الفصل 8 | من 42 فصل

رواية سيد الكبرياء الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
19
كلمة
4,473
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

دخل صهيب الغرفة، كان يتوقع أن يجد أمامه حطام أنثى، بقايا امرأة ذليلة لينال منها ويصب فوق رأسها غضبه ويشفي بها غليله. لكن وما إن دفع الباب، تجسد مشهد أصابه بشلل. تسمر مكانه، فأمامه فلك تجلس على الفراش كأنها ملكة في نزهة برية، وأمامها أشكال من الطعام وتأكل بنهم طفولي، وتلبس بيجامة صيفية عليها رسوم كرتونية، وترفع شعرها كالأميرات.

وبجانبها هاتفها يصدر موسيقى صاخبة، وهي تغني معه وتتمايل بانسجام تام. كانت في عالم وردي خاص بها، لا مكان فيه لصهيب أو غضبه. وقف مبهوتاً، نبضات قلبه ترجف وتضطرب من الدهشة. تلفت حوله بضياع ودهشة وهو يهمس لنفسه: "إيه المنظر ده؟ وفلك في عالم لوحدها... مين دي؟ هيا دي اللي أنا سايبها مقهورة والمفروض تقعد مذلولة؟ هو فيه إيه دا؟ قاعدة ولا كأنها في رحلة." كان ساهماً ليسمعها تغني وتأكل من الفرخة بأكملها:

"كتاب حياتي يا عين، ماشفت زيه كتاب. الفرح فيه سطرين، والباقي كله عذااااب عذااااب عذااااب... وبدأت تطبل على الفرخة: "كتاب حزين كله مآسي... في تلك اللحظة، انفجر بركان الغضب. اقترب بهياج صارخاً: "انت بتعملي إيه على سريري؟ منك لله! انت فيه إيه؟ لمعت عيناها بخبث. رفعت وجهها ببراءة: "الله، انت جيت؟ بعمل إيه؟ باكل. هو انت من ضمن الذل هتجوعني ولا إيه؟ يادي الجدع! نظر إليها بذهول: "جدع؟ وذل؟ هو فين الذل؟

دانت طالعة رحلة وبتستجمي. إيه الأكل ده على سريري؟ يا مصيبة سودة! سرير يتعمل عليه كده؟ ضحكت، تقلب في الفرخة: "إيه سرير السلطان يابني؟ انزل من برجك ده، هتموت فيه محروق." لتمد يدها له بابتسامة جميلة: "تعالي... تعالي بس. خدلك حتة، دي حلوة قوي. استنى أقطعلك حتة." وبدأت تفصص في الفرخة وتخرب فيها بيدها وهو يشعر بالغثيان. ثم مدت يدها إليه: "خد دي حلوة قوي، بس فكرني الصبح أسأل اللي عملها عشان أعملها لما أمشي."

كانت تعطيها له وتنظر في قطعة الفراخ تتأملها: "يا ترى عليها صوص باربكيو ولا دبس رمان؟ مش عارفة." قطعت منها حتة تتذوقها. مطت شفتيها الملطخة وقالت: "باينا دبس. خد كده وقول تعرف تفرق الطعم." كان يقف مذهولاً وهي تعطيه قطعة الفراخ المهروسة، مقطوع منها حتة، ويديها يسقط منها الصوص على الفراش. فصرخ بجنون وقرف: "انت مخلولة! شوفي ايدك! قرف يشيلك. هو فيه إيه يا زفتة الطين انت؟ نظرت ليدها ومسحتها في الفراش، فصرخ:

"بتعملي إيه يا زبالة؟ الله يقرفك يا بعيدة! تنهدت، تلوي شفتيها: "إيه؟ مابتاكلش فراخ؟ أمّال أد ضلفة الباب إزاي؟ دانت اللي زيك في الجيم بياكل عشر بيضات وتلات فرخات عشان ينفخ العضلتين. دا إيه ده؟ "استنى خلاص." وكشفت ورقة مليئة بالسمك المقلي: "خد، فيه سمك. لو مش عايز بروتين، خد فسفور. دانا عاملاه قمر. متبلاه إيه... توقف قلبه: "فسفور؟ انت انت عملتي سمك؟ ابتسمت وهزت رأسها:

"لقيت سمكتين في التلاجة، بصيت لهم شوية. لقيتهم بينادوني، قمت ماكدبتش خبر. وقفت عملت تتبيلة بقى لمون وحبشتكنات، وقفت حمرت السمكتين. بس ما لحقتش بقى أعمل رز السمك، كنت جعانة موت." تراجع وابتلع ريقه: "انت وقفتي حمرتي سمك بعد ما مشيت؟ نهارك أسود ومش فايت! هو فيه إيه؟ كان يقف يغلي. كيف تأكل وتفعل كل ذلك؟ المفروض تكون منهارة. نظرت إليه بغضب: "الله! مش عروسة وعايزة أتغذى؟ غمزت له: "فوسفور يا جدع! فصرخ بحرقة: "اخرسي!

لا أطلع روحك. سمك... سمك على سريري." قطعت حتة من السمك ووضعتها بغضب: "يووووه! إيه اللي جابك؟ كنت قاعدة مبسوطة. الله! أنا والفرخة وأحزاني يا هادم اللذات." صرخ بحرقة وغيظ: "أحزانك؟ هيا فين أحزانك؟ أشارت للتليفون: "أهيه، الأستاذ حسن الأسمر بذات نفسه. تنهدت بقرف. خرجتني من المود يا بعيد. الحزن بخشته بصعوبة." مسكت الفرخة وقطعت حتة، سدت نفسي ووضعتها، ثم مسحت يدها في الفراش. فصرخ: "انت بتعملي إيه يا مخبولة؟ انت هو فيه إيه؟

انت قاعدة مبرطعة؟ هو كان بيت أهلك؟ ضحكت هيا بشدة، ثم نظرت إليه ببراءة: "بيت جوزي، مش انت جوزي برضه؟ نظر إليها بذهول. تمتم داخلياً: "إيه السعادة اللي هيا فيها دي؟ هيا مخلولة؟ أنا اتجوزت مجنونة! أنا جاي أقهرها، أرجع ألاقي نفسي في المراجيح وتقوم تقهرني. هذلها إمته؟ دا قاعدة وفاردة جايبة أكل يكفي شارع على فرشتي اللي خلصت عليها. وإيه جوزها دي كمان."

انتفض عندما أحس بفرقعة أمام عينيه. وجدها تنظر إليه بهيام، تطرف بعينيها، فخفق قلبه. همست بنعومة: "إيه؟ هتنام لسه؟ عالنوم بدري." وضحكت واستدارت وذهبت، وهي تقول: "أروح أغسل. سدت نفسي، أكلت نص بطن. بس خلاص، مش عايزة من وشك حاجة، ولا الحوجة. يا رب ما يحوجني ليك، ولا تمسك قوتي يا صهيب يا بن... وقفت قليلاً واستدارت: "اسم الست والدته إيه؟ يلا مش مهم. يابن أم صهيب، خد من قلبي وصر."

وتركته واتجهت للفراش. كان يقف مشلولاً، لا يفهم شيئاً، وينظر لفراشه بحسرة، فهو شخص منظم ومنمق، وكل شيء بحساب. وجدها تعود وقالت قاطبة: "انت جيت بدري؟ مش قلت هتسهر؟ والا ماقدرش على بعدي." غمزت له وعضت شفتيها بغزل: "عارف يا واد، أنا اللي يقرب مني مابيقدرش يبعد عني." صرخ بجنون: "ماتبطلي بقى! انت فاكر إن لما تعملي الشويتين دول هسكت وأنسى؟ لا يا شاطرة، دانا لسه أعلم عليكي وأذل أنفاسك." ضحكت هيا وهزت رأسها وقالت ببلادة:

"براحة طيب. عروقك تنط هنا والا هنا، ما نعرف نجبها." اقتربت منه ومسكت دقنه: "شاطرة، عايزة تنامي يا بيضة؟ يلا يلا تعالي نامي معايا واخلص بلا وجع دماغ. هنضف السرير وألاقيك فوريرة عليه، هاه نام وبرطع وأنا معاك يا مز المزاميز." رجف قلبه وبهت وتراجع: "إيه؟ أعمل إيه؟ ضحكت هيا وقالت: "انت ملبوس؟ مش قلت هتنام معايا؟ وأنا هنا عشان ده. ماتيلا انجز عشان عايزة أنام. زهقت، أعمل حاجة في ليلتك هتبتدي إمتى الفقرة؟

فتح عينيه وقال بذهول: "فقرة؟ وابتدي... ابتدي إيه؟ ضحكت هيا وغمزت: "الذل يا جدع، مش قلت هتذلني؟ قال متمتماً ببلاهة: "ذل؟ هو فين ومين؟ اقتربت منه تشده: "إيه ده؟ انت مالك طيب كده ومش عارف تذل؟ اقتربت منه وشدته من يده: "تعالي أقولك... إيه رأيك أرقصلك؟ معايا في الشنطة بدلة رقص، أظن ذل للركب، وإنت تقعد كده تلبس الجلابية زي جعفر العمدة وأنا ألف بقه أهز، وكلما أهز أشعر بالمهانة والإذلال العاطفي، ولو وقفت تبهدلني عندك كرباج."

صرخ بهياج: "كرباج يقطع وشك يا بعيدة! انت عايزة تجلطيني؟ تنهدت: "بعد الشر عليك. طب إيه؟ أنا زهقت. بص اقعد على جنب، أفكرك في شوية حاجات للذل، أنا شاطرة. عارف بكتب سيناريوهات عسل. دماغي وقفت من التفكير. بجد هتنام والا أروح أتهبب أنا؟ أنا تعبت النهارده، قفلتولي اليوم انت والحلوف التاني وأمه العقربة." كان يقف متصنماً: "حلوف تاني؟ هو فيه إيه؟ البت مجنونة؟ وأنام إيه عادي كده؟ ده بتقولي أخلص... منك لله، قلبي هيقف." كان يغلي،

فتمتم بغيظ: "انت يا زفت هتسيبها تقهرك؟ هنا انفعل: "انت يا بت مخبولة؟ عادي كده هتنامي معايا؟ مش كتي من شوية هتموتي؟ تنهدت هيا واقتربت منه وأشارت إليه بيدها ليقطب جبينه، فقالت مبتسمة: "انزل بس، انت طويل قوي عشان أقولك الزتونة." تراجع براسه مبهوتاً: "زتونة إيه؟ يا مصيبة سودة." مسكت يده وقالت: "هقولك... اسكت بقى، انت لكاك كده ليه؟ "أعمل إيه يعني؟

"شوف يا سيدي، انت سبتني وأنا قعدت أفكر رايح جاي رايح جاي رايح جاي. رايح جاي جاي رايح." فصرخ: "ماتتهببي بقى! هتفت بتزمر: "يوووه، نرفوز انت. بص قعدت حزينة بقى وكده، وفاكرة إني اتخانت بقى، والأستاذ شغال يهري قلبي." قطب جبينه: "أستاذ مين؟ قالت ببراءة: "أستاذ حسن بتاع كتاب حياتي يا عين، ماشفت زيه كتاب. الفرح فيه سطرين." رفعت يدها ترسم أمامه لوحة تشرح له: "فجأة لقيت أستاذ راغب داخل قمر كده...

أصله مز ابن الحلال، أبيضاني وبنموت عليه إحنا. داخل يطبل بقى باللي باعنا خسر دلعنا، قمت بقى سرحت... أه والله. كنت هدلع حلوف ده بقرة مابيحسش. عقلت بقى وفرحت إن غار في نصيبه. وإنت يا عسلية، جت في بالي." مسحت على يده بحنان وابتسمت:

"لقيتك بقى خدمتني خدمة عمري، أه والله. إلا الواد عماد ده زبالة وكان ناحل وبري، ناقص أرضعه. واكتشفت إني كنت واخداه سكة عشان أخرج من بيت العقارب ده عشان مامته ست حرباية بتسود عيشتي. قمت انت بقى جيت خدتني منه ونجدتني. ده ربنا نجدها نوسة. كنت هتجوز دكر بط. شوف بجد أنا مبسوطة قوي." وخبطته: "عسلية! انت أواد. انزل كده." نظر إليها وهو لا ينطق، لا يستوعب كلامها. فهزت وشدته: "بس... انزل بس."

اقترب من وجهها، فتسمر مكانه حين مسكت خده ووضعت شفتيها وضغطت عليها بعنف، تقبله: "مش هنسالك والله الخدمة دي لحد ما أموت. انت عسل قوي." وابتعدت تزيل الأكل. وهو ينظر إليها كالمشلولة. لتزيح الفراش تأخذه بعيداً، فسقط الطعام على الأرض، فقالت: "أووبس." رفع وجهه، كان منظر يقضي على البقية منه. الأكل متناثر، وهي تقف تمسك الملاءة. بدأ بركان الغضب يتصاعد بداخله. رفعت يدها: "آسفة والله، غصب عني. هلمهم والله." ونزلت تلملم الطعام:

"هو أنا مكتوب عليا الخدمة والشيل والحط. نظرت إليه: معلش بقى، هتبقى جوز الخزان." تمتم بغيظ: "خزان؟ هزت رأسها: "أه، مانا خزان أحزان أهوه قدامك، مابفرحش. يلا فدايا شوية كده. أما ننام، فيه بطاية تحت، هبقى أنزل أفترسها." واستدارت تحضر فرش نظيف. كل ذلك وهي مبتسمة، وهو يراقبها كالصنم. بدأت ترتب الفراش: "أهوه بنضفلك أهوه كزوجة مطيعة عشان تنام على نضيف. أنا كمان بحب النضافة." انتهت من الترتيب:

"خلصت. هاه، هنام كده أنفع والا ألبسلك قميص نوم؟ أنا ماليش مزاج، بس لو انت عايز حقك يا كبير صارف ومكلف. انت قلت اديت للحزين كام؟ تلاتة مليون؟ يا خيبتك، ده مايسواش شلن. كنت هاتلو وجبة كومبو يفرح. كتير عليه. لا، هلبسلك قميص. هروح أجيب الشنطة تنقي براحتك." هنا أحس بكلبشة في صدره، هاج واشتعل من داخله وهجم عليها بغضب: "انت يا بت مخبولة؟ جاية من العباسية؟ قميص إيه اللي هتلبسيه؟ هتفت ببراءة: "نوم...

قميص نوم. ماتعرفوش اللي هو أبيض وبكرانيش ده وعليه ستان وترتر. اسكت، كنت جايبة لهباب البركة تلاتين قميص عشان ينام. نامت عليه حيطة. يلا، أهو مال الكنزي للنزهي." فصرخ: "اخرسي! اخرسي! مسكها من رقبتها من الخلف يهزها بعنف: "إيه؟ بالعة راديو؟ ملبوسة؟ مجنونة؟ خارجة من العباسية؟ هتنامي معايا عادي كده؟ مش من شوية قلتي مش هتقربي مني ومشوح شتيمة؟ مسكت يده قالت بتزمر: "إيه يا عم قافش حرامي؟

دا كان قبل ما أسمع الأستاذ راغب لما قال." فصرخ: "اخرسي! والله أطلع روحك." تاففت: "عايز إيه انت؟ الله! انت مش عاجبك حاجة؟ مش جايبني عشان تنام؟ ماتيلا." فصرخ بهياج: "أنا جايبك عشان أعلم على وش أمك، مش تخشي فندق سياحي تاكلي وتنامي." هزت رأسها بغرابة: "انت غريب قوي. طب ماتعلم حد حاشد. يلا انجز." ابتعد ودار حول نفسه: "انجزي انجزي. حسبي الله. قلبي هيقف منك لله." اقتربت منه تربت على صدره: "براحة يا صاصا. زعلان ليه؟

هتقضي الشهرين في نكد؟ ماتنبسطي يا بيضة." واندفعت تدغدغه من صدره. نظر إليها بذهول، عيونه مفتوحة عن آخرها: "صاصا... أنا صاصا؟ نهارك طين! صهيب الشامي يتقاله صاصا؟ أعمل إيه؟ أموتك؟ أه أموتك، مانا مش هقعد مقهور كده. أنا جايبك شهرين تقهريني." تنهدت هيا: "إيه؟ مش عاجبك صاصا؟ فيه صبصب ينفع أحلى؟ استدار بعنف وغضبه يتاجج: "رفعت يدها بيأس: إيه؟ مش عايز دلع؟ خلاص رجعني للزبالة عماد أسود عيشته." هاج من سماع اسم ذلك الحقير:

"أه، قولي كده! بتعملي كده من ساعتها. عايزة تسيبيني وترجعي للزبالة ده مش كده؟ خد الفلوس وعمل جيم وكبر وترجعي له ويفرح، وأنا أقعد مقهور على حالي؟ والله أموتك ولا إنه يقرب منك." نظرت إليه مستعجبة: "الله! ماهو آخرتها هرجع. مش انت اللي متفق ترجعني بعد شهرين؟ صرخ بجنون: "وترجعيله عادي؟ انت ملحوسة! دا راجل ده." هزت رأسها ببلادة: "أه، هو راجل وخلاص. أمّال أروح فين بعد ما تطلقني؟

بص، هكلمه وأرجع، وهو هيبقي خزيان، وساعتها بقى أنا أعمل ما بدالي، هطيح فيهم، أه والله وهبهدل أمه العقربة." "هكلمه خلاص على كده." هنا هاج وقلبه يحرقه: "تكلمي مين؟ دانا أطلع روحك! انت مراتي." نظرت ببراءة قهرته: "شهرين بس يا صبصب، وأرجع لعماد. أروح فين يعني؟ الله." صرخ بجنون: "مش ده اللي من شوية قلتي إنك نجدتيني منه؟ انت مفيش دماغ صح؟ مجنونة! بتعملي وترجعي تتلبسي؟ أنا ماشفتش كده. انت مش طبيعي." قالت بغضب:

"لا، أنا متذبذبة القرار دا عيب فيا. أعمل وبعد تلات ثواني أرجع جوزائية معتفنة. هو زبالة صحيح، بس خلاص عرفته وهقدر أتعامل معاه هو وأمه العقربة. واللي نعرفه أحسن من اللي مانعرفوش. وديل راجل ولا ديل كلب." فصرخ بجنون: "وتتعاملي ليه؟ ماتسيبيه يغور؟ دا شكل البرص." ابتسمت ببراءة: "لا يا صبصب، ماتقولش دا. مودا قمر، طول بعرض." مسك يدها يعتصرها: "انت تحترمي نفسك! هو مين اللي قمر؟ أمّال أنا أبقى إيه في سنينك الطين؟

اقتربت منه وغمزت له: "قمرين والله يا هوبا." تنهدت ومسكت يده: "عيونك عسلية وشعرك بني فاتح، شكل الأجانب، وطابع حسن قمر. لا لا، انت مالكش زي." ملست على يديه: "إيه؟ مش هتنام بقه؟ وطرفت بعينيها ببراءة: "غمزت لك، هدلعك آخر دلع يا يا... هوبا."

سهم قليلاً، فنظراتها أسرته وجعلته لا يتحرك. بدأ بداخله غليان غريب. سحب يده، أحس بلسعة في صدره، ووضع يده على قلبه، أحس بشرايينه تولمه، لم يعد يحتمل. ليستدير ويخرج من سكات ويرزع الباب، وقلبه على وشك الانفجار. لتقف هيا تنظر إلى الباب بغل: "بقي فاكر إنك هتقهرني؟ إن ما كنتش أخليك تكره اليوم اللي قربت منه من فلك الجيار، مابقاش أنا فلك. عماد إيه اللي أرجعله؟

انتوا الاتنين أزبل من بعض. ولسه يابن الشامي. فاكرني هفضل أنطح فيك وتنطح فيا وأرضي غرورك وتتجبر عليا؟ لااا، انت ماتعرفش أنا مين." لتستدير وتضحك: "رايح فين؟ هو أنا هعتقك؟ واستدارت بخبث تكمل مسيرة قهره بجدارة. نزل صهيب المكتب وظل يدور مهتاجاً: "إيه إيه؟ قلبي محروق. البت طالعة رحلة القناطر؟ منك لله. أمّال هذل مين؟ أنا دانا جايبها أقهرها تقوم تقهر أهلي. وأكل وهيصة ومراجيح؟ دا حمرت سمك يا مصيبة على عين أهلك!

مافيش في دماغها. ونوم وترتر وشراشيب. وقاعدة زي القمر ومبسوطة؟ دا كانت بتضحك وتأكل زي الأطفال." سهم قليلاً وابتسم: "كان منظرها ياخذ العقل. هيا حلوة كده ليه؟ هب ونهر نفسه: "إيه يا طين انت بتفكر في إيه؟ لا لا، هيا زبالة بتلعب عليك. لا، أه أكيد. ياما مجنونة وعايزة تتعالج؟ ماهو ماحدش بيقلب كده. المفروض كنت أرجع ألاقيها مقهورة وأعلم عليها وأذل فيها. أرجع ألاقيها في المراجيح؟ يا قهرتي!

دانا دافع تلاتة مليون عشان أقهرها. أدفعهم؟ أتقهر أنا؟ يا رب هنشل." ظل يدور: "لا لا، أهدي وفكر. أه، لا انت اتصرف عادي. ذل فيها. أه، وانت لما تقرب منها هتخاف. أه، تلاقيها بتمثل كده، إنما لما أجي أنام معاها هتنقهر وتقلب سواد على دماغها ودماغ اللي خلفوها. لا وعايزة تخلص وترجع للزبالة اللي رماها. ترجع له وتحرقلي دمي." لوي فمه بقرف: "مودا قمر؟ هو مين اللي قمر؟ دا شكل السحلية." سهم فجأة وابتسم: "هيا قالت عليا قمرين؟

أنا مش كده؟ أه قالت. عيوني عسلية وعاجباها." اتسعت ابتسامته وعدل ملابسه بفخر: "أه، قمرين. شايفاني أه." ابتسامة بلهاء تعلو وجهه. لينتفض فجأة عندما أحس بيدها حول وسطه من الخلف وسمعها تقول: "إيه يا هوبا؟ اتأخرت؟ مش هنام." أُشل مكانه، وهيا تمسح وجهها في ظهره. كان قلبه يحرقه. ابتعد واستدار لينشل مكانه، فكانت تلبس قميصاً ناعماً عليه روب من الستان وتسدل شعرها، ليسهم في جمالها. فهمس بلين رغماً عنه: "فيه إيه؟ اقتربت بدلال

تمسك ياقته وتداعب صدره: "إيه؟ لقيتك اتأخرت؟ خفت، قمت لبست وجهزت حالي عشان ننام." سهم قليلاً في يدها على قميصه، إلا أنه تراجع وصرخ فيها: "ماتحترمي نفسك بقه! هو فيه إيه؟ رفعت يدها: "الله! أهو لبست، شوف أبيض أهوه. والا أقولك شوف ده فيه أحمر بترتر وفيه أسود بريش." ظلت تقلب في القمصان: "بتحب إيه؟ مانا ماعرفكش. أنا كنت أعرف الواد عماد الزبالة كان بيحب الريش." فصرخ بهياج: "اخرسي بقه! ماتجيبيش سيرة الحيوان ده قدامي." تنهدت:

"عيوني بس كده." مسكت يده شدته تجلسه وتجلس على قدمه وتنام في حضنه هامسة ويدها على صدره: "انت زعلان ليه طيب؟ مش هجيب سيرته. عايزني أقول حاضر وطيب، هقول." كان مشتعلاً من قربها، يغلي، فقال: "قومي من على رجلي بدل ما أموتك." قاطعته بغضب: "لا مش هقوم. انت جوزي، أعمل ما بدالي. هاه، يلا واسكت بقه. طالما مش هتنام، أنا عايزة أنام." لتستكين في أحضانه وتغمض عيونها وتحوط خصره. وضعت يدها على قلبه هامسة:

"يا رب أصلح ذات بيننا ويخليك ليا طيب." رفعت عيونها بلين هامسة: "ماما كانت بتقول كده لبابا، وانت جوزي خلاص. صحيح شهرين بس جوزي." رفعت وجهها لخده تصبح على خير يا هوبا، واندست أكثر بأحضانه ونامت. ظلت تستغفر ربها وتتحمل ما تفعله، حتى هاجمها النوم بقوة، لتنام من شدة تعبها.

كان يجلس مشلولاً، متجمداً من فعلتها وقربها يحرق جسده. أهتاج أكثر عندما أحس بها ارتخت بين يديه. قلبه سيخرج من مكانه. ابتلع ريقه ورفع يديه يحاوطها ويضمها لا إرادياً. أنفاسه تعلو، يمسد عليها بقوة، كأنه ممسوس. ركن قليلاً، عينيه مثبتة عليها: "البت نامت؟ هو فيه إيه؟ أنا ماشفتش؟ تكونش مجنونة، وهما لبسوهالي؟ أكيد هبلة وما صدقوا يحدفوهالي، ماهو ماحدش بيعمل كده. ونايمة زي القطة في حضني؟ ولابسة إيه دي في ليلتها السودة؟

وأنام وأتهبب وشراشيب وترتر." أراحها على يده، فسقطت رأسها بنعومة وبراءة، جننته. ظل يتأملها، كانت ذات وجه ملائكي مرتخية. فرفع يده ولمس وجهها، يداعب خدها: "هيا ناعمة كده ليه؟ انت هبلة يا بنتي! كان المفروض تبقي مقهورة. مالك نايمة بأمان كده؟ وإزاي أصلاً تنامي في حضني كده؟ طب أعمل إيه؟ أصحّيها؟ أصرعها؟ أه وأقهرها؟ مانا مش هنام مقهور كده. بغلي، حاسس إني هتجنن." ظل ينظر إليها، قبض عليها يشدها أكثر: "تصحي إيه يا طين انت؟

سيبها نايمة في حضنك، ماهي هتصحى تقهرك، وانت آخرك جلطة تموتك. إنكتم... لا انت سيبها. ارتاح منها. البت هتجلطك. طب إيه؟ هيا عايزة تنام معايا بجد والا بتمثل؟ والا هبلة؟ هيا هبلة أكيد. وهوبا في الآخر، ونايمة كأنها غزت عكا. يا قهرك يابن الشامي، انت إيه اللي عملته في روحك ده؟ ماترميها وتطلقها بلا حرقة دم؟ دانت كنت هتموت محروق النهارده من غيظك." أحس بغيظ شديد، فضمها وشد عليها: "لا، أطلق إيه؟

هما هما شهرين لسه. لا تقعد. أشوف أعمل إيه." فكر كيف يقهرها يا زفت، هاه، فكر: "حسسها إنها ولا حاجة. هيا فاكرة إنها لما تعمل كده هنقهر. انت أهبل يا صهيب، دانت يتفاتلك بلاد، دانت جبروت، ولما تحب تقهر حد، بتقهره. قوم اتخمد ونام، والصبح وريها إنها ماتسواش. هيا أه بتمثل، وماحدش هيمثل. أيام. قوم قوم لقحها فوق." ظل جالساً محتضنها، وهيا تنام منكمشة في أحضانه، قال بغيظ: "ماتقوم يا طين قاعد ليه انت؟ تنهد ومسد عليها بغلب:

"انت ملبوس... مش عايز أقوم. عايز أفضل كده. ده إيه الهم ده." ركن للخلف وظل يتأملها ويداعبها بلين. ابتسم واتسعت ابتسامته، ليقطب جبينه فجأة: "إيه ده يا زفت الطين؟ قوم غور! انت أهبل؟ قاعد تملس؟ انت بتكرهيها؟ إيه؟ سايبها نايمة بأمان؟ قوم وارعبها. أه، الستات بتخاف لما تترعب كده. قوم وشوف هتعمل إيه. أه، هدي كده وفكر."

تحامل على نفسه وقام يحملها بين يديه. صعد بها، اقترب من الفراش، وضعها بهدوء. ظل يتأملها لوهلة، يداعب وجهها، كأنه ملبوس. فتحت عيونها، نظرت إليه بلين: "هوبا؟ انت هنا؟ هتيجي تنام؟ أحس بقلبه سينخلع، فقال كابتاً نفسه: "أهمدي واتخمدي في ليلتك السودة بدل ما أفلقك نصين." هنا تنهدت ومسكت: "طب هخاصمك خلاص، وشوف مين بقى هيكلمك تاني." رفعت وجهها تقبله: "تصبح على خير عشان الملائكة تحبني. مانا مراتك ولازم أسمع الكلام."

واستدارت ونامت تحتضن المخدة بسعادة. وقف مقهوراً ينظر إليها بحسرة: "ملايكة؟ وأصبح على خير؟ منين الخير؟ انت اللي يقرب منك يشوف خير. أنا مقهور وكمان الزبالة بيتهني بالفلوس. أعمل إيه؟ نايمة إزاي دي؟ وهتهبب؟ وأنام جنبها إزاي؟ بلبسها ده." "غور! البس في أيامك الطين وفكر هتعمل إيه فيها. ربنا ياخدك." "طيب يا بنت الجيار، أنا هعرفك." استدار ودخل حجرة الملابس، وهيا تتصنع النوم، هبت سعيدة تكتم ضحكتها، ترقص بسعادة: "ولسه لسه؟

انت لسه شفت حاجة." لتسمع صرخته من الداخل، فانفجرت ضاحكة. وجدته يخرج منها مهتاجاً، عيونه تقذف شرراً. لتهامس ببراءة: "إيه يا هوبا؟ فيه إيه؟ اقترب والشرر يتطاير من عينيه ويهجم عليها...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...