نبض قلبه بشده حين صرّح هو بتلك الكلمة، وكأن قلبه هو من نطقها بكل شغفه الذي يحمله تجاهها. تلك الصغيرة التي لا يعلم عنها شيء حتى الآن، سرقته وسرقت قلبه الذي أصبح يميل إليها بدرجة كبيرة. لا يدري، أهو حقًا دافع عنها بتصريح كلمة قد تفتح عليه أبواب للجحيم، أم أنها مجرد كلمة قالها وقت غضب ليبعد ذاك الضخم عنها؟ هو لا يعلم.
ولكن ما يعلمه الآن ومتيقن منه أنه يجب أن ينقذها، فحتى لو لم يكن يحبها، فشهامته تدفعه لإنقاذها حتى ولو كان الثمن تفوهه بكلامه دون إرادة. هكذا أقنع هو نفسه وهو يلكم الرجل ويبعده عنها بغيظ شديد، هاتفا بغضب: _يا حيوان يا قذر.. دي مراتي! ابتعد الرجل عنه ينظر له بدهشة: _دي مراتك إزاي؟ أنت أعمى، دي عيلة! نظر له حازم بضيق قائلاً: _أنت هتحترم نفسك ولا أشوف شغلي معاك! الرجل بغضب:
_دا أنا اللي عاوز أشوف شغلي معاك، مراتك يا بيه سرقت مني فلوس بما يعادل 100 ألف جنيه! حسناً، الرقم مبالغ فيه. لا يمكن لأحد أن يضع في محفظته نقوده كل هذا المبلغ، ولو كان رجل أعمال حتى. هو يتذكر أن ما سرقته من محفظته لا يتعدى الألف جنيه. لذا شعر أن ذاك الرجل اصطنع ذاك المبلغ ليأخذ منه المال الوفير. وما أكد حديثه لنفسه هو صراخها من خلفه قائلة ببكاء: _أبداً والله.. أنا ماخدتش منه غير 250 جنيه!
ابتسم حازم بسخرية. كيف لذاك الرقم من المال أن يأتي لذاك الرقم الذي نطقه الرجل؟ يبدو أنه رجل جشع. بينما نظر لها الرجل بغضب شديد وهو يدرك أن مخططه في أخذ المال الكثير لن يجدي نفعاً بسببها. لذا، أردف يقول بغضب: _بقيت إيه يا بنت ال***، أنتِ كمان هتكدبي على جوزك وتطلعيني أنا الغلطان ولا إيه؟ كادت أن ترد على حديثه اللاذع حين باغتها حازم بالرد قائلاً للرجل بغضب:
_متشتمهاش يا حيوان أنت، ثم إنها مبتكدبش. وأنا هديك المية ألف بتوعك، بس صدقني لو لمحتك في أي حتة تاني متلومش إلا نفسك، وابقى اسأل كده عن حازم الألفي. قال جملته الأخيرة بسخرية وهو يخرج من بدلته دفتر شكاته، كتب بإحدى الأوراق الثمن الذي يريده الرجل ثم وقع إمضته، ليقطع الورقة من الدفتر معطيها للرجل قائلاً بحنق: _فلوسك أهي، وأتمنى ملمحش وشك تاني. أخذ الرجل المال وانصرف في طريقه.
بينما التفت هو ينظر لها ببعض الشفقة وبعض الغضب. كانت تلملم ثيابها الممزقة وهي تخفض نظرها عنه، لا تعلم ما ستفعله معه. ولكنها فوجئت به يمد يده لها بسترته يلبسها إياها ويحكم إغلاقها عليها. نظرت له سريعاً قائلة ببلاهة لم يتوقعها: _هي إيه دي؟ حازم بسخرية: _دي؟ ده جاكيت البدلة بتاعي، ولا عاوزة تمشي في الشارع كده بالهدوم المقطعة دي؟ شكرته بخفوت بينما تنهض عن الأرض وتفق بمحاذاته، هاتفه بتلعثم:
_أنا آسفة.. آسفة على الفلوس اللي دفعتها للراجل، أنا.. أنا هبيع.. هبيع ورد أكتر وأجيبلك فلوسك. ابتسم ساخراً على تلك الطفلة. كيف لها أن تفكر أن مبلغاً من المال كالذي دفعه للرجل قد يأتي ببيع الزهور؟ هي لو قضت عمرها كاملاً تبيع الزهور لن تستطيع أن تجمع مبلغاً كالمئة ألف جنيه.
ولكنه فكر بخبث. إذا كانت تريد دفع المبلغ، فلتدفعه، ولكن ليس بالسرقة كما توقع أن تفعل. فهو ليس أحمق، إنها لن تبيع الزهور، هي ستسرق وهو لن يسمح لها بذلك. لذا هتف لها ببرود: _أنتِ لو بعتي الورد عمرك كله مش هتعرفي تجمعي الفلوس دي. نظرت له بعينيها التي يقسم أنها تحمل براءة متناهية. كما أن سؤالها الغريب له أثار استغرابه كثيراً: _هي الفلوس اللي أنت دفعتها دي كتير أوي كده؟ ابتسم على سذاجتها قائلاً:
_آه كتير أوي كده، وأنتِ مش هتعرفي تجمعيها. نظرت له بخوف تتساءل بقلق وحدقة عينيها تهتز: _طب هعمل إيه؟ بابا لو عرف إنك دفعتلي فلوس هيضربني. نظر لها بتعجب وظن أنه لم يستمع إليها، لذا كرر خلفها يسألها باستنكار: _يضربك؟ ليه يعني؟ هو مش عارف إنك بتسرقي؟ هزت رأسها في حركة طفولية تنهي معرفة والدها بسرقتها. لينظر لها بذهول هاتفا بحنق: _قولي كده بقى!
عموماً، أنا هفكر إزاي أخليكي تدفعي الفلوس، بس صدقيني لو عرفت إنك مديتي إيدك وسرقتي حد تاني، هقطعلك إيدك. أومأت له بخوف من تهديده الطفولي الذي أرعبها. كاد أن يذهب، لذا خلعت سترته تعطيها له قائلة: _خد الشاكت بتاعك. نظر لها بتعجب يردد خلفها باستنكار: _آخد إيه؟ مدت له السترة تقول ببراءة: _الشاكت، مش اسمه كده برضه؟ ابتسم ضاحكاً على طريقة نطقها، ليتناول منها السترة قائلاً: _اسمه جاكيت.. جاكيت، بالـ ج. رددت خلفه كالبلهاء:
_جاكيت بالـ ج. ابتسم بحنان ينظر لها، تبدو أصغر من كل ذاك المكر الذي يتصوره لها. بينما أعطته هي سترته، وانصرفت من أمامه تحاول لملمة صدر ثوبها الذي تمزق وهي تتمتم ببعض كلمات كانت تبدو لها ساخطة. غادرت وهي لا تعلم بماذا ستخبر العم حسن. هي لم تبع الزهور، إنما ألقتها على ذاك الرجل الذي كان يحاول الاعتداء عليها، وأدى ذاك إلى تلف الأزهار. وفي نفس الوقت لم تختلس المبلغ من أحد. ماذا ستفعل؟
سيضربها والدها بكل تأكيد، هو لن يسامح في عدم إحضار المال. تثاءبت بنعاس وهي تسير في الطرق بلا هوادة، ويبدو أن سلطان النوم أوشك على أن يغلبها. اتجهت إلى أحد المقاعد الموضوعة على قارعة الطريق وتمددت فوقها بإرهاق وأغمضت عينيها وقد غلبها النوم. أما هو، فقد تعجب منها. كيف لها أن تسير بثياب ممزقة هكذا؟ ولماذا أعطته السترة؟ تلك الطفلة بدأت تستحوذ على تفكيره بكثرة. مط شفتيه بلا مبالاة متجهاً إلى سيارته يقودها نحو المنزل.
كان يسير مبتعداً عن ذاك الطريق الذي قابلها فيه أول مرة، ولكنه ذُهل حين رآها نائمة على أحد المقاعد في طريق مجاور للطريق الذي خرج منه. صف سيارته، ونزل يقترب بخطوات سريعة منها. وحين اقترب منها رآها تغط في نوم عميق وهي تضم شفتيها معاً بطفولية. تنهد بحزن على حالها. أيمكن أن تكون فتاة مشردة لا تجد مكاناً للنوم؟ تسرق لتحصل على قوت يومها. نفض رأسه يميناً ويساراً يزيح أفكاره عن رأسه. مد يده يربت على كتفها يوقظها بهدوء قائلاً:
_يا آنسة، أنتِ يا آنسة اصحي. ولكن لا حياة لمن تنادي، لقد كانت مستغرقة في النوم كما لم تنم قبل. وقف حائراً لا يعلم ماذا يفعل. أيتركها للطريق وما فيه فيلتهمها من لا شرف لهم، أم يأخذها إلى منزله فيثور كل من بالمنزل عليه. ولكن في النهاية، هي طفلة وتبدو صغيرة. وهو لا يعلم عنها شيء حتى الآن، فتبدو له مشردة كما أنها مسكينة لأقصى حد.
تنهد بتعب وهو ينحني ليحملها مقرراً أخذها إلى منزله. سيعلم قصتها، وإن كانت مشردة سيضعها في ملجأ للأيتام، فيكون هكذا أدى مهمته الإنسانية معها، كما أهدأ دقات قلبه الخائفة عليها. حملها بهدوء وكم كانت خفيفة كثيراً بين يديه. يكاد يقسم أن كيلو الخضروات أثقل منها. ما هذا؟ لما هي هكذا؟ اتجه إلى سيارته يضعها في المقعد بجواره، يربط عليها حزام الأمان. اتجه بعدها إلى مقعده يجلس عليه ليقوم بدوره في القيادة إلى منزل عمه.
كان ماجد يجلس مقابل شاهيناز يلعبان لعبة "الشطرنج" في عادة اكتسبها منذ أن كان شاباً. ورغم أن شاهيناز تكره الشطرنج، إلا أنها تسايره بملل وضجر لتنال فقط على رضاه. دلف حازم إلى المنزل وهو يحملها بين يديه. انتفض ماجد ما إن رآه يحمل تلك الفتاة بين يديه قائلاً بخضة: _إيه يا حازم؟ في إيه؟ أنت خبطتها ولا إيه؟ لم يشأ حازم التحدث أمام شاهيناز، لذا أومأ لوالده موافقاً على حديثه هاتفا:
_أنا هحطها في السرير فوق تستريح بعد إذنك يا بابا. ماجد باستعطاف: _اطلع يا بني، اطلع حطها فوق وانزل شوية في المكتب عاوز أتكلم معاك. أومأ له حازم وهو يلتفت ليصعد بها درجات السلم الرخامي. اتجه بها إلى غرفته يضعها فوق الفراش باهتمام، وهو يدثرها جيداً بغطاء ثقيل حتى لا تصاب بالزكام. خرج مغلقاً الباب خلفه ليذهب إلى والده يتحدث معه ويخبره بما حدث، فهو يعلم أن ماجد لم يقتنع بما قاله، إنما ينتظر تبريراً لما حدث.
ماجد يثق به كثيراً ويحترم قراراته بشدة. ومعنى إحضاره لفتاة هنا إلى المنزل أنه ربما توجد كارثة ما، لذا هو يريد أن يعلم ما حدث. طرق حازم الباب ودلف إلى الغرفة. جلس بجوار ماجد على الأريكة الموجودة بالغرفة ليهتف ماجد قائلاً: _يلا احكيلي! تنهد حازم وقص على ماجد كل شيء حدث منذ أن التقى تلك الفتاة الغريبة. وما إن انتهى من سرد ما حدث، حتى وجد ماجد يربت على قدمه قائلاً بهدوء:
_أنا كل يوم بحترمك وبحترم قراراتك أكتر. كويس إنك جبتها هنا يا حازم، ربنا عالم كان ممكن يجري ليها إيه في الشارع. _أنا كده كده مش هخليها هنا كتير، أنا كلفت حد يجيبلي معلوماتها. ولو طلع ليها أهل هرجعها لهم، ولو مطلعش ليها أهل هوديها ملجأ. _عين العقل يا ابني. في تلك الأثناء دخلت شاهيناز تسير بدلال وهي تضرب بكعبها الأرض، ناظرة إلى حازم تقول بسخرية: _هي حصلت يا حازم تجيب ستات هنا وعمك لسه عايش؟ نظر لها حازم بضيق قائلاً:
_إذا كان عمي نفسه مش معترض، يبقى أنتِ مالك يا طنط شاهيناز. زفرت شاهيناز في حنق: _أنا زهقت منك على فكرة ومش هرد عليك عشان بتتعمد تغيظني. ضحك حازم بسخرية يخبرها: _طب كويس إنك عارفة. نظرت له بضيق من طرف عينيها، بينما تربع يديها أمام صدرها تهتف بحنق: _طب اتفضل قوم أشوف الكونتيسا اللي جايبالنا فوق، عمالة تعيط وقلباها مناحة ومحدش عارف يهديها. انتفض من مقعده ما إن سمع حديثها يركض إلى الأعلى ليراها.
دلف إلى الغرفة ليجدها تضم قدميها إلى صدرها وتضمهما بذراعيها، دافنة وجهها بين ذراعيها تشهق ببكاء. هي لا تعلم ما أتى بها إلى هنا. هل اختطفت؟ هي تتذكر أن آخر شيء حدث هو نومها على المقعد في الطريق. أين هي وكم هو الوقت؟ هي لا تعلم. هل تأخرت عن المنزل؟ ماذا سيقول والدها؟ وكيف ستخرج من هنا لتعود لمنزلها؟ ولماذا هي هنا من الأساس؟ تكادمت الأسئلة برأسها بينما لا تجد إجابات لها.
جلس جوارها على الفراش وهي لم تشعر به. ربت على شعرها بحنان، لترفع رأسها تنظر له بصدمة. فكت حصار قدميها لتعંتدل في جلستها تجلس أمامه تتساءل بلهفة: _أنت هتخرجني من هنا زي ما أنقذتني من عمو الصبح، صح؟ ابتسم لها بحنان يربت على شعرها وهو يحدثها كأنه يحدث طفلته الصغيرة: _أيوه ما تخافيش، أنا هعمل كل اللي أنتِ عاوزاه. أومأت له بينما شردت قليلاً لتعود بعدها وتسأله: _هي الساعة كام؟ نظر في ساعته يجيبها بتعجب: _6.. بس ليه؟
نظرت له ببلاهة تتساءل: _يعني الشمس مشيت ولا لسه؟ أجابها ببساطة: _أكيد مشيت! شهقت بفزع وهي تضع يدها على فمها تتمتم بخفوت وخوف: _أنا كده اتأخرت، بابا هيضربني! كانت تهمس فلم يستمع إلى همسها، لكنه تعجب من شهقتها، لذا بادر بسؤالها: _إيه في إيه؟ نظرت له وقد بدأت الدموع تتجمع في عينها قائلة بصوت مخنوق: _أنا عاوزة أمشي، أنا مجبتش فلوس، واتأخرت، بابا هيضربني جامد. نظر لها بتعجب واستنكار من حديثها قائلاً: _هيضربك ليه بس؟
وبعدين متخافيش، أنتِ متأخرتيش ولا حاجة، أنا هرجعك البيت وأفهم باباكي كل حاجة وأخليه ميضربكيش! نظرت له بفرحة قائلة بسعادة طفولية وكأن حديثه أزال خوفها من والدها: _بجد هتيجي معايا وتخليه ميضربنيش؟ أومأ لها بابتسامة، ثم ما لبث أن تقطب جبينه بتعجب يسألها بلهفة: _هو صحيح، أنتِ اسمك إيه؟ أشارت إلى نفسها تقول بسعادة وطفولية: _اسمي غزل، وأنت؟ ابتسم لها مجيباً إياها: _اسمي حازم يا غزل، قوليلي انتي عندك كام سنة يا غزل. نظرت
له بتعجب وزهول تتساءل: _يعني إيه كام سنة؟ _يعني عندك كام سنة، أنا مثلاً عندي 28 سنة، من ساعة لما اتولدت لحد الوقتي، انتي بقي عندك كام سنة؟ أومأت له بموافقة وهي تهتف بحماقة: _أنت عندك 28 سنة، يبقى أنا عندي 28 سنة أنا كمان. قالتها وهي تضحك كأنها مزحة، بينما نظر لها حازم باستنكار، يبدو أنها لا تعلم كم يبلغ عمرها. تنهد بإرهاق وهو ينظر لابتسامتها التي تعطيها له، يشعر أنها حمقاء أكثر من اللازم وهذا غريب جداً بالنسبة له.
طرق الباب ودلفت الخادمة تحمل حاملاً كبيراً مليئاً بالطعام، وضعته أمامها، لينظر لها حازم قائلاً: _يلا عشان تاكلي. نظرت إلى الطعام لبرهة، ثم أعادت نظرها له قائلة: _بس أنا مش جعانة، أنا عاوزة أروح. حازم بجدية: _وأنا مش هروحك غير لما تاكلي. غزل بضيق طفولي: _وأنا مش جعانة بجد والله. نظر إليها بتفكير. هو كان يراقبها منذ الصباح ولم تتناول شيئاً طوال اليوم. أيعقل أنها تكذب عليه ولا تريد تناول الطعام لأنها خجلة؟
ولكن تبدو من نظراتها غير المتجهة إلى الطعام أنها حقاً غير جائعة. أمسك كوب الحليب يعطيها إياه قائلاً: _طب اشربي كوباية اللبن دي وأنا أروحك. أومأت له فهي لم تتذوق الحليب منذ قديم الأزل، كما اشتاقته كثيراً، لذا تناولت كوب الحليب سريعاً بتلذذ وهي تبتسم له بطفولية. شعر بالارتياح لرؤيته ابتسامتها تلك، وشعر كأنما يريد أن يبقي الباقي من عمره متصلباً أمام ابتسامتها الجميلة.
دق الباب بينما هي تقف من على الفراش مستعدة للرحيل، ليدخل ماجد وبيده بعض الثياب يقول بابتسامة: _اتفضلي جبتلك هدوم جديدة أهي عشان... توقفت الكلمات في حلقه كما سقطت منه الثياب أرضاً واختفت ابتسامته. وقف ينظر لها بذهول ودقات قلبه تتعالى بقوة. هو يستطيع أن يميزها بين المئات ناس، لذا وقف يهمس دون قصد: _غزل! بنتي!
لا يصدق أنها يراها أمامه بعد كل تلك السنين. لقد بحث عنها في كل مكان وها هي تقف أمامه حية ترزق، ولكن هيهات كيف وجد حالها بعد تلك السنوات، لتصبه الصدمة، وهو يدرك الآن فقط أن تلك الفتاة المشردة التي قص له حازم عنها ما هي إلا ابنته الوحيدة الضائعة التي كان يبحث عنها منذ سنوات!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!