه يغضب بسرعة عليها بسبب دلالها الزائد وإرهاقه في العمل. الأمور معقدة لديه في العمل تلك الأيام، لذا أصبح عنيفًا معها بعض الشيء، وهذا بالتأكيد سيؤثر على حالتها النفسية التي هي مهمة بشدة من أجل الجنين، وقد تكره هي هذا الجنين من الأصل كما توقع بسبب كل هذا الضغط عليها. إنها أول تجربة لها في الحمل وتبدو تجربة قاسية.
وضع هاتفه في جيب بنطاله بينما ركض يخرج من الغرفة يبحث عنها. لقد استقامت تخرج بعد أن أخبرته بكرهها له، لذا خرج هو الآخر يبحث عنها في كل أرجاء المنزل. كانت تجلس على تلك الأرجوحة التي صنعها لها في حديقة المنزل تهزها برفق بينما تنظر أمامها بشرود. دقائق وشعرت به يجلس إلى جوارها. التفتت بجسدها تشيح بوجهها عنه في غضب وعبوس. ابتسم يخبرها بألم: "أنا آسف، مش عاوزك تكرهيني."
"لأ انت شرير وأنا زعلانة منك." قالتها بينما ما تزال جالسة كما هي تشيح بوجهها عنه بينما تعبس بشدة. أدار وجهها ليجعلها تنظر له، انحنى يلثم شفتيها في قبلة معتذرة وهو يخبرها بأسف وندم: "أنا شرير ووحش، حقك عليا أنا آسف، بس أنا خايف عليكي إنتي والنونو، لازم تاخدي الدوا في معاده يا غزل." بكت بشدة بينما تنظر له بعتاب قائلة: "والله بتوجع، وأنا باخدها عشان النونو، بس انت اللي بقيت بتتعصب عليا بسرعة ومش طايقني، بقيت مش بتحبني."
"أوعي تقولي كده، أنا محبش حد إلا انتي." "أمال بتزعقلي كتير ليه يا حازم أنا بقيت أخاف منك." قالتها ببكاء، لينظر لها بندم بينما يحتضنها سريعًا قائلاً بأسف: "أنا آسف يا غزالتي حقك عليا، أنا فعلًا شرير." ظلت بعض الوقت إلى أن هدأ بكاؤها وهو يهتف لها بكلمات الاعتذار. دقائق وأبعدها عنه ينظر لها بحنان بينما يقبلها قبلة سطحية قائلًا بابتسامة متألمة: "ممكن ناخد الحقنة بقى عشان النونو؟
أومأت له بصمت. ابتسم بحنان بينما يمسك كف يدها يطبع قبلة رقيقة عليه قبل أن يسحبها منه لداخل الغرفة. أوقفها أمام خزانتها يخبرها بحنان: "بصي غيري هدومك، هنديكي الحقنة بره ونتماشي شوية على النيل أخرجك تغيري جو بدل ما أنا حاسس إن جواكي كبت كده عايز يطلع." ابتسمت بسعادة تسأله بلهفة: "بجد هنخرج؟ "أيوه، بس الحقنة الأول!
" قالها لها بتحذير وهو يرى نظرة الاعتراض في عينيها. ابتسم بحنان يقبلها بسطحية قبل أن يأخذ ملابس له هو الآخر يتجه إلى المرحاض يبدل ملابسه.
خرجت من "الصيدلية" تبكي بشدة وهي تحتضنه تدفن نفسها بين ذراعيه المحيطة لها تشهق بألم بعد تناولها تلك الإبرة الطبية المؤلمة. تنهد بألم وحزن وهو يربت على كتفها، لا يريد لها أن تتألم ولكن ماذا يفعل، يحتاج طفلهما لتلك الإبر الطبية ليبقي على قيد الحياة. ربت على كتفها بينما يرفع كفها إلى فمه يقبله بحنان قائلًا: "معلش يا غزالتي، بالشفا يا حبيبتي عشان خاطر النونو، يلا تعالي بقى أفسحك عشان تنسي." قالها وهو يأخذها متجها إلى النيل يتمشى معها على الكورنيش الخاص به، يتمنى أن يلهيها عن ألم الإبرة الطبية.
أجلسها فوق الحجر أمام النيل. ابتسمت بسعادة وهي تشعر بهواء النيل يداعب أنفها وينعش صدرها. نظرت حولها إلى الناس فلفتت أنظارها بائع الذرة. امتدت يدها تشد ثيابه كالاطفال وهي تشير على بائع الذرة قائلة له بتساؤل: "هو الراجل ده بيعمل إيه؟ "بيشوي ذرة." أجابها بينما نظرت هي له وعيناها تشع بالبريق قائلة برجاء: "أنا عاوزة أشوي ذرة زيه." قهقه ضاحكًا
بينما يخبرها بضحك: "تشوي إيه يا حبيبتي، ده ذرة بيتاكل، هو بيشوي وإحنا بنشتريه منه ناكله." "طب أنا عاوزة آكل ذرة." ابتسم لها بحنان بينما يخبرها: "حاضر هجيبلك ذرة، متتحركيش من هنا." قالها وهو يتجه لبائع الذرة يشتري لكل منهما واحدة. عاد يعطيها خاصتها قائلًا بحنان: "اتفضلي يا ستي الدرة، قوليلي بقى رأيك إيه؟ تذوقتها بتلذذ وهي تخبره: "اممممم.. حلوة أوي يا حازم."
قفز يجلس بجوارها يضمها إليه بينما ينظران إلى النيل القاتم من أمامهما فهما في منتصف الليل الآن والظلام حالك. تناولا الذرة في حالة من الهدوء، قطعتها غزل كل فترة بسؤال أو حديث في أي أمر غير مفيد. أنهت الذرة خاصتها وقذفتها إلى النيل تلقيها بينما تضحك. نظر لها يبتسم بينما يخبرها: "على فكرة فيه باسكيت هناك أهو، مترميش حاجة في النيل عشان ده الميه اللي إحنا بنشربها." شهقت بشدة وهي تهتف بينما تحاول النزول: "بجد؟!
طب استني أما أجيبه." قالتها عازمة على النزول. أمسكها سريعًا بشدة بينما يهتف لها بحنق: "غزل إنتي مجنونة يا حبيبتي؟ عايزة تموتي غرقانة في النيل في عز الليل الساعة 8 بليل عشان تجيبي كوز الذرة؟ خلاص يا حبيبتي زمان السمك كله، انسيه بس بعد كده مترميش حاجة تاني في النيل."
"حاضر." قالتها بطاعة بينما تريح رأسها مجددًا على صدره تغمض عينيها براحة وهي تشعر بسلام داخلي يغمرها. أما هو فضمها بحنان وهو يقبل أعلى شعرها من حين لآخر. دقائق وابتعد ينزل عن الصخر يسألها بحنان ورقة: "قوليلي تشربي حمص شام؟ ولا تاكلي لب؟ بما إننا قاعدين على الكورنيش مينفعش نضيع الفرصتين دول، ها تاكلي إيه الأول؟ "إيه الحمص الشام ده؟ " ابتسم بحنان وهو يدرك عدم تناولها للحمص الشامي من قبل.
نظر لها يخبرها: "شكلك مأكلتيش حمص قبل كده، يبقى نبدأ بيه، خليكي هنا هجيبه وأجي متتحركيش." قالها قبل أن يذهب ناحية عربة بيع الحمص الشامي. دقائق وعاد إليها يحمل كوبين من الحمص الشامي. وضعهما على الحجر وهو يقفز عليه ليجلس معها مجددًا. ناولها الكوب الخاص بها. أمسكته تستشعر الحرارة المنبعثة منه. نظرت له بتساؤل تستفسر كيف يؤكل. أمسك ملعقة كوبه يخرج بها بعض حبيبات الحمص الشامي من الكوب يضع الملعقة
داخل فمها يخبرها بحنان: "بتتاكل كده.. ولو حبة تشربي المية بتاعتها اشربيها طعمها حلو." تذوقته بتلذذ وهي تشعر بمذاقه اللذيذ داخل فمها. ابتسمت بسعادة تنقض على كوبها تأكله بلهفة وهي تخبره: "طعم حلو أوي يا حازم، قولت اسمه إيه؟
"اسمه حمص الشام." قالها وهو يتناول كوبه بينما ينظر لها بسعادة وحنان من تلك اللهفة التي تصاحبها. كم يشعر بالسعادة وهو يجعلها تجرب أشياء لم تعلمها سوي في وجوده. لقد أصبحت سعادتها مرتبطة بوجوده وهو بالتأكيد لن يخذل سعادتها تلك، بل سيظل معها دائمًا وأبدًا حتى يرسم فقط الابتسامة على وجهها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!