حسيت وكأن مية ساقعة اتكبت عليا. دموعي بدأت تنزل لوحدها ومحسيتش بنفسي غير وأنا بعيط وبنهار. جري عليا بابا وحضني. كنت بعيط جامد وأنا بقول بصوت مخنوق: -سابني… سابني يا بابا بعد ما علقني بيه. -اهدي بس وقوليلي اللي حصل. مسكني وخلاني أقعد على الانتريه وهو ماسك إيدي. أنا كل اللي كنت بعمله إني بعيط جامد وأنا حاسة قلبي هيطلع من مكانه. مكنتش مصدقة أنه يتخلى عني بالسرعة دي.
بدأت أحكي وأنا ببكي لبابا كل حاجة. بعد ما خلصت بابا فضل يشتم في كريم اللي مصر يبوظ حياتي. بصلي بغضب وقال: -هو ده اللي كنتي عايزة تتجوزيه. شوفتي عمل معاكي إيه. بوظ حياتك. حطيت راسي في الأرض وأنا بعيط وحاسة قلبي بيتقطع. بصلي بابا بشفقة وشد على أيدي وقال: -حقك عليا يا بنتي. حقك عليا. مسح دموعي وقال: -أنا هتصل بمروان وأكلمه بس متزعليش. هزيت راسي. أتمنى أنه يسمع من بابا. بالليل…
كان مروان بيتكلم مع بابا في الصالة وأنا واقفة ورا باب الأوضة وقلبي بيدق جامد. كان بابا بيتكلم معاه بس للأسف مكنتش سامعة، كان صوتهم واطي جدًا. بعدها بفترة مش طويلة بابا نادى عليا. اتفزعت من مكاني وروحتلهم وأنا حاسة بتوتر. مروان كان بيبصلي من غير مشاعر. بلعت ريقي فقال بابا: -أنا هقعد في البلكونة جمبكم عشان تتكلموا وتحلوا مشاكلكم. ابتسمت ابتسامة بسيطة ليه فخرج بابا. بصيت لمروان وأنا متوترة وقولت بصوت ضعيف: -ازيك.
-بتدخلي أبوكي عشان نرجع؟ انتي يعني كده بتلوي دراعي. دموعي نزلت وقولت بصوت مخنوق: -والله أبداً بس إنت نهيت كل حاجة. حسيت إن حياتي انهارت. أنا بس عايزة أفهمك. -وأنا مش عايز أفهم يا اسمهان. أنا خلاص فهمت اللي عايزة. أنا كنت مجرد بديل لكريم واهو رجع ربنا يوفقكم. مفيش داعي تكلمي عمي وتحرجيني لو سمحتي. -مروان بس اسمعني. كان صوتي مخنوق وأنا بعيط. فقال: -ليه مش قادرة تفهمي. خلاص أنا مبقتش عايزك. هو مش بالعافية يا اسمهان.
سكتت فجأة. كل محاولاتي إني أفهّمه إني بحبه اختفت وهو بيقول الكلمة دي. بصيت للأرض وقولت: -تمام ربنا يوفقك مع غيري. متمشيش إلا لما تاخد حاجتك. بعدين قمت من مكاني ودخلت أوضتي وأنا منهارة. مرت الأيام وأنا محبوسة في أوضتي. كنت حتى كليتي مش بروحها. دخل بابا عليا في يوم وهو شايل في إيديه قفص. فيه قطة. -إيه ده قطة. قولتها بفرحة رغم صوتي المبحوح. أنا كان نفسي من زمان إني أربي قطة. طلع بابا القطة من القفص وهو بيديهاني وبيقول:
-لو كنت أعرف إنك هتفرحي بيها كده كنت جبتهالك من زمان. بصيتله وعينيا بتلمع وقولت: -شكراً يا بابا. وبعدين حضنته باس راسي وقال: -روحي كليتك يا بنتي. مفيش حد يستاهل إنك تضيعي مستقبلك عشانه حتى مروان. حضنته أكتر وأنا بعيط وبقول: -حاضر يا بابا. تاني يوم. كنت داخلة الكلية وأنا ماسكة شنطتي والحزن لسه مسيطر على وشي. -اسمهان حبيبتي. اتجمدت مكاني وأنا بسمع صوت كريم بيقرب مني. بصتله فقال وهو مبتسم:
-أنا عرفت إنك خلاص فسختي خطوبتك مع العيل ده. عشان كده بقولك أخيراً حددي ميعاد مع والدك عشان أتقدملك يا روحي. ولسه هيمد إيده ويمسك إيديا كنت نازلة بالقلم على وشه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!