دمروا كل شيء بأفعالهم. دمروا حياتك ودمروا أسرتك. ودمروا سعادتي معك. سامحيني حبيبتي، أرجوك سامحيني. أنا لا أستحق حبك أبداً. بل أنا لا أستحق حتى نظرة من عينيك. سوف أساعدك مهما كلفني الأمر. وبعدها سوف أختفي من حياتك إلى الأبد. كان وسام يرى بعينه كل الأدلة ويستمع إلى كلام والدته أثناء محاولاتها لقتل زوجته عندما كانت رضيعة. دموعه كانت تسيل بلا توقف، ثم أغلق الحاسوب ومسح دموعه بيده ونهض من مكانه واقترب
من النافذة وقال لأيمن: هل كانت هيلين تعلم بكل هذه الحقائق قبل أن توافق على الزواج مني؟ قال أيمن: أجل، لقد أخبرها والدها بكل شيء وطلب منها رفض هذا الزواج، ولكنها رغم كل شيء وافقت. قال وسام: ولكن لماذا وافقت على هذا الزواج وهي تعلم بالحقيقة كاملة؟ قال أيمن: لأنها تريد أن تجمع الأدلة التي تدين والديك وتريد أن تسلمهما للشرطة. نظر وسام إلى أيمن وقال: وأنا سوف أساعدها في ذلك، سوف أساعدها حتى تظهر حقيقتهما للناس.
قال أيمن: هل أنت متأكد؟ ففي النهاية هما والداك. ضحك وسام بمرارة وقال: عن أي والدين تتحدث؟
منذ طفولتي كنت أحلم باليوم الذي تضمني فيه أمي إلى صدرها كما تفعل الأمهات، ولكنها لم تفعل. كنت في يوم عيد ميلادي أنتظرهما، ولكن كان عمي وزوجته هما فقط من يحضران إلى القصر ويحملان لي الكثير من الهدايا. كنت أنام في كل ليلة وأنا أبكي شوقًا لحنان أمي ورغبة في عطف أبي. كنت أتفوق في دراستي حتى أشعرهما بالفخر، ولكنهما لم يهتما بي يومًا. وعندما أخبرتني سوزي بحقيقة أعمالهما القذرة، غادرت القصر بشكل نهائي.
كانت حنان تبكي حزنًا على صديقتها وعلى وسام أيضًا، تألمت من أجله وهي تتخيله أمامها طفل صغير عاش يتيمًا بالرغم من أن والديه على قيد الحياة، على عكسها هي كانت يتيمة، لكن والد أيمن ووالدته لم يفرقا بينها وبين أيمن حتى في عدد القبل. نهض أيمن من مكانه وعانق وسام وقال له: لا تحزن، سوف تظهر الحقيقة وسوف أساعدك حتى تستعيد زوجتك.
قال وسام: لقد خسرتها يا أيمن، أعلم بأنها تحبني، ولكنها لن تكون لي مهما فعلت، فأنا ابن المرأة التي حاولت قتلها. قال أيمن: بل هي ستكون لك، سوف نساعدكما حتى تنسيا كل هذا الحزن وحتى تكونا معًا. ضحك وسام وهو يمسح دموعه وقال: وأنا موافق، سوف أساعد هيلين حتى تظهر الحقيقة، ولكنني لا أريدها أن تعلم الآن بأنني أعرف من تكون. قالت حنان: ولكنك كنت تصرخ باسم ورد عندما أصيبت.
قال أيمن: إذا سألت عن الأمر، سوف ننكر ذلك ونقول لها بأنها تتوهم. وهنا دخلت الممرضة وقالت: أن السيدة هيلين بدأت تستعيد وعيها. وهنا انطلق وسام كالمجنون إلى غرفة العناية المركزة وخلفه حنان وأيمن. لم ينتظر وسام في الخارج، بل اقتحم الغرفة وأسرع إليها. كانت مستلقية على ذلك السرير وشعرها منسدل على الوسادة وقد شحب لون وجهها بشكل واضح وظهرت بعض الهالات السوداء تحت عينيها. اقترب منها بتمهل وأمسك بيدها وقبلها بلطف،
ثم نظر إلى الطبيب وقال: كيف هي الآن؟ هل استيقظت؟ ابتسم الطبيب وقال: إنها قوية وسوف تكون بخير، لا داعي للقلق، فإصابتها لم تكن خطيرة، ولكنها نزفت الكثير من الدماء، ولكنها الآن بخير وهي تستعيد وعيها. وهنا بدأت هيلين بقول أشياء غير مفهومة، وعندما اقترب وسام منها سمعها تنادي وتقول: وسام حبيبي، ابتعد. ثم بدأت بفتح عينيها بتمهل، فقد أزعجها ذلك الضوء القريب منها.
دموع وسام انهمرت مجددا وهو يسمعها وهي تهذي باسمه حتى وهي شبه غائبة عن الوعي. قبل رأسها وقال: أنا هنا حبيبتي، أنت أنقذتني من الموت وتعرضت لهذه الإصابة بسببي. وهنا اقترب الطبيب منه وقال: حمدًا لله على سلامتها، ثم غادر الغرفة وترك وسام هناك. في الخارج، أوقفه أيمن وقال: هل هيلين بخير؟ ابتسم الطبيب وقال: أجل، إنها كذلك، لا تقلق، وسوف تستعيد وعيها بالكامل بعد قليل، ثم ذهب ليكمل عمله.
اقتربت حنان من النافذة المطلة على غرفة العناية المركزة ورأت وسام وهو يمسد رأس هيلين بيده، فقالت لأيمن: هذه أول مرة أرى فيها اثنين يحبان بعضهما بهذه الطريقة، رغم كل الحقد والكره المحيط بهما، إلا أن حبهما أقوى من كل شيء. عانقها أيمن من الخلف وهمس لها وقال: ولكن حبي لك أكبر وأقوى. نظرت إلى وجهه المحبب وقالت: وأنا أعشقك بجنون. أمسك
بيدها وسحبها خلفه وقال: إذا بعد هذا الاعتراف الخطير، أنت تستحقين أن أدعوك لتناول طعام العشاء في أي مكان تختارينه بنفسك. ابتسمت حنان وقالت: وأنا موافقة، هيا بنا. وانطلق الاثنان إلى المطعم الأقرب للمشفى. في مكان آخر، كان جورج وسيما يراقبان شروق الشمس من على سطح المركب. وهنا قالت سيما: جورج، لقد اشتقت لهيلين كثيرًا. ابتسم جورج واقترب منها وهمس: كنت أظن بأنك ستقولين بأنك اشتقت لي أنا. ضربته
بيدها على صدره وقالت: أنا لا أمزح، أنا أشعر بالقلق عليها لسبب لا أعرفه. نظر جورج إلى السماء وقال: وأنا أيضًا أشعر بالقلق عليها لسبب ما، لهذا غدًا صباحًا سوف نتحدث معها على الهاتف. قالت: أي هاتف هذا ونحن في وسط المحيط؟ ابتسم جورج وقال: غدًا صباحًا سوف يرسو المركب أمام أحد الشواطئ من أجل التزود بالوقود، وعندها يمكننا أن نتحدث معها من أي هاتف هناك. عانقته بقوة وقالت له: أحبك كثيرًا.
بادلها العناق وقال: ولكنني أحبك أكثر يا نجمتي اللامعة. أما عند سامر، فقد كان نائمًا بعمق وهو يحلم بتلك النارية التي احتلت قلبه. كان يحملها بين يديه ويدور بها وهو يصرخ بكلمة واحدة: أحبك. وأثناء دورانه سقط من فوق السرير وصرخ بقوة من شدة الألم الذي شعر به، لكنه استعاد وعيه بسرعة وانفجر بالضحك على غبائه. أما عند وسام، فكان في مكانه يجلس على السرير بقرب هيلين وهو يمسح شعرها الناعم بيديه ويقبل
رأسها بكل حب وهو يقول: أحبك فاتنتي، أحبك يا شمسي المنيرة، أحبك بجنون. وهنا قالت هيلين: توقف عن مناداتي بالشمس، فأنا أكره هذا الاسم كثيرًا. ابتسم واقترب منها وقال: منذ متى وأنت مستيقظة أيتها الشقية الصغيرة؟ ابتسمت وهي تنظر إلى جمال عينيه وقالت: منذ لحظة دخولك إلى هنا، ولكنني كنت أريد أن أسمع كلماتك وأنت تظن بأنني نائمة. عانقها بلطف وقال: وهل ما قلته لك أسعدك؟ قالت: لا. قال: ولكن لماذا؟
قالت: هناك كلمة كنت أحلم بأن أسمعها منك منذ لقائنا الأول. ابتسم واقترب من شفتيها ببطء وقال: أحبك. ثم قبلها بكل لطف وهي عانقته بيدها الغير مصابة وهي تبادله القبلات برغبة تشابه رغبته لأول مرة. في مكان آخر، نهض جلال من سريره في الصباح الباكر واستحم بسرعة وبدل ملابسه وانطلق بسيارته إلى مشفى الأمراض العقلية. وهناك استقبلته إيزابيلا وقالت: أهلاً بك سيد جلال، ما سر قدومك إلى هنا؟ هل تريد أن ترى السيد سامر؟
قال جلال: لا، أنا أريد أن أرى زوجته. نظرت إيزابيلا إلى جلال بذهول وقالت: أنت تريد أن ترى السيدة منيرة؟ قال جلال: أجل، أنا هنا حتى أتحدث معها لو سمحت. ابتسمت له وقالت: أجل طبعًا، تفضل معي لو سمحت. وخرج الاثنان من المكتب وتوجها بشكل مباشر إلى غرفة منيرة. في المشفى، نسي وسام أمر إصابة هيلين وكان يضمها إليه أكثر وأكثر وهو يقبلها بجنون. وعندها دفعته هيلين وهي تصرخ من الألم. نظر إلى
وجهها بذهول ثم قال بتلعثم: أنا آسف حبيبتي، لم أقصد أن أسبب لك الألم، سوف أطلب من الطبيب أن يطمئن على جرحك فورًا. ولكنها أمسكت يده وقالت: انتظر، أنا بخير، لا تقلق، ولكنني شعرت ببعض الألم. نظر إلى وجهها وإلى الدموع التي تركت أثرها في عينيها وقال: هل أنت متأكدة؟ ابتسمت وهي تقبل يده بحب وقالت: أجل حبيبي، أنا متأكدة. نظر لها ببلاهة وقال: ما... ماذا قلت؟ ابتسمت وقالت: أنا بخير، لا تقلق.
قال: لا، هناك كلمة قلتها قبل هذه الجملة. قالت وهي تقبل يده مجددًا: عن أي كلمة تتحدث حبيبي؟ ابتسم وهو يقترب منها مجددًا وقال: توقفي عن العبث أيتها الشقية، فأنا لن أستطيع أن أبتعد عنك هذه المرة إذا ما تألمت. نظرت إلى وجهه وهي تتحسس لحيته بيدها وقالت: أحبك بجنون. ابتسم وهو يضمها بلطف وقال: وأنا أيضًا أحبك. عاد أيمن وحنان من المطعم إلى المشفى وهناك شاهدا وسمعا كل الحديث الذي دار بين وسام وهيلين. ابتسم أيمن وقال:
أظن بأن وجودنا هنا ليس مهمًا بعد الآن، فهما لا يشعران بوجودنا حتى. قالت حنان: أنا سعيدة حقًا من أجلهما، وأتمنى أن تظهر الحقيقة قريبًا وأن يبقيا معًا إلى الأبد. ابتسم أيمن وقال: أتمنى ذلك، ثم قال لحنان: هيا حتى أوصلك إلى الفندق، فأنت متعبة وبحاجة للراحة. ابتسمت له وقالت: ولكن راحتي معك أنت. عانقها وقال: هيا بنا قبل أن أتهور وأفعل بك كما يفعل وسام بزوجته. ضربته بيدها على صدره وقالت: ليس قبل زفافنا أيها المشاكس.
قال: سوف أقيم حفل الزفاف هنا في صباح يوم غد، وعندها لن يمنعني أحد عنك. ضحكت وقالت: في أحلامك، فأنا لن أتزوج إلا إذا أقمت لي حفل زفاف أسطوري يليق بحبي لك. ابتسم وقال: لك ذلك حبيبتي، سوف أقيم لك حفلًا أسطوريًا، فكل طلباتك أوامر. قالت له: هل أخبرتك بأنني أعشقك بجنون؟ قال وهو يبتسم: أجل، لقد فعلت ذلك للتو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!