الفصل 33 | من 36 فصل

رواية ستعشقني رغما عنك الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ديما المصري

المشاهدات
21
كلمة
1,218
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

رؤيته وهو يرتجف جعلتني أنسى كل شيء. عانقته وحاولت أن أحدثه لعله ينسى الألم. كان حزينًا وكانت نظراته تائهة. وأنا بين ذراعيه نسيت نفسي. أردت أن أبقى هكذا إلى الأبد. غادر وسام بسرعة وتوجه بشكل مباشر إلى القسم حيث ينتظره مجدي هناك. استقبله مجدي أمام البوابة الخارجية. قال وسام: "ما الذي حصل؟ كيف عثرتم عليها؟ قال مجدي: "لقد وصلتنا رسالة تخبرنا بمكان الجثة وصور مرفقة لسوزي أثناء اغتصابها وأثناء دفنها وهي حية."

قال وسام: "ماذا؟ ومن الذي فعل بها هذا؟ قال مجدي: "إنه رجل معروف باسم مؤنس، لا أحد يعلم من يكون، ولكن عندما يقوم بعملية كهذه يرسل معها رسالة لكل تجار المخدرات يقول فيها: هذا هو مصير من يتعدى حدوده مع مؤنس ملك المخدرات." قال وسام: "ولماذا طلبتم حضوري؟ قال مجدي: "نحن بحاجة للتأكد من أن الجثة هي لسوزي حقًا، وبما أنك كنت خطيبها فأنت الوحيد القادر على التعرف عليها بشكل أفضل." توجه الاثنان إلى المشرحة.

وقبل دخولهما قال مجدي: "إن وضع الجثة سيء للغاية، ولكنك مجبر على الدخول." أومأ وسام برأسه ودخل الاثنان معًا إلى هناك. وكان في الغرفة فريق من الأطباء والضباط وهناك جثة تتوسط الغرفة والجميع ملتفون حولها. أغلق وسام أنفه بيده فقد كانت رائحة تلك الجثة النتنة تنبعث بقوة في أرجاء الغرفة. قال مجدي: "اقترب يا وسام وانظر إليها جيدًا، فكلامك هو الدليل الأهم." اقترب وسام من السرير الطبي ونظر إليها وشعر لوهلة بالفزع ورغبة بالتقيؤ.

فالرائحة نتنة كما أن الجثة مرعبة وقد تحول لونها إلى اللون الأزرق. علامات الضرب واضحة عليها وشعرها قد ملأه التراب. تأمل وسام وجهها جيدًا وأنظار الجميع مسلطة عليه. قال وسام: "أجل، إنها هي." قال مجدي: "هل أنت متأكد؟ انظر إليها جيدًا." ابتعد وسام عنها وقال: "أجل، أنا متأكد، فهي تملك نفس الوشم على عنقها." قال مجدي: "الوشم ليس دليلًا كافيًا." قال وسام: "وهناك على ذراعها جرح أصيبت به عندما تعرضت لحادث سيارة قبل بضعة أعوام."

قال كلماته ثم غادر المشرحة. لا يعلم كيف قاد سيارته وعاد إلى القصر. وصل وسام إلى القصر وهو متعب جدًا. كانت هيلين في ذلك الوقت تنزل من على الدرجات وهي تتحدث مع حنان. وعندما رأته أغلقت الخط وأسرعت إليه. شعرت بالذعر عندما رأت شعره المشعث ووجهه قد شحب لونه. ألقت نفسها بين ذراعيه ثم رفعت رأسها تتأمل ملامح وجهه الحزين. تحسست بيدها لحيته وقالت: "ما بك حبيبي؟ هل أنت بخير؟ قربها منه أكثر ودفن رأسه في تجويف عنقها

وهو يرتعش وقال بصوت يرتجف: "لقد كان شكلها مقززًا جدًا ورائحتها نتنة. لقد اغتصبوها ثم دفنوها وهي حية." ارتعش جسد هيلين أيضًا وقالت: "وهل أمسكوا بالفاعل؟ قال: "لا، لا أحد يعلم عنه أي شيء." ساعدت هيلين وسام حتى صعد إلى غرفته. نزعت له حذائه بيدها وساعدته حتى استلقى على السرير. وعندما أرادت الابتعاد عنه جذبها إلى أحضانه بقوة وقال لها: "ابقي، أرجوك." ابتسمت له وعانقته بيديها وهي تعبث بشعره حتى غط في النوم.

في مكان آخر كان مجدي في مكتبه يتحدث مع أيمن على الهاتف ويطلعه على أحداث القضية. عندما علم أيمن بالذي حصل لسوزي قرر أن ينسى شهر العسل وأن يعود فورًا ليكون بالقرب من صديقه. فقد شرح لهم مجدي بالتفصيل كل شيء عن وضع جثة سوزي وعن حالة وسام. لم تمانع حنان أبدًا، بل أعدت الحقائب واستقلوا أول طائرة وعادوا بها إلى سوريا. وفي مكان آخر وتحديدًا في باريس كان سامر مع ميرنا يتجولان وحدهما بأحد الأسواق.

كان سامر يحدثها عن وسام وعن هيلين ويخبرها كيف خطط ليزوجهما وكيف أقنع زوجته بأن هيلين هي التي ستعيد أمجاد الشركات التي حولتها سوزي إلى شركات على حافة الإفلاس. كانت ميرنا تستمع إلى حديثه بإصغاء تام، فزوجها لازال يعاني من بعض المشاكل النفسية وهي الآن تساعده على تجاوز هذه المحنة. وفي أمريكا استيقظ جلال من نومه على صوت رنين هاتفه. أمسك بالهاتف وأجاب دون أن ينظر إلى الرقم. وهنا آتاه

صوت إيزابيلا وهي تقول له: "سيد جلال، يجب أن تحضر فورًا إلى المشفى." قال جلال: "ما الذي يحصل ولماذا أنت متوترة؟ قالت: "إن السيدة منيرة قد ألقت نفسها من نافذة غرفتها وقد فارقت الحياة." نهض جلال من مكانه وهو يصرخ: "ماذا؟ قالت: "أرجوك تعال سيدي، فنحن بحاجة لوجودك في هذه اللحظات." قال جلال: "حسنًا، أنا قادم حالًا." ثم أغلق الهاتف وبدل ملابسه وانطلق مسرعًا نحو المشفى. تحدث جلال مع وسام على الهاتف.

نهض وسام من نومه على صوت هاتفه فابتعد عن هيلين وأجاب وهو يتثاءب. قال جلال: "مرحبًا وسام، كيف حالك يا بني؟ قال وسام: "أنا بخير عمي، وأنت كيف حالك؟ قال: "أنا بخير، لكن هناك خبر سيء." قال وسام: "ما هو هذا الخبر؟ قال جلال: "لقد توفيت والدتك قبل قليل." شعر وسام بالذهول ثم أغلق هاتفه وأجهش بالبكاء. استيقظت هيلين من نومها على صوت بكاء وسام. اقتربت منه وقالت وهي تضمه: "ما الأمر حبيبي؟ ما الذي يحصل معك؟

قال: "أمي، لقد توفيت قبل قليل." للحظة لم تستوعب هيلين كلمات وسام وقالت: "من الذي أخبرك بخبر وفاتها؟ قال: "لقد اتصل بي عمي جلال قبل قليل وأخبرني بخبر موتها." عانقته هيلين وهي تحاول أن تواسيه بكلماتها الهامسة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...