كيف نسيت نفسي ونسيت من أكون كيف سيطرت على مشاعري وجعلتني عاشقة لك بجنون أحبك أجل أحبك وسوف أقولها أمام العالم بأسره لكنني لك أبداً لن أكون. مر أسبوع على سفر جورج وسيما إلى أمريكا حيث بدأ الاثنان بالإعداد لحفل زفافهما.
وخلال هذه الفترة تمكنت سوزي من الهرب من دمشق إلى اللاذقية وبالتحديد إلى منزل الشاطئ الذي يملكه مروان. هذا المنزل الذي كانت سوزي تمضي معظم أيامها فيه مع مروان كعاشقين قبل أن يعرفها إلى منيرة وأن يطلب منها مراقبتها وسرقة أوراق الصفقات المشبوهة منها. كانت على علاقة معه، كانت تظن بأنه سوف يتزوج منها ولكن مروان لا يتزوج من فتاة سلمته نفسها مراراً وتكراراً تحت مسمى الحب وهو تخلى عنها عندما فشلت بسرقة الأوراق وطردها من
حياته وتزوج من أخرى. في البداية لم تهتم لأمره فمنيرة تدفع لها مبالغ طائلة ولكنها كانت جشعة، لهذا طلبت نسبة من الأرباح لهذا طردتها منيرة. ومنذ ذلك اليوم وهي تلاحق وسام وتسرق منه وتبيع هذه المسروقات لمروان الذي يستغلها ليصنع اسماً لشركته بين الشركات المنافسة.
مروان رجل في السابعة والأربعين عمر متزوج من ابنت عمه أسمَر البشرة حاد الملامح يتميز بضخامة جسده ورأسه الخالية من الشعر وهو تاجر ممنوعات مشهور كون ثروته من السرقة وبيع الممنوعات ولكن الوحيدة التي تمكنت من سرقة عملائه والعمل معهم بدلاً منه كانت منيرة.
أجل منيرة، في البداية كانت شريكة له في أعماله القذرة وبعد أن عرفها على التجار الذين يتعامل معهم في تجارة المخدرات هي سرقتهم منه وأقنعتهم بالعمل معها هي وأنشأت مجموعة شركات خاصة بها لتجارة الممنوعات والأعضاء البشرية.
أما هو فقد خسر جزء كبير من ثروته لأنه أدمن على القمار ولهذا قرر الانتقام من منيرة ولهذا أرسل عشيقته سوزي للعمل معها من أجل الإيقاع بها وسرقة المعلومات منها وتسليمها للشرطة ولكن منيرة كانت خبيثة جداً فلم تستطع سوزي أن تفعل أي شيء معها. وعندما فشلت أرسلها إلى وسام ولأن سوزي حتى توقعه في شباكها وهي كانت تسرق معلومات الشركة الخاصة بكل مناقصة وتقدمها له مقابل مبلغ زهيد من المال وهو بسبب هذه الأوراق المسروقة نجح في عمله وعادت ثروته كما كانت من قبل.
أما هيلين فقد كانت تعمل كعادتها بجد ونشاط ولكنها خائفة على وسام لهذا خصصت له فريقاً كاملاً لحمايته ومراقبة تحركاته وهذا الأمر جعلها تتعلق به أكثر وأكثر. فقد تغير وسام وأصبح رجلاً مختلفاً جداً تضاعف نشاطه وأصبح أكثر ثقة بنفسه وعمله كما أنه أصبح يهتم بأناقته أكثر من ذي قبل وهذا ما كان يصيب هيلين بنوبات من الخوف فكيف تستطيع أن تقاومه. أما وسام فقد شعر بأنه ولد من جديد نزع عنه ملابسه الرسمية التي يشعر بأنها تخنقه أصبح
يرتدي الملابس العادية: بنطال من الجينز مع قميص أو كنزة ومع حذاء رياضي مناسب. كما أنه تخلى عن السائق الخاص به وأرسله للعمل في الشركة وعاد لقيادة سيارته بنفسه وتوقف عن تناول الطعام في الفنادق الفخمة وأصبح يتناول طعامه في الأماكن العامة.
أجل عاد وسام كما كان قبل أربعة أعوام قبل أن تنقذه سوزي من الموت وتدخل حياته وتغيرها تماماً. هي التي أقنعته بأن يرتدي الملابس الرسمية بشكل دائم وهي التي أخبرته بأنه يجب أن يخصص سائقاً لقيادة سيارته وهي كانت ترفض تناول الطعام معه إلا في الأماكن الراقية. أما الآن فليس لسوزي أي وجود في حياته عاد للسير بين الطرقات دون الحاجة للتظاهر بالتكبر والغرور فهو رجل بسيط ولن يغير من نفسه مجدداً مهما كانت الأسباب.
في ذلك اليوم كانت هيلين تسير في السوق وتشتري بعض الحاجيات وكان الوقت متأخراً قليلاً فهي انتهت من عملها أولاً ثم توجهت إلى السوق. لم تنتبه هيلين في البداية لتلك العيون التي تلاحقها وتنظر إليها بشهوة واضحة ولكنها بعد ذلك شعرت بأنها مراقبة تسلل الخوف إلى قلبها فهي كالعادة كانت ترتدي ملابس أنيقة حتى تغري بها وسام ونسيت أن تبدلها بأخرى قبل التوجه إلى السوق.
حاولت أن تسرع قليلاً ولكن يداً قذرة امتدت إليها وأمسكتها من معصمها بقوة. جذبها الشاب إليه وقال: «إلى أين أيتها الجميلة؟ تلعثمت هيلين وحاولت أن تدفعه عنها ولكن يداً أخرى أمسكتها وقال لها صوت آخر: «لا تخافي يا حلوَتي، نحن هنا حتى نسعدك، لا داعي للخوف منا.» ثم ضحك بشكل مقزز. حاولت هيلين الصراخ ولكن أحدهما كمّ فمها بيده حاولت الفرار ولكنهما يمسكانها بكل قوة.
كان وسام يمر من هناك بالصدفة عندما رأى ما يفعله أولئك الرجال بهيلين. لقد شعر بالغضب الشديد تقدم منهم بسرعة وأمسك الأول من شعره الطويل الذي يشبه شعر البنات وقام بضربه ثم جذب هيلين إليه وضرب الثاني أيضاً. قال أحدهما: «ما بك يا رجل، هل أعجبتك الفتاة وتريدها لوحدك؟ يمكننا أن نتقاسمها معك إذا أردت فهي جميلة كما ترى ومن حق الجميع أن يستمتع بها.»
كلماته أشعلت لهيب الحقد في قلب وسام لهذا انهال عليه وعلى صديقه بالكثير من اللكمات المتقنة فهو بارع في الملاكمة فقد حصل على بطولة الجمهورية في هذه اللعبة قبل بضعة أعوام. لكمة من هنا ولكمة من هناك حتى أغمي على الرجلين تماماً. كانت هيلين ترتجف من الخوف وهي تقف وتراقب ما يحدث ولكنها سعيدة لأن وسام ظهر في الوقت المناسب. اقترب منها وسام ورأى الدموع تتلألأ في عينيها وشعر بارتجاف جسدها لهذا جذبها
إليه وعانقها بكل قوة وقال: «هل أنتِ بخير حبيبتي؟ دفنت وجهها في صدره وأمسكت بقميصه بقوة وقالت: «أجل، الآن أصبحت بخير.» قال لها: «هيا بنا نذهب من هنا.» أومأت برأسها وقالت: «أجل هيا بنا.» ابتعد عنها وحمل الأكياس التي سقطت من يدها على الأرض ثم أمسك بيدها وتوجه معها إلى قصره فهو المكان الأقرب لهذا السوق وهيلين تبدو متعبة ولن تتمكن من السير والعودة إلى الفندق.
وصلا إلى القصر ووضع وسام الأشياء من يده على أحد المقاعد ثم أمسكها وتوجه بها إلى المطبخ ساعدها بالجلوس على الكرسي وقال: «ارتاحي قليلاً، سوف أعد لكِ فنجاناً من القهوة.» أومأت برأسها دون أن تقول أي كلمة. تحرك وسام في المطبخ وهو يخرج ما يحتاجه لصناعة القهوة. قالت هيلين: «ألا يوجد أي خادمة في هذا المكان؟
قال: «بلى يوجد، ولكنني لا أحب وجود الخدم في منزلي طوال الوقت لهذا هن ينتهين من عملهن وكل واحدة تعود إلى منزلها قبل عودتي من العمل.» قالت: «ومن يعد لك الطعام؟ قال: «تعده مربيتي وتضعه لي في الثلاجة وعند عودتي أقوم بتسخينه وآكله.» قالت: «ألا تجد صعوبة في ذلك فأنت رجل.»
ضحك وقال: «لا، أنا أحب إعداد الطعام. منذ أربع سنوات عندما غادرت هذا القصر كنت أعد الطعام بنفسي كل يوم وطبعاً مربيتي لم تبخل عليّ وعلمتني بعض الوصفات السريعة واللذيذة.» أيضاً قال هذا وهو يضع فنجان القهوة على
المائدة أمام هيلين وقال: «تفضلي.» ثم أسرع إلى الثلاجة وقام بإخراج الطعام وتجهيزه بسرعة ثم سكبه في الأطباق بطريقة جميلة وخلال دقائق قام بتجهيز المائدة. جلس بالقرب من هيلين وأبعد فنجان القهوة من أمامها وطلب منها أن تتناول طعام العشاء معه وهي لم تمانع فقد كانت تشعر بالجوع الشديد. وعندما انتهوا من الطعام وضع وسام الأطباق في غسالة الصحون وأمسك بيد هيلين وخرج معها من المطبخ. وقفت هيلين فنظر إليها وسام وقال: «ما بك؟
قالت: «أنا... » ثم ارتمت بين ذراعيه وأجهشت في البكاء. طوقها بذراعيه بقوة وقال: «اهدئي جميلتي، لا داعي لهذا الخوف. أنتِ الآن معي وأنا لن أسمح لأي شخص بأن يؤذيكِ أبداً.» بقيت بين ذراعيه لفترة لابأس بها وهي تبكي وهو لم يمانع ذلك لقد كان سعيداً بقربها هذا وهو يستنشق عطرها الذي تغلغل في شرايين قلبه. ثم رفع رأسها بأصابعه ونظر إلى عينيها الجميلة المليئة بالدموع وقال لها
وهو يمسح تلك الدموع بيده: «يكفي يا حلوَتي، أنتِ الآن معي.» لكن دموعها لم تتوقف. كان ينظر إلى شعاع الشمس الذي يطل من عينيها ثم اقترب منها وبدأ بمسح دموعها بشفتيه وهو يبتسم ويهمس لها: «يكفي يا حبيبتي، فعيونك تبدو مغرية جداً عندما تزينها الدموع.»
كانت هيلين قد نسيت ما حولها وهي معه وتستمع إلى همسه وتشعر بشفتيه على وجهها قلبها أعلن العصيان وتسارعت ضرباته. كانت يديها ممسكة بقميص وسام وجسدها بين ذراعيه كانت تشعر بالأمان معه كانت شفتيها ترتجف بطريقة جعلت وسام يفقد عقله تقريباً. اقترب منها والتهم شفتيها بقبلة رقيقة جداً وأغمض عينيه وهو يضمها إلى قلبه.
أفلتت هيلين قميصه وطوقت عنقه بذراعيها وهي تقربه أكثر إليها مما جعله يفقد السيطرة مجدداً و تحولت قبلاته من الرقيقة إلى جائعة ومتطلبة أكثر وأكثر. كم مضى من الوقت وهما على هذه الحال لا أحد يعلم ولكن عندما أبعد وسام شفتيه عنها كان يحاول جاهداً أن يتنفس وهي أيضاً. نظر إلى وجهها وإلى شفتيها المتورمة بشكل واضح وقال وهو يضع جبينه على جبينها: «آسف حبيبتي، لم أستطع كبح مشاعري أكثر من ذلك.» نظرت إلى عينيه وقالت: «حبيبتك.»
قال: «أجل حبيبتي ومالكة قلبي.» قالت: «ولكن منذ متى؟ وماذا عن سوزي؟ قال وهو يمسك بيدها ويجلس على الأريكة ويجلسها
على ساقه ويعانقها بكل حب: «أحببتك منذ اللحظة الأولى عندما رأيتك وأنتِ تهبطين من الطائرة. شعرت بأن قلبي قد توقف للحظة. لا تعلمين كم شعرت بالسعادة عندما علمت بأنكِ سوف تعملين معي. في البداية حاولت أن أنسى هذه المشاعر فأنا كنت أريد أن أكون مخلصاً للإنسانة التي أنقذت حياتي في يوم من الأيام ولكن قلبي رفض ذلك وأجبرني على الاستسلام لحبك. وحتى عندما علمت بأن سوزي تخونني مع رجل آخر لم أهتم بذلك حقاً فقد تخلصت منها دون أي تخطيط وضميري مرتاح لأن حبي لكِ لن يتسبب بجرح أخرى.»
نظرت إلى وجهه وهي تلمسه بأناملها وقالت: «الم تشعر بالحزن لأنها خانتك؟ قال: «لا، لقد شعرت بالسعادة لأنها بفعلتها هذه خرجت من حياتي دون عودة ولأنني استطيع الآن أن أخبر كل من يعيش في هذا الكون بأنني أعشقكِ أنتِ وأن في قلبي لا يوجد مكان لأخرى.» قالت: «هل تحبني لهذه الدرجة؟ قال وهو يعبث بشعرها: «كلمة حب قليلة جداً فهي لا تصف واحد بالمئة من مشاعري.» نظرت إلى عينيه وقالت: «هل أنت متأكد من ذلك؟
اقترب منها وقال: «أجل أنا متأكد بأنني مغرم بكِ وعاشق لكِ ومهووس بحبكِ جميلتي.» ثم اقترب منها مجدداً وقبّلها مرة أخرى. في مكان آخر كان أيمن يعمل على صفقة جديدة وهو يراقب ما يحصل في قصر وسام من خلال حاسوبه الشخصي وهو يبتسم ويقول: «كم أنتِ كاذبة يا هيلين وتقولين بأنكِ لم تكرهي رجلاً في حياتك إلا وسام وماذا تفعلين معه الآن؟ قالت حنان: «هل تتحدث إلى نفسك يا أيمن؟ قال وهو يشير إلى شاشة الحاسوب: «تعالي وانظري.» اقتربت
من الشاشة وابتسمت وقالت: «وسام وهيلين.» ثم ضحكت وقالت: «كنت أعلم بأنها سوف تقع في هواه فهو جذاب وزكي ووسيم جداً.» قال أيمن وهو يغلق شاشة الحاسوب: «وأنتِ النِتتعلمي منها؟ قالت وهي تنظر إليه: «ماذا أتعلم؟ قال وهو يجذبها إليه: «أن تنسي نفسك بين ذراعي.» ضحكت وهي تبعده وقالت: «لا، يجب أن نتزوج أولاً.» قال: «ولكن هيلين تفعلها.» قالت: «أيها الأحمق، إن وسام زوجها.»
قال وهو يجذبها إليه مجدداً: «وأنتِ زوجتي، أم نسيتِ أمر زواجنا في المحكمة؟ وأما عن حفل الزفاف فسوف أقيمه غداً إذا كان هذا الأمر يجعلكِ تبقين بين ذراعي.» عانقته بيدها وقالت: «أحبك يا عمري، ولكن يجب أن ننتظر حفل الزواج أولاً.» قال وهو يعانقها: «حسناً حبيبتي، سوف نقيم حفل الزفاف في نهاية الأسبوع وعندها لن تتمكني من الفرار مني أبداً.»
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!