أحبك أجل قلتها لك رغم كل آلامي. أحبك قلتها رغم كل حزني وغضبي. لا أعلم لماذا، ولكن عندما أوشكت على الموت لم أفكر سوى بك أنت. عقلي وقلبي تحدوا وأعلنوا العصيان على غضبي وانتصروا عليه. فقد ملكت قلبي منذ اللحظة الأولى، ولكنني كنت أظن بأن عقلي هو ملك لي. ولكنه لم يفكر سوى بك أنت. أحبك بجنون، ولكنني لك لن أكون. تلك هي الحقيقة، فمهما عشقتك فأنا لن أنسى انتقامي.
غفت هيلين أخيرًا بعد أن حقنها الطبيب بمادة مهدئة لأنها كانت تتألم كثيرًا. وكان وسام يجلس بقربها ويتأمل وجهها ويقول: "لماذا يا أمي؟ ما سر كرهك لملاكي؟ كيف أطاعك قلبك وأنت تحاولين قتلها مرارًا وتكرارًا؟ ما هو الذنب الذي ارتكبته حتى أبعدتها عن حضن والديها بتلك الطريقة؟ كم أنت قاسية يا أمي!
كنت أظن بأنني الطفل الوحيد الذي يعيش يتيمًا مع أن والديه على قيد الحياة. ولكن على الأقل أنا كنت أعيش معكما في المنزل نفسه، أما ملاكي فهي لم تعرف بوجود والديها إلا مؤخرًا." تحسس وجهها بأنامله وقال: "أشفق عليك ملاكي، فقد حرمت من حنان والدتك التي بالرغم من كل ما فعلته أمي بها، إلا أنها غمرتني بحبها وحنانها. كانت امرأة رائعة حقًا، هي تشبهك في كل شيء، حبيبتي حنونة وعطوفة ورقيقة وطيبة القلب ورائعة الجمال أيضًا." ثم اقترب
منها وقبل رأسها وقال: "أنا لن أتخلى عنك وسوف أساعدك في كشف حقيقة والدي ووالدتي، وعندها سوف أرحل إلى الأبد." ثم استلقى بقربها على السرير وعانقها بهدوء ثم غط في نوم عميق وهي بين ذراعيه للمرة الأولى. أما في أمريكا وتحديدًا في مشفى الأمراض العقلية، دخل جلال إلى غرفة منيرة وهو ينظر حوله بذهول، فقد كان اسمه مكتوبًا على جدران الغرفة بأحجام وألوان مختلفة. أما منيرة فقد كانت تدور
حول نفسها وهي تصرخ وتغني: "جلال حبيبي عد إلي ولا تتركني، فأنا أحبك وسوف أقتل كل من يحبك حتى تكون لي، حتى تكون لي." وقف جلال وهو يتأمل شكلها بذهول، فهذه هي المرة الأولى التي يرى فيها منيرة وهي لا تضع مساحيق التجميل، وأيضًا لا تنبعث منها رائحة العطر التي كانت تسبب له الغثيان فيما مضى. أما شعرها فحكاية أخرى، كان مشعثًا بطريقة مضحكة وملابسها قذرة. تأملها لمدة طويلة وفي رأسه أسئلة كثيرة يريد أن يعرف جوابها.
وهنا اقترب منها وقال لها: "مرحبًا منيرة." وهنا توقفت هي عن الغناء والدوران، ثم نظرت إليه وابتسمت وقالت: "مرحبًا أيها الوسيم، كيف حالك؟ ثم اقتربت منه وأمسكت وجهه بين يديها وقالت: "هل تعلم بأنك تشبه حبيبي كثيرًا، لكنك أكبر منه، فهو في العشرين من عمره وأنت تبدو كوالده. هل تعلم بأن حبيبي هو ممثل مشهور جدًا؟
لقد أغرمت به منذ أن رأيته وهو يمثل في موقع التصوير في الجامعة وحاولت كثيرًا أن أتقرب منه، ولكنه لم يشعر بوجودي حتى، فهو مشهور ولا ينظر لبقية العامة. وأنا كنت أضع نظارة كبيرة في وقته لأن نظري كان ضعيفًا جدًا." ثم صمتت قليلاً وقالت: "هل تعلم ماذا فعلت من أجله؟ قال جلال: "لا أعلم، أخبريني."
قالت: "لقد قتلت جدتي، أجل جدتي الحبيبة التي ربتني بعد موت والدي ووالدتي، ولكن حبي لجلال كان أكبر من حبي لها، وأنا كنت بحاجة للمال حتى أجري تلك الجراحة لعيوني حتى أستغني عن النظارة وحتى أظهر جمالي أمام جلال. هل تعلم كيف قتلتها ولم يلاحظ أي أحد ذلك؟ قال: "كيف فعلتها؟
قالت: "لقد قمت بتبديل الدواء الذي تشربه بنوع آخر، فجدتي كانت تعاني من ارتفاع ضغط الدم وكانت تتناول دواء حتى ينخفض ضغط دمها. وأنا قمت بتبديل هذا الدواء بنوع آخر يعطى للمرضى الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم، ثم أعطيتها الدواء قبل أن أغادر إلى الجامعة وكنت حريصة على إقفال باب المنزل من الخارج وقمت بنزع سلك الهاتف حتى لا تستطيع جدتي طلب المساعدة من أحد." كان جلال مذهولاً من كلامها ثم قال: "وماذا حدث بعد ذلك؟
قالت: "توجهت إلى الجامعة وأمضيت النهار وأنا أراقب حبيبي أثناء تصوير الحلقة الجديدة وتعمدت أن أتأخر في العودة إلى المنزل. وعندما عدت كانت جدتي قد فارقت الحياة وتأكدت من عبوة الدواء، كانت جدتي قد تناولت ثلاث أقراص أخرى غير الذي أعطيته لها في محاولة منها لخفض ضغط دمها بأي شكل. لهذا أسرعت وبنزع مجوهراتها من يديها وقمتبإخفائهم جيدًا ثم طلبت الإسعاف، وخلال بضع ساعات تم دفن جدتي وأسرعت أنا إلى المشفى من أجل إجراء الجراحة.
وخلال شهر عدت إلى الجامعة بشكل جديد وحاولت أن أتقرب من حبيبي، لكنه لم ينظر إلي حتى. وعندها عدت إلى البيت والدموع تملأ عيني. نظرت إلى وجهي في المرآة فلاحظت بأن أنفي كبير جدًا لهذا كان يجب أن أجري جراحة تجميلية بسرعة، ولكن ما تبقى من ثمن مجوهرات جدتي لا يكفي. لهذا كان علي أن أتصرف بسرعة، لهذا توجهت إلى منزل صديقة جدتي وهي جارة لنا في البناء المجاور وهي تملك ثروة لا بأس بها، ولكنها بخيلة جدًا والناس يكرهونها بسبب لسانها
السليط. دخلت إلى منزلها وطلبت منها أن تستضيفني عندها لأنني أخشى البقاء لوحدي وأخبرتها بأنني سأدفع لها إيجارًا شهريًا في مقابل السكن عندها، وكنت حريصة على ألا يراني أحد عندها. وفي مساء ذلك اليوم وضعت لها الحبوب المنومة في كوب العصير، وعندما غطت في النوم بحثت في أرجاء ذلك المنزل حتى عثرت على المكان الذي تخفي فيه أموالها، وكان هناك مبلغًا كبيرًا جدًا. أحضرت حقيبتي وقمت بوضع كل تلك الأموال فيها، ثم حملت وسادة كبيرة
ووضعتها على وجه تلك العجوز وضغطت عليها جيدًا حتى فارقت الحياة. وبعدها قمت بجمع أشياءي ومسحت كافة البصمات، وقبل مغادرة المنزل أغلقت النوافذ والأبواب جيدًا، ثم قمت بفتح أنبوبة الغاز وغادرت المنزل قبيل الفجر. وفي صباح اليوم التالي علمت بأن أحد الجيران اقتحم منزل تلك العجوز بعد أن اشتم رائحة الغاز القوية التي تنبعث من شقتها واتصل بالشرطة والإسعاف، وعندها تأكد الجميع من وفاة العجوز وقالوا بأن سبب وفاتها هو الاختناق من
رائحة الغاز. وبعد دفنها قمت أنا ببيع منزل جدتي واشتريت منزلًا آخر في حي راقي وقمت بإجراء جراحة تجميلية لأنفي، وعندما عدت إلى الجامعة كان حبيبي قد انتهى من تصوير حلقات المسلسل وسافر إلى بلد آخر. ثم ابتعدت عن جلال
وعادت إلى الرقص وقالت: "لكنني لن أتركه أبدًا وسوف أجبره على الزواج مني مهما كلفني الأمر." وفي مكان آخر وتحديدًا في المشفى، كان وسام يحلم بأنه في منزله ومعه والدته وهي تصرخ في وجهه وتطلب منه عدم الاقتراب من المرآة الكبيرة التي في غرفة نومها. وهنا نهض وسام من نومه وهو يقول: "المرآة لابد بأنها تحتوي على سر ما، لأن أمي كانت تضربني عندما كنت أقترب منها." ثم نظر إلى تلك النائمة بين
ذراعيه وقبل رأسها وقال: "سوف أحضر الدليل لك يا حبيبتي." ثم نهض ببطء وانطلق مسرعًا وهو يحاول الاتصال بأيمن. نهض أيمن من نومه بسبب رنين هاتفه المتكرر. وعندما نظر إلى رقم المتصل أجاب بسرعة وقال: "هل هيلين بخير؟ قال وسام: "أجل، إنها نائمة، ولكنني أظن بأنني عثرت على مكان الأدلة التي تثبت بأن أمي متورطة في تجارة المخدرات." قال أيمن: "حقًا، ولكن أين هو هذا المكان؟ قال وسام: "اتبعني إلى القصر بسرعة، فأنا في طريقي إلى هناك."
ثم أغلق الهاتف. نهض أيمن من سريره بسرعة وبدل ملابسه وانطلق بسرعة نحو قصر وسام، وقد كان وسام ينتظره هناك. ثم صعد الاثنان إلى غرفة نوم والدته. حاول وسام أن يفتح الباب ولكنه كان مقفلاً وهو لا يملك المفتاح، لهذا نظر إلى أيمن وقال: "سوف نكسر الباب." قال أيمن: "حسنًا، كما تريد." ثم ابتعد الاثنان عن الباب وقاما بضربه معًا بقوة حتى تحطم الباب ودخلا إلى تلك الغرفة المظلمة.
بحث وسام عن مفاتيح الإضاءة حتى عثر عليها وأنار الغرفة. قال أيمن: "سوف أبحث داخل الخزانة." قال وسام: "لا، لن تجد شيئًا هناك." ثم اقترب من المرآة الزجاجية الكبيرة وقال: "الأدلة هنا." قال أيمن: "هل جننت يا وسام؟ كيف يمكن أن تكون الأدلة في المرآة؟ قال وسام: "أنا أقصد خلفها." ثم ضربها بيده فتهشمت تمامًا وجرحت يده، لكنه لم يهتم عندما رأى الغرفة التي تقع خلف المرآة بشكل مباشر.
دخل وسام إلى هناك وكانت تلك الغرفة منارة بالكامل وتبعه أيمن ووقف الاثنان هناك وكلاهما بحالة من الذهول. قال أيمن لوسام: "هل ترى ما أراه أنا أم أنني أتوهم؟ قال وسام: "لا، أنت لا تتوهم، أنا أرى ذلك أيضًا." أخرج أيمن هاتفه من جيبه وتحدث مع صديقه الضابط وطلب منه الحضور إلى قصر وسام بسرعة لأنهم عثروا على أدلة خطيرة جدًا. في مكان آخر، استيقظت هيلين من نومها ولم تجد وسام بقربها.
حاولت النهوض من مكانها ولكنها شعرت بالألم، لهذا ضغطت على زر الاستدعاء وخلال دقائق حضرت الممرضة وساعدتها على النهوض وأعطتها كوبًا من الماء حتى تشربه. حاولت هيلين بعد مغادرة الممرضة أن تتصل بوسام لكن هاتفه كان مغلقًا، لهذا بقيت في مكانها وهي تنتظر حضوره. أما عند جلال، فقد كان يرتجف من كم المعلومات التي اكتشفها. أسرع إلى غرفة إيزابيلا وجلس هناك وطلب منها كوبًا من الماء. أسرعت إيزابيلا وقدمت له واحدًا.
قال بعد أن شرب قليلاً منه: "هل سمعت ما قالته يا إيزابيلا؟ قالت: "أجل، لقد فعلت. إنها مجرمة خطيرة وهذه التسجيلات يجب أن تسلم للسلطات المعنية. فهذه السيدة خطيرة للغاية ويجب أن يخصص لها عدد من الحراس حتى يبقوا حولها لأنها قد تهرب من هنا وقد تعود لتنفيذ الجرائم، فهي أخطر بكثير مما توقعت." قال جلال: "أجل، يجب أن نسرع في ذلك، فأنا قلق على هيلين لأنها قد تحاول قتلها مجددًا."
في مكان آخر، كان وسام يجلس على حافة السرير ورجال الشرطة يقومون بنقل الأدلة من الغرفة السرية إلى القسم. تلك الغرفة كانت تحتوي على الكثير من أكياس المخدرات كبيرة الحجم وصناديق من لفافات الحشيش وأيضًا الكثير من الأوراق التي تحتوي على أسماء تجار مخدرات ومروجين وأيضًا أسماء الأماكن التي توزع فيها هذه الكميات. جلس الضابط مجدي
بالقرب من وسام وقال له: "لا تقلق سيد وسام، فهذه الأدلة تثبت بأن والدتك هي التي تتاجر بهذه المواد، ولهذا لن نذكر اسمك أو اسم المكان الذي عثرنا فيه على هذه الأدلة في التحقيق، وهذا حرصًا على حياتك لأن التجار عندما يتم القبض عليهم سوف يرسلون رجالهم للانتقام من الذي تسبب بسجنهم." ابتسم وسام وقال: "أشكرك سيدي على هذا." وبعدها غادر رجال الشرطة ومعهم أيمن.
أما وسام فقد عاد إلى المشفى وعندما دخل إلى غرفة هيلين وجد بأنها مستيقظة. ابتسم لها واقترب منها وجلس بقربها وقال: "صباح الخير يا حبيبتي." قالت وهي تنظر إلى ذراعه المجروحة: "ما الذي حصل لذراعك؟ قال: "لا شيء، لقد ذهبت إلى منزلي لكي أبدل ملابسي وعندها وقعت وجرحت يدي بزجاج الطاولة." نهضت هيلين من مكانها ورغم الألم الذي كانت تشعر به، إلا أنها أسرعت وخرجت من الغرفة وعادت بعد دقائق وهي تحمل في يدها علبة الإسعافات الأولية.
وجلست بقربه وبدأت بتنظيف الجرح وتعقيمه ثم وضعت له لاصقًا طبيًا على الجروح حتى توقف النزيف. قال وسام: "لماذا لم تطلبي من الممرضة أن تساعدني بدل أن تتعبي نفسك هكذا وأنت تتألمين؟ نظرت إلى وجهه بغضب وقالت: "وهل تظن بأنني سأسمح لأخرى بأن تلمس يدك وأنا واقفة؟ قال: "ولكن لماذا؟ فهي سوف تعالج جرحي فقط." قالت: "لو أن أحدًاهن اقتربت منك فقط سوف أقتلها دون تردد، فأنت لي وأنا أغار كثيرًا."
ضحك وهو يقربها له وقال: "هل تغارين علي حقًا؟ قالت: "أجل." قال: "لماذا تغارين؟ قالت: "لأنك حبيبي." ابتسم وهو يجذبها إلى أحضانه وقال: "وأنت عشقي الوحيد." ثم قبلها وحملها برفق ووضعها على السرير وقال: "يجب أن تنامي الآن، فأنت متعبة للغاية ويجب أن ترتاحي." ثم ابتعد عنها واستلقى على الأريكة وغط في نوم عميق. أما هي فكانت تراقبه وعندما تأكدت من أنه نام، أغمضت عينيها ثم ابتسمت وغطت هي في نوم عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!