الفصل 22 | من 23 فصل

رواية سرقتي قلبي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شمس مصطفي

المشاهدات
21
كلمة
4,803
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

فتحت عيناها تشعر بالألم الشديد ينخر جميع أجزاء جسدها. لا تتذكر ما حدث نهائيًا، ولا تعلم أين هي. ما حدث في الساعات القليلة الماضية كان ككابوس لم تفقه منه شيئًا. لقد كانت تجلس مع هنا كما اعتادتا في حديقة المنزل. فجأة شعرتا بحركة غريبة من حولهما. في البداية ظنتا أن ربما حازم قد أتى. لكن ظهر أمامهما من العدم شخصان قويّا الجثة يبدوان كمصارعي التلفاز.

صرخت هنا بفزع وهي تمسك بيد غزل استعدادًا للهرب، فقد خافت من شكل هذين الرجلين بشدة. كما أنها لا تعلم لماذا هما في منزل حازم. فأفضل الخطوات الآن أن تركضا معًا وتجدا مكانًا للاختباء. كادت أن تركض وهي تمسك بيد غزل، ولكن ذلك القوي أنهال عليها يكبلها وهو يضع منديلًا فوق أنفها كما فعل رفيقه بغزل تمامًا. ثوانٍ وكانت الفتاتان تغرقان في سبات طويل.

فتحت عيناها بعد هذا السبات الطويل تنظر حولها بخوف. إنها مكبلة فوق مقعد ما تحيط بها الحبال من كل جهة. فكرت بالصراخ ولكن صدى صوتها كان يتردد في المكان. سقطت دموعها تشعر بالخوف وهي ترى حالها هكذا فوق مقعد مقيدة في مكان معزول لا يوجد به أحد. حتى هنا ليست معها. ماذا يحدث معها؟ ولما هي هكذا؟ مكبلة وهذا المكان الموحش. من فعل بها هذا وماذا يريد منها؟

شعرت بالذعر الشديد وهي تتلفت برأسها حولها تحاول إدراك أي شيء ينقذها. بدون إرادتها وجدت نفسها تصرخ باسمه. تريده أن ينقذها. لا تعلم لماذا هو فقط من نادت عليه وأرادته الآن. أ لأنه زوجها أم لأنها لا ترى سواه حاميها؟ ليس مهمًا. المهم الآن أنها تريد شخصًا ينقذها مما هي فيه.

ظلت تصرخ لفترة طويلة على أمل أن يسمعها أحد ولكن لا مجيب. انفتح أخيرًا باب تلك الغرفة المقيته التي تُحتجز داخلها، وطل منها ذلك الرجل المقيت. دخل بابتسامة سمجة ينظر لها بانتصار. لقد حقق ما أراده أخيرًا وها هي أمامه مكبلة. سيستطيع الآن الانتقام من ماجد وابن شقيقه. ثم سيأخذها هي، ابنة حبيبته، إلى آخر بلاد العالم. سيجعلها تعيش أفضل أيام حياتها. سيعوضها عن تلك الأيام التي عاشتها في الأحداث بسبب ذلك الذي يُسمى قصرًا أباها. سيسعدها حقًا، هو وعد دعاء ولن يخلف وعده. ولكن يجب عليه أولًا أن يجعلها تكره أباها وحازم حتى يستطيع تنفيذ ما خطط له. لذا ابتسم ينظر لها بابتسامة سمجة مستفزة قائلًا:

"بتمنى تكون الأوضة مدايقتكيش. هي آه معفنة شوية بس والله أنضف حاجة عندنا." نظرت حولها بخوف ثم سلطت أنظارها عليه تسأله بخوف شديد: "هو مين حضرتك؟ وجايبني هنا ليه؟ ضحك بشدة قبل أن يخبرها: "أنا مين؟ فأنا عمك منتصر حبيب أبوكي، وجايبك هنا مستضيفك شوية لحد ما أجر رجلين أبوكي وجوزك." "بس.. بس بابا في السجن. هو.. هو خرج؟

قالتها بخوف شديد وهي تتخيل خروج أكرم من السجن. خروجه يعني عودتها له وعودة أيام القسوة من جديد. لذا هتفت بهذه الجملة بخوف شديد. ضحك منتصر بشدة وهو يخبرها: "لا مش أبوكي أكرم، أنا بتكلم عن أبوكي الحقيقي ماجد! "أبويا الحقيقي؟! أنا مش فاهمة حاجة." قالتها باستنكار شديد. بينما نظر هو إليها يبتسم في خبث وهو يدرك جيدًا سهولة تنفيذ خطته الماكرة. ابتسم بخبث يخبرها بفحيح: "وأنا هفهمك."

صرخ بغضب وهو يلقي بكل أدوات مكتبه أرضًا. أنهال فوق المكتب يضربه بقبضته بعنف يفرغ فيه غضبه. ومن حوله وقف الشباب ينظرون بتوجس وخوف. مؤمن يكاد يموت خوفًا وقلقًا بسبب اختفاء حبيبته المجنونة وشقيقته الروحية. حسام ليس أقل منه خوفًا عليهما، وبالأخص شقيقته. أما حازم فهو يشتعل من الغضب بسبب ما حل بصغيرته. من هو الذي سولت له نفسه بالدخول إلى منزله وخطف زوجته؟ من هذا الأحمق الذي عجل على نفسه الموت؟

قسم أقسمه داخله أن يقتل المتسبب في كل هذا الرعب والقلق. بحثوا عنهما في جميع دور الرعاية، المشافي، مخافر الشرطة ولا يوجد أثر لكلتيهما. أين ذهبتا؟ نصحتهم الشرطة أن ينتظروا اتصالًا من الخاطف. فبتلك المعلومات التي أخبرها بهم حازم، يبدو أنه لا يملك أعداء قد يختطفون زوجته من أجل قتلها. لذا رجحت الشرطة اختطاف الفتاتين من أجل فدية أو ما شابه. وها هم يقفون كالذين فوق رؤوسهم الطير ينتظرون اتصالًا من مختطف.

أتى ماجد يركض إليهم بعد أن علم الخبر، تلاه أنس وحياة ووداد اللتان أتتا بصراخ وعويل بسبب فقد هنا وغزل الصغيرتين. ساعات كثيرة مرت عليهم بقلق وخوف. جميعهم يجلسون بقلق ينتظرون أي إشارة من المختطف. ألسنتهم تدعو بصمت. عيون البعض منهم تذرف الدموع بخوف. مرت ساعات الليل وبدأ الفجر يخطو خطواته الأولى. ساعة تليها الأخرى حتى انتصف النهار ولا جديد. يجلسون كلاعبين بدلاء في فريق كرة قدم لا يستطيعون فعل شيء.

انتفض حازم يقفز وهو يرى الساعة في يده قاربت على الثانية عشر ظهرًا. وقف ينظر لهم وهو يقول بقوة وغضب: "كفاية كده. أنا هنزل أدور عليهم بقالنا أكتر من ثمان ساعات مستنيين مكالمة ومفيش جديد! نهضوا يركضون خلفه حيث خرج من باب المنزل يركض في اتجاه سيارته، يعزم داخل نفسه أن يفعل أي شيء فقط ليعيدها إلى أحضانه من جديد. صدمة!

تلقت أكبر صدمة قد يتلقاها أحد في حياته. صدمة شلتها عن الكلام، بل عن التفكير. نظرت إلى منتصر بذهول بعد أن انتهى من سرد ما حدث منذ قديم الأزل على مسامعها. لقد أخبرها عن والدتها الحقيقية "دعاء" تلك التي لم ترها أبدًا كما تعتقد. طوال عمرها كانت تظن زوجة أكرم هي والدتها. وأتى حديثه كاسرًا لحياتها السابقة. وماجد؟ ماجد هو والدها الحقيقي. هو من ألقى بها في الأحداث كل هذا لتلاقي الويلات؟ أحقًا هو من فعل بها كل هذا؟

هو من قتلها بدم بارد هكذا؟ لا يمكن. كان من الممكن أن تُكذبه ولكن اتى لها بدلائل وبراهين على حديثه. أولهم كان شهادة ميلادها، ثم صورة تجمعها وهي صغيرة بماجد ودعاء. وكانت صدمتها الأكبر في حازم، زوجها الذي لم يخبرها أي شيء عن أصلها. كيف يعلم أنها ابنة ماجد ويتركه هكذا؟ كيف يعلم أنه كان السبب في تعاستها ويتركه هكذا؟

انهارت الدموع من عينيها وهي تنظر إلى منتصر بانكسار. الجميع باعها وتخلى عنها. حتى حازم الذي كانت تعتقد أنه حاميها وما بقي لها لم يأت حتى الآن لينقذها. انهارت في البكاء وهي تعزي حالها. وتوقفت دمعاتها حين سمعت جملته الأخيرة: "وأنا بقي مستضيفك هنا عشان أجيب ماجد وحازم هنا وأخلص عليهم. صدقيني يا غزل هخلصك منهم وآخدك ونسافر في البلد اللي تحبيها. هعوضك عن اللي ماجد عمله فيكي. متنسيش إنك بنت الغالية." صمت قليلًا

ثم تابع بتحسر: "زمان كنت بحب دعاء أوي، بس أبوكي اتجوزها ومرمطها ضرب لحد ما قتلها وبعدين رماكي في الأحداث، وأنا هاخدلكم حقكم." "قتلها؟ تساءلت بصدمة وهي تنظر له بعدم تصديق. مازالت الصدمات تتوالى فوق رأسها واحدة تلو الأخرى. نهض منتصر من مقعده يخبرها بحنان بينما يربت على شعرها: "متخافيش أنا مضطر أسيبك مربوطة عشان لما يجي ماجد وحازم، بس أوعدك أول ما أخلص عليهم هفكك ونسافر على طول." ما هذا الجنون؟

ذلك الرجل الأحمق ماذا يقول؟ كيف ستشارك في قتل زوجها وأبيها؟ إن كانوا سيئين وأخفوا عنها الحقيقة فهذا لا يعني قتلهم. حاولت إبعاد رأسها عن يده وهي تخبره ببحة باكية: "متقتلهمش وأنا هسافر معاك." اسودت عيناه بغضب وهو يخبرها ببرود وفحيح: "لا هقتلهم، لازم أنتقم لدعاء." ابتلعت غصة في حلقها وهي تنظر له بخوف. ولكن لحظة، لحظة. أين هنا؟ هي اختطفت معها. تتذكر أن رجلًا ضخمًا ممن اعترضوهما كبلها وخدرها مثلها. أين هي؟

ماذا فعل بها منتصر؟ أقتلها؟ لا يمكن. ارتجفت بخوف وهي تنظر له بعدم تصديق تسأله بخوف شديد: "هي.. هي هنا فين؟ هو.. حضرتك.. حضرتك.. قتلتها؟ تلعثمها الواضح وخوفها أثقل قلبه. هو لا يريدها أن تخاف منه بل سينتقم لها. نظر لها بتعجب يحاول تذكر هنا وهو يخبرها: "هنا؟ هنا مين؟ لو قصدك البنت اللي كانت معاكي فلا مقتلتهاش، لسه مش عارف أعمل معاها إيه. هي متلزمنيش أصلًا." "طب ممكن.. ممكن تجيبها تقعد معايا هنا، أنا خايفة أقعد لوحدي."

نظر لها لبعض الوقت قبل أن يهتف: "ماشي هجيبهالك." خرج من الغرفة يأمر رجاله الملتفين حول المكان بإحضار الفتاة الأخرى. كان حال هنا لا يختلف عن حالها من الخوف والفزع، بل هنا أكثر خوفًا بكثير. حاولت غزل أن تطمئنها ما إن أحضرها الرجل ضخم الجثة وكبلها في مقعد بجوار مقعدها. بينما ظلت هنا تبكي بشدة وكأنها لآخر مرة سترى النور، تشعر أن روحها ستنتقل إلى مكان آخر في القريب العاجل.

اقتحم حازم ومن معه الغرفة بعد ساعات كثيرة. كان يحاوطهم رجال منتصر من كل مكان بالسلاح. اتصل بهم منتصر وأمرهم بالحضور. أملاهم مكان اختبائه وحذرهم بشدة من إحضار الشرطة. وها هم هنا الآن. انخلع قلب حازم وهو يرى حالها المنهارة وهي مكبلة هكذا فوق المقعد. اتجه إليها يحاول فكها سريعًا قبل أن يأتي منتصر. ولكن استمع إلى ضحكاته تأتي من العدم وهو يخبره بسماجة:

"تؤ تؤ تؤ، لا مش من الرجولة أول ما تدخل كده تجري على مراتك. مش تسلم على أهل المكان الأول ولا إيه؟ نظر له حازم بغضب وهو يهدر فيه قالها: "انت مين وعاوز مننا إيه؟ خرج منتصر من الظلام يبتسم بسخرية. شهق ماجد بعنف وهو يراه يسأله بتعجب: "انت؟ انت طلعت من السجن إزاي؟ ضحك منتصر بسخرية قبل أن يرفع سلاحه يصوبه فوق ماجد قائلًا:

"طلعت بورقتين جواز عملتهم بتاريخ قديم أنا وشاهيناز، لما انت سحبت المحضر اللي عملته في مراتك لما عرفت إنها هتتعرض على النيابة بسبب علاقتها معايا وهي على ذمتك، وخوفت من الفضايح وإزاي ماجد رجل الأعمال المشهور مراته تعمل فيه كده. المحامي لقالينا حيلة نطلع بيها من قضية الآداب اللي لبسناها لما البوليس طب علينا، وأهو اديني خرجت."

حسنا، أجل. لقد تنازل ماجد عن محضره في شاهيناز لأنه خشي الفضائح. ظن أنهما سيبقيان في السجن بسبب قضية الآداب التي لُفقت لهما، ولكنهما استطاعا كأي ثعلبين ماكرين أن يخرجا منها. ليته لم يتنازل عن محضره فيها. نظر حازم بغضب شديد لمنتصر وهو يسأله من بين أسنانه: "واكيد انت السبب في تسمم مراتي وإجهاضها." أومأ منتصر بسخرية وهو يخبره:

"السم مكنتش ناوي أقتلها بيه، كان مجرد شلل كده بس يخلي ماجد متحسر عليها بقيت عمره، والإجهاض أنا أمرت خدامة في قصر أنس إنها تحطلها حبوب الإجهاض في أي عصير هتشربه في السبوع. مكنتش حابب إنها تفضل مرتبطة بيكوا." "وانت مين أصلًا عشان تقرر مكانها؟ أنا هقتلك."

صرخ حازم بعنف وهو ينقض على منتصر يكيل له اللكمات. بدأ رجال منتصر يطلقون النار، ويتصدى لها كل من مؤمن وحسام ومراد الذين كانوا يرتدون سترات مضادة للرصاص بأمر من الشرطة. ظل حازم يلكم منتصر بعنف ومنتصر يرد له اللكمات. سقط منه سلاحه وهو يتشاجر مع حازم. ثوانٍ وكانت الشرطة تقتحم المكان. فيا للسخرية! لقد كان منتصر أحمقًا أن يخبرهم بالمكان دون أن يضمن ذاته. ها هي الشرطة تأتيه من كل حدب وصوب.

أمسك سلاحه يشهره أمام الشرطة الذين اقتربوا منه يحاولون تكبيله وهو يصرخ بهم: "اللي يقرب مني هقتله." أطلق بعض الرصاصات التي لم تخترق أجسام رجال الشرطة بسبب ستراتهم الواقية من الرصاص. وحين أدرك أنه سيعود للسجن مجددًا وأن ما سعى إليه اختفى أدراج الرياح. وضع فوهة السلاح أعلى رأسه وضغط فوق الزناد ينهي حياته بيده قبل أن تنهيها رجال الشرطة.

تم القبض على جميع رجال منتصر واطمأنت الشرطة من سلامة الرهائن. صافح مراد الشرطي الذي كان يساعدهم شاكرًا إياه بخفوت. ألقت نفسها داخل أحضان مؤمن ترتجف بشدة وهي تتمسك به تطلب منه الخروج من هذا المكان بأسرع وقت. ربت على شعرها بحنان يحاول طمأنتها. على الجهة الأخرى جلس على عقبيه أمامها. كانت تجلس على المقعد في نفس الموضع الذي كان يكبلونها فيه. تنظر إلى الأفق البعيد تشرد بشدة. كلما حاول الحديث معها تصده، وكأنها لا ترغب أبدًا بسماع صوته.

ابتسمت بسخرية حين ناداها بلطف هاتفًا برفق: "غزالتي انتي كويسة؟ نظرت له بحدة تخبره بغضب: "متقولش غزالتي دي تاني، اسمي غزل." "طب بس اهدي.. انتي زعلانة مني ليه طيب؟ بكت بشدة وهي تنظر له بألم وعتاب دون حديث. أتى ماجد يعانقها بحنان يطمئن على حالها ولكنها زجته بعيدًا ونهضت عن مقعدها تصرخ فيه بألم: "ابعد عني انت أكتر إنسان أنا كرهته في حياتي. إزاي جالك قلب تقتل ماما، لا مش كده بس قتلتني أنا كمان لما ودتني ال.. ال...

أغمضت عينيها بألم لا تريد تذكر تلك الأيام المقيته. هي لا تصدق حتى الآن أنها تعدتها بفضل مراد. نظرت إليه بألم تكمل حديثها: "انت أكتر إنسان حقير شفته في حياتي. ياريت متتورنيش وشك في أي مكان تاني." قالت ما قالت وأسرعت تركض إلى خارج ذلك المكان المهجور الذي كان يحتجزها فيه منتصر. ركض خلفها حازم بينما بقي ماجد ينظر في أعقابها بانكسار. ولما الانكسار؟ أليس هذا ما جنته يداه؟

لقد ظن حينما عولجت أنها غفرت له. ولكن كيف لها أن تغفر له وهي لا تعلم من الأساس بأنه السبب فيما حدث لها؟ خرجت تركض من المكان وحازم يركض خلفها. أوقفها من يدها يلفها لتنظر له. نظرت له بانكسار وألم وهي تخبره: "حازم بعد إذنك سيب إيدي وطلقني." "سيب إيدي وفهمناها، لكن إيه الكلمة التانية دي معلش؟ فتحت فمها تكاد تخبره برغبتها في الطلاق مجددًا، ولكنها أنهال عليها شفتيها يغلقها بقبلة شرسة وهو يهتف لها بتوعد:

"إياكي أسمعك بتقولي كلمة طلاق دي تاني! بكت بشدة وهي تضربه بعنف في كتفه قائلة ببكاء: "انت عاوز مني إيه؟ ابنك اللي كان في بطني مات، وأبوك اللي هو طلع مش أبوك طلع أبويا أنا، هو اللي كسرني وذلني، عاوز إيه تاني أنا تعبت؟ ضمها إليه بحنان وألم وهو يخبرها بحب شديد:

"أنا عمري ما بصتلك على إنك بنت عمو ماجد يا غزل، أنا بصيت للبنت الصغيرة الجميلة اللي سرقت فلوسي وسرقت معاها قلبي. لما عرفت إن عمو ماجد كان السبب في اللي حصلك أنا قاطعته، بس هو كان باين في عينه الندم، كان عاوز يعوضك على اللي عمله فيكي زمان. أنا آه عاوز منك أطفال، بس عمري ما أفضل ابني عليكي، اللي ربنا أخده مننا بكرة يدينا غيره. لكن أنا مقدرش أستغنى عنك أبدًا، انتي بنتي وحبيبتي وأمي، انتي كل حاجة في حياتي يا غزل." بكت

بشدة وهي تخبره بحنان وحب: "وانت كل حاجة في حياتي يا حازم، أنا بحبك أوي متبعدش عني." "أنا بحبك أكتر يا غزل، وتأكدي إني يوم ما أبعد عنك هيبقى يوم ما أقابل ربنا، عشان أنا بعشقك يا غزالتي الجميلة."

ابتسمت بسعادة وحنان وهي تحتضنه. لقد خسرت معركتها أمامه، فاز حبه لها. لقد ظنت أنه تزوجها إكرامًا لماجد والآن يثبت لها أنه لم يتزوجها إلا لأنه يحبها. لقد كانت فاجعة معرفة ارتباط ماجد بمعاناتها قوية، ولكن استطاع أن يحتويها. استطاع أن يحبها ويضمها. استطاع أن يؤمن بها ويقودها لعلاج نفسي سليم. ستشكر الظروف التي ألقتها داخل أحضانه ما بقيت حية. ستشكر صدفتهما التي أهدتها هذا الرجل الذي لا يوجد مثله. ستبقى معه لو انتهى العالم.

ستختفي داخل أحضانه وتحتمي بها. أما هو فكانت سعادته الأبدية تكمن في وجودها داخل أحضانه. لا يأبه بماجد أو لغيره. كل ما يريده هو ضلعه التائه عنه. وعندما يضمها يشعر بهذا الضلع يعود لموضعه. هما خلقا لبعضهما وهو لن يتخلى عنها. سيجعلها تعيش أجمل أيامها، وسيُحضر لها بدلًا من الولد عشرات الأولاد. هي حبيبته الأولى، ولقد أقسم على كونها الأخيرة. يكفي أنها سرقت قلبه من النظرة الأولى!

عاد بها إلى منزلهما كان يحملها منذ أن نزلت من سيارته التي توقفت أمام منزلهما. حملها بحنان بين يديه يصعد بها الدرج بخفة. أنزلها داخل المرحاض يبتسم لها بهدوء وحنان قائلًا: "خدي دش سخن كده وفكي عضلاتك وأنا هستناكي هنا، ولا تحبي أجي معاكي؟ قالها بضحك وهو يبتسم لها. بينما هي اعتلى وجهها الخوف الشديد وهي تتخيل مغادرته. تمسكت به بشدة وهي ترتجف. شعر بارتجافها لذا نظر لها بحزن شديد. أمسكت به بخوف وهي تهتف له:

"لا لا متمشيش وتسيبني لوحدي، هييجوا تاني." شعر بالحزن الشديد لخوفها. هو يدرك أنها خائفة من البقاء بمفردها حتى لا تتعرض للاختطاف مجددًا. موت طفلها ثم أمر اختطافها جعلها تخاف الابتعاد عنه. ربت على كتفها يخبرها بحنان: "طب بس بس اهدي، تعالي نملى البانيو ميه دافية عشان تستحمي وأنا هفضل جنبك."

لم تستجب فسحبها من يدها بلطف متجها بها ناحية حوض الاستحمام. ملأه بالماء الدافئ وساعدها على الاسترخاء داخله. كانت يدها تتشبث بيده بخوف شديد وكأنها تخشى أن يفلت منها ويذهب بعيدًا. حاول إزاحة يدها ليستطيع أن ينهض ويحضر لها ثياب، ولكنها تشبثت به أكثر وهي تنتفض تسأله بخوف: "رايح فين؟ لا متسبنيش." "متخافيش يا غزل هقوم أجيبلك هدوم من الدولاب تلبسيها." "لا لا مش عاوزة هدوم متسبنيش أنا خايفة." تنهد قبل أن يخبرها

برفق وهو يربت على شعرها: "طب بس خلاص متخافيش مش هقوم." دقائق مرت وهي مسترخية داخل حوض الاستحمام وتتشبث بيده، يجلس هو بجوارها على مقعد مقابل للحوض يربت على شعرها بشرود. شعر ببرودة الماء على يده التي عمليًا تغوص في الماء معها بسبب تشبثها به. ربت على كتفها يخبرها بهدوء: "غزل قومي يا غزل يلا الميه بردت."

نهضت تغسل جسدها من الماء الملوث. لفها داخل رداء الحمام الكبير، ثم اتجه بها إلى الفراش. أسرع يحضر لها ملابس يسرع بجعلها ترتديها. دقائق وكان يتسطح بها على فراشهما الكبير يضمها بتملك. ظل يلعب بشعرها مدة من الزمن وهي مستكينة تمامًا. دقائق وحاول هو قطع الصمت قائلًا: "غزل اعملي حسابك هنطلع يومين نتفسح بره مصر، هنسافرنا يومين سوا." "ليه؟ وهنروح فين؟

"عشان إحنا أعصابنا تعبانة من كل الأحداث اللي حصلت الفترة اللي فاتت، أما فين فهنروح إيطاليا." أومأت في صمت وهي تتشبث به بقوة. صمت ثوانٍ ثم عاد يخبرها: "ومن لما نرجع هجيب شغاليين في البيت، وهتفق مع شركة حراسة يحرسوا البيت عشان اللي حصل النهارده ده ميتكررش تاني."

أومأت بصمت مجددًا وكأنها ليس لديها سوى أن توافقه. ابتسم بحنان وهو ينحني يقبل رأسها برفق. ضمها بشدة وهو يغمض عينيه يتمنى ألا يفقدها أبدًا في يوم من الأيام، فبقاءه على قيد الحياة أصبح مرهونًا ببقائها هي أولًا. ثوانٍ وكانت تغمض عينيها هي الأخرى يغوصان كلاهما في نوم هانئ عميق، وكلاهما ينعم بحضن الآخر. يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...