الفصل 6 | من 37 فصل

رواية سطور عانقها القلب الفصل السادس 6 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
44
كلمة
3,469
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

حمل كل ما لذ وطاب من صنع يدي زوجته أملاً. طالعه "فتحي"، ذلك الرجل ذو الشارب الضخم والملامح الغليظة. ينظر نحو ما يحمله فوق رأسه متسائلاً بعدما استمع لصوت الطيور التي يحملها فوق رأسه بالقفص، ثم البؤجة التي تفيح من داخلها رائحة لا يعلمها ولكنها شهية. "ما تنزل يا صابر اللي على راسك، وخلينا نشوف." ابتسم "صابر" عندما رآه، على وشك تقبل هديته، فتمنى داخله أن يكون "فتحي" كريماً معه ويمنحه مبتغاه. "البط تربية أم جنه."

فلمعت عينين "فتحي" بجوع قد اقتحم معدته فجأة، رغم إنه منذ قليل قد أنهى وجبة دسمة. "ولا الفطير، أم جنه عاملاه بالسمن البلدي." ازدرد "فتحي" لعابه، ولكن معدته لم تتحمل رائحة الفطير الشهي، فسالت لعابه وهو يلتقط منه واحدة، يلتهمها في تلذذ. "هو في فطير زي فطير أم جنه." قهقه "صابر" مبتسماً وهو يراه يلتهم الفطيرة في قضمة واحدة، ثم توقف عن مضغها يصرخ بغفيرة. "واد يافرج، هات لي كوباية شاي أبلع بها."

وقف "صابر" في مكانه يُطالعه، وينتظره حتى يُفرغ من تناول وجبته وكأس الشاي خاصته. كانت حرب طاحنة بين "فتحي" والطعام، الطعام الذي يعد عشقه أكثر من النساء. ابتلع آخر رشفة من الشاي، ثم وقف يمسح يديه وشفتيه أخيراً وقد امتلأت معدته الجائعة دوماً، متسائلاً وهو يربت فوق كرشه. "خير يا صابر." وكأنه قد فهمه للتو، بعدما نال وجبته، وأخذ غفيره الطيور التي صدح صوتها بالمكان، راحلاً بها نحو منزله.

ارتبك "صابر" من نظرته وقد وقف قربه ينتظر سماعه. "قول يا راجل متتكسفش، ده أنت غالي عندي." ابتسم "صابر" ضاحكاً داخله على عبارته. "صفا بنت المرحوم حسن أخو أم جنه.. محتاج ليها شغل." وهنا قد تحول لطف "فتحي" سريعاً، بعدما استمع لطلبه. "هو أنا فاتحها مكتب توظيف يا صابر." وبإهانة كان يُخبره عن مكانته.

"ده أنت مجرد فلاح يا صابر، فاتح صدرك وجاي تطلب مني أشغل بنت أخو مراتك عشان بتسامر ماك في الكلام.. طيب يا راجل قولي أشغلها في الأرض.. لكن تمسك حسابات المزرعة.. لا ده أنت اتجننت يا صابر." فابتلع "صابر" غصته، يهتف بنبرة مهزوزة. "البنت مهندسة، تشتغل إزاي في الأرض." عاد "فتحي" لمقعده، مفكراً في صمت، فهو ما زال يبحث عن أحد يساعده في حسابات المزرعة. "البنت يتيمه، وهتكسب فيها ثواب." اقتنع "فتحي" بعض الشيء، ثم هتف بتبجح.

"سمعت إنك بتربي خروفين عندك." ومن عبارته، فهم ما أراد "فتحي". *** ورغم الحزن الذي انتاب "صفا" على ما ضحى به زوج عمتها من أجلها، كانت تشارك "جنه" الضحك، غير مصدقين أفعال ذلك الرجل. "خروف وفطير وبط.. تحسي إننا في فيلم أبيض وأسود." تمتمت بها "صفا"، تنظر نحو "جنه" الغارقة في الضحك. "من وأنا صغيرة مسمياه فتحي أبو كرش." "مش عارفة هتستحملي الشغل مع راجل زيه إزاي يا صفا."

هتفت بها "جنه"، ثم أردفت ضاحكة بشدة وهي تتخيل "صفا" مثل "فتحي" في هيئته. "أنا خايفة تبقي زيه، بكرش كبير وليل نهار في بقك السندوتش وفي إيدك كوباية الشاي." دفعتها "صفا" بالحذاء، بعدما تخيلت حالها هي الأخرى نموذج من هذا الرجل. "ونسألك رايحة فين يا صفا، رايحة الشغل.. جايه منين جايه من الشغل.. وانتي بتشربي معاه شاي بالنعناع وبتلموا البط والبيض من العمال.. عشان متخصموش منهم."

اندفعت "صفا" صوبها بعدما وجدتها مستمرة في مزاحها وكأنها قد وجدت فرصتها اليوم. "بقي أنا أعمل كده، ماشي يا جنه." غرقت كلتاهما في مزاحهما، حتى سقطوا فوق ظهورهم، يتنفسون بصعوبة من شدة الضحك. ابتسمت "جنه" وهي ترى "صفا" تضحك أخيراً من قلبها، تنظر لسقف الغرفة متنهدة ثم أغلقت جفنيها، فاغمضت عينيها هي الأخرى تتمنى أن يكون القادم يحمل خيراً لهم. ***

رمقتها عمتها وهي تجلس جوارها، يشاهدون فيلماً طالما أحبته وضحكت في جميع مقاطعه، ولكن اليوم ابنة شقيقها ليست هي التي اعتادت عليها. مسدت ذراعها بحنو متسائلة بعدما أصابها القلق عليها. "مالك يا فريدة." زفرت "فريدة" أنفاسها بحيرة، وهي تُشيح عيناها عن شاشة التلفاز، تُطالع نظرات عمتها نحوها. "مبقتش عارفة ولا فاهمه حاجة."

أردفت بيأس قد تملك قلبها وهي تتذكر نظراته التي ترى فيها وميض من الإعجاب يُخفيه سريعاً عنها، وأحياناً بروداً كالصقيع لا تتحمله، يشعرها بأنها تجري وراء رجل لن يمنحها قلبه يوماً. ضمّتها عمتها إليها مشفقة عليها، فما حظ صغيرتها هكذا. "يا حبيبتي، الحب مش بيجي بالسهولة اللي إنتي فكراها." "بس أنا حبيته من أول مرة شوفته فيها يا عمتو."

تمتمت بها "فريدة" وهي تدفن حالها بين ذراعي عمتها. ابتسمت عمتها وهي تستمع لعبارتها التي تحمل يأسها وضجرها. "مش يمكن متكونيش حبتي، ويكون مجرد إعجاب بس." انتفضت "فريدة" مبتعدة تنظر نحو عمتها بنظرات لائمه. "لا يا عمتو، أنا متأكده من مشاعري.. بس ياريت هو يحس بحبي." فالتقطت "كريمة" كفيها تمسح فوقهما وهي تتمنى أن يُحب هذا الشاب ابنة شقيقها. "مدام في نظرات إعجاب منه، حتى لو بيحاول يداريها.. يبقي في أمل يا فريدة."

أردفت بعدما رأت السعادة لمعت في عينيها. "حاولي تشاركيه كل حاجة بيحبها.. اهتمي بأدق تفاصيله.. الراجل لو مخترش الست بقلبه بيختارها بعقله يا بنتي." "بس أنا عايزاه يحبني بقلبه، مش بعقله." فرجت شفتي "كريمة" في ضحكة عالية، غير مصدقة أن التي تجلس جانبها هي "فريدة" التي كانت تتأفف حنقاً كلما أخبرتها عن أحد قد تقدم لخطبتها من والدها. "بكرة لما يشوف حبك.. هيحبك يا فريدة." ***

إنه اليوم الأول لها في عملها. نظرت للمزرعة برهبة، واتبعت زوج عمتها بخطوات متربكة. دلف "العم صابر" نحو غرفة متوسطة الحجم مشيراً إليها بأن تتبعه. "جبت لك صفا، تعالي يا بنتي.. ده الأستاذ فتحي يا صفا." هتف اسمه ملقباً له باحترام، بعدما طلب منه فتحي ألا ينطق اسمه مجرداً أمام موظفته الجديدة والفلاحين، فلو كان أحياناً يتركه ينطق اسمه هكذا فتقديراً لا أكثر لعمره.

قيمها "فتحي" بنظراته، فاطرقت "صفا" رأسها تنتظر أن تسمع كلمته الأخيرة بعد تقييمه لها. وأخيراً نطق "فتحي". "معنديش تهاون في الشغل، أنا هنا الكل في الكل." رفعت عيناها نحوه بعدما استمعت لموافقته، متنهدة براحة، فلو لم تحصل على تلك الوظيفة، لكانت اندفعت نحو كرشه لتخرج ما تناوله من خروفهم المسكين. "طبعاً يا أستاذ فتحي، صفا مش جاية تدلع، مش كده يا صفا." طالعت زوج عمتها، ثم طالعت الواقف أمامها ومازال يتفرسها بنظراته.

"فين الدفاتر اللي هرجعها يا أستاذ فتحي." ارتفع حاجبي "فتحي" وهو يستمع لعبارتها، فقد أظهرت جديتها من أول يوم، وهذا يبشر بالخير والراحة إليه. أشار نحو طاولة صغيرة بمقعد، عليها كومة من الملفات متمتماً. "الدفاتر عندك، وياريت تكوني بتفهمي كويس في الحسابات."

ورغم أنه لم يكن تخصصها، إلا إنها كانت بارعة وذكية، ولكن عيبها الوحيد الذي كانت تُخبرها به والدتها دوماً إنها كسولة غير طموحة إلا في أحلامها التي تظن إنها ستحصل عليها وهي جالسة فوق فراشها، ولكن ها هي الأحلام قد انتهت. ودعها "العم صابر" داعياً لها بالتوفيق. فرمقها "فتحي" بجدية واهية لا تليق على رجل مثله. "وريني شطارتك بقى."

لمع التحدي في عينيها وهي تتقدم نحو المقعد، تجلس عليها وتلتقط أول الدفاتر لتراجعها وعينان فتحي تترقبها. *** توقف جوار "رامي" صديقه، في المعرض الفني الذي تمت دعوتهما إليه من قبل إحدى الصديقات. كان "أحمد" غارقاً في مطالعة كل لوحة بتدقيق وحس، يحلل غموضها لـ "رامي"، الذي بدأ يضجر من وجوده هنا. صحيح هو يحب مثل الدعوات ولكنه ليس كـ "أحمد" الذي يترك لوحة إلا وقيمها بأبعادها الهندسية.

"نفسي أفهم، إنت مبتزهقش.. ده كل لوحة بتقف قدامها بالنص ساعة." تمتم "رامي" عبارته متأففًا، فرمقه "أحمد" وعلى وجهه ابتسامة تجعل من أمامه يزداد حنقاً، ثم رمق ساعته. "اللوحة دي مأخدتش غير عشر دقايق." وانتقل للوحة أخرى، فتنهد "رامي" بقوة. "أنا هطلع برة أدخن سيجارة، تكون خلصت دراسة الأبعاد الهندسية والحس الفني يا بشمهندس." ابتعد "رامي"، خطوتين، ثم عاد خطوتين مضيفاً إليه لقبه الآخر المجهول. "ويا حضرت الكاتب العظيم."

ضحك "أحمد" رغماً عنه، ثم عاد لجديته متنحنحاً وأخذ يدقق في تفصيل اللوحة التي أمامه. "مش معقول إنت هنا يا بشمهندس." التفت "أحمد" نحو الصوت الذي يعرفه تماماً، فتقدمت منه "فريدة" تمد له يدها تُصافحه. "فريدة!

ابتسمت بعتاب، فرغم بعدها عن العمل لثلاثة أيام، حتى تعلم مكانتها بالنسبة إليه، إلا إنه لم يُفكر للحظة في مهاتفتها حتى لو كانت مكالمته عن العمل، ولكن "أحمد السيوفي" باتت تعرفه وتُدرك إنها الطرف الذي يركض حول تلك العلاقة. "بقالي تلت أيام بعيدة عن الشغل، سألت محسن بيه عنك قالي إنك مريضة." ارتفع حاجبها بذهول، فلم يُخبرها والدها عن الأمر. "إرهاق وشوية برد." "سلامتك."

مجرد كلمة نطقها، كانت تعيد الأمل إليها ثانية، وداخلها كانت تخبر حالها إنها ليست إلا حمقاء أمام هذا الرجل. طالت نظراتها نحوه، وقد شعرت بالحرج وهي تراه يعود لمطالعة اللوحات، وبعد مدة من الصمت سألها. "بتحبي اللوحات." "بحب أي حاجة فيها فن." التفت إليها ينظر في عينيها، بعدما أعطته الجواب. علقت عيناه بشفتيها وملامحها وهو يعرض عليها مرافقته الليلة لتناول العشاء. "إيه رأيك نتعشا سوا النهاردة."

وبسعادة كانت تُعطيها جوابه، ضاربة بكل حديثها هذا الصباح مع عمتها عرض الحائط، بأنها ستريه "فريدة" أخرى قوية. *** اللمعت عينين الواقفة بسعادة، بعدما تقدمت من موظف الاستقبال في ذلك الفندق الفخم الذي ستقيم فيه. وقد منحها ذلك الرجل الذي قضت برفقته يومين تُمتع بهم حالها تقديراً لمهامها في جعله ينال متعته. "في أوضة محجوزة باسم ليلى إبراهيم." هتفت بها ثم مضغت علكتها، بعدما حركت لسانها فوق شفتيها المطلية بأحمر شفاه صارخ.

"الشهيرة بـ لولا يا روحي." طالعها الموظف، وكأنها لم يسمع عبارتها الأخيرة، وابتسم متمتماً. "اتفضلي يا فندم، ضيافة سعيدة." أعطاها مفتاح الغرفة، فنظرت بسعادة للمفتاح، ثم المكان حولها غير مصدقة إنها ستقضي ليلتين هنا تكون فيهما كالسائحات.

تحركت بضعة خطوات، بعدما حمل العامل حقيبتها وسار أمامها، فسارت خلفه بغنج، وعيناها تدور بالمكان، تُخبر حالها إن صيدها الجديد من الرجال الأثرياء أمره سهل هنا، هكذا حدثت نفسها وشجعتها حتى تنال صيدها، ولا تخرج من خالية الوفاض من هذا المكان. ولكن مهلاً، إنها ترى شخصاً تعرفه هنا، يسير على مقربة منها بخيلاء، وكأن لا أحد غيره بالمكان ويرافقه رجلاً آخر وقد تخطاه.

رفرف قلبها وهي تلتف بجسدها تنظر لهيئة جسده وذلك الوقار الذي يتمتع به، حالمة بليلة تقضيها بين ذراعيه، تُقسم داخلها إنها ستجعله يصل لأكثر درجة من الإنتشاء ولكن يعطيها فقط إشارة واحدة. غادر الفندق تحت نظراتها، تُخاطب حالها بتنهيدة طويلة. "الوصول ليك صعب يا باشا." احتل اليأس معالم وجهها، ولكن سرعان ما اشتعل الأمل داخلها متمتمة. "وفيها إيه لما تحاولي تاني يا لولا، ده إنتي لولا اللي محدش بيقدر يقاومها."

عادت بادراجها نحو موظف الاستقبال، وقد ضجر العامل الواقف، منتظراً لها، حتى يرشدها نحو غرفتها. وبلباقة ورقة، كانت تأخذ بعض المعلومات من موظف الاستقبال عن "عامر السيوفي" بعدما أخبرته إنها على معرفة به. وببضعة من الورقات المالية كانت تحصل على مساعدة حامل الحقائب، الذي اتفقت معه أن يخبرها بعودته.

التقطت أذنيها رنين الهاتف في لحظة، فنهضت على الفور من فوق فراشها بعدما كانت جالسة عليه تطلي أظافرها، أزالت مئزرها وقد ارتدته فوق فستانها العاري الذي يشبه ثياب النوم واندفعت نحو مرآتها تصفف شعرها بعجالة ثم نثرت عطرها بغزارة فوق ثوبها. تأكدت من زينة وجهها وأحمر الشفاه الصارخ، ثم ألقت بنظرة سريعة على هيئتها مبتسمة بسعادة على أنوثتها الصارخة التي لا يُقاومها الرجال.

وبخطوات متوترة كانت تلتف حولها في خوف، وهي تطالع الممر الذي تسير فيه نحو جناحه الخاص، فبالتأكيد رجل مثل "عامر السيوفي" لن يكون مثل النزلاء كحالها ويقيم في غرفة عادية رغم الفخامة التي يتميز بها الفندق. وبقلق مصحوب مع تسارع دقات قلبها، وقفت تطرق الباب منتظرة، تمللت في وقفتها وعادت تطرق الباب مجدداً إلى أن فتح الباب وهو يُجفف شعره دون أن ينظر للواقف وقد ظنه أحد موظفي خدمة الغرف.

"مش محتاج حاجة حالياً، وأتمنى محدش يزعجني." وقبل أن يغلق الباب، دون أن يعرف هوية الواقف، كانت تُزيح ذراعه عن الباب وتدلف للداخل تهتف بدلال. "كده برضوا يا باشا." تجهمت ملامح "عامر" وهو يرى الواقفة أمامه، وقد ظهر الغضب في عينيه. "أوعي تقولي إنك نستنى يا باشا." وأسرعت هاتفها، تعرفه بحالها وذلك المكان الذي التقت به معه. "أنا لولا يا باشا، لولا اللي بتيجي شقة شريف بيه."

ازدادت تقطيبته وهو يتفرس ملامحه وقد تذكرها، إنها إحدى النساء اللاتي يجلبونها في حفلاتهم الخاصة، حتى يُمتعوا حالهم بوجودهن. ورغم إنه بعيداً عن تلك التجاوزات التي يفعلها بعض الأصدقاء من أجل تلبية شهواتهم، إلا إنه كان يرافقهم في الجلوس لا أكثر. ومع صمته، كانت الواقفة تبتسم وقد ظنت إنها نالت استحسانه هذه الليلة. "طول عمرك تقيل في نفسك يا باشا، وده اللي هيجنني عليك."

وتقدمت منها، وقبل أن تمد يديها لتداعب صدره بطريقتها التي تتقنها، كان يقبض فوقهما بقوة، دافعاً لها بعيداً عنه متمتماً. "خدي بعضك واخرجي من هنا، بدل ما أفضحك في الفندق." ابتعدت عنه خوفاً، بعد تصريحه وقد رأت نظرته الشرسة التي لا توحي إلا بصدق كلماته. "ليه كده بس يا باشا، ده أنا مش عايزة حاجة غير إني أبسطك." "بت إنتِ، أنا مش ناقص وجع دماغ يلا برة." دفعها بقوة من أمامه، كادت أن تُسقطها. "خلاص يا باشا براحة، همشي."

انفعل وهو يراها تتباطأ في السير، فتمتم بقسوة. "أنا ليا كلام تاني مع إدارة الفندق، إزاي يدخلوا ناس أمثالك." تجمدت في وقفتها بعدما استمعت لعبارته، وأسرعت نحوه تقبّل كفه، بعدما سقطت أسفل قدميه. "لا يا باشا بلاش الله يكرمك، إنت عايز تفتح عيون بوليس الآداب عليا." وقبل أن يدفعها عنه، كان ينظر لهيئتها التي أشعلت جزءً من رجولته. رفعها من خصلاتها ينظر نحو شفتيها وجسدها. "بتحبي الإهانة إنتِ."

صمتت وهي ترى نظراته المشتعلة بالرغبة. "عارفه ليه؟ سألها وهو يُحرك إصبعه فوق شفتيها في قسوة. "عشان أغلبكم كده، بيجروا ورا غريزتهم." ثم دفعها بيده حتى أصبحت أمام الفراش، وبدفعة أخرى كان يسقطها فوقه، ناظراً لجسدها الذي يفضحه الثوب بسخاء. ورغم شراسة لمساته إلا إنها كانت مستمتعة، راغبة. ولكن في لحظة كانت يُخرجها من نعيمها، ينهض عنها جاذباً لها بعنف متمتماً. "بره."

بنظرته وصوته لم يكن بهما إلا الغضب، فلم تجد إلا أن تلملم ثوبها وتخطو بسرعة قصوى لخارج الغرفة. *** تنهد أحمد ضجراً، يستمع لصوت شقيقه الغاضب، وهو يخبره أن يذهب اليوم للمزرعة بسبب بعض المشاكل التي تحتاج لأحدهم. "مش لازم أروح يا عامر، لما ترجع من الغردقة روح إنت.. مافيش حاجة هتحصل يعني دي مجرد مشاكل بسيطة." تنهد "عامر" بمقت، وهو يستمع لحديثه البارد الذي يزيده حنقاً.

"والباشمهندس هيفضل لحد إمتى بيهرب، ورامي مشاكل الأرض عليا." "عامر! هتف "أحمد" مزمجراً، بعدما قبض فوق هاتفه بقوة وهو يفهم ما يُلمح إليه شقيقه. "هتفضل بتهرب من الذكريات لحد إمتى؟ مها ماتت افهم بقى." "كفاية يا عامر." تمتم بها، وهو يهوي بجسده فوق المقعد، بعدما لم يعد يتحمل وقفته والذكريات تقتحم قلبه، تُذكره بتلك الحبيبة. "موتها كان قضاء وقدر.. افهم يا بشمهندس بدل ما إنت عايش ومحمل نفسك موتها."

انسابت دمعة من جفنيه، بعدما أطبق فوقهما بقوة، وقد أخذه الحنين لتلك السنين التي كان فيها أسعد رجل. "تروح النهاردة المزرعة، ومش لازم تبات هناك ارجع في نفس الليلة.. بس شوف المشكلة وحلها لأن فتحي مش عارف يتصرف." أنهى "عامر" حديثه، ثم أغلق الهاتف يقذفه فوق الفراش متنهداً بضيق. "ماتستحقش تعيش على ذكراها يا أحمد." واللمعت عيناه بقسوة عندما تذكر ذلك اليوم الذي ركض إليه أحد رجاله في المزرعة يهتف إليه بخوف.

"لقينا ممنوعات في الإسطبل يا بيه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...