الفصل 18 | من 23 فصل

رواية سرقتي قلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شمس مصطفي

المشاهدات
22
كلمة
10,590
وقت القراءة
53 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

سار بجوارها على شاطئ النيل يبتسم بعدم تصديق أنه هو من يمسك كفها الصغير بين كفيه الآن. منذ أن رآها أول مرة في مكتب حازم، وهو يشعر أنها فتاة مدللة صغيرة، لم يكن يتناسب شكلها مع سنها الثاني والعشرون أبداً. لكن حين بدأ بالعمل معها، أثبتت له أنه رآها بشكل خاطئ. فقد كانت شعله نشاط في عملها، تتقنه على أكمل وجه وهي مازالت طالبة حتى الآن.

أما هو، فهو لن يكذب، لقد صارحها حين سألته مرة عن سر معرفته ببعض دراستهم وعملهم رغم عدم دراسته. حينها ضحك بخفة وهو يخبرها أنه كان يعمل لدى مصنع رجل ينتج الأسمنت، وكان هو رفيق ابنه الطالب الذي كان يدرس في كليتها. لقد كان قريبًا منه لدرجة أنه كان يتطلع إلى كتب وأوراق دراسته كثيرًا، لدرجة أنه حفظ بعض الجمل والسطور. أما هي، فقد كانت تضع يدها داخل يده بفخر، دائمًا ما كانت تتمنى زوجًا وزواجًا غير تقليدي.

لا تريد الطبيب والمهندس، لا تريد جواز الصالونات التي أضْصَدتها به والدتها. تريد رجلاً تهيم به عشقًا، تريد رجلاً مختلفًا في تفكيره، في صفاته وتصرفاته. كانت تريد رجلاً تشعر بقرب تفكيرهما المجنون سويًا. فبالتأكيد لن أخبركم عن كم جنون هنا. وما كان أسعد فرحها وشعورها حين انجذبت له أول مرة. لقد شعرت له بهالة لم تُخفِ عليها، هي فقط من رأتها، أو ربما قلبها من رآها.

لقد أعجبت بشخصه وتفكيره، ومع مرور الوقت واستماتته من أجل الحصول عليها في حلاله زادها إعجابًا به. لقد أثبت لها أنه رجل يُعتمد عليه ويمكنها أن تضع كفها على عضده براحة دون الخوف من السقوط. وما أسعدها وأشعل في داخلها حبه أكثر، حين اتجه ذات يوم يخبر حسام بحبه لها، متعللاً لها بأنه لن يحبها في السر. وبالفعل اتجه إلى حسام يبوح له بكل شيء ليكون قد ربطها إلى جواره، حتى لا يأتي أحد ويسرقها منه.

يعلم أن أمامه الكثير لبناء منزل لها وأخذها داخل كَنَفِه، ولكن سيفعل أي شيء فقط ليحصل عليها، ولا يريد أن يسرقها أحد وهو يكافح من أجلها. رحب حسام به كثيرًا، فهو أكثر الناس بمعرفة معدن مؤمن، وبالتأكيد شهادته الجامعية لن تُعيبه أي شيء. فرجل ذكي مثل مؤمن، لما قد يحتاج شهادة. رحب حسام بحبهما وهو يتمنى لهما حياة سعيدة.

ابتسم يخبر مؤمن أن يأخذ وقته في تجهيز نفسه، فهو يتذكر أنه ظل يحب مني أكثر من ست سنوات حتى استطاع الاستقرار بحياته معها. وبالتأكيد هو لن يدمر حياة شقيقته وحبيبها. ابتسمت بشدة تميل عليه تحتضن بذراعها الحر ذراعه المقابل لها والذي يحتضن كفه بكفها. ابتسم بسعادة يربت على شعرها بينما يسيران قائلًا بابتسامة سعيدة: بحبك يا هنا. أنا كمان بحبك يا مؤمن. قالتها بهيام ليبتسم باتساع وهو يرفع كفها المرتبط بكفه

يقبله بحنان يخبرها بتساؤل: أول مرة أخرجك صح؟ أومأت في صمت ليبتسم لها بحنان قائلًا بحب: ومش آخر مرة بإذن الله، طول ما فيا نفس هعمل أي حاجة تسعد وتبسطك. قالها بحب لتنظر هي له بحب شديد وعاطفة قوية تهمس له بوله: ربنا يخليك ليا، كفاية وجودك في حياتي يا مؤمن. ابتسم بسعادة وانحنى يلثم شفتيها في قبلة حنونة شغوفة. أخجلت بشدة وهي تنظر حولها تهمس له بعتاب: مؤمن عيب الناس بتبص علينا.

لما بسمع اسمي من بين شفايفك في كل جملة بتقوليها ببقى نفسي أقطع شفايفك دي من البوس، متقوليليش ناس بقى يولعوا! قالها بابتسامة لعوبة بينما أخجلت هي بشدة وهي تهمس باسمه بخفض شديد وخجل. ابتسم ضاحكًا وهو يسير معها قائلًا بسعادة لم تُخفِ عليها: أنا حاسس إني هخطفك قريب، بطلي تقولي اسمي لحد ما نتجوز. ضحكت بشدة وهي تتشبث بذراعه قائلة بحب: طب والله بحبك. مش أكتر مني، أنا بحبك أكتر، تعالي يلا أأكلك آيس كريم.

قالها وهو يسحبها من كفيهما المترابطان معًا كحال قلبيهما، متجه بها إلى متجر بيع المثلجات وهي تضحك باستمتاع. ابتسم بحنان ينظر لضحكتها المشعة التي تنير وجهها، مقسمًا على إعطائها أقدر قدر من الحب الذي قد تحتاجه. وحين يستطيع سرقتها إلى منزله سيبثها الحب الحقيقي، ولكن صبراً يا مؤمن، صبراً حتى تكون زوجتك وحلالك، وحينها يمكنك أن تفعل بها ما تشاء.

بعد التجوال وتلك الرحلة القصيرة التي أخذها بها داخل المنزل، خرجت تبتسم بفرحة وسعادة وهي لا تصدق كل ما يحدث معها حتى الآن. منذ أن كانت تعيش لدى أكرم وهي تأمل في شيء أفضل، تأمل بحياة سعيدة وشخص يحبها ويحتويها. وقد أتى حازم في أعز محنها يقف إلى جوارها يُسند ظهرها ويحميها بكل ما يملك. لقد أحبته بالفعل، أحبته، تشعر بقلبها ينبض بقوة في وجوده جوارها، وتشعر بالأمان حين تمسك يده.

لا تريد سواه من هذا العالم، وبالطبع ذلك الطفل الرضيع الذي وعدها بإحضاره، من أين سيحضره؟ تساءلت بتعجب شديد وهي تشعر بالفضول لمعرفة من أين سيأتي به. لقد أخبرها أنهما عندما يعودان إلى المنزل سيحضر لها طفلاً. من أين سيحضره؟ نظرت له بفضول بينما يجلس إلى جوارها على المقعد المخصص للقيادة يتجه بها إلى مدينة الألعاب "الملاهي".

يعلم أنها لم تذهب إلى مكان مثل هذا من قبل، ويعلم أنه سيكون جديدًا عليها، لذا يريدها أن تستمتع لأول مرة معه، كما حدث في حديقة الحيوان. كان يشعر بها وهي تنظر إليه بذلك الفضول، لذا التفت ينظر لها بتساؤل قائلًا بتعجب: مالك؟ بتبصيلي كده ليه؟ نظرت له باستنكار وهي تسأله بفضول وعدم فهم: هو انت هتجيب النونو منين؟ نونو إيه؟ سألها بجهل شديد وهو يوزع نظراته بينها وبين الطريق. قوست شفتاها بضيق وهي تخبره بحزن:

مش أنت قولتلي لما نروح بليل هجيبلك نونو، هتجيبه منين؟ ولا أنت كنت بتضحك عليا؟ قالت ما قالت لينفجر هو ضاحكًا وهو ينظر لها بذهول. عبست بشدة وهي تعتقد سخريته منها، وهي تفكر أنه كان يكذب عليها حين أخبرها بأمر الطفل الرضيع. سلط نظره عليها حين دخلا في شارع فارغ وهو يهدئ سرعة السيارة. اقترب يمد يده خلف رأسها يقربها منه، يلتهم شفتيها في قبلة طويلة شغوفة ومتعمقة.

ابتعد عنها لتشتعل هي خجلًا وهي تنظر للطريق من حولها بتوتر شديد من تقبيله لها على الملأ هكذا، فهي لم تعتد هذا قبلًا، لقد كانت قبلهم لا تتعدى المنزل أو الغرفة، لكن قبلة الشارع هذه توحي بالخجل الشديد. ابتعد عنها يبتسم ضاحكًا وهو يسألها بحنان. سيوصل لها المعلومة ولكن بشكل مبسط، سيرى إن كان مراد يعاني معها حقًا لتعليمها بعض المعلومات أم لا، لذا أوقف السيارة على جانب الطريق يبتسم بهدوء يسألها: أنتي عارفة النونو بيجي منين؟

نفت برأسها بشدة. ابتسم يضع يده أسفل معدتها يخبرها بهدوء: بيجي من بطن الست. نظرت به بذهول تسأله باستنكار: بيجي من بطنها إزاي؟ وليه ميجيش من بطن الراجل؟ حاول منع ضحكته وهو يبتسم لها بحنان يخبرها بحب وهدوء: ربنا هو اللي بيحطه في بطنها، عشان يفضل ياكل من أكلها ويكبر جوا بطنها، وبعدين الدكتور بيفتح بطنها حتة صغيرة ويطلعه، وكده يبقى جه النونو. ومينفعش يحطه في بطن الراجل عشان لو حطه مش هيعرف يكبر وهيموت. نظرت له بابتسامة

متفاجئة وهي تسأله بلهفة: يعني ربنا هيحط في بطني نونو عشان يكبر يا حازم؟ ابتسم بحنان وهو يرى لهفتها وسعادتها لقوله البسيط ومحاولته لتبسيط المعلومة دون إحراجها، قائلًا بابتسامه: لو عايزة نونو ادعي ربنا كتير وقوليله يا رب عايزة نونو وهو هيحطلك في بطنك نونو. أومأت له بشدة بينما ترفع كفيها في السماء تهتف بلهفة: يارب يااارب، أنا عايزة نونو يارب، حط في بطني نونو ياااارب. ابتسم ضاحكًا وهو يراها تفعل ذلك.

أي طفل هذا الذي ينقصه، يكفيه وجودها هي بتلك التصرفات التي سترديه قتيلًا يومًا ما. أدار سيارته يستعد لإكمال طريقه نحو مدينة الألعاب وهو يتمتم بسخرية: قال أجيب نونو قال، مش كفاية عليا النونو اللي جنبي! قالها بسخرية وهو ينظر لها وهي ما تزال ترفع يديها تدعو الله بطفل رضيع. حاول منع ضحكته وهو يرى تلهفها لطفل صغير، تمنى لو تفهمها وداد أمر الطفل هذا بطريقة أفضل منه حتى لا تصدم فيما بعد.

سيخبر وداد ويجب أن تجد له حلاً في جنان الأطفال الذي ظهر هذا. وصلا إلى مدينة الألعاب أخيرًا. أشرقت غزل برأسها من النافذة تنظر بانهيار إلى مدينة الألعاب وهي ترى ارتفاع الألعاب الشاهق. كانت طوال الطريق تسأله أين سيذهب وتستفسر منه، ولكن كان دائمًا ما يخبرها "هتعرفي أما نوصل". وعندما وصلا لم تعلم شيئًا. هذا مكان جديد تمامًا بالنسبة لها، ما هذا المكان؟ بل ما هذه الأشياء الكبيرة التي تصل إلى السماء؟

وما صوت الصراخ الذي يصل إليها؟ لما الناس تصرخ؟ أهو مكان ممتع حقًا كما أخبرها أم ماذا؟ وإن كان ممتعًا، فلما يصرخون؟ مئات الأسئلة دارت في خلدها وهي تبصر المكان من نافذة السيارة. نزل أولًا عن سيارته ثم دار يفتح بابها وينزلها برفق. أمسك بكفه الكبير كف يدها الصغير وهو يسير معها متجهًا إلى بوابة المدينة. انتظر حتى قطع تذكرتين لكل منهما، ثم عاد إليها وهي التي ما تزال تنظر للمكان من حولها بانبهار.

ما إن عاد يضع التذاكر في جيب بنطاله وهو يمد يده لها ليمسك كفها من جديد يخبرها بابتسامة: يلا. يلا فين؟ إحنا فين؟ إحنا في الملاهي. كادت أن تفتح فمها تستفسر عن تلك الملاهي ولكن سبقها قائلًا بضجر: إيه الملاهي دي؟ هتعرفي لما ندخل، أكيد مش هتعرفي هي إيه وإحنا واقفين على الباب كده! يلا يا حبيبتي ندخل. قالها وهو يسحبها من كف يدها يتجه بها إلى بوابة المدينة.

أعطى الأمن التذاكر ليُسمح لهما بالدخول، وها هما يقفان في منتصف المدينة تنظر هي للمكان من حولها بانبهار وصدمة. أمسكت يده تسأله بقلق: حازم إيه الملاهي دي، والناس دي بتصوت ليه كده؟ متخافيش يا غزل الناس دي بتصوت عشان مبسوطين، حتى بصي بيضحكوا إزاي؟ قالها وهو يشير على بعض الجمع الذين كانوا يركبون لعبة خطرة وهم يصرخون باستمتاع ويضحكون بمتعة أيضًا. أومأت له متفهمة ما إن رأتهم يضحكون.

ابتسم يسحبها من يدها يخبرها بلهفة وكأنه طفل صغير، يريدها أن تستمتع متعة المكان وتستمتع به: تعالي الأول نشوف حاجة سهلة، تعالي نركب الساقية. يعني إيه ساقية؟ قالتها وهي تسير خلفه بطاعة. ابتسم يخبرها: هتعرفي بس يلا. ركبا معًا داخل عربة الساقية الكبيرة التي ترتفع بحامليها إلى السماء. وفي كل حركة ارتفاع لها إلى الأعلى كانت تشهق غزل بسعادة وهي ترى نفسها ترتفع عن الأرض.

وصلت العربة الخاصة بهما إلى أعلى نقطة لها وبقت معلقة في الهواء. أبصرت غزل الكون من حولها وهي تضحك بنغم. الناس يبدون صغيرين جدًا، كما تستطيع أن ترى امتداد البنايات من حولها في هذا الارتفاع الشاهق. التفتت تنظر إلى حازم الجالس مقابلًا لها يبتسم بحنان وهو يرى لهفتها وتعجبها من ركوبهما لتلك اللعبة التي لم تصعد على متنها من قبل. ابتسمت باتساع تخبره بلهفة بينما تشير للناس من أسفل قائلة بسعادة:

بص يا حازم بص، بص الناس صغيرين إزاي. قالتها وضحكت بسعادة بينما ابتسم هو لها بحنان شديد. ثوانٍ وبدأت اللعبة تتحرك حول محورها، بدأت بسرعة منخفضة ثم بدأت سرعتها بالتزايد. شعرت غزل أنها ستسقط ولكن تبدو العربة مغلقة بإحكام، لذا بدأت تصرخ بسعادة واستمتاع واللعبة تتزايد سرعتها. ظن حازم أنها قد تخاف ربما من السرعة العالية للعبة، ولكن يبدو أنها قوية ذات قلب جامد كما نقول نحن، إذ بدأت تضحك وهي تصرخ باستمتاع.

دقائق وتوقفت اللعبة، نزلا تبتسم هي بفرحة عارمة وهو يدور حول نفسها تخبره بفرحة: اللعبة دي حلوة أوووي، عايزة أركبها تاني. لا تعالي هنشوف لعبة تانية أحلى منها. قالها وهو يسحب يدها متجهًا بها إلى أحد اللعب الأخرى، وقد كانت تلك اللعبة تشبه الساقية إلى حد كبير أيضًا، ولكنها مسطحة على الأرض، إذ تشبه الصحن الكبير، وداخلها بعض الأحصنة وحيدة القرن المصنوعة من معدن ما ومتصلة بالصحن العلوي الذي يغطي اللعبة.

عندما تبدأ اللعبة بالعمل ترتفع الأحصنة وتنخفض بالشخص الجالس عليها وهي تدور حول محور اللعبة كالساقية تمامًا. رفعها على إحدى الأحصنة وقفز يجلس هو على الحصان المقابل لها. أمسكت بقطعة الحديد المقابلة لها والمتصل عن طريقها الحصان الخاص بها بصحن اللعبة، تنظر حولها للأحصنة بانبهار. دقائق وبدأت اللعبة بالعمل حيث بدأت تتحرك الأحصنة ببطء ترتفع وتنخفض بها بينما يدور الصحن حول محور اللعبة.

ابتسمت ضاحكة وهي تشعر بالسعادة تغمرها حين شعرت بتحرك الحصان الذي تجلس عليه. أصدرت صوتًا من حنجرتها يدل على استمتاعها وهي تنظر لحازم بفرحة. ابتسم يضع يده على شعرها يعبث فيه بحنان يسألها برفق: مبسوطة؟ أيوه اللعبة دي حلوة أووي. قالتها بينما تضحك له بسعادة. ابتسم هو الآخر بسعادة وهو يرى وجهها يشرق بالسعادة هكذا. لقد فاقت سعادتها توقعه عن رد فعلها حين يأتون إلى هذا المكان. دقائق وتوقفت اللعبة من جديد، نزلت تنظر

له بفرحة تخبره بتساؤل: هنركب إيه تاااني؟ ابتسم ضاحكًا يخبرها بحنان: اللي انتي عايزاه، ممكن تجربى العربيات المتصادمة لو عايزة. إيه العربيات المتصادمة دي؟ قالتها بتساؤل جاهل بينما نظر هو لها بابتسامة وهو يسحب يدها يتجه ناحية اللعبة وهو يهتف بها: تعالي وأنا أوريكي. أول ما فعله حين وصلوا إلى المنزل بعد رحلتهم الطويلة تلك هو الاتجاه نحو الغرفة الخاصة بوداد. يجب أن تنقذه من تلك الطفلة التي ستقتله يومًا ما.

فهو يحتاج إلى تعليمها بعض الأشياء ككيف يأتون بالأطفال مثلًا، لقد كان أمرًا أبلها أن تسأله عن شيء كهذا، وهو كالأحمق أجابها. يجب أن تساعده وداد في تعليمها تلك الأشياء كما علمتها من قبل عن أمر علاقتهما. طرق على باب غرفة وداد الموجودة داخل حديقة منزلهم. كانت تجلس على فراشها تفكر في وجودها هنا في هذا المنزل.

عندما أتت ظنت أن ماجد يريد تقريبها منه أو الزواج بها إن صح القول، وقد كانت تأخذ جميع احتياطاتها منه حتى لا يغويها أو شيء من هذا القبيل. فهو كان قديمًا حبيبها وحين تزوجت قررت أن تخرجه من حياتها ولكن ظهر بشكل مفاجئ دمر لها خططها. كم كانت متعاطفة مع ابنته، تلك المسكينة التي دمر هو حياتها بخطأ غير مقصود. لقد قص لها ما حدث معه هو وأسرته في إحدى الجلسات التي جلساها معًا. استطاعت أن تستشف ندمه من طريقة سرده لما حدث معهم.

كان يبدو متألمًا حزينًا، ولما قد لا يكون فقد تسبب غباؤه وغضبه في خسارته لأسرته، والأهم خسارته لزوجته الحبيبة. أخبرها بقلب صادق محب أنه عندما أتى لها لم يقصدها سوى لمساعدته في تربية ابنته وعلاجها. فبعد أن ماتت دعاء وبسببه هو، قرر أن يكون وفيًا لها. لم يقرب أي أنثى من بعد معرفته بتلك المكيدة التي دبرت لهم، حتى شاهيناز كان يوهمها فقط بعلاقتهم ولكن لم يكن يقترب منها.

كان يبقيها إلى جواره ليتخلص منها هي ومنصور دفعة واحدة فقط لا أكثر. ولكن غير ذلك، فهو منذ علم حقيقة عدم خيانة زوجته له وهو أقسم على الإخلاص لها بقلبه قبل أي شيء آخر. فيكفي أنها كانت حبيبته ورفيقة دربه طوال السنوات الخمس التي عاشاها معًا. لقد كانت حنونة وجميلة هو لن ينكر. بكى قلبه ندمًا على ما اقترفته يداه في حقها. لو كانت أمامه الآن حية ترزق لكان بقي عمره تحت قدميها فقط لطلب الغفران.

أدركت وداد حينها أن ماجد قد أغلق قلبه لحين لقاءه لدعاء من جديد في عالم أجمل من هنا. اطمأن قلبها وهي تشعر نحوه بعاطفة صداقة قوية. منذ هذا اليوم وهما صديقان متقاربان، يتحدثان كثيرًا، يشاهدان التلفاز سويًا، ويبقيان معًا بالساعات كثيرًا. ولكن رغم كل ذلك لم تتعد علاقةما الصداقة. سمعت طرقات فوق باب حجرتها فاستقامت تفتح الباب وهي تستفسر عمن خلف الباب. فُتح الباب فأبصرت حازم الذي يبتسم لها. ابتسمت بدوره تسأله بهدوء:

مساء الخير يا ابني في حاجة ولا إيه؟ لا أبدًا يا ماما كنت جاي أتكلم معاكي بس شوية. اتفضل يا ابني اتفضل. قالتها بصدق وهي تتنحى له جانبًا ليدلف إلى الغرفة. دخل يجلس على الأريكة المقابلة للفراش، بينما جلست هي إلى جواره تسأله بقلق: خير يا ابني؟ خير يا ماما متقلقيش، أنا كنت جاي أقول لحضرتك إني اشتريت بيت لغزل، عايز أفرشهولها بأحلى حاجة وعايز أعملها دخلة زيها زي أي عروسة، فكنت محتاج يعني حضرتك تساعديني في الكلام ده.

خير ما عملت يا ابني والله. قولي عايزني أعمل معاك إيه وأنا أعمله. أنا عايز حضرتك تنزلي معايا أنا وغزل واحنا بنفرش البيت، عايزها تحس زي أي عروسة بتختار فرشها وعفشها وكده. حاضر يا ابني عنيا. وقت ما تكونوا نازلين بلغني وأنا أنزل معاكو. وكمان عايز حضرتك تعلميها أي حاجة في المطبخ، أنا مش بعرف أطبخ وعايزها تتعلم عشان مش عايز أجيب طباخين وشغالين في البيت، عايز البيت يكون مملكتها هي لوحدها. ضحكت بشدة بينما تخبره:

بس تعلم الطبخ ده مش بالساهل يبني، هياخد وقت طويل أوي. مش مهم يا ماما حاولي معاها على قد ما تقدري وساعة الفرح يبقى يحلها حلال. خلاص يا ابني حاضر من عنيا هوقفها معايا في المطبخ. في حاجة أخيرة بقى. قالها بتلعثم وهو ينظر لوداد بإحراج. نظرت له بلهفة تنتظر طلبه بينما ابتسم هو بخجل شديد يخبرها: بصي أنا مش عارف أقول لحضرتك إزاي، بس النهاردة غزل سألتني، إحنا هنجيب الأطفال إزاي.

ضحكت وداد بشدة وهي ترى توتره الشديد أمامها، بينما نظر هو لها بإحراج وهو يكمل حديثه: حاولت أفهمها إن ربنا اللي بيدينا الأطفال، بس بردو هي عاملة زي التايهة وكانت فاكرة إن الرجالة بتخلف هي كمان. فأنا عايز حضرتك بقي تقعدي معاها تعلميها كل حاجة عن الأطفال والخلفة، وتفهميها عن عملية الولادة والرضاعة، لحسن ألاقيها بعد ما تخلف تقولي عيب أرضعه ولا حاجة. قالها بسخرية لتضحك وداد بشدة وهي تربت على كتفه قائلة بابتسامة:

خلاص يا ابني متقلقش أنا فهمتك وحاول أظبط كل حاجة معاها. تسلميلي يا ماما يارب، يلا أسيبك بقى تنامي وأطلع أشوف المجنونة بتاعتي. نهض يقرر المغادرة بينما ابتسمت هي بشدة وهي تهتف له بسعادة وحنان: ربنا يسعدكم يا ابني ويهدي سركم يارب، ابقي سلميلي عليها. حاضر يا ماما تصبحي على خير. وأنت من أهل الخير. انصرف من أمامها يتجه إلى غرفته وعلى وجهه ابتسامة سعيدة حنونة.

سيعُد الأيام، بل الساعات ليذهب بها إلى منزلهم، منزلهم الذي قرر أن يكون محطة جديدة في حياتهم بعد أن تكون تعلمت من وداد كل شيء، وأنهت علاجها مع مراد. منزل سيكون مملكتهما الخاصة يعيشان فيه بسعادة ومن بعدهما أولادهما، منزل سيعيش فيه معها بسلام بعيدًا عن طيفي دعاء وماجد. يطوق شوقًا ليراها تحتل عرش منزلها، تسطع فيه كما يسطع النجم الوحيد في سماء الليلة المظلمة.

شهر جديد مضى وحبهما يكبر معه، شهر مضى وكل منهما يحمل داخل قلبه نبتة حب صادقة. شهر مضى شعرت فيه غزل بامتلاكها الكون بأسره وهو يغدقها بتلك السعادة والحب. شهر أغدقها فيه بالكرم والهدايا، كان يبتاع لها كل ما تريد وما كان أكثر تمسكها بالدمى المحشوة كطفل صغير يريد العيش داخل مرحلة طفولته. كما كان أيضًا يبتاع لها كل ما يعجبها من أثاث لمنزلهما الصغير.

أيام طويلة ذهبت فيها مع مني ووداد إلى الكثير من التجار والمتاجر من أجل اقتناء مستلزمات المنزل. ابتاعت ما أعجبها وجهزت منزلها بما تريد، وكان هو يدفع الأموال بسعادة غير مبالٍ بأي شيء آخر فكل ما يبتغيه هو سعادتها فقط لا أكثر. كانت كثيرة الوقوف مع وداد في المطبخ، ودائمًا ما كانت تصعد له الغرفة بجرح ما أو حرق في أحد أصابعها.

كان يخاف عليها بشدة ويخبر وداد بإيقاف تعليمها فهو سيحضر طاهية فيما بعد، ولكن كانت دائمًا ما تطمئنه بأن أي فتاة تتعلم الطبخ لأول مرة يكون هذا هو حال يدها فكم تحمل أيادي النساء من جروح وحروق. ولأن الأمر بالنسبة لغزل كان غريبًا وجديدًا، كانت تأمل بشدة في تعلمه وكان تحصيلها له سريعًا، فأصبحت في نهاية الشهر تستطيع صنع أغلب الطعام. ولكن...

هي تستطيع، ولكننا لا يمكن أن نجزم بأن كل طعامها صالح للأكل، فربما هناك ما يحرق، وما يضيع سدى وهكذا. كما كانت وداد دائمة الحديث معها عن الحياة الزوجية وقد أفهمتهما كل شيء عما يحدث بعد الزفاف. بالطبع أمر لن يكون جديدًا عليها فهي تنعم بعلاقة جميلة مع حازم، ولكن ما سيكون جديدًا عليها بعد الزواج هو مسؤولياتها كزوجة وأم، من حيث الاهتمام بالمنزل وبزوجها وبأطفالها حين تنجبهم.

وتطرقت معها لأمر الإنجاب الذي كاد يشعلها خجلًا ولهفة وهي تتخيل امتلاكها طفلاً صغيرًا يكون جزءًا منها ومن حازم كما أخبرتها وداد. مجرد الفكرة جعلتها تريد أن تكون دائمًا في علاقة معه حتى ينجبا فقط الأطفال، فهي تشتاق لضم أطفالها، تشتاق، وتشتاق بشدة. طوال هذا الشهر المنصرم أيضًا كان مراد يكثف لها جلسات العلاج من أجل الانتهاء منها قبل حفل الزفاف.

وكانت تتلقى هي العلاج بتلقائية وسرعة جعلتها في نهاية الشهر تصبح أنثى ناضجة عاقلة قد انزاح عنها مرضها العقلي. ظن حازم في البداية أنها قد تتخلى عن تصرفاتها الطفولية حين تعالج ولكن هيهات. تبقى غزل كما هي غزل تحمل تصرفات طفولية حتى الممات. كما حاول هو إنهاء جميع أعماله قبل أن يتفرغ لنيل إجازة طويلة معها.

سيسافر بها إلى جزر المالديف يتمتعان وينعمان هناك وحدهما، فحاول قدر الإمكان أن يلخص عمله وقد كان يبقي كثيرًا داخل الشركة لينتهي من واجباته القادمة. لدرجة أنها كانت في مرات تنام قبل أن يأتي هو. فيمر شهر لم يلمس هو فيه جسدها سوى عدة مرات قليلة. يبدو أنه يجمع حسابه معها حتى يعطيه كاملًا لها بعد الزفاف.

تقربت حلا كثيرًا من مراد في ذلك الشهر، ظنت ربما لا تستسيغه بسبب بعده عنهم لفترة، ولكن بالعكس زادت اقترابًا منه وكلاهما يتذكران ذكرياتهما السعيدة معًا. أما حسام ومنى فكانوا يعيشون بسعادة إلى أن رزقهم الله بنطفة تنمو الآن داخل أحشاء مني سيُجن حسام بها قريبًا فهو كثير الخوف عليها ولا يدعها تتحرك كثيرًا وهكذا خوفًا على طفله.

وأما بالطبع مؤمن وهناء، عصفورا الحب ما زالت علاقتهما قوية وجميلة يضمهما الحب الذي جمعهما فهما يشبهان بعضهما قلبًا وقالبًا. وأخيرًا أتى اليوم المخصص الذي خصصه كل من حازم وغزل لإقامة حفل زفاف ضخم ستتحدث عنه الصحافة لفترة طويلة. تألقت في فستان ملائكي عكس هيئتها وجمالها. بينما كان من حولها تقف الفتيات، هنا، مني، وحلا التي أصبحت معاملاتها الفترة السابقة مع غزل أكثر ودًا وحميمية، وأصبح ترافقها وتحشر أنفها في كل شيء يخصها.

ولكن هذا لم يزعج غزل أبدًا، أنما كصديقة قلب نقي هي ابتسمت بسعادة وهي تشعر بحصولها على أكثر من شقيقة حتى الآن، لأنهم بالفعل يمثلون شقيقاتها اللواتي لم تنجبهن أمها. بينما سعد كل من حازم وحسام لتخلي حلا عن فكرة حبها لحازم قبل فوات الأوان. وقفوا إلى جوارها خلف المرآة داخل مركز التجميل الذي أرسل إليه حازم غزل بعد الكثير من الرجاء.

هو يرى أنها لا تحتاج إلى تلك الأشياء الاصطناعية فجمالها الطبيعي أفضل، ولكن ترجاه الجميع من حولها لتركها تذهب إلى هناك فهذا يوم عرسها، وهو يوم لا يأتي سوى مرة واحدة في العمر. وافق على مضض وتركها بين يدي حكيمة المركز ومن حولها الفتيات ووداد التي لم تتركها أبدًا فهي تمثل لها ابنتها التي لم تنجبها إنما ربتها فقط.

أطلقت وداد الزغاريد ما إن أنهت المصففة عملها، وهي ترى أمامها آية من الجمال فقد كانت غزل تشع جمالًا وهي تبدو كأصغر عروس ممكن أن تزف. لقد زادتها أدوات التجميل جمالًا مضاعفًا، كما أن فستانها كان يخطف الأنفاس فكانت أكثر من رائعة. دلف حازم إلى المركز وهو يحبس أنفاسه بشدة. هي أجمل مما توقع عقله، يخاف عليها من نظرات الناس في الحفل. لما سمح لها بوضع ذلك الشيء اللعين على وجهها؟ ألا يكفيها جمالًا؟

تنهد بشدة قبل أن يرسم ابتسامة متسعة وهو يقترب منها محتضنًا إياها ومقبلاً جبينها. وطوال هذا كانت زغاريد وداد لا تفارقهم وهي تهنئهم بشدة. أعطى باقة الزهور البيضاء خاصتها وهو يبتسم بسعادة قائلاً لها بحب: مبروك عليا يا غزالتي. ابتسمت بشدة وهي تحتضنه وتضع رأسها على صدره قائلة بمراوغة: مبروك عليك إيه؟ مبروك عليا وجودك في حضني، مبروك عليا وجودك في بيتي، مبروك عليا إني عرفت أخطفك. ابتسمت باتساع تخبره بحب هي الأخرى:

أنا كمان مبروك عليا وجودي في حضنك، مبروك عليا وجودي في بيتك، ومبروك عليا إنك عرفت تخطفني، بحبك يا حازم. قالتها وعيناها تفيض بحب استطاع أن يراه داخل مقلتيها. انحنى عليها يلتقط شفتيها في قبلة شغوفة ومتناسيا مكانه وزمانه معها هي فقط. تعالت صيحات الفتيات من حوله ما بين حلا وهنا والعاملات في المركز. بينما ابتسمت وداد تزغرد بشدة وهي تكبر بيديها في أوجه الحاضرين.

ابتعد عنها يبصرها وهي تشتعل خجلًا بينما يبتسم هو بسعادة قائلاً لها: محدش في الدنيا دي بيحبك قدي، أنا بموت فيكي يا غزالتي. ابتسم بخجل وهي تصعد على أطراف أصابعها تخبره بشيء في أذنه دون خجل منه. ضحك بشدة وهو ينظر لها بمكر، لقد أصبحت منحرفة تلك الصغيرة. أي صغيرة يا حازم، لقد أصبحت أنثى ناضجة أمامك تحمل جمال النساء، بل هي أجملهن. ضحك بشدة يغمز لها بوقاحة بينما يمسك يدها يجعلها تتأبط ذراعه قائلًا بضحك:

حاضر يا ست غزل لينا بيت يلمنا، والحساب يجمع يا حبيبتي. أخجلت بشدة وهي تسير معه بينما تنظر من حولها على الفتيات. خرجا من مركز التجميل ليذهبا لالتقاط عدة صور تذكارية تخص العروسين، ثم يذهبان إلى قاعة الحفل. طوال الحفل كانت تبتسم باصطناع لكل من تعلمه ومن لا تعلمه، تيبس وجهها من كثرة الابتسامة. لو تعلم أن الأمر بهذا الألم لما كانت لتقيم حفلًا. بينما كان هو يمرح ويضحك كثيرًا مع أصدقائه والمقربين منه.

التفتت حلا وهنا من حولها، بينما تجلس بجوارها مني على المقعد الخاص بحازم الذي تركه هو فارغًا. وضعت هي يدها على بطن مني حيث يركد طفلها بسلام قائلة لها باعتذار: أنا آسفة يا مني عارفة إنك حامل وتعبانة، وأنا ممرمطة كِ معاكِ. متقوليش كده يا بت يا هبلة انتي، انتي بالنسبالي أختي وأعملك أي حاجة حتى لو بموت، ربنا بس يسعدك ويفرحك يا غزل يارب. آمنت خلف دعائها وهي تبتسم لها بحنان وسعادة. بينما التفتت تحدث هنا وحلا قائلة بسعادة:

عقبالكم يا بنات مش ناوين بقى ولا إيه؟ أنا يا أختي أخوكي هيرزعني جنب سنتين تلاتة قدام ولا العانس. قالتها هنا بسخط وهو تمط شفتيها إلى الأمام. ضحكت الفتيات بشدة بينما يستمعن لصوت مألوف: مين ده اللي عانس؟ طب مفيش جواز إلا بعد أربع سنين. قالها مؤمن وهو يقبل عليهن. شهقت هنا بصدمة وهي تسرع إليه تحتضن رقبته بدلال تقول برقة: أيهون عليك يا مؤمن يا حبيبي بردو تسيبني كل ده من غير جواز، ده أنا حتى أصورلك قتيل.

ضحك مؤمن بشدة بينما يقبلها قبلة خاطفة وهو يقول: بحب جزار يا ناس، عمومًا يا ستي ربك يسهلها ولا تبقي اتنين ولا أربعة، تبقي ستة. صرخت بفزع وهي تبتعد عنه تنظر له بغضب تتمتم بكلمات متضايقة وحزينة. ضحك هو بملء فاهه وهو يراها تركض إلى غزل تجلس بينها وبين مني بسخط شديد. تلك المجنونة ستودي بعمره حقًا في يوم ما، ألا تعلم أنه يشتاق الزواج أكثر منها. آه منها. ستذهب عقله في يوم ما بالتأكيد.

بينما كانت حلا تتابع كل شيء بقلب مرتجف خجل. لقد أخبرها مراد أنه سيتحدث مع والدها اليوم، ويريد زواجًا دون تأخير فهما يعرفان بعضهما البعض جيدًا، وهو لديه كل شيء جاهز، فلما التأخير؟ ظلت تتابعه بعينيها وهو يجلس مقابلًا لوالدها ومن حين لآخر يغمز لها دون أن يشعر أحد. استقام يصافح أنس وهو يقبل عليهن. ابتسم يهنئ غزل بابتسامة قائلاً: الف مبروك يا غزل. الله يبارك فيك يا مراد، عقبالك.

بمناسبة الـ عقبالك دي، مفيش مبروك ليا أنا والحلوة اللي جنبكم دي، أنا خطبتها النهارده من أبوها. قالها وهو يمسك يد حلا يقبلها بحنان. شهقت الفتيات بصدمة وهن يهللن بفرحة ويباركن لهما. ابتسمت بخجل فقد اتفق مع والدها حقًا، لم تعرف التفاصيل بعد، ولكن يبدو أنه متعجل حقًا بشكل كبير. أعلن منسق الحفل عن طريق مكبر الصوت، عن رقصة العروسين البطيئة. نهضت معه إلى المسرح المخصص للرقص.

وضع يده في خصرها بينما وضعت هي يدها حول رقبته تتراقص معه بتناغم. لقد عملتا هنا وحلا على تعليمها تلك الرقصة بعد الكثير من المعاناة. ابتسم بحنان وهو يضع جبينه فوق جبينها بحب يخبرها بهدوء: أنا عمري ما اتخيلت أفرح كده، انتي خليتي قلبي يعرف الحب والفرحة، انتي أجمل حاجة حصلتلي في حياتي يا غزل. ابتسمت بسعادة تخبره هي الأخرى: أنا كمان عمري ما اتخيلت إني أحس بكل الفرحة دي، ربنا يخليك ليا يا زومتي. نظر لها بصدمة بينما

يردد خلفها بعدم تصديق: ربنا يخليك ليا يا إيه؟ ضحكت بتسلية وهي تخبره بابتسامة: مش أنت بتدلعني بتقولي يا غزالتي، أنا كمان من حقي أقولك يا زومتي. ابتسم بسعادة يضمها أكثر وهو يقبلها بحب: أنتي من حقك تقولي أي حاجة في الدنيا دي، بحبك يا أجمل صدفة في حياتي. وأنا بحبك يا أجمل صدفة في حياتي. قالها لتندمج شفتيهما في قبلة شغوفة وطويلة. أوقفا الرقص بينما يشعر كل منهما بحاجته للآخر. فصل القبلة بينما يضع جبينه

فوق جبينها يخبرها بسأم: أنا بقول كفاية كده فرح بقى، أصلًا الفرح ده أمر صوري وأنا زهقت، عايز الفعل. ضحكت بشدة بينما يسحب من يدها ينزلها عن المسرح. أمر مسؤول ومنسق الحفل بإيقافه بينما يركض بها إلى خارج القاعة غير مهتم أبدًا بأحد من خلفه. كل ما يريده من تلك الحياة هي وكفى. كان أجمل أسبوعين قد يمران على غزل، لقد عاشت في جزر المالديف معه مالم تكن تحلم بعيشه.

علمها السباحة بعد القضاء على رهاب الماء الذي كانت تكرهه، كما علمها ركوب الدراجات التي كانت لأول مرة تراها. كانا دائمي السهر أمام البحر ليلاً، كما لم يرحمها بالتأكيد طوال هذان الأسبوعان بالنسبة لعلاقتهما، فكانا أسعد أسبوعين مرا عليها. عادا بعدها إلى منزلهما ليبدآ صفحة جديدة في تاريخ حياتهما. وذات يوم، عاد من عمله مساءً. دلف إلى باب المنزل فاستمع إلى صرير الباب من شدة سكون المنزل.

تعجب بشدة وهو يدخل بحذر هل تراها نائمة أم ماذا؟ ولكنها دائمًا ما تكون في انتظاره حين يعود من العمل، فما قد تنام الآن؟ ما إن خطت قدماه أول خطوتين داخل المنزل، حتى وجدها تقفز على ظهره بشدة تتمسك برقبته. لا يعلم من أين أتت من الأصل لتتشبث به هكذا، هل كانت تقف على الحائط أو شيء من هذا القبيل؟ لا يعلم ولكن بتلقائية شديدة ألقى حقيبته أرضًا وامتدت يداه تمسكاها من أسفل مؤخرتها حتى لا تسقط.

نظر لها بطرف عينه بينما يرفع وجهه لها، كانت تبتسم له باتساع وهي تقبل وجنته. نظر لها بضيق قائلًا: إحنا مش هنبطل الجنان ده ولا إيه؟ إنتي نطيتي كده إزاي؟ لا مش هبطل، ولا مش هقولك. قالتها بعناد شديد وهي تضم رقبته إليها أكثر. قرص مؤخرتها من الأسفل حيث يسندها بيديه ليمنع سقوطها بينما يخبرها بمكر وضيق: الظاهر إن فيه ناس هنا عايزة تتعاقب ووحشها العقاب. تأوهت بخفة بينما تضم رأسها إليه أكثر وهي تخبره بضحك ودلال:

اللي حبيبي شايفه صح يعمله. إنتي مالك منحرفة كده ليه النهارده، انتي كويسة؟ تساءل بذهول وصدمة لتومئ هي بشدة وتعبث بشعره قائلة بسعادة: أيوه أنا كويسة أووي، يلا عشان تغير وتتعشى. طب اتفضلي انزلي بقى عشان أغير. تؤ، خديني معاك. مش بقولك انتي منحرفة النهارده! قالها وهو يسير بها ناحية غرفتهم. كان ينتوي ما إن يدخل حتى يقذفها على الفراش ويذهب ليبدل ملابسه ثم يعود إليها. ولكن ما إن دخل إلى الغرفة حتى صُدم من منظرها.

لقد كانت مزينة بطريقة رائعة جدًا، الورود الحمراء متناثرة في كل مكان تضيف رائحة عذبة، والفراش مليء بالزهور الحمراء والبيضاء التي تشكل شكل القلب. هناك شموع تضيء في كل مكان من الغرفة، بينما تعطي إضاءة رومانسية حالمة. نظر لها بصدمة بينما يخبرها بتساؤل: إيه اللي انتي عاملاه ده؟ قفزت عن ظهره والتفتت تنظر إليه بسعادة وهي تخبره بحب:

كان نفسي أوووي أعمل حاجة أفرحك بيها زي ما أنت بتعمل معايا، وكنت بشوف الحركة دي كتير في الأفلام والمسلسلات فقولت أجربها، اتصلت على هنا وطلبت منها تجيبلي الورد والشموع وعملتهم، بس كده. يلا اقلع بقى. قالتها وفي رأسها هذه الجملة الأخيرة ليست بريئة أبدًا. هي لا تريده أن ينزع ملابسه لكي يبدلها، لقد فهمها حين شعر بيدها تمتد إلى قميصه تفتح بثقل وهي تتعمد إشعال نار رغبته بها.

تلك الحمقاء ألا تدري أنه يشعر برغبته بها فقط منذ ينظر إلى عينيها. فتحت أزرار القميص بدلع زائد وهي تتعمد احتكاك أصابعها في صدره. شعر بالإثارة الشديدة وهو يغمض عينيه بتلذذ. لقد أصبحت منذ فترة هي من تبادر لبدء علاقتهما كالان مثلًا. أمسك يدها يحثها على التوقف، بينما ينحني يخلع ثيابه وهو يجردها من ثيابها ينهال عليها بالكثير من القبل الطويلة والمؤلمة. دفعها على الفراش برفق بينما يعتليها بقوة شعرت بها. انحنى

عليها يهمس لها برغبة: مش انتي اللي عايزة، استحملي بقى. قالها وهو ينقض عليها يذيقها الحب بأشكاله. كانت تتأوه بألم فقد كان عنيفًا بعض الشيء لأن رغبته هي من كانت تحركه، ولكن سرعان ما تحولت تلك الرغبة لحب وأصبح يتعامل معها بكل رقة فتحولت أناتها من المتألمة للمتمتعة، لتقضي معه وقتًا ليس بالقليل تنعم فيه بحبه وحنانه عليها. عبست بشدة وهي تستقيم من جواره مقررة مغادرة الفراش، بل الغرفة من الأساس.

جذب ذراعها يضمها إليه قبل أن تنهض عن الفراش. قبلها قبلة سطحية قبل أن تدفعه هي عنها، بينما ضحك هو يسألها بمكر: طب انتي زعلانة ليه طيب، مش انتي اللي مظبطة الورد والدنيا، زعلانة ليه الوقتي؟ دفعته بقبضتها بينما تخبره بحزن ودموعها تهدد بالسقوط: عشان أنت شرير ووحش، بقالك فترة بتوجعني وبتعاملني جامد، والله حرام عليك. قالتها بينما تفر بعض الدمعات من جفنيها. ضمها سريعًا بألم إلى صدره.

لا يعلم بالفعل لمَ يكون قاسيًا وشديدًا معها هكذا في علاقتهما، ولكن ماذا يفعل ما إن يشعر بملمس جسدها الغض بين يديه حتى يشعر بفقده لكل التعقل في داخله. يشعر كما لو أنه فقط يريد الغرق بين ثنايا ومنحنيات جسدها، يريد أن يقضم كل مكان فيه ليترك علامات حبه هناك، يريد أن يصبحا جسدًا واحدًا في كل ثانية. ولكن لا يعلم لمَ لا يشعر بنفسه وهي بين يديه، فهو يفقد نفسه تمامًا ما إن تبدأ علاقتهما. ضمها بحزن يربت على كتفها بينما يخبرها:

أنا آسف يا غزالتي، صدقيني أنا بحبك. وأول لما بحس بيكي بين إيديا مبحسش بنفسي. لا أنت شرير ووحش متقولش غزالتك، كل مرة توجعني وتقولي كده. خلاص حقك عليا أنا فعلًا غبي وشرير، بس انتي حبيبتي لازم تستحمليني. قالها بينما يقبلها برقة معتذرًا منها. ابتسمت بحنان وهي تبدي مسامحتها له قائلة بعبوس طفيف وهي ترفع إصبعها في وجهه: لو عملت كده تاني هزعل ومش هصالحك خالص.

هحاول يا غزل موعدكيش، أنا أصلًا معرفش إيه اللي بيحصلي وأنتي بين إيديا. قالها بشرود، بينما ابتسمت هي تحاول إزاحة التوتر تخبره بينما تدفعه قليلًا للنهوض: طب قوم يلا نستحمى عشان نتعشى أنا جعانة. ضحك بشدة بينما يخبرها بمكر: لكِ حق تجوعي، ما انتي بتتعبي وبتشقي معايا. قالها وهو ينهض عن الفراش يحملها بين يديه متجهًا بها إلى المرحاض يغتسلان سويًا.

دقائق وكان يجلس أمامها على طاولة العشاء ينظر لذلك الطعام الموضوع أمامه بتعجب شديد. كانت تضع أمامه صحنًا يحتوي على صوص أسود بينما تسبح في داخله قطع لشيء أسود لا يعلم ما جنسه حتى. عبث بمعلقته بما وجده في صحن الطعام قائلاً لها باشمئزاز: إيه دا يا غزل؟ وضعت يدها أسفل خدها تسندها إلى الطاولة تخبره بابتسامة: صنية بطاطس. دي بطاطس دي؟ قالها وهو يمسك قطعة البطاطس ذات اللون الأسود بين يديه يسألها باستنكار. هزت كتفيها

في قلة حيلة تخبره بخجل: هي بس اتحرقت شوية! اتحرقت إيه يا غزل انتي حولتيها لفحم، والله تنفعي في مشاريع توفير الطاقة. عبست بشدة تخبره بحنق: متتنأورش على أكلي. أكل إيه يا حبيبتي ده هيترمي في الزبالة، ولا هنوديه مصانع البترول يتكرر هناك. زفرت بضيق بينما تشيح بوجهها عنه تنظر في الاتجاه المقابل له. هو محق الطعام محترق، لقد نسيته وهي تعد له الغرفة، ولكن بالتأكيد ليس سيئًا لتلك الدرجة.

أشاحت بوجهها بعيدًا تفكر في شيء مختلف تمامًا ليس بريئًا أبدًا. دقائق وسرعان ما نظرت له باتساع وهي ترسم ابتسامة ماكرة فهمها هو جيدًا. ألقى الملعقة قائلاً بسخرية لنفسه: أنا قولت من الأول الأكل ده وراه حاجة، غزل مش هتقول جعانة من فراغ. نهض وهو يشعر برغبته تزداد شيئًا فشيئًا. حملها بين ذراعيه يصعد بها الدرج. ابتسمت بمكر تحيط رقبته وتقبله بنهم. ثوانٍ وأبصرت رقبته أمامها، ودت لو تقضمها وتترك له علامة كما يفعل معها.

لذا انحنت تقبل رقبته وهي تعضها برفق. ضحك بشدة وهو يدلف بها إلى غرفتهما قائلًا لها بخبث: متعمليش حاجة انتي مش قدها يا غزالتي، هتندمي. لا أنا قدها! قالتها وهي تندثر برأسها داخل حضنه. كاد أن يدخل غرفتهما، ولكن فكر بخبث، سيكون ماكرًا بعض الشيء، ليجعل علاقتهما أفضل فهو قد أحزنها منذ عدة دقائق. التفت ينحدر عن غرفتيهما وهو يبتسم لها بمكر هاتقًا بخبث: مش انتي مش عايزاني أوجعك، تعالي نجرب حاجة جديدة بقى.

انحدر بها إلى إحدى الغرف الأخرى، وهو يقسم على إنساءها علاقتها القاسية معه وتبديل خوفها منه الذي بدأت تشعر به معه. فإن كانت تبدي رغبتها في قبلاتها، هو يستطيع أن يرى نظرة الخوف في عينيها حين يقتربان من الغرفة أو يلقيها فوق الفراش، وهو بالتأكيد سيبدد لها هذا الخوف، فهي بالطبع مازالت جديدة على أمر كهذا وهو لن يكون منبع خوفها.

مرت 6 أشهر كاملة على تلك العائلة الكبيرة، تزوج خلالهم مراد وحلا، واستطاع مؤمن أن يؤجر إحدى الشقق الصغيرة من أجل حبيبته. بينما ظل القط والفأر غزل وحازم كما هما كل منهم يركض حول الآخر كما كانا. فتح عينيه بكسل شديد وهو يشعر بالتخمة، فصغيرته أصبحت جريئة، بل جريئة كثيرًا أيضًا، وهذا ليس مزعجًا بالعكس، بل الأفضل ألا تشعر بالخجل معه وخصوصًا في أوقاتهما سويًا.

كانت تريد دائمًا أطفالًا، وهذا ما كان يشجعها على مبادرة علاقتهما، وحاول هو جاهدًا معها، ولكن لله حكمته بالتأكيد، لن يتعجلا سيتركان أمر الإنجاب هذا يأتي على مهله. إن كان عليه فهو يكتفي بها طفلة في منزله، ولكنها تشتاق لكونها أمًا، تلك النعمة التي حرمت هي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...