الفصل 4 | من 5 فصل

رواية سيدرا الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان شلبي

المشاهدات
20
كلمة
1,677
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

رفعت سيدرا وجهها وهي غير مستوعبة للجملة التي قالها. هل حقاً اعترف لها مباشرة؟ يزن المعقد البارد، الجبل، اعترف لها! لا، لا، هي بالتأكيد نائمة وتحلم. يزن وهو يتحدث أمام وجهها: "إيه يا سيدرا، متنحة ليه؟ وأخيراً استوعبت سيدرا أن هذا لم يكن حلماً، بل حقيقة. حقيقة صدمتها لدرجة أنها لم تعد قادرة على التفكير أو حتى الرد، وكأنها تمثال لا يسمع ولا يتكلم ولا يتحرك. سيدرا، بعد أن تخلت أخيراً عن صمتها: "أنت جاي تهزر؟

يزن بهدوء وهو يبتعد عنها: "لا، مش بهزر. أنتِ حبيبتي." ضحكت سيدرا، بل ضحكت، لقد ماتت من الضحك. كانت تضحك بهستيريا وكأن يزن قال لها نكتة. يزن وهو يضحك على ضحكها ويقول لها بدهشة: "أنتِ بتضحكي على إيه؟ سيدرا وهي ما زالت تضحك: "لا، أصل سمعت نكتة ضحكتني. هههههه. أنت مبتضحكش معايا ليه ياراجل؟ ما تضحك. هههههه." نفد صبر يزن وتخلى عن بروده وهو يزعق لها: "ما تهدّي. أنتِ اتجننتي ولا إيه؟ الضحك من غير سبب قلة أدب."

توقفت عن الضحك وهي تنظر إليه من فوق لتحت بسخرية: "صدقني، النكتة ضحكتني أوي. متبقاش تقول نكت تاني عشان أنا ما بصدق أفتح في الضحك. تصبح على خير يا يزن باشا." خرجت من المطبخ ويزن خرج وراءها وهو يلتفت يميناً ويساراً، يبحث إن كان هناك أحد. وفجأة شدها وهو يكتم فمها ويدخل غرفتها، وهي تتحرك يميناً ويساراً لكي يتركها، لكن لا فائدة. دخل يزن وأغلق باب غرفته وسندها على الباب وهو لا يزال مكتفاً يديها الاثنتين ويده على فمها.

يزن بحدة: "هشيل إيدي وهتكلم، وأنتِ هتسمعي. والله ياسيدرا لو صرختي أو عملتي أي حركة، هزعلك، تمام؟ هزت سيدرا رأسها بسرعة وهي واقفة وعيناها مفتوحة على آخرها من تصرفاته التي لم تعد مفهومة. أزال يزن يده وهو ينظر إليها بتحذير من عينيه، كي لا تقوم بأي حركة غدر. سيدرا وهي تحاول أن تأخذ أنفاسها وتتحدث بعصبية: "إيه اللي أنت عملته ده؟ أنت اتجننت؟

يزن وهو يحاصرها ويقرب وجهه من وجهها ويبص في عينيها من غير أن يتكلم، يحدق فقط في عينيها وفي ملامحها، خدودها التي تحمر عندما تتعصب، عيناها التي تقلب مثل القطط، شعرها الذي يغطي وجهها من عصبيتها الزائدة. بلعت سيدرا ريقها وهي تنظر إليه: "أنت بتبصلي كده ليه؟ يزن بحب: "بحبك ياسيدرا." لا، لا، هذا كثير. نهار أسود، قال أحبك. قالها الجبل. نطق يا جدعان، يا خلق! لولولولولولولولي، الجبل نطق!

لكن لا، يجب أن أربيه وأعرفه من هي سيدرا. هو فاكرني إيه؟ ما عنديش كرامة؟ لا وألف لا. (عديمة كرامة تتكلم، أنا أول مرة أشوف عديمة كرامة تتكلم) كل هذا الكلام قالته سيدرا لنفسها وهي تنظر في عينيه، أولاً بفرحة تحولت إلى نظرة تحدي. سيدرا وهي تحاوط رقبته بخبث: "وأنا كمان يا يزن." يزن وهو يبلع ريقه بصعوبة ويحاوط خصرها: "وأنتِ كمان إيه؟ سيدرا وهي

تقرب من أذنه وتتحدث بمكر: "بحبك، بس زي أخويا. ولما نتطلق إن شاء الله، هنفضل أخوات وبنحب بعض." مرة واحدة صرخت بألم وهي يضغط على وسطها ويتكلم ما بين أسنانه بغل: "قسماً بالله لو ما اتعدلتي ياسيدرا ورضيتي بالأمر الواقع، وأني جوزك وهفضل جوزك، وتنسي كلمة أخوات دي، لهعدلك." خافت سيدرا من نبرة صوته ودمعت. وكان يبدو عليها الخوف، وشجاعتها المزيفة تبخرت،

وكأنها تقول له بعينيها: "غبي، أنت غبي، عشان مش فاهم كل ده إني بحبك، بس موجوعة من اللي حصل زمان." يزن وهو يبتعد ويحاوطها من ثاني وهو ينظر في عينيها بندم: "أنا آسف." آسف! كمان آسف؟ لا، ده يزن سخن النهارده، باين عليه. سيدرا بتلقائية وهي تضع يدها على وجهه: "أنت سخن ولا حاجة؟ يزن: "ههههه، لا مش سخن. ليه؟ سيدرا: "أصلك قلت حاجات متتصدقش."

يزن بقله حيلة: "لا، تتصدق. عارف إنك مستغربة، بعد ما رفضت حبك زمان، أجلك وأقولك بكل صراحة إني بحبك وأتأسفلك كمان. بس ده ربنا بيغفر، إحنا بني آدمين، مين مش هنغفر لبعض الغلط؟ سامحيني ياسيدرا، كنت غبي ومعرفتش قيمتك، ولا أعرف إني هحبك بالشكل ده كده. ممكن تقبلي ونبدأ صفحة جديدة مع بعض؟ وصدقيني هتخليكي تنسي اللي حصل زمان. ممكن؟

سيدرا بدموع كالأطفال: "بس أنا لحد دلوقتي مش قادرة أنسى يا يزن. مش قادرة أنسى إنك قلتلي إني وحشة. تعرف يا يزن، أنا كل الناس بتقول عليا فعلاً وحشة. تعرف ليه؟ عشان أنا اللي قررت أبقى وحشة." يزن: "يعني إيه؟

سيدرا: "يعني بعد كلمتك مبقاش عندي ثقة في نفسي. ودخلت الكلية، كنت بلبس أوحش حاجة عندي، بلبس عبايات بتاعة ماما، بمشي شبه العواجيز في الشارع. مانا وحشة بقى، مش هتفرق لو لبست حلو أو حتى وحش، محدش هيبصلي في الحالتين. تعرف إني بكره نفسي بسببك؟ طب أقولك على الكبيرة؟ يزن بوجع: "قولي." سيدرا: "أنا مش هعيش كتير يا يزن." يزن وقلبه يدق بخوف: "يعني إيه؟

سيدرا: "يعني أنا عندي كانسر، ومحدش يعرف الموضوع ده غيرك. لو عايزني أسامحك فعلاً، متعرفش حد." يزن بوجع ودموع نزلت. دموع! يزن بيبكي؟ لا، لا، كده كتير. فعلاً بيبكي عشانها. هو فعلاً بيحبها؟ طب لو بيحبها، ليه مكنش بيبين ده؟ ليه مكنش بيبين ده؟ يزن وهو يشدها

ويحضنها جامد ويبكي جامد: "أنا آسف، والنبي سامحيني. والله العظيم أنا بحبك. هتتعالجي وهتبقي أحسن من الأول. مش هتخلى عنك والله، بس انتي متتخليش عني. مش بعد ما حبيتك، هتروحي." انهارت قوتها خلاص، لم تعد قادرة على مداراة حبها أكثر من ذلك. حضنته جامد أوي وهي تبكي: "وأنا مبحبش غيرك." سيدرا وهي تغمض عينيها: "أنا هدخل أنام. تصبح على خير." قرب يزن منها وباس خدها برقة: "وأنتِ من أهلي يا نجمتي."

خرجت سيدرا بسرعة وجرت على غرفتها. نظرت فوجدت ملك واقفة متعصبة وعمالة تشتم في حد. مسحت دموعها بسرعة وهي تقول بهزار: "فيه إيه يابنت، مالك؟ ملك: "الحيوان الحقير يقولي أنا... أنا متربتش ومحتاجة أتربى؟ سيدرا باستغراب: "الله، هو مين ده يابنت؟ فيه إيه؟ فلاش باك. بعد ما خرجت سيدرا من الغرفة، دخلت ملك تقف في البلكونة وهي فاتحة التيليجرام، وفجأة ظهرت لها رسالة من رقم غريب.

"بت انتي ادخلي جوا بلبسك اللي شبه الرقاصين ده. انتي واقفة في نايت كلاب." قرأت ملك الرسالة بعصبية وهي تنظر يميناً ويساراً، يمكن تكتشف الحيوان ده، بس ملقتش حد. ردت عليه بكل عصبية: "أفندم؟ أنت مين أنت ياحيوان عشان تقولي كده؟ الشاب: "احترمي نفسك ياملك، عشان متلاقنيش واقف في أوضتك دلوقتي وهتبقى فضيحة. ادخلي أوضتك واتكلمي. ورب العزة لو عارضتي هتلاقيني فعلاً واقف."

قرأت ملك الرسالة وخافت فعلاً ودخلت وهي تقفل بلكونتها برعب. لا، ده شكله مجنون فعلاً ويعملها. ساعتها هتموت. يزن هيشنقها. ملك: "ممكن أفهم أنت مين عشان تتحكم فيا كده؟ الشاب: "مش وقته. بس كل اللي هقولهولك إني جوزك المستقبلي إن شاء الله." ردت هي بكل تلقائية وغباء: "آه، ده عند أمك." الشاب: "أنتي متربتيش ومحتاجة تتربي. إن شاء الله هربيكي." قال الجملة وقفل، ولم يعد يرد على ملك التي ستموت من الغيظ وتعرف مين العبيط ده.

فلاااش بااااك. سيدرا بضحك: "ههههه، يادبلة الخطوبة، عقبالنا كلنا." ملك بغيظ وهي تضربها بالمخدة: "بس يابنت، وربنا أطلع غلي فيكي؟ سيدرا: "لا ياستي، وعلي إيه؟ أنا هنام أحسن." ملك: "نعم ياختي، مش هيحصل. انتي لازم تقوليلي اللي حصل بالتفصيل!! سيدرا: "لا، بكرة بجد. مش قادرة، الصداع هيموتني. تصبحي على خير." تاني يوم الصبح، صحت ملك وعمالة تصحى في سيدرا، مش بترد. ملك: "إنتي يابنتي قومي يالااااا." مفيش رد.

خافت ملك وفضلت تهز فيها وهي ولا هنا. ملك برعب: "يابا، يايززززن، الحقوني، سيدرا مش بترد عليا." في ثواني وصل يزن باب الأوضة وهو ينظر على سيدرا، اللي باين على وشها الشحوب برعب حقيقي. جرى بسرعة ناحيتها ومسك إيدها. تنفس براحة لما لقى في نبض. شالها وجرى بيها على المستشفى وهو مرعوب، خايف يفقدها. لا، لا، سيدرا بتحبه. هو طلب منها متسبهوش، هي أكيد مش هتتخلى عنه. لاااا. وافتكر ساعتها جملة واحدة بس

قالتهاله دكتورة في الكلية: "أخبر من تحب اليوم أنك تحبه، فربما لم يكن هناك غداً."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...