كم انت خائن يا قلبي. لماذا لم تنبض إلا له هو؟ ألا يوجد رجل آخر في هذا العالم سواه حتى تحبه وتذوب في هواه؟ ولكنني لن أستمع لك، سوف أدفن هذا الحب ولن أسمح له بتدميري. فأنا هنا للانتقام ولست مهتمة أبداً بشيء اسمه غرام. بعد عودة هيلين من المطار، صعدت إلى غرفتها وبقيت هناك جالسة بقرب الهاتف وهي تنتظر مكالمة من جورج. كانت هيلين تجلس على الأريكة وهي تفكر بكلمات والدها.
وفجأة نهضت من مكانها وكأن ثعباناً قد لسعها، ولكنها حاولت أن تكون طبيعية وأسرعت إلى الشرفة. وقفت هناك للحظات تتأمل حديقة القصر وهي تفكر: هل وضع عمي كاميرات للمراقبة في غرفتي؟ نظرت حولها وصعقت عندما رأت الكاميرات في شرفتها. شتمت في سرها وتظاهرت بأن حشرة لسعتها من ذراعها، ثم عادت إلى الغرفة وجلست على الأريكة وتظاهرت بالعبث في هاتفها. وكانت تختلس النظر إلى أرجاء الغرفة، وكما توقعت، هناك كاميرات في غرفة نومها.
أغمضت عينيها قليلاً وبدأت تفكر وتقول في نفسها: يجب أن أغادر هذا المكان في أسرع وقت. لن أستطيع العمل على خطتي وأنا مراقبة بهذه الطريقة. ثم وجدت الحل المناسب، أرسلت رسالة إلى أيمن وكتبت فيها: عزيزي أيمن، بمجرد وصول والدي إلى أمريكا، سوف أتزوج من وسام وأريدك أن تحجز لي على أول طائرة متجهة إلى أمريكا. وصلها الرد سريعاً من أيمن وقال: ماذا تقصدين بالحجز؟ هل تريدين التخلي عن انتقامك؟ أرسلت له وقالت:
لا، بل أريد أن أسافر من أجل إجراء جراحة تجميلية فقط. وصلتها رسالة أخرى منه كتب فيها: وما سبب إجراء هذه الجراحة في هذا الوقت؟ أجابته: حتى أجبر زوجي على حبي، فهو لن يرى يوم زفافنا سوى عاهتي التي ستشعره بالنفور. وعندها سوف أطلب من عمي السماح لي بالسفر وإجراء الجراحة، وعندما سوف أعود وأستقر بمكان آخر غير القصر. وصلتها رسالة أخرى يقول فيها: ولماذا تريدين مغادرة القصر؟ أجابته:
لأنني مراقبة، هناك كاميرات في كل مكان وأنا لن أستطيع التحرك أبداً في مثل هذه الظروف. والآن أريد أن تقوم بالحجز بسرعة، فأنا أريد أن أرى والدي قبل إجراء الجراحة. وصلها رده وهو يقول: حسناً، لك ذلك يا جميلتي. قامت هيلين بمسح تلك الرسائل ثم وضعت الهاتف على الطاولة. وأغمضت عينيها وهي تتذكر لقاءها الأخير مع والدتها. دموعها خانتها مجدداً وهي تتذكر كلمتها الأخيرة:
"ملاكي الصغير، لا تنسي بأنني أحبك أكثر من أي شيء في هذا العالم." فتحت هيلين عينيها عندما سمعت صوت هاتفها. أسرعت وأجابت عندما رأت اسم المتصل، وقالت بلهفة: جورج، هل أبي بخير؟ ضحك وقال: ما بك يا شعاع الشمس؟ تمهلي قليلاً. قالت بغضب واضح: توقف عن هذه السخافة وأخبرني هل أبي بخير. قال: أجل، إنه بخير، لا تقلقي حبيبتي. لقد وصل قبل قليل ونحن الآن في طريقنا إلى المنزل. قالت: هذا جيد. والآن يجب أن أغلق الخط، وداعاً.
تعجب جورج من كلام هيلين، فهذه هي المرة الأولى التي تصرخ بها في وجهه. وأيضاً، رغم خوفها على والدها، إلا أنها لم تطلب أن تتحدث معه. أما هيلين، نهضت من مكانها وتوجهت إلى السرير وغطت في نوم عميق. فغداً أول يوم في حربها ويجب أن تكون مستعدة. وصل جورج مع جلال إلى قصر عائلته. ومن هناك انطلق الاثنان من خلال النفق السري المؤدي إلى شاطئ البحر. وخلال دقائق، كان الاثنان ومعهم سيما على متن المركب الخاص بعائلة جورج.
انطلق المركب إلى مقاطعة أخرى، وهناك على ذلك الشاطئ كانت سيارة تنتظرهم. ثم انطلقوا جميعاً نحو القصر الصيفي الخاص بعائلة جورج. ذلك المكان الذي تحول إلى ثكنة عسكرية بسبب عدد الحراس المتواجدين خارج وداخل القصر، هذا عدا كاميرات المراقبة وأجهزة الإنذار الموجودة في القصر. وأيضاً، كان هناك فريق طبي كامل متواجد فقط للعناية بجلال. وبعد أن تأكد جورج بنفسه من إجراءات السلامة والأمان، غادر القصر مع سيما بنفس الطريقة.
وفي صباح اليوم التالي، استيقظت هيلين من نومها وهي بكامل نشاطها. نهضت من على السرير وأول شيء لاحظته هو تغير مكان هاتفها. فهي وضعته على حافة الطاولة بشكل متعمد حتى تتأكد من شيء معين. وبما أن الهاتف قد تحرك من مكانه، فهذا يعني أمراً واحداً: هناك من دخل إلى غرفتها المقفلة بعد نومها وعبث في أشياءها. تجاهلت الأمر وأخرجت ملابسها من الخزانة وتوجهت إلى الحمام.
استحمت وجففت شعرها بمجفف الشعر وارتدت ملابسها التي تعمدت أن تكون فضفاضة، وهي مكون من بنطال من القماش وهو واسع جداً. وارتدت قميصاً باللون البنفسجي وهو أيضاً واسع بعض الشيء. وعقصت شعرها كما تفعل دائماً على شكل كعكة. ووضعت نظارة شمسية كبيرة حتى تخفي لون عينيها. ثم نظرت إلى شكلها في المرآة وقالت: آسفة يا وسام، ولكن حتى تنجح خطتي يجب أن لا ترى سوى عاهتي.
سامحني يا زوجي المستقبلي، فأنت سوف تتزوج من مسخ قبيحة وبدينة ولا تعرف ما هي قواعد الأناقة. ثم غادرت الحمام وتوجهت إلى الطابق السفلي حيث كان سامر ومنيرة ينتظرانها. ثم انطلقوا جميعاً إلى مكتب المحامي من أجل توقيع أوراق الزواج. وعندما وصلوا إلى هناك، كان المحامي في انتظارهم. رحب بهم بحفاوة ثم طلب منهم الجلوس في غرفة الانتظار.
مضى عدة دقائق ثم دخل من الباب ذلك الفاتن بجسده الرياضي وطوله الفارع وأناقته المفرطة بحلته السوداء وقميصه الأبيض وربطة عنقه السوداء أيضاً. ورائحة عطره التي خطفت أنفاس هيلين. وعيونه التي تشبه كثيراً عيني هيلين، فهو يملك عينين بلون شعاع الشمس وشعره الأشقر المائل للبني قليلاً. كما أنه يملك غمازتين مما يجعله ساحراً بكل ما للكلمة من معنى. خفق قلب هيلين وهي ترى كتلة الوسامة تلك تقترب منهم. وقف ذلك الشاب
أمام سامر وقال بصوت رخيم: مرحباً أبي. ثم نظر إلى منيرة وقال: مرحباً أمي، كيف حالكما؟ قال سامر: لماذا تأخرت أيها الغبي؟ لقد أخبرتك بأن موعدنا في تمام الساعة الواحدة، لماذا تأخرت؟ قال وسام: لقد كنت مع سوزي ولهذا تأخرت. قال سامر: تباً لك ولها، هيا اجلس وتحدث بأدب مع ورد وتذكر جيداً بأنها لا تجيد اللغة العربية. أفاقت هيلين من صدمتها بأن كتلة الوسامة هو وسام نفسه. كادت أن تضحك بسبب عبارة عمها الأخيرة وقالت في نفسها:
أنا أتحدث العربية أفضل منك حتى، ولكنني سوف أستغل جهلكم بهذه النقطة وأستمع إلى خططكم. ابتسم وسام بطريقة جعلت قلب هيلين يرفرف بطريقة غريبة. اقترب منها وصافحها بود وقال لها: أهلاً بك. ثم قال لوالده: هل هذه هي الفتاة المسخ الذي أنا على وشك الزواج منها؟ كلماته تلك سببت لها ألماً كبيراً ومع ذلك حافظت على ابتسامتها البلهاء حتى لا تثير الشكوك. وهنا نطقت منيرة وقالت:
أجل بني، هذه هي، ولكن لا تقلق، فأنت لن تكون زوجاً لها إلا على الورق. وبعد الحصول على نصيبها في الميراث يمكنك أن تتخلص منها حبيبي. قال وسام: بهذه البساطة أتزوج هذه المسكينة وأسرق أموالها ثم أتركها؟ كم أنا رجل حقير لأنني وافقت على هذا الزواج، ولكن حياة سوزي مهمة جداً بالنسبة لي، ولهذا أنا هنا في هذه اللحظة. أغمضت هيلين عينيها وقالت:
يا لكم من أسرة خبيثة، حتى ابنكم الوحيد جاء إلى هنا بسبب تهديدكم له بقتل الفتاة التي يحبها. ما هذا الخبث الذي تملكونه خلف تلك الأقنعة البريئة التي ترتدونها. وهنا ظهر المحامي وطلب من الجميع أن يدخلوا إلى غرفته الأخرى. وهناك أخرج عقود الزواج وطلب من هيلين أن توقع، ففعلت. ثم طلب من وسام أن يوقع أيضاً. تردد وسام قليلاً ولكن منيرة اقتربت منه وهمست له بكلمات جعلت لونه يتحول إلى الأصفر.
كان الخوف واضحاً على وجهه الجميل، ثم وقع بسرعة ويده ترتجف بشكل واضح. وهنا قال المحامي: مبارك لكما. شعرت هيلين بالشفقة على هذا الوسام، ولكنها يجب أن تنسى هذه المشاعر وأن تركز على شيء واحد فقط وهو انتقامها. غادر الجميع مكتب المحامي وتوجهوا إلى القصر. جلست هيلين في سيارة وسام كما طلب منها عمها الذي قال له: انتبه لها جيداً وعاملها بلطف، وإلا سوف ترى حبيبة قلبك وفي وسط رأسها الجميل رصاصة طائشة.
ثم تركهم وجلس في سيارته ومعه منيرة وانطلق بسرعة. كان الصمت هو سيد الموقف بين هيلين ووسام. إلى أن قطع هو هذا الصمت وقال: أنا آسف يا ورد، ولكنني لن أستطيع أن أكون زوجاً لك، فأنا أحب فتاة أخرى. قالت: أعلم بأمر هذه الفتاة. نظر إليها بتعجب وقال: أنت تعلمين؟ قالت: أجل، لقد أخبرني عمي عنها من قبل، ولكن هذا غير مهم.
فأنا وافقت على هذا الزواج لأن أبي أخبر عمي برغبته في زواجنا وأنا لا أريد أن أعارض رغبة أبي الأخيرة، لهذا وافقت. ولكن يجب أن أغادر إلى أمريكا بأسرع وقت، لهذا أريد منك معروفاً. قال وسام: وما هو هذا المعروف؟ قالت: سوف أرسل مديرة مكتبي الآنسة هيلين إلى هنا حتى تتابع معك إدارة الشركات. فهي خبيرة في هذا المجال أكثر مني وهي ذكية جداً وسوف تساعدك حتى تعود شركاتنا إلى مكانها الطبيعي في الصدارة. قال وسام: وماذا عنك؟ انتقلت:
لدي أعمال ومشاريع أخرى ولا أستطيع أن أعمل هنا وأترك هناك. لهذا سوف أغادر على متن أول طائرة متوجهة إلى أمريكا. وسوف تكون هيلين هي المسؤولة عن كل شيء. قال: أنا آسف يا ورد، أنت فتاة لطيفة حقاً. قالت: لا داعي للأسف، فأنا لم أكن أفكر في الزواج أبداً ولهذا لا داعي للاعتذار. ولكن أريد منك معروفاً آخر. قال: ما هو؟ قالت: أريد أن أبقى زوجتك إلى أن أخبرك بالوقت الذي يجب أن ننفصل فيه عن بعضنا. قال وهو يبتسم:
وأنا موافق، لن أنفصل عنك حتى تطلبي أنت ذلك. قال: هل هذا وعد؟ قال: أجل، إنه وعد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!