وصلت هيلين إلى غرفتها وهي تبكي. وقفت أمام المرآة تنظر إلى شفتيها المنتفخة بسبب قبلات وسام. أسرعت إلى الحمام كي تغسل فمها بالماء، كانت تمسحه بقوة علها تزيل آثار وسم قلبه قبل شفتيه. دموعها لم تتوقف، ثم انهارت تماماً وأجهشت بالبكاء. كانت تبكي بسبب قلبها الذي تعلق برجل لا يمكن أن تستطيع إزالة العقبات من طريقه حتى تصل إليه.
وصل وسام إلى القصر وصعد إلى غرفته واستلقى على السرير وهو يفكر في ملاكه الأبيض. كم كانت رقيقة وناعمة وشهية، ورائحتها العطرة لا تزال عالقة على ملابسه. نهض وسام وأخرج هاتفه من جيبه، وعندما أراد وضعه على الطاولة تذكر الرسالة. لذلك حمله وقام بالبحث بين الرسائل حتى وجد ذلك التسجيل. كانت سوزي مع جورج وهي تعترف له بكرها لوسام وحبها له، وتعترف أيضاً بسرقة الملفات من الشركة.
كان وسام يعلم بأن جورج يسكن في نفس الفندق الذي فيه هيلين، لهذا أسرع إلى هناك وهو يكاد ينفجر من الغيظ والغضب. أما عند أيمن وحنان، فقد انتهى أيمن من مسح البصمات. وقبل أن يغادر الشقة، تحدث مع الشرطة وأخبرهم بأن هناك كمية كبيرة من المخدرات في منزل سوزي. أخبرهم بعنوان الشقة وغادر هو وحنان وتوجهوا إلى الفندق. كانت هيلين تقف في الشرفة عندما رأت سيارة وسام، فأسرعت إلى هاتفها وأخبرت جورج بقدومه. نهض
جورج من مكانه وقال لسيما: "هيا، سوف أغلق باب الخزانة الآن." دخلت هي بسرعة وأغلق هو الباب وأسرع إلى الحمام ونزع عنه ملابسه وبلل جسده بالماء ووضع منشفة حول خصره وخرج من الحمام. وما هي إلا دقائق حتى وصل وسام إلى غرفة جورج وطرق الباب. فتح جورج الباب بعد فترة لبأس بها، وعندما رأى وسام أمامه ابتسم وقال: "أهلاً سيد وسام."
دفعه وسام بقوة ودخل إلى الغرفة ورأى سوزي نائمة على السرير. نظر حوله فوجد آثار الاحتفال من مائدة الطعام إلى الزهور والشموع. حمل وسام إبريق العصير المثلج وقام بسكبه فوق رأس سوزي التي ارتعدت من البرد ونهضت من مكانها وهي تصرخ. نظرت إلى وسام ثم نظرت إلى جسدها العاري وقامت برفع غطاء السرير حتى تخفي نفسها وقالت بتلعثم: "ووسام م ماذا تفعل هنا؟ قال: "لقد جئت لكي أرى خيانتك."
قالت: "أنا لم أقم بخيانتك، في الحقيقة أنا وجورج نحب بعضنا وهو يريد الزواج مني." يضحك جورج بصوت مرتفع وقال: "عن أي زواج تتحدثين يا جميلتي؟ أنا هنا لسبب واحد وهو كشف حقيقتك للسيد وسام. لقد أرسلتني السيدة منيرة حتى أكشف حقيقتك له، وحتى مواقع الإنترنت التي كنت تبحثين عن اسمي فيها هي مواقع وهمية. قام هكر محترف بإرسال تلك المعلومات إلى حاسوبك الشخصي، أنا مجرد موظف بسيط أعمل مع السيدة منيرة."
ثم حمل ملابس سوزي وقال: "أنا لن أتزوج من امرأة قبلت أن تقيم علاقة معي قبل الزواج." أمسكت سوزي الملابس وارتدتها أمام جورج ووسام دون خجل وغادرت المكان وهي تتوعد بالانتقام من وسام ووالدته. أما وسام، فقد تجاهل جورج تماماً وعاد إلى منزله وعلى وجهه ابتسامة. كانت هيلين تتابع ما يحدث من غرفتها، وكانت حنان وأيمن معها أيضاً. قالت حنان: "هل أنت التي طلبت من جورج أن يقول ذلك الكلام؟
ابتسمت هيلين وقالت: "لا، هو تصرف لوحده لأنه يعرف بأن سوزي لن تتركه إلا إذا كان رجلاً فقيراً، فهي تبحث عن الثروة فقط." قال أيمن: "إنها فتاة غريبة، ولكن الشرطة سوف تلقي القبض عليها في أسرع وقت ممكن." قالت هيلين: "أنا خائفة من أن تكتشف وجود رجال الشرطة في منزلها وأن تهرب قبل أن يمسكوا بها."
قال أيمن: "لو اكتشفت ذلك وقامت بالهروب، عندها سوف تعود وتنتقم من وسام، وخاصة بعد كلام جورج، فهي سوف تكون متأكدة بأن وسام هو الذي أخبر الشرطة عن مكانه." نهضت هيلين من مكانها وخرجت إلى الشرفة ووضعت يدها على قلبها وقالت: "أتمنى أن يتم القبض عليها، فأنا لا أريد أن تتسبب لوسام بأي خدش حتى." وصل جورج وسيما إلى غرفة هيلين، وبعد وداع دام لفترة لبأس بها، توجهوا إلى المطار وعادوا إلى أمريكا.
كان وسام في منزله مستلقياً على سريره وهو يفكر بتلك التي أسرت قلبه بنظراتها ورقتها وجمالها وذكائها. وكان يفكر بسوزي الخائنة التي تسببت بفراقه عن عائلته. يجب أن يتحدث إلى والدته وأن يعتذر منها، فهو قد ظلمها كثيراً وهي كشفت له الحقيقة. ولكنه غط في نوم عميق قبل أن يتحدث معها. وصلت سوزي إلى منزلها ورأت رجال الشرطة في كل مكان، لهذا أسرعت واختبأت في مكان ما وتحدثت مع ذلك الرجل على الهاتف وقالت: "مرحباً سيد مروان، أنا سوزي."
قال: "أهلاً سوزي، لماذا تتصلين في هذا الوقت؟ قالت: "لقد اكتشف وسام بأنني أخونه مع رجل آخر، ولهذا قام بإبلاغ الشرطة عني وهم في منزلي الآن، وأظن بأنهم قد عثروا على حقيبة المخدرات هناك." قال: "ماذا؟ ألم تضعي تلك الحقيبة في شحنة الأجهزة الإلكترونية التي سوف يرسلها وسام إلى مصر؟ قالت: "لا، لقد كنت أريد أن أضعها غداً صباحاً وقد نسيتها تماماً، فقد وضعتها تحت السرير وأنا متأكدة بأنهم قد عثروا عليها الآن."
قال: "أنت حمقاء، هذه المرة الثانية التي أخسر بها بسببك." قالت: "ليس هذا وقت الشتائم، أنا بحاجة إلى مكان أبقى فيه حتى أتمكن من الدخول إلى شقتي وإحضار الأوراق من الخزنة، وعندها سوف انتقم من وسام ووالدته شر انتقام." قال: "اذهبي إلى منزل الشاطئ، فهناك لن يعثر عليك أحد." قالت: "أجل، سوف أفعل، شكراً لك سيد مروان." غادرت سوزي وهي تشتم وسام وتتوعد له بانتقام ساحق.
في أمريكا، كانت إيزابيلا تستمع إلى التسجيل الذي يعترف فيه سامر بالحقيقة لها، وهي تفكر: هل هو صادق أم هو مجرم وكاذب كزوجته؟ وبعد تفكير طويل، قررت أن تذهب إلى منزل جلال وأن تخبره بما قاله سامر. في منزل جلال، كان جاك يجلس هناك ويتحدث مع جلال في عدة أمور عندما قال: "هل تعلم، لقد تغيرت إيزابيلا كثيراً في الفترة الأخيرة." قال جلال: "وكيف هذا؟ قال: "إنها تهتم بشكلها وحديثها أصبح ممتعاً جداً."
ضحك جلال وقال: "أنت أحمق، إيزابيلا جميلة ومضحكة ولطيفة جداً، ولكنك أنت لم تلاحظ هذا في السابق." نظر إليه وقال: "هل تقصد بأنني كنت أعْمى من قبل؟ قال جلال: "أجل، لقد كنت أعمى، لقد كنت عاشقاً لأخرى ولهذا لم تلاحظ أي امرأة أخرى." قال: "أجل، لقد كنت ولا زلت عاشقاً لروز." قال جلال: "لا، أنت لم تعد عاشقاً لروز، بل أنت الآن تحب إيزابيلا." قال جاك: "وكيف تعلم هذا؟
قال جلال: "أنا أراقب نظراتك لها، إنها نظرات رجل مغرم، وأنا خبير بهذه النظرات." قال جاك: "حتى لو كنت عاشقاً لها، فما الفائدة؟ فإيزابيلا رفضت الكثير من الرجال من قبل، فلماذا سوف توافق على أن تمنحني فرصة كي أتقرب منها؟ ضحك جلال وقال: "أنت تريد أن تتقرب منها؟ قال جاك: "أجل." قال جلال: "أنت أحمق، لقد تجاوزت الأربعين من العمر وتريد أن تتقرب من فتاة؟
طالما أنت مغرم بها، اطلب منها الزواج وابقى معها لبقية حياتك وكن معها سعيداً." قال: "تتحدث وكأنها قد وافقت." قال جلال: "أنا متأكد من أنها سوف توافق." قال جاك: "لقد رفضت الكثيرين، فلماذا توافق علي أنا؟ قال جلال: "قد تكون رفضت الكثيرين وهي تنتظر رجلاً واحداً حتى يشعر بها ويتقدم لخطبتها." قال جاك: "تبدو واثقاً من كلامك." قال جلال: "أجل، أنا واثق، فقد رأيت كيف تنظر إليك، إنها تحبك أنت أيها الأحمق."
قال جاك: "أتمنى هذا من كل قلبي، فقد سئمت من العيش وحيداً وأريد أن أكمل حياتي مع امرأة أحبها وتحبني." يضحك جلال وقال: "وها قد عثرت عليها أخيراً." وصلت إيزابيلا إلى منزل جلال، وبعد السلام على جلال وجاك، جلست وأخرجت حاسوبها المحمول وطلبت من جلال متابعة التسجيل الذي يتحدث به سامر.
في غرفة هيلين، وبعد مغادرة الجميع، كانت هيلين في سريرها مغمضة العينين تفكر بذلك الرجل الذي احتل قلبها وسيطر على مشاعرها. عندما سمعت رنين هاتفها، نهضت بسرعة ونظرت إلى اسم المتصل وكان أيمن. أسرعت وقالت: "مرحباً أيمن، ماذا هناك؟ قال أيمن: "لقد هربت سوزي ولم يتمكن رجال الشرطة من إلقاء القبض عليها." قالت: "وهذا يعني بأن وسام في خطر كبير، وعلينا أن نقوم بحمايته منها."
قال أيمن: "أجل، هو في خطر، فهي تعتقد بأنه هو الذي أخبر رجال الشرطة عنها." أغلقت هيلين الهاتف وجلست على الأرض، فهي لم تعد قادرة على الوقوف وقالت: "وسام حبيبي، يجب أن أدافع عنك وأن أعرف مكان تلك الخبيثة وأن أسلمها للشرطة بأسرع وقت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!