كم هو مؤلم أن تحب شخص بكل جوارحك دون أن يبادلك الشعور. أنت تهديه قلبك وحياتك وهو يهديك الفتور. تحلم بنظرة عشق من عينيه وهو يحلم برؤيتك محطمة. ورغم كل شيء عشقه مسيطر عليك ولا تستطيع أن تؤذيه رغم كل شيء. وصلت السيارة أخيرا إلى ذلك القصر الذي يشبه قصور مصاصي الدماء في الأفلام. قصر في منطقة شبه نائية يعم فيها الصمت المرعب. شعرت سوزي بقشعريرة بسبب شكل المكان لكنها ابتسمت للرجل الذي يجلس بقربها وقالت:
هل السيد مؤنس يعيش هنا؟ قال الرجل بصوته الخشن: لا، هذا المكان خاص جدا لطقوس معينة. قالت: وما هي هذه الطقوس؟ قال: لا تستعجلي، سوف تعلمين كل شيء بعد قليل. دخلت السيارة من البوابة الحديدية إلى حديقة القصر أو إلى تلك الصحراء القاحلة إذا صح التعبير. لم يكن في الحديقة إلا الرمال، لا شجرة ولا زهرة. كل شيء مثير للرعب في هذا المكان، خاصة بوجود تلك التماثيل المرعبة على شكل حيوانات مفترسة وهي في وضع الهجوم. قالت سوزي بتلعثم:
إن ذوق السيد مؤنس غريب جدا. قال الرجل: إنه يهوى الحيوانات المفترسة. توقفت السيارة أمام بوابة القصر الداخلية وترجل سمير من مكانه وفتح الباب لسوزي وساعدها على الترجل من السيارة. وتوجها معا إلى داخل القصر وهو يقول: أهلا بك في عريننا أنسة سوزي. قال جملته الأخيرة وهو ينظر إليها بطريقة جعلتها ترتجف من الخوف. ابتسمت وقالت: شكرا لك.
في داخل ذلك المكان كان اللون الأسود هو اللون الطاغي على كل شيء آخر، الجدران والأرضية كلها باللون الأسود. كانت القاعة خالية من الأثاث والإضاءة شبه معدومة، ومع ذلك رأت سوزي ذلك الكرسي الفخم باللون الأسود والذهبي الذي يتوسط تلك القاعة. وكان يجلس عليه رجل في الخمسين من عمره تقريبا. اقترب سمير منه بسرعة وقبل يده وقال: سيدي، هذه هي الأنسة سوزي. اقتربت سوزي وقالت: مرحبا سيد مؤنس.
أشار لها الرجل بيده حتى تتوقف مكانها، ثم نهض ودار حولها وهو يتأملها. ثم عاد إلى مكانه وقال بصوت أشبه بفحيح الأفعى: لقد التقينا أخيرا، وهان وقت الحساب. قالت سوزي بتلعثم: عن أي حساب تتحدث؟ لكنه أشار لها كي تصمت، ثم همس لسمير بكلمات لم تسمعها سوزي. غادر سمير المكان بسرعة وعاد بعد قليل ومعه أربع رجال بنفس حجمه الضخم وطوله الفارع، وكلهم يملكون تلك العضلات البارزة بشكل مقزز.
اقترب أحدهم من سوزي وحملها من خصرها بيده كما يحمل كيس القمامة وغادروا المكان وسط صراخها المدوي. وفي مكان آخر كانت هيلين في طريقها إلى مكتب المحامي الذي أخبرها إيمن عن عنوانه. وصلت إلى المكتب وقالت للسكرتيرة: مرحبا، أنا هيلين ولدي موعد مع السيد أكرم. ابتسمت الفتاة وقالت: أهلا وسهلا، تفضلي بالدخول، السيد أكرم ينتظرك. دخلت هيلين إلى مكتبه وصافحت السيد أكرم الذي دعاها للجلوس وقال لها:
أهلا وسهلا أنستي، كيف استطيع أن أخدمك؟ قالت: أريد أن تجهز لي عقود لبيع جميع ممتلكات السيد وسام. قال وهو ينظر إليها ببلاهة: ما؟ ماذا تقولين؟ قالت: كما سمعت، أريد عقود تنازل عن أملاك السيد وسام. قال: وهلم سوف يتنازل السيد وسام عن أملاكه؟ قالت: سوف يتنازل عن أملاكه لزوجته السيدة ورد. قال السيد أكرم: حسنا، سوف أجهز لك العقود ولكنها تحتاج لعدة أيام. ابتسمت وهي تنهض من مكانها وقالت وهي تصافحه:
أريد تلك العقود قبل موعد زفافي منه. قال: زفافك أنت وهو؟ قالت: أجل زفافنا. ثم شكرته وغادرت المكان وهي تتوعد لو سام بصمت. بعد مغادرتها تحدث أكرم مع وسام وقال: مرحبا سيد وسام. قال وسام: أهلا سيد أكرم، كيف حالك؟ قال أكرم: أنا بخير والحمد لله، ولكن الأنسة هيلين كانت هنا قبل قليل وطلبت مني طلبا غريبا جدا. قال وسام: وما هو هذا الطلب؟ قال أكرم: لقد طلبت مني أن أجهز عقود تنازل عن كل أملاكك لزوجتك ورد سيدي.
ابتسم وسام وقال في نفسه: "أنت لم تحبينني أبدا كما أحببتك أنا وكل ما يهمك هو الانتقام، حسنا عزيزتي لك ذلك، سوف أحقق رغبتك وأتنازل لك عن كل ممتلكاتي كما تريدين." قال وسام لأكرم: جهز العقود كما طلبت هيلين. قال أكرم: ولكن سيدي... ابتسم وسام وقال: لا عليك، فهذه رغبتي أيضا. ثم أغلق الهاتف وأمسك بصورة هيلين الموضوعة على مكتبه وقال:
إذا كانت الأموال سوف تعيدك إلى طبيعتك وتنهي انتقامك فهي لك حبيبتي، وأنا سوف أبدأ من الصفر وعندها سوف أعود وأجبرك على حبي. أما عند سوزي كانت مرمية على الأرض في قبو ذلك القصر وهي عارية تماما وآثار اعتداء الرجال الأربعة واضحة عليها. كانت ترتجف من الخوف وتحاول أن تغطي جسدها بأي طريقة. وهنا دخل سمير مجددا إلى تلك الغرفة وبشكل تلقائي دفعت سوزي جسدها للخلف والتصقت بالجدار وهي تصرخ: ابتعد عني، لا تقترب أرجوك! قذف سمير
بقطعة قماش على وجهها وقال: غطي جسدك القذر، فلا حاجة لي به بعد الآن، ولكن السيد يريد أن يتحدث إليك. أمسكت سوزي بتلك القماشة وغطت بها جسدها. وهنا دخل ذلك الرجل الذي كان جالسا على الكرسي واقترب منها ووضع ساقه على رأسها وأجبرها على الانحناء له وقال لها: هذا جزاء كل حقير يتطاول على السيد مؤنس، وبالمناسبة هو يبلغك تحياته ويقول لك بأن الذي يحصل لك الآن هو بسبب شحنة المخدرات التي وجدها رجال الشرطة في منزلك.
ثم ابتعد عنها وقال لسمير: تخلص من هذه القذارة فورا، فالسيد بريد أن يوصل رسالته لبقية التجار. قال سمير وهو يبتسم بتهكم: أمرك سيدي. ثم اقترب من سوزي وحملها على كتفه وغادر القصر مسرعا. كانت سوزي تضربه بيديها على ظهره ولكن ضرباتها كانت ضعيفة ولم تؤثر عليه فجسده أشبه بالفولاذ. صعد بها إلى أعلى التلة وهناك كان بقية الرجال قد انتهوا من حفر ذلك القبر. ارتجف جسدها وهي تصرخ:
لا لا أرجوكم لا تدفنوني أرجوكم، سوف أعطيكم كل ما ترغبون به ولكن لا تقتلوني بهذه الطريقة. ضحك سمير وقال: أنت لا تملكين أي شيء حتى تقدمينه لنا، وحتى جسدك فقد حصلنا عليه. ثم ألقى بها في ذلك القبر وبدأوا بإلقاء التراب عليها. وبعد يومين حصلت هيلين على أوراق التنازل وهي الآن بحاجة إلى توقيع وسام عليها. حملت الأوراق بيدها ودخلت إلى غرفة مكتبه وعلى وجهها ابتسامة ساحرة. ثم اقتربت منه وجلست على ساقه وطوقته بيديها وقالت:
حبيبي، يجب أن تحصل على استراحة فأنت تعمل منذ الصباح. ابتسم لها وطوقها بيديه وقربها إليه وهو يقبلها وقال: أنا حقا بحاجة لهذه الاستراحة. وقبل أن تتحدث هيلين بدأ هاتف وسام بالرنين. نظر إلى هاتفه وهو يشتم حظه، ولكن عندما قرأ اسم المتصل أجاب بسرعة وقال: أهلا مجدي، ما الأخبار؟ هل قبضت على سوزي؟ شعرت هيلين بالرعب عندما سمعت ذلك الاسم، تلك المرأة حاولت قتلها مرتين ونجحت بالفرار. قال وسام: ما؟ ماذا؟
حسنا أنا قادم، لن أتأخر لا تقلق. نهضت هيلين من مكانها وقالت له: ما الذي يحصل؟ قال: لقد عثروا على سوزي. قالت: هل قبضوا عليها أخيرا؟ قال: لا، لقد وجدوها ميتة ويريدونني أن أذهب إلى المشرحة حتى أتعرف على جثتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!