مريم من غفوتها على صوت رنين جرس الباب. قامت وفتحت الباب لتجد عم حسين البقال ومعه أحد الأشخاص. رجل يبدو أنه في منتصف الخمسينات. ريم: اتفضلوا. حسين: أنا عارف إنك أول مرة تشوفى الحاج عمران. الحاج عمران يبقى صاحب العمارة دي يا بنتي. وهو جاي يعزيكي في والدتك. الحاج عمران: البقاء لله. والدتك من الناس المحترمة. ربنا يرحمها. ريم: ونعم بالله. أشكرك. الحاج عمران: أكيد عندك فكرة إن والدتك متأخرة في دفع الإيجار. من 3 شهور.
ريم: أيوا عارفه. بس اعذرني والله. هسدد ليك أول ما أقبض. انت عارف علاج ماما الله يرحمها كان بيكلفنا فلوس كتير. عمران: بس يا بنتي دي شقة كبيرة. وانتي واحدة بمفردك. والحقيقة أنا جاي ليا زبون وجاهز للدفع. حسين: طب وهي هتروح فين يا حاج عمران. البنت ملهاش حد. عمران وهو يبرم في شنبه وينظر إليها بتتمعن: أه هي رفيعة حبّتين. بس مفيش مشكلة بكرة تربّر وتبقي أحسن. ريم: حضرتك بتقول إيه.
عمران: بقول أنا ما عنديش مانع أتزوجك. أهو أكسب فيكي ثواب. ريم: انت اتجننت. حسين: ليه يا بنتي. الراجل قصده خير. عمران: واضح إن لسانك طويل. عموما بعد الجواز كل ده هيتغير. ريم بصراخ: حرام عليكم. جواز إيه. أنا أمي ماتت وانت أد بابا الله يرحمه. عمران: سيبك من السن. أنا قلبي لسه شباب وهعيشك هانم. قولتي إيه. ريم: قولت. لا. عمران وهو ينظر إلى حسين: يبقي الشقة من الصبح تكون فاضية. بدل ما أبعت اللي يرمي العفش في الشارع.
حسين: أهدي يا حاج عمران. وفكري يا ريم يا بنتي. ريم: أنا قولت لا. واطمّن. من الصبح همشي. واتفضلوا من هنا لو سمحتوا. حسين: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يقدم اللي فيه الخير. وأخذ عمران وغادرا. أغلقت ريم وراءهم الباب وجلست بالأرض تبكي على حالها. اتصلت على صديقتها سندس وأخبرتها ما حدث معها. سندس: لا حول ولا قوة إلا بالله. حرام عليه. ليه كدا. عموما انتي عارفة إن شقة أخويا موجودة.
وهو ومراته مسافرين تعالي حطي العفش فيها على ما نتصرف ونشوف هنعمل إيه. وهو فرصة تونسيني. انتي عارفة إن مفيش حد غيري أنا وماما في الشقة. ريم: بس كدا هتقل عليكم وانتم ذنبكم إيه. سندس: ما تقوليش كدا. دي ماما هتفرح أوي. شكرتها ريم وأغلقت الهاتف. عند لوسيا في المطعم. لوسيا: سامح أنا حاسة إن لؤي في حاجة مش مظبوطة. سامح: زي إيه. لوسيا: مش عارفة بالظبط. بس انت عارف إن لؤي كان قريب ليا وكل حكاياته كان بيقولها ليا.
حاسة إن في حاجة مضيقاه. سامح: مش ملاحظة إن كلامك معظم الوقت عن لؤي. لوسيا: انت عارف كويس إن لؤي أخويا وزي باسم. سامح: أعتقد ده بالنسبة ليكي انتي. انتي مش ملاحظة إن حاله اتغير من وقت ما اعترفت ليكي بمشاعري وطلبت إيدك. لوسيا: لا مش معقول. لؤي عمره ما قال أي كلمة ليا تدل على كدا. سامح: يبقي نغير السيرة دي بقي. لوسيا: طب قوم نرقص. سامح: هو ده الكلام. وأخذها بين ذراعيه وقاما ليتراقصا سويا. عند لؤي.
عاد لؤي من النايت كلاب إلى المصنع ليتابع العمل. فهو بديل عن والده. لؤي وهو يدخل من البوابة. ألقى التحية على الحارس. الحارس: ازيك يا لؤي بيه. كنت عايز أقولك على حاجة. أوقف لؤي السيارة ونظر إليه. الحارس: من كام يوم كان في بنت جات سألت عنك. لؤي باهتمام: ريم. الحارس: مش عارف يا ابني بس كان واضح إنها عايزاك في حاجة مهمة. لؤي: طب ما تعرفش مكانها فين. الحارس: لا يا ابني. لؤي: تمام. ودخل إلى الداخل.
وصعد إلى مكتبه وطلب مدير أعماله. بهاء: أهلاً يا لؤي. فينك مش ظاهر من يومين. لؤي: معلش كنت مشغول شوية. بهاء: الديزاينر اللي موجودة قدمت على إجازة عشان زواجها. وكدا إحنا محتاجين ديزاينر. انت لوحدك مش كفاية عشان ده موسم شغل. للمصنع اللي موجود في العاشر من رمضان. لؤي: خلاص اعمل إعلان عن حاجتنا لمصممة أزياء. ويا ريت تكون من نفس المكان. أو قريبة منه. عشان يكون وقتها للشغل.
بهاء: هنعمل إعلان. بس لازم تكون موجود عشان الإنترفيو. انت ليك خبرتك. لؤي: أنا دماغي مش رايقة اليومين دول. عموما حدد ميعاد وابقي بلغني. بهاء: تمام. جلس لؤي وفتح حقيبة عمله. وجد الورقة اللي رسمت فيها ريم إحدى التصميمات اللي تخصه. ابتسم في نفسه. لؤي: انتي يا ريم اللي تناسبك الشغل ده. أنا لازم ألاقيكي. يا ترى روحتي فين. وإزاي انتي طالبة في الطب. حاجات كتير متناقضة في شخصيتك.
تنهد تنهيدة طويلة وشعر من داخله إنه مشتاق لرؤية عينيها. تأخر الوقت وأتى الظلام ليكسوا السماء. نظرت ريم إلى السماء وشعرت من داخلها إن الحياة أصبحت بهذا اللون الدامس الشديد الظلام. استغفرت ربها وأغلقت البلكونة. ودخلت إلى سريرها. ريم: أنا بجد فرحانة أوي. إيه الجمال ده كله يا ماما. أينور: دي نعمة ربنا علينا يا حبيبتي. ريم: يعني إحنا أثرياء أوي كدا. أينور: أيوه يا حبيبتي. وكل حاجة هنا ملكك. ريم: ملكي أنا.
أينور: أيوا يا روحي. بس اصبري. ده الصبر طيب. ريم: حاضر يا ماما. هو فين بابا حافظ. أينور: هيجيلك اطمني. أهم حاجة ما تتنازليش عن حقك. وطموحك. عايزيكي الدكتورة ريم. اسمك يكون علم في كل مكان. ريم: يا حبيبتي يا ماما. واقتربت منها لتحتضنها. لتستيقظ ريم من حلمها. ريم: بسم الله الرحمن الرحيم. يا خسارة. ده كان حلم. سمعت آذان الفجر. فقامت وتوضأت وصّلت فرضها. وجلست تفكر في هذا الحلم. لعله إشارة من ربها. وقررت عدم الاستسلام.
وعادت إلى فراشها. في صباح يوم جديد على أبطالنا. تستيقظ ريم. تقوم وتجمع معظم احتياجاتها من الشقة. وتتصل ب حسين البقال. حسين: صباح الخير يا ريم يا بنتي. ريم: صباح الخير يا عمو حسين. معلش يتعبك معايا. حسين: لا يا بنتي أهلك ليهم فضل كبير عليا. انتي تأمري. ريم: الأمر لله. كنت بس عايزة ناس تنزل العفش بتاعي. انت عارف إنه مش كتير وعايزة عربية تنقل العفش. حسين: لا حول ولا قوة إلا بالله. هتروحي بس فين.
ريم: هنقل عند سندس. على ما ربنا يدبرها. حسين: ونعم بالله. بعد أقل من ساعة حضر بعض العمال لنقل الأثاث. إلى سيارة النقل وذهبت إلى مدينة العاشر من رمضان. فهي قريبة من بلدتها وايضا قريبة من عملها. استقبلتها سندس ووالدتها بترحاب. سميرة والدة سندس. سميرة: نورتي يا حبيبتي. واطمني مفيش حد غيرنا. وابني مسافر هو وزوجته الكويت. وأنا عرفته. هنحط العفش بتاعك في أوضة عنده. ريم: أنا مش عارفة أشكركم إزاي.
سميرة: تشكري إيه بس. انتي زي سندس بالظبط. ويلا ادخلي غيري هدومك. عشان تفطروا. دخلت ريم حجرة سندس واستبدلت ملابسها وارتدت السلسلة الخاصة بوالدتها. فهي الذكرى عن والدتها. مر اليوم بسلام. في صباح يوم جديد. استيقظت سندس. سندس: قومي يا ريم علشان النهاردة أول يوم في الجامعة. ريم: مش هينفع يا سندس. البركة فيكي انتي. دونّي المحاضرات وأنا هحضر في أيام العملي. سندس: طب إيه يمنعك تحضري بس.
ريم: أنا هروح الشغل. أنا بروح 3 أيام عشان أعرف أساعد في المصاريف. سندس: هو حد طلب منك حاجة. الحمد لله الدنيا ميسورة. ريم: معلش سيبيني على راحتي. قبلتها سندس. طب يلا قومي ننزل سوا. ارتدت ملابسها وأعطتهم سميرة ساندوتشات. ريم: مفيش داعي يا طنط. سندس: اسمعي الكلام وخديهم أحسن ماما مش هتسيبك تنزلي. ابتسمت ريم. ونزلوا سويا. كلا في طريقه. في الجامعة. بعد انتهاء أول محاضرة. حان وقت البريك.
جلست سندس في حديقة الجامعة لتناول الساندوتشات. ليأتي صوت من ورائها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!