كنت سعيدة جداً في هذا اليوم. كنت أحلق في سماء الانتصار. حتى وصلت أنت ودمرت كل شيء. لقد انهارت حصوني أمام قوتك ووسامتك. نظرات عينيك الساحرة. لا أدري كيف ولكنك غزوت أحلامي. مع أن عائلتك هي سبب آلامي، لهذا قل لي لماذا أفعل حتى أنساك وأكمل انتقامي؟ وصل جميع المدعوين إلى قصر وسام. ولكن هيلين رفضت الدخول وبقيت مع أيمن في السيارة لبعض الوقت. "لماذا لا ندخل الآن يا هيلين؟ " قال أيمن. "لا، انتظر قليلاً." قالت. "ولكن لماذا؟
"حتى أستطيع أن أسرق الأضواء." "ماذا تقصدين بذلك؟ "ادخل إلى القصر الآن وأنا سوف أتبعك بعد قليل." "حسناً، كما تريدين." ثم ترجل من السيارة وتوجه إلى القصر بشكل مباشر. وبقيت هيلين في السيارة تنتظر اللحظة المناسبة. أما عند سيما، فقد كانت تدور حول نفسها وهي ترى كل تلك الزينة التي وضعها جورج بيديه لامرأة أخرى. أما حنان، فكانت تراقب كل ما يحصل في القصر من خلال حاسوبها الشخصي.
"حان الوقت." قالتها هيلين وهي تترجل من السيارة وتدخل إلى ذلك القصر. لم تنسَ أن تخلع معطفها الذي كانت تخفي جسدها تحته طوال الوقت. دخلت إلى هناك وهي تقول: "أنا قوية، أنا لن أهزم، أنا لن أرتجف عند رؤية عينيه، أنا سوف أنجح." دخلت إلى تلك القاعة الكبيرة وهي ترفع رأسها عالياً في شموخ. كانت تريد أن ترى رد فعل جميع الموجودين عن دخولها. لم يبقَ أحد في ذلك المكان لم ينظر إليها. كانت جميلة جداً، ساحرة جداً، بريئة جداً.
دخلت وكانت تحوم حولها هالة من البراءة بوجهها الذي خلا تقريباً من مساحيق التجميل، عدا بعض الكحل الذي حددت به عينيها، وأيضاً أحمر الشفاه الوردي اللماع الذي زينت به شفتيها. وشعرها كان مجعداً بطريقة رقيقة، كما أنها تركته ليرتاح على كتفيها بشكل طبيعي. والذي جعلها تبدو كملاك بريء هو ثوبها الأبيض المصنوع من الدانتيل الذي يصل إلى ما تحت الركبة بقليل، وحذائها الأبيض بكعبه العالي.
الناس نظروا إلى كتلة البراءة، ثم نظروا إلى تلك الفتاة التي لم تنتبه لحضور هيلين بعد. تلك الفتاة بملابسها الفاضحة أشعلت عيون الرجال برغبات مقرفة. ولكن هيلين كانت شيئاً آخر بجمالها الطبيعي دون الحاجة لكشف جسدها أو لوضع مساحيق تجميل. كان هناك مقارنة كبيرة بين كتلة من البراءة وكتلة من الفجور والإغراء. وفي النهاية فازت هيلين، فالأنظار تحولت إليها دون منازع. شعرت هيلين بالارتباك وهي تمر بين صفوف الرجال.
فهذه هي أول مرة ينظر إليها الرجال والنساء أيضاً بهذه الطريقة. دائماً عند ظهور هيلين في أي مكان كان الناس ينظرون إليها باشمئزاز. ولكن بمجرد أن تتحدث كانت تلك النظرات تتحول إلى الإعجاب. أما اليوم، فهناك من ينظر إليها بإعجاب، وآخر بنظرات راغبة، وآخر بنظرات مذهولة. وهذه النظرات جعلت ثقتها بنفسها تتضاعف. ولكنها كانت تبحث عنه بين الجميع، هو ولا أحد غيره. تريد أن ترى كيف سينظر إليها الآن. نظرت إلى هنا وإلى هناك حتى وجدته.
كان يقف مع سوزي ولم يلحظ حتى دخولها. شعرت بغضب كبير منه ومن تلك الفتاة التي كانت تسرق منها زوجها في هذه اللحظات المهمة. ولكن غضبها لم يدم لفترة طويلة، بل تحول إلى شعور رائع من السعادة والانتصار بطريقة لا يمكن وصفها، فقد رفع نظره أخيراً ورآها. كادت أن تضحك، ولكنها تمالكت نفسها في آخر لحظة. فقد تحولت ملامح وجهه إلى الذهول، وكان قد نسي أن يغلق فمه المفتوح بطريقة غبية. تجاهلت وجوده تماماً وأكملت طريقها بين الجموع.
في تلك اللحظة، كانت سوزي تتحدث، ولكن وسام لم يكن يصغي لها أبداً. فقد سقط قلبه صريعاً بسبب ملاك دخل إلى المكان قبل قليل. نظرت سوزي إلى المكان الذي ينظر إليه وسام. شعرت بالغضب والغيظ وهي تعود بنظرها إليه وهو مشغول بمراقبة هيلين. وأغلقت فمه بيديها وقالت: "إنها فتاة رخيصة، لا داعي لأن تنظر إليها، فهي تجيد الإغراء بطرق ملتوية." قال وهو يستعيد شيئاً من التوازن: "لا تهتمي، أنا بخير."
وقفت هيلين في مكان ليس ببعيد عن وسام وهي ترحب بالضيوف وعلى وجهها ابتسامة رائعة. وهنا اقترب منها أيمن وقال لها: "أريد أن أعرف شيئاً واحداً فقط." قالت وهي تبتسم له: "وما هو؟ "ما الذي فعله لك هؤلاء الرجال المساكين حتى تتسببين لهم بأزمات عاطفية؟ ضحكت وقالت: "أزمات عاطفية؟ ولكن لماذا؟ "ألم تنظري إلى نفسك في المرآة قبل قدومك إلى هنا وأنت بهذا الشكل؟ "أجل، لقد نظرت إلى نفسي قبل القدوم إلى هنا."
"ألم تلاحظي بأن شكلك في هذه اللحظة هو مدمر بكل المقاييس؟ قالت: "ولكن لماذا تقول هذا الكلام؟ لقد تعمدت أن أرتدي ملابس بسيطة، وأن أتخلى عن مساحيق التجميل إلا القليل منها، كما أنني قمت بتمويج شعري قليلاً فقط. وأظن أن معظم النساء الموجودات هنا قد فعلن أكثر بكثير مما فعلته أنا." قال: "هل تعلمين؟ رغم مظهرك البسيط، إلا أنك كتلة من الإغراء." قالت وعلى وجهها علامات الذهول: "أنا؟
قال: "أجل، جمالك الطبيعي والهالة الضخمة من البراءة هو ما يجعل الرجال هنا راغبين بك وغير قادرين على النظر إلى أي فتاة أخرى." ثم وضع يده خلف ظهرها بدعوة منه حتى تسير معه نحو طاولة الطعام. فلم تعترض أبداً، بل تقدمت معه وهي تبتسم له، دون أن يلاحظ أي منهما نظرات الغيرة والغضب التي كانت تتبعهما كيفما تحركا. قدم أيمن لهيلين كوباً من العصير. وعندها نظرت هيلين إلى الساعة وقالت: "لقد حان الوقت يا أيمن، هل أنت مستعد؟
قال: "طبعاً، أنا دائماً مستعد." وهنا لاحظت اقتراب وسام منهما وعلى وجهه علامات الغضب واضحة تماماً. كان وسام غاضباً بشدة من قرب أيمن من هيلين. كان يريد أن يلكمه بقوة وأن يبعده عنها وأن يسرقها ويهرب بها من هذا المكان. لم تعرف هيلين سبب غضب وسام، لهذا ظنت بأن سوزي هي السبب. ولكن غضبه الآن غير مهم، يجب أن تبعده عن هذا المكان وبسرعة.
اقتربت منه وهي تبتسم، ثم تظاهرت بأنها فقدت التوازن وقامت بسكب كوب العصير فوق قميصه الأبيض بشكل مباشر، مما جعل القميص يتحول إلى اللون البرتقالي. زاد غضب وسام بشكل واضح، مما جعل هيلين تشعر بالخوف. لهذا اقتربت منه وقالت: "أنا... أنا آسفة سيد وسام، لم أكن أقصد." قال وهو يحاول أن يتحكم بغضبه: "لابأس، لا داعي للقلق، سوف أبدل ملابسي فوراً." ثم غادر المكان بسرعة وتوجه إلى غرفته في الطابق الثاني. وفي تلك اللحظة، أرسلت هيلين
رسالة إلى جورج وكتبت فيها: "حان الوقت." وبعدها بدقائق، اندفعت سوزي خارج القصر بسرعة. ابتسمت هيلين بانتصار وقالت: "لقد حانت نهايتك يا عزيزتي." كان وسام في حجرته، يدور حول نفسه وهو يحاول أن يفهم سبب غضبه من قرب أيمن وهيلين من بعضهما. ولكنه لم يفكر إلا بأن غضبه هو بسبب الغيرة. أجل، إنه يغار عليها وبشدة. بدل ملابسه بسرعة، ثم عاد إلى الحفل على أمل أن ينجح وأن يبعد أيمن عنها. أما عند جورج،
فقد تحدث مع سوزي وقال: "عزيزتي سوزي، أنا أنتظرك أمام بوابة القصر الخارجية." أسرعت إليه دون تفكير، فهي تعتقد بأنه يجهز لها مفاجأة وأنه سوف يتقدم لخطبتها في هذه الليلة. صعدت إلى السيارة وقالت: "مرحباً حبيبي." قال: "أهلاً عزيزتي." ثم انطلق بسرعة. ولكنه لم يتوجه إلى الفندق، بل توجه إلى أقرب ملهى ليلي. وهناك، على طاولة بعيدة بعض الشيء عن الموجودين، طلب جورج لسوزي زجاجة خمر من النوع الفاخر وجعلها تشربها بشكل كامل.
أما هو فلم يشرب سوى الماء المثلج. وعندما تأكد بأنها ثملة تماماً، أمسك بيدها وعاد بها إلى الفندق. لم يحملها لأن رائحتها كانت تشعره بالاشمئزاز والنفور. صعد بها إلى غرفته، وهناك ساعدها بالجلوس على الأريكة، وبدأ بالتحقيق معها وتصوير كل ما تقوله. "ما هو سبب كرهك لوسام وعائلته؟ "أنا أكره والدته. لقد كنت أعمل كمديرة لمكتبها في أهم شركة لتجارة المخدرات والسلاح في العالم، ولكنني طلبت منها نسبة كبيرة ولهذا طردتني من الشركة."
"وعندها تعرفت إلى وسام وأردت الانتقام. تقربت منه وأرسلت رجلاً إليه حتى يحاول قتله، وطبعاً ظهرت في المكان وقمت بإنقاذه، ومن يومها ووسام يشعر بالامتنان لي. تقربت منه بعدها وأجبرته على حبي، وأيضاً أقنعته بأن والديه يستعملان الشركات لغسيل الأموال فقط." "وهل هذا صحيح؟
"لا. السيدة منيرة تخشى على وسام كثيراً، لهذا تعمل في مكان بعيد عنه. ولكنني قمت بتزوير الأوراق وأقنعته بكل ما فيها، وهو كان شديد الغباء. مع أنني كنت أسرق منه طوال الوقت وأقوم ببيع أسرار شركته إلى شركات أخرى، إلا أنه كان يثق بي بشكل أعمى." نظر إليها بنوع من الاشمئزاز وقال: "وزوجة وسام؟ ضحكت وقالت: "تلك المسخ! هل تعلم؟
لم أصدق عيني عندما رأيتها في المطار في ذلك اليوم وهي بذلك الشكل القبيح والمقرف. كانت هي أكبر عقوبة لوسام. ظننت بأنها سوف تدمره بهذا الزواج، ولكنها سافرت بعد الزواج بشكل مباشر ولم تعد إلى الآن." نهضت سوزي من مكانها وهي تترنح، ثم عانقت جورج وقالت: "ولكن الآن أنا لم أعد أهتم بوسام، فأنت يا حبيبي هو أهم شيء في حياتي." وقف جورج. وأمامه كانت تقف سوزي وهي تترنح من أثر الشراب. وأما هو، فقد كانت أنظاره متعلقة بالتي تقف خلفها.
فقال: "أحبك أنتِ من بين جميع النساء. لم ولن أعشق أخرى. إما أنتِ أو لا أحد. فمن في هذا الكون يستحق قلبي المجنون إلا أنتِ؟ أريدك زوجة وحبيبة وعشيقة. أريدك أن تكوني في حياتي فقط. أحبك يا جميلتي، أحبك بجنون." كانت سيما تذرف الدموع. اقتربت منه بهدوء حتى لا تشعر بها سوزي، وقبلت يده وهمست بدون صوت: "وأنا أحبك." لاحظ جورج أن سوزي قد بدأت تفقد الوعي. لهذا أمسكها بيده بقوة وعيناه على تلك الفاتنة.
وعندما أرادت سيما الابتعاد، جذبها إليه وقبلها بقوة. كانت سوزي تقف بينهما وهي غير واعية لما يحدث حولها أبداً. لم يعلم جورج كم من الوقت استمرت تلك القبلة، ولكنه لم يرغب بالابتعاد عنها. ولكن سيما ابتعدت عنه وقالت: "هيا، ضعها في السرير." حملها جورج ثم وضعها على السرير. وهنا دخلت حنان. اقتربت منها ونزعت عنها ملابسها بسرعة. اقترب جورج من سيما ثم جثى على ركبتيه وقال وهو يخرج ذلك الخاتم من جيبه: "هل تقبلين الزواج مني حبيبتي؟
نظرت إليه وعيناها تتلألأ بالدموع وقالت: "أجل حبيبي، أجل، أنا موافقة." نهض من مكانه وعانقها بقوة وقال: "هذه المرة لن أنتظر أبداً، أريد أن نسافر الليلة وأن نبدأ بالتجهيز للزفاف بأسرع وقت ممكن." ابتسمت وقالت: "أجل، لن ننتظر، سوف نتزوج بسرعة." انتهت حنان من نزع ملابس سوزي، ثم غطت جسدها العاري بغطاء السرير. غادرت حنان وبقي جورج مع سيما لوحدهما مع سوزي الغارقة في النوم. أمسك جورج بيد سيما وقبلها وطلب منها أن ترقص معه.
فوافقت فوراً. همس لها وهو يراقصها وقال: "أعتقد بأنني أول رجل يطلب الزواج من حبيبته مرتين وهي توافق عليه." نظرت إلى وجهه وقالت: "سوف يكون جوابي هو نعم مهما كان." قال: "كنت ألاحظ نظرات الحزن في عينيك، لهذا غيرت خطة هيلين وجهزت هذه المفاجأة لك أنت. فتلك المرأة لا تهمني أبداً، ولولا هيلين وخطتها ما كنت اقتربت منها أبداً." دفنت سيما وجهها في صدر جورج وقالت: "أحبك."
في الحفلة، كانت هيلين تشعر بالسعادة عندما وصلتها رسالة جورج وهو يقول فيها بأن المهمة تمت بنجاح ساحق. وهنا اقترب منها وسام وقال: "هل تسمح لي سيدتي الجميلة بهذه الرقصة؟ قالت وهي تبتسم: "أجل طبعاً." أمسك بيدها وتوجه إلى وسط القاعة. وعلى أنغام الموسيقى الكلاسيكية، وضع يده حول خصرها وأمسك بها في يده الأخرى، وقربها منه وبدأ بالرقص معها. شعرت بالخوف من قربه، كانت ترتعش.
ولكنها أغلقت عينيها وقالت: "إنها مجرد لحظة يا هيلين، توقفي عن الخوف منه واستمتعي بقربه لمجرد لحظة." أما هو، فقد كان يتأمل وجهها بشوق ويستنشق رائحتها العطرة. قربها منه بشكل أكبر ودفن رأسه بين خصلات شعرها. وضع قبلة رقيقة على عنقها لأنه لم يعد قادراً على كبت شوقه أكثر من ذلك. أما هي، شعرت بأنفاسه الحارقة على عنقها، والذي جعل قلبها يتوقف للحظة. هي قبلته تلك، شعرت بملمس شفتيه على عنقها، لقد استغل قربها منه.
انتهت الموسيقى وابتعد وسام عنها على مضض. وهنا قال المسؤول عن الحفلة بأن هناك اتصال مباشر مع السيدة ورد، ابنة الممثل جلال، وعارضة الأزياء نهال، وهي شريكة السيد وسام، ابن عمها وزوجته أيضاً. عم الصمت في المكان. وبعدها قالت ورد بلغتها الإنجليزية: "شكراً لكم سيداتي آنساتي سادتي على تشريفكم لنا في حفلنا المتواضع. كنت أتمنى أن أكون معكم في هذه اللحظات، ولكن الجميع يعلم بوضع والدي الصحي."
ثم أكملت وقالت: "أريد أن أشكر زوجي العزيز السيد وسام على تفهمه لغيابي عنه وعلى اعتنائه بصديقتي ومديرة أعمالي الأنسة هيلين." انتهت ورد من مكالمتها الصوتية. كان الجميع في حالة من الذهول. متى تزوج وسام؟ ومن أين أتت هذه الفتاة التي تقول بأنها ابنة عمه، والجميع يعلم بأن تلك الفتاة قد ماتت بعد ولادتها بأيام؟ ابتسمت هيلين وقالت لأيمن: "الآن أصبح الجميع يعلم بأن ورد لم تمت، وبأنها حية، وبأنها متزوجة أيضاً من وسام."
قال أيمن: "ما الهدف من هذا التصرف؟ قالت: "الآن سوف تبدأ الحقائق بالظهور واحدة بعد واحدة، وأهمها بأن ورد جلال حية ولم تمت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!