سرق، ومن مَن؟ من فتاة لا يتعدى طولها نصف طوله! سرقته وهو كالأبله انساق وراء جمال عيناها! لقد اصطنعت سقوط الأزهار لتجعله ينحني ولا يراها وهي تقتلع محفظة نقوده! كم شعر في تلك اللحظة أنه أحمق، بل أحمق كبير جداً! أقال منذ دقائق إنه وقع بحبها؟ الآن يقسم أنها لو أمامه الآن لردها قتيلة! لقد استُغفل، يا للسخرية! اشتعل الغضب بعينيه وهو يتذكر براءتها الماكرة التي أدت إلى سرقة أمواله ومحفظته! ضغط على أسنانه بغضب يهمس بغيظ شديد:
"آه يا بنت الحرامية! نظر له حسام بتعجب قائلاً: "إيه يا حازم؟ حازم بسخرية وغضب شديد: "إني اتسرقت! ضحك حسام بسخرية هاتفا: "انت بتهزر صح؟ حازم بسخرية وغيظ: "مش مصدق صح؟ بس والله لدفعها التمن." حسام بضحك: "الصراحة لا. المهم دلوقتي هتدفع إزاي، ولا هدبسني؟ حازم بضيق: "لا يا معفن مش هدبسك. هدفع بالكريد كارت. اتفضل قدامي بقى عشان نمشي." "بس برضه مقلتليش اتسرقت إزاي." "هحكيلك واحنا مروحين."
دفع النقود المطلوبة وأخذ صديقه متجهين إلى سيارته لعودة كل منهما إلى منزله. حازم بتعجب: "فين عربيتك؟ حسام ببلاهة: "لا منا قولت إن انت معاك عربيتك، فقولت أوفر البنزين الصراحة." نظر له حازم بغيظ شديد وهو يهتف بضيق: "والله انت معفن. اتفضل قدامي! ***
بعد يوم عمل طويل ومرهق بكثرة بالنسبة لها، اتجهت إلى متجر الزهور لتعطي الرجل أمواله التي جمعتها. أعطته نقوده ليُثني عليها في جمع وفير للمال هذا اليوم. قلبت شفتيها بضجر، لو يعلم ما تفعل لتحضر له ذلك المال اللعين عله يكف عن أذاها! فهو صديق ذلك الرجل الذي حُسب عليها قصراً والدها!
ويوم لا تجمع له المال يكون يوماً عسيراً عليها، فوالدها لا يتوانى عن جلدها بحزامه الجلدي بكل قسوة، كما يمنعها من طعام العشاء كعقاب على عدم إحضارها قوت يومهم كما يقول. لذا منذ فترة أصبحت تبيع الزهر وهي تعود عليه بالمال الكثير، وياليته يعلم من أين يأتي هذا المال، وحتى لو علم، وكأنه سيتأثر. هي تعلم أنه لن يتأثر، فهو جشع لا يبتغي سوى المال.
نفخت خديها بتعب، وهي تأخذ منه راتب أسرتها لذلك اليوم، لتلتفت تمضي نحو منزلها وهي تعلم ما سيحدث هناك! طرقت باب منزلهم المهترئ ليفتح لها ذلك الشاب الطويل، هو في الحقيقة شقيقها الأكبر. لا يختلف في البؤس عنها، فهو حاله كحالها تمام، يعمل طوال اليوم ليرضي أباه ببعض المال الذي لا يسد رمقه الجشع. فتح لها الباب يستقبلها مبتسماً، لتبتسم هي الأخرى، ثم ما لبثت أن اختفت الابتسامة حين سمعت صوت والدها يصيح: "مين اللي جه يا مؤمن؟
نظرت له هي قبل أن يجيب، تباغته بسؤال خفيض: "هو مزاجه إيه النهارده؟ مؤمن بسخرية وبنفس الهمس: "هتعرفي! ثم رفع صوته يجيب والده: "دي غزل يا بابا." دخلت إلى المنزل لتجد والدها يخرج من إحدى الغرف الجانبية ينظر لها بازدراء قائلاً: "أهلاً يا بنت أمك، جاية متأخرة ليه يا بنت الـ**** بتتصرمحي مع مين في الشارع كل ده! والدتها...
هي بالفعل تشبه والدتها كثيراً التي، وللأسف، ظُلمت مع ذلك الرجل الجشع الذي كان يجعلها تعمل ليلاً نهاراً في البيوت من أجل المال، ثم توفاها الله لياتي دورها هي وشقيقها في العمل ليلاً نهاراً من أجل جمع المال لأبيها الجشع. وياليته يشبع من المال! أجابته بتوتر وقد بدأ الخوف يتسرب إلى قلبها وهي ترى تلك العصا الغليظة في يده لتهتف سريعاً تنفي عن نفسها:
"لا أبداً يا بابا، والله أنا طول اليوم في الشغل، وعم حسن اداني قطعية زيادة، وأنا بعتهاله حلو وجبتلك فلوس ياما، حتى بص." أخرجت المال من جيبها تعطيه له، ليأخذه ويقوم بعده، ثم بعدها يضعه في جيب سرواله، ويلتفت لها قائلاً ببرود: "برضه يا روح أمك اتأخرتي بره، وأنا إيش ضمني إنك كنتي بتشتغلي مش بتتصرمحي... لما تاخدي لك علقة كده تحرمي تتأخري بره حتى لو الشغل هو السبب!
نظرت له بفزع بينما هو بعصاه الغليظة على جسدها الصغير بعنف شديد يجلدها دون رحمة، لترتفع صرخاتها وتوسلاتها له بالرحمة، بينما يقف مؤمن ينظر لها بألم، فهو حتى لو فكر مساعدتها فسيُضرب معها، فهو قد فعلها من قبل وحاول الدفاع عنها فعُوقب أيضاً معها بلا رحمة! ***
جلست شاهيناز تتابع إحدى المسلسلات على شاشة التلفاز بينما يجلس بجوارها زوجها ماجد. جلست تقلب في القنوات بملل وهي تنظر بطرف عينيها لماجد. هي تفكر بالأمر كما أخبرتها به صديقتها في النادي، أن ماجد قد شاب وبلغ من العمر مبلغه، وسوف يأتيه الأجل في أي وقت، وإذا مات بالتأكيد سيجعل كل أملاكه لابن أخيه. فهو منذ مدة قد تغير معها وبكثرة وأصبح لا يطيق حتى الحديث معها. لذا فكرت وبمكر استغلال سلاحها الأنثوي معه.
صعدت إلى غرفتها ترتدي قميصاً قصيراً من الدانتيل يتلائم مع بشرتها البيضاء الغضة. وضعت أحمر شفاه قاني، وضعت روباً خفيفاً فوق ثيابها ثم نزلت له من جديد. كان حازم قد أتى ويجلس مع والده الروحي يتحدث في أمور العمل، إلى أن أتت. نظر لها حازم بسخرية، هو يفهم مخططاتها السخيفة ويحتقرها هي وتلك المخططات بشدة. نهض عن مقعده مستأذناً عمه قائلاً بهدوء: "هستأذن أنا بقى يا بابا لحسن هموت وأنام. تصبح على خير." ماجد بابتسامة:
"وأنت من أهل الخير يا حبيبي." لينصرف حازم إلى غرفته، بينما دخلت شاهيناز الغرفة تنظر لماجد بمكر وشهوة، وهي تلقي بروبها بعيداً. جلست فوق قدميها بثوبها الفاضح، تقترب من شفتيه بإغراء أذاب برودته معها، فهو في النهاية رجل! ليقترب من شفتيها يلتهمها بشوق ولهفة، ليأخذها بعدها صاعداً غرفتهما، وقد تناسى أي شيء آخر فقط في سبيل إرضاء غريزته. فهي زوجته وهو رجل متعطش للجمال!
صعد حازم إلى غرفته وهو يفكر في تلك الجنية الصغيرة التي سحرته. هي نعم سرقته، ولكنها قبل أن تسرقه قد سحرته. لقد رأى بعينيها الألم، كما رأى ابتسامتها المشرقة. ما هي قصتها؟ إذا كانت تبيع الزهور فلماذا تسرق؟ هذا ما فكر به بصمت وهو يبدل ملابسه استعداداً للنوم.
تسطح على الفراش يضع يديه أسفل عنقه ينظر إلى السقف بشرود، يفكر فيها هي وحدها، رغم أنها سرقته، وأنه كان غاضباً منها صباحاً لأنه ظهر كالأحمق أمام نفسه قبل أي شيء آخر، ولكنه ما إن فكر بالأمر حتى أقنعه عقله أنها ربما محتاجة إلى المال بدرجة كبيرة، وبيع الزهور لا يكسبها المال، وهو لا يعلم ما هي ظروفها حتى الآن! نظر إلى السقف يحدثها بشرود وكأنها أمامه:
"أنا لسه مش عارف حكايتك إيه، بس هيجيبك وأعرف حكايتك، وبتمنى تطلعي زي ما أنا متخيلك! هو يتخيلها بريئة سرقت المال لحاجة ملحة ويتمنى أن تكون كذلك، لأنه يراها صغيرة على سرقته لشيء سوى الحاجة! بذكر الأمر فكر هو كم يبلغ عمرها، قصيرة الطول هذه، تبدو صغيرة جداً في أن تسرق لبه من النظرة الأولى كما قال!
وعند تذكره عمرها ذكر قلبه بأنها صغيرة جداً، قد تكون في عمر العاشر أو الخامسة عشر، لن تصلح له بأي حال من الأحوال، لذا أصمت قلبه، وتقلب على جانبه يحاول النوم وياليت يأتيه نوم وهي تحتل جفنيه ترفض تركهما! ***
منذ ذلك اليوم وهو يذهب إلى الطريق ذاته يومياً لمدة أسبوعين كاملين يتعقب خطواتها ويراقبها بنفسه. وطوال هذان الأسبوعان كانت تفعل مع كل الرجال داخل السيارات كما فعلت معه، هي نفس الحيلة الماكرة التي تتبعها للسرقة، يا لها من خبيثة! لولا أنه رآها بأم عينه ما صدق قط أنها تستغل براءتها بتلك الطريقة. ولكن، تتبعها أيضاً إلى ذلك المتجر، يبدو أنها لا تعمل وحدها، بل تعمل تحت إشراف ذلك الرجل الخاص بمتجر بيع الزهور.
لقد رآها في كل مرة تعطيه مالها المسروق ليأخذه جميعاً ويعطيها بضعة وريقات كمكافأة لها، لتنصرف وتعود إلى منزلها. كم احتقرها، كم سقطت من عينه! كم علم الآن أنها لا تحتاج، إنما تسرق لمهنتها، بل تعمل تبعاً لعصابة سرقة أيضاً!
لقد أقسم على استرداد ماله المسروق منها، بعد أن شعر بالغضب الشديد منها، فيبدو أن تنكرها البريء زائف، وهو لن يمرر الأمر مرور الكرام، ولو اضطر أن يسلمها إلى الشرطة، سيضغط على قلبه وليحدث ما يحدث، فهي سارقة وتستحق القتل! ذات يوم... كانت تقف بجوار إحدى السيارات الواقفة بجوار أحد الأرصفة تمارس على سائقها حيلتها لسرقته، ولكن يبدو أنها تنسى زبائنها، فيبدو أن ذلك الرجل ضحية قديمة مثله لن يترك لها أمواله! وقفت
أمام الرجل تبتسم ببشاشة: "وردة يا بيه؟ ما إن رآها الرجل حتى صرخ بقوة: "إنتي تاني؟ كويس إنك جاية لي برجليكي. اطلعي يا بت بالفلوس بتاعتي اللي سرقتيها من يومين." أدركت أنه أحد ضحايا سرقة قديمة لها، كما أدركت أنه لن يتركها تحيا بسلام، لذا عندما رأته يفتح الباب استعداداً للنزول من أجل الإمساك بها، حتى ركضت سريعاً من أمامه وهي تتوسل قدماها بالمتابعة.
كان هو يتابع ما يحدث من بعيد ولا يدري أينتفض يعدو لمساعدتها أم يتركها لمصيرها كعقاب منه على ما اقترفته في حقه. ولكن يبدو أن قلبه اللعين انتصر فلم يشأ أن يتركها هكذا، قد يتطاول عليها الرجل بيده، وهي تبدو ضعيفة، ضعيفة! هي لا تملك للقوة عنواناً أبداً فهي هزيلة جداً تكاد عظامها تظهر من أسفل جلدها أثر نحفها!
ركضت وركض ذلك الرجل الضخم خلفها، ركضت إلى طريق مسدود لا مخرج له، وحاصرها فيه ذلك الرجل. حاولت الدفاع عن نفسها فالقت عليه تلك السلة الممتلئة بالزهور التي كانت في يدها، ولكنها لم تصب الرجل بخدش واحد. اقترب الرجل منها وهو يشمر ساعده قائلاً بقذارة: "تحبي بقى آخد منك فلوسي إزاي، أنا عن نفسي بحب الطريق اللي كله ملبن!
قالها بوقاحة شديدة وكأنه يدعو نفسه لجسدها وهو يتلحس شفتيه بطريقة مقززة، بينما ضمت هي يديها إلى جسدها تحتضن نفسها بخوف شديد وهي تتوسله: "والنبي يا بيه آخر مرة. ابعد... ابعد عني وأنا هرجعلك فلوسك! الرجل بوقاحة: "وع إيه الفلوس؟ اعتبريني دفعتها مقدماً! صرخت بفزع وهي تراه يقترب منها يحاول شق ثيابها وهو يقبلها بعنف شديد. صرخت صرخات مكتومة داخل فمه القذر بينما تحاول التشبث بثيابها، ولكن هيهات كان أقوى منها!
انتفض كلاهما على أثر صراخه الهادر الذي أتى من حيث لا يعلمان: "إنت يا حيواااان! ركض إليها ينزع ذلك الرجل الضخم عنها، وهو يضربه بعنف ويلكمه بقوة. نظر له الرجل بسخرية قائلاً: "إنت مالك داخل حامي كده ليه، ولا تكونش زبون قديم؟ نظر له بغضب واتجه إليه وغريزة الغضب تحركه، لقد تألم قلبه لرؤيتها هكذا، حتى لو كانت سارقة، فقلبه الأحمق يميل إليها. اتجه إليه يمسكه من تلابيب ملابسه يصرخ فيه بغضب وهو يلكمه: "يا حيوان يا قذر...
دي مراتي! صرخ بها وكأن قلبه هو من نطقها، نطقها دون وعي وهو يلكم ذلك الرجل. أراد الدفاع عنها، كما أن كلمات ذلك الرجل أغضبته، ولكن ليته لم يفعل سيفتح على نفسه أبواب جحيم ويبدو أنها ستكون ساعيها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!