بعد أن عاد لؤي إلى حجرته، وجدها تحاول النهوض من السرير وكادت أن تقع. اقترب بسرعة منها وأمسكها قبل أن تقع. رفع وجهها إليه، ولأول مرة يشاهد عينيها عن قرب. وبدون أن يشعر، اقترب من شفتيها ليطبع قبلة. ابتعدت عنه بسرعة ريم. "لو سمحت أنا عايزة أمشي من هنا." عاد لؤي إلى جموده. "مش قبل ما تخلصي المهمة اللي جاية عشاني." "أنا مش فاهمة حاجة… وإيه هي المهمة دي؟ "تنفذي اللي أطلبه منك ولا مش عايزة الخمسين ألف؟ " قالها بمكر.
"بدون تردد أيوا عايزاهم وياريت بسرعة أرجوك." نظر لها لؤي بضيق. "عارف إن كل همك الفلوس وده مش غريب على واحدة زيك." وأخرج من جيبه دفتر الشيكات وكتب المبلغ. "اكتبي الشيك باسم مين؟ "ريم حافظ الهلالي." كتب الشيك. مدت يدها لتأخذه منه، ولكنه رفض. "وأنا إيه اللي يضمنلي إنك تنفذي اللي أطلبه بعد ما تاخديه؟ "بس أنا محتاجاه بسرعة أرجوك ومستعدة أمضي لك على أي حاجة… بس لازم آخده بسرعة."
"بس انتي لازم تقعدي معايا هنا فترة لحد ما أخلص اللي في دماغي." "موافقة بس سيبني آخد الفلوس ومن بكرة أنا موافقة على أي حاجة حتى لو هشتغل خدامة." "طب سيبني أفكر." "طيب أنا هروح دلوقتي لأن الوقت اتأخر." "أنتِ مجنونة… تروحي فين؟ أنتِ عارفة الساعة كام؟ "بس مينفعش أبِيت بره البيت." نظر لها بحيرة وظن أنها متزوجة. "أظن المبلغ يستاهل إنك تنفذي كلامي." ريم بقله حيلة. "تمام."
ريم في نفسها: محدش هيحس بغيابي، الكل هيفكر إني في المستشفى مع ماما. المهم ماما تعمل العملية وتخف. قطع شرودها طرق الباب. فتح لؤي الباب وكانت أشرقت. "عاملة إيه دلوقتي يا بنتي؟ "الحمد لله يا هانم." "قولي يا نانا… زي لؤي، أنا جايبالك الهدوم دي علشان تعرفي تنامي. وانت يا لؤي، أظن مينفعش تنام في نفس الحجرة، أنتم لسه مخطوبين؟ "أنا معرفش أنام غير في أوضتي." "خلاص ريم تعالي نامي معايا على ما نجهز لكِ أوضة تانية."
وافقت ريم وهمت أن تذهب معها، ولكن لؤي أوقفها خوفًا أن تستدرجها جدته وتعلم كل شيء منها. "مش هينفع يا نانا، أنا وريم في كلام كتير عايزين نتكلمه… وكمان عندنا مشوار بدري." وأخرج الشيك وأشار لـ ريم. "ولا إيه رأيك يا ريم؟ "أيوا صح." "تعالي يا ريم ننزل حجرة المكتب علشان كلامنا." اطمأنت أشرقت لنزولهم بحجرة المكتب، ولكنها بداخلها متأكدة أن هناك سر وراء ذلك. عند سامح، يجلس مع لوسيا في التراس بعد أن تناولا العشاء.
"أول ما أونكل مراد وبابا وأونكل حسام وطنط وفاء (والدة لوسيا وباسم) يرجعوا من السفر، عايزين نعمل حفلة خطوبة كبيرة لينا." "ده أكيد." "تفتكري لؤي هيعمل خطوبته معانا في نفس اليوم؟ سامح بغيرة. "وده يهمك في إيه؟ "أبدا يا حبيبي… بس أنا مستغربة. اللي بيحصل… لؤي عمره ما حكى لي عن البنت دي. إزاي فجأة يخطبها كدا؟ وإحنا ما نعرفش عنها حاجة." "الحقيقة البنت جمالها يحل من على حبل المشنقة." "يا سلام… وإيه كمان يا سي سامح؟ سامح بضحك.
"هو في… في جمالك يا حبيبتي." "أيوا كدا." عند لؤي، انتظر ريم بالخارج حتى استبدلت ثيابها وارتدت روب فوق بيجامة النوم وخرجت له. نظر لها بإعجاب، فخصلات شعرها المتمرّدة تزيدها جمالاً. أخذها من يدها ونزلا سوياً إلى حجرة المكتب. شاهد لؤي في طريقه إلى المكتب لوسيا هي وسامح وهما يضحكان مع بعضهما البعض. دخلا المكتب وأغلق الباب من الداخل. "بتقفله ليه؟ "عادي علشان نقعد براحتنا." "براحتنا إزاي؟!
"بقولك إيه، أنا عندي شغل كتير ومش عايز دوشة. وما ينفعش أسيبك مع نانا، أنا متأكد إنها عايزة تسألك وتعرف انتي مين. فـ زي الشاطرة كدا اقعدي هنا زيك زي الكرسي." ريم باحتجاج. "ومين قالك إني عايزة أقعد معاك." "قلت مش عايز نفس." وامسكها من ذراعيه وأجلسها في الكرسي المقابل له. خافت ريم من غضبه. ريم في نفسها: لازم أستحمل، كلها ساعات ويجي الصبح وأقدر أتصرف الشيك. يارب عدّي الأمور على خير.
أمسكت ورقة وقلم لترسم فيها بعشوائية لكي يمر الوقت. مر عدة ساعات وكان لؤي منهمكاً في العمل دون النظر إليها. اقترب الوقت من الفجر. أغلق اللاب توب ورفع رأسه ليجدها نائمة على الكرسي. كانت ملامحها الهادئة كالطفلة. قام من مكانه ببطء حتى لا يزعجها. وجد أمامه اسكتش الرسم الخاص به، وتفاجأ بها أنها ترسم إحدى الموديلات الجديدة الخاصة بمصنعه، فهو من صمم تلك الموديلات. استغرب لأنها رسمته بدقة.
ذهب إلى الكنبة الموجودة بالمكتب، وفردها كالسرير وحملها كالطفلة ووضعها فيه. وجلس يتأمل ملامحها. شعر برغبة بداخله أنه يريدها. ولكن عاد لصوابه. "فوووق يا لؤي، أنت مش بتاع الكلام ده. ودّي مع كل واحد شوية." تضايق لفكرة أنها فتاة ليل رخيصة. تركها وعاد إلى كرسي مكتبه حتى نام هو الآخر. في صباح يوم جديد على أبطالنا. تستيقظ ريم لتجد نفسها نائمة ومغطاة بحجرة المكتب. تقوم لتجد لؤي نائم على كرسي المكتب.
"ده إيه الغباء ده، ما الحجرات كتير فوق؟ "حلو كدا لما نمت على الكرسي." لتتفاجأ. "بتقولي حاجة؟ "هه، أنا… لأ ما بقولش." واستغربت أنه سمعها. "اه بحسب." "روح يا شيخ، جاتك ضربة في بطنك خوّضتني." "على فكرة سمعتك." "أنا ما اتكلمتش، أصلاً." يقوم لؤي من مكانه. "طب يلا يا لمضة، علشان تصرفي الشيك وبعدها أنتِ تحت أمري. أظن ده اتفاقنا." "أيوا… بس المهم ما نعملش حاجة تغضب ربنا." لؤي بسخرية. "سيبي الكلام ده لواحدة غيرك." فتح الباب.
"يلا علشان تجهزي." وسبقها وصعد إلى حجرته دون أن يسمعها. خرجت من غرفة المكتب على عودة باسم من المستشفى. "آنسة ريم… عاملة إيه دلوقتي؟ استغربت ريم لوجود باسم، فهي لم تره بالأمس. "دكتور باسم!!! حضرتك هنا ليه؟ باسم بضحك. "ده بيتي. أنتِ بقي اللي هنا ليه؟ وتعرفي لؤي منين؟ ريم بخجل. "أنا هنا علشان…" ليقاطعها صوت لؤي من الأعلى. "رييييييم." انقبض قلبها عند سماع صوته. نزل لؤي بسرعة درجات السلم. "واقفة عندك بتعملي إيه؟ "أنا…"
لم يعطِ لها أي سبيل للرد وجذبها إلى الأعلى وأغلق الباب. "أنتِ مفكرة نفسك مين؟ حسك عينك ألاقيكي واقفة مع حد هنا، أنتِ فاهمه؟ ريم ببكاء. "أنا ما عملتش حاجة." رمى لؤي ملابسها في وجهه. "دقائق وألاقيكي جاهزة." وتركها ونزل. لؤي في نفسه: هو إيه اللي خلاني غضبت كدا. باسم. "إنسان محترم. وأكيد البنت دي كانت مريضة عنده." وبرر لنفسه غضبه أنه يعلم أنها إنسانة دون المستوى.
بعد وقت قصير نزلت ريم بعد أن صففت شعرها وارتدت ملابسها، وكان الحزن يكسو ملامحها. تضايق لؤي من نفسه، فهو يعلم لماذا هذا الحزن، ولكن كبرياءه منعه من الاعتذار. أخذها معه في سيارته وذهبت إلى البنك لصرف الشيك. بعد أن أخذت ريم النقود. "بعد إذنك يا لؤي بيه، هروح مشوار وهرجع بكرة إن شاء الله." "لا يا حلوة، إحنا بينا اتفاق." "طب عن إذنك أعمل مكالمة علشان أشوف أوصل الفلوس دي إزاي." اتصلت ريم على عم حسين البقال. "الو… عم حسين."
"أنتِ فين يا ريم يا بنتي؟ دورت عليكِ من امبارح وسألت عنك صحباتك." "معلش يا عم حسين، كنت بحاول أتصرف في الفلوس زي ما قولت لي." حسين بأسف. "خلاص يا بنتي، مفيش داعي. والدتك تعيشي أنتِ." لتصرخ ريم. "أنا جايه حالا." وأغلقت الهاتف. ريم بصدمة. "خلاص يا لؤي بيه، فلوسك خليها ليك، ما بقتش ليها حاجة." لؤي باستغراب. "أنتِ بتقولي… واضح إن جالك زبون بفلوس أكتر. إنسانة حقيرة."
تركت له حقيبة النقود وأشارت إلى تاكسي وغادرت دون أي كلمة منها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!