تحميل رواية «سيلا الليل» PDF
بقلم ميادة مأمون
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يجلس في غرفته وحيدًا، باكيًا على أبيه. فهو ما زال طفلًا في الثانية عشرة من عمره، حرمه القدر من أمه التي ماتت وهي تلده، ولم يشعر بحرمانه منها لأن أباه عوضه بحنانه. كان أول حفيد للجد الذي غمره بحبه وحنانه، وعمه طارق الذي كان له أبًا ثانيًا وصديقًا. كان دائمًا يتحدث إليه كأنه صاحبه، ولكنه فوجئ بين ليلة وضحاها بمرض أبيه بهذا المرض اللعين الذي لم ينفع معه كل مال عائلته أو مال العالم كله (سرطان في المخ)، ليموت والده ويتركه لجده ولأحزانه. ليدخل عليه عمه سليم، شاب في الثانية والثلاثين من عمره، متزوج من...
رواية سيلا الليل الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميادة مأمون
سيلا: أيوه عايزة أرجع، مش عايزك، مش عايزك.
ليل: طب يا ريت تشغلي نفسك بأي حاجة عشان أخلص شغلي.
سيلا: …………
مر بعض الوقت عليهم. أنجز هو كل أعماله المهمة، فتح خزانته الخاصة ووضع بها بعض الملفات المهمة، ثم أغلقها وتمم على مكتبه بالكامل، وهتف بـ:
ليل: يلا يا سيلا.
سيلا: أخيراً خلصت، ماشي يلا.
ليل: إنتي مش جعانة؟ إيه رأيك نتغدى بره وبعدين نرجع البيت.
سيلا: لأ، مش عايزة أروح في حتة، عايزة أروح البيت.
ليل: يا سيلا يلا.
ذهبوا إلى منزلهم. توجهت هي إلى غرفتها مباشرة، أما هو فهتف إلى الخادمة لتحضير الغداء، ثم صعد إليها.
ليل: يلا عشان تتغدي.
سيلا، وقد بدأت في تحضير حقيبة سفرها: لأ، مش هاكل. مش عايزة.
ليل، وقد رق قلبه لحبيبته: مالك بس يا روحي؟ بتعملي فيا وفي نفسك كده ليه؟
ثم جذبها إلى أحضانه.
سيلا: ابعد عني، سيبني. إنت مش عايز تسيبني وكل شوية تقول كده، سيبني بقى.
ليل: مش إنتي اللي عايزة تسافري لجدك وتقعدي معاه وتسيبني.
سيلا: أيوه، هاسيبك ومش هاقعد معاك لحد ما تقول لي قتلت مامي ليه.
ليل: يعني برضه ما فيش فايدة فيكي؟ برضه لسه اللي في راسك ده ما اتغيرش. ماشي يا سيلا، خليكي على عنادك، بس أنا بقى هاقولك الحقيقة قدام جدك لما تروحيله، وساعتها أوعي تفكري تقربي مني، لأني هاسيبك بجد يا سيلا.
//////////////////////////////
مرر عليهم اليوم دون أن يغفو هما الاثنان. قضى هو ليلته في غرفة المكتب حتى الصباح. أما هي، فكانت جالسة على فراشها تبكي بندم على هذه الكلمات التي تفوهت بها. لم تكن تعلم أنها بذلك تخسره لمدة طويلة.
صعد إلى غرفته في السابعة صباحاً ليغير ملابسه ويحضر نفسه للسفر. وجدها جالسة كما تركها بالأمس، عيناها منتفختان من كثرة البكاء. هتف بـ:
ليل: يلا قومي حضري نفسك عشان هنسافر دلوقتي.
ثم دلف إلى المرحاض حتى يأخذ حماماً دافئاً يريح أعصابه الثائرة.
خرج من المرحاض ليجدها قد أبدلت ملابسها وتلملم شعرها إلى ذيل حصان طويل خلف ظهرها. لم يتكلم هو ودلف إلى غرفة الملابس ليلبس بنطالاً من الجينز الشبابي على تيشرت قطني ضيق بعض الشيء يظهر عضلات صدره وذراعيه. ثم خرج ووجدها تقف بأنتظاره.
أمر الخدم بإنزال الحقائب إلى السيارة، ثم توجهوا هما الاثنان إليها. أمر السائق بالتوجه إلى المطار، وبالفعل وصلوا، ثم توجهوا إلى طائرة العائلة الخاصة التي أرسلها له الجد.
أقلعت الطائرة من مطار تركيا متجهة إلى مصر. وبعد مدة ليست بقصيرة، هبطت الطائرة أرض المطار به هو وسيلا، التي ذهبت في نوم عميق من وقت أن جلست بقربه حتى نهاية الرحلة.
نزلا هما الاثنان ليجدا أمير بأنتظارهم داخل قاعة كبار الزائرين، والذي حين رآهم علم أنه يوجد شيء سيء يحدث بينهم.
أمير: حمدلله على السلامة، وحشتونا أوي. عاملين إيه؟
ليل: الله يسلمك. يلا يا أمير، أنا تعبان وعايز أرتاح.
نظر إليه أمير ببلاهة، ثم توجهوا إلى سيارته. جلس هو بجانب مقعد السائق، أما هي فجلست في الخلف ولم تتحدث طول الوقت بكلمة واحدة، فقط تنظر على جانب الطريق دامعة العينين.
أراد أمير أن يكسر ذلك الصمت، فهتف:
أمير: منورة الدنيا يا سيلو. البنات كانوا هايتجننوا ويشوفوكي.
سيلا: أمير، thankes.
أمير: سانكس طيب؟ بص بقى يا معلم، إحنا واقعين في كارثة وما فيش غيرك ها يحلها.
ليل: أه، احكي لي بقى. إنتوا هببتوا إيه مخلين زياد قالب عليكوا كده، وأجل الفرح ليه؟
أمير: إيه ده؟ إنت عرفت؟
ليل: أه يا خويا عرفت. جدك حكالي، بس ما قاليش التفاصيل كلها، وقالي إنه قالب عليكوا ومش مديكوا فرصة تتنفسوا.
أمير: هو قالب علينا إحنا بس؟ ده بعيد عنك قالب على كل اللي في البيت، والكل بيحاول يرضيه عشان يرجع عن قراره، وهو أبداً مصمم عليه. ومرمطني في الشغل أنا وسامر.
ليل: تصدق إنتوا تستاهلوا أكتر من كده. بتوقعوا الشغل يا شوية بقر عشان خاطر البنات.
نظرت هي إليه في المرآة، والتقى هو بعينيها الدامعة في عينيه القاسية.
أخرجهم من هذه النظرات صوت أمير.
أمير: يعني هاتعرف تحلها ولا لأ؟
ليل: اطمن يا زفت، ما تقلقش. ما فيش تأجيل، والفرح ها يبقى قبل ميعاده كمان.
ترك الآخر عجلة القيادة من يده وهتف بفرح:
أمير: بجد؟ والنبي يا ليل، أنا قولت ما فيش غيرك ها يحلها. دماغك أبوسه.
ليل: اتعدل يا أهبل، إنت هاتموتنا والفرح ها يلغي خالص.
أمير: لا، يتلغي إيه؟ بعد الشر عليا. يلا، إحنا خلاص وصلنا أهو.
دخلو بالسيارة من بوابة القصر الكبير، وكان الكل بأنتظارهم، وأولهم الجد الذي كان يقف على باب القصر من الداخل ينتظرهم.
ترجلت هي من السيارة سريعاً بعد أن توقف أمير، متجهة إلى أحضانه حين رأته.
الجد: حمدلله على السلامة يا ضي عيني. إيه، في إيه؟ مالك؟ إنتي بتعيطي؟
سيلا، وهي تنظر إلى ليل: لأ يا جدو، بس إنت وحشتني أوي.
ليل: إيه؟ مش ناوي تسلم عليا أنا كمان ولا إيه؟
الجد، وهو ممسك بها داخل أحضانه: مالها سيلا يا ليل؟ عملت فيها إيه؟ مرجعها لي بعد سنتين غياب بالمنظر ده ليه؟
زياد: إحنا هانتكلم على الباب ولا إيه؟ حمدلله على السلامة يا واد. ادخلوا يلا، تعالي يا حبيبي، وحشتونا يا غالي.
دلف الجميع للداخل، بينما ترك أمير السيارة للخدم حتى يحملوا الحقائب للداخل. أمسك به سامر والفتايات.
سامر: ها، عملت إيه؟ وشكلهم ما يبشرش بالخير أصلاً. كده ليه؟
أمير: اوعى يلا، إنت ماسك حرامي. سيبني، قالي ها يتصرف وما فيش حاجة هاتتأجل.
لارا: بجد يا أمير؟ بس هما ليه شكلهم زعلانين كده؟ دول ماسلموش على حد، وسيلا مش راضية تسيب حضن جدو.
سجي: دي بتعيط ولا إيه؟ هو في إيه يا أمير؟ ها؟
أمير: والله ما أعرف حاجة. هو أصلاً ما ادانيش فرصة حتى أسلم عليهم في المطار. ولما كلمتها، ما ردتش عليا غير بكلمة واحدة: سانكس أمير.
سامر: اممم. طب تعالوا نشوف إيه اللي ها يحصل.
دلفوا جميعاً للداخل، وجدوهم يجلسون جميعاً في بهو القصر. الجد يجلس على الأريكة وهي بأحضانه.
ليل: قولوا لي بقى، سمعت إنكو أجلتوا الفرح، بس ليه؟ مش كان المفروض ها يتعمل بعد أسبوع؟
سليم: لأ، ما إحنا لقينا إن في ناس هنا عايزة تظبط، فعمك زياد حب يظبط الدنيا تاني، وأجله لأجل غير مسمى.
ليل: أه، قولتولي بقى. لاء، إذا كان كده، يبقى معاك حق يا عمي.
لينظر إليهم هما الأربعة بأندهاش.
زياد: مش كده، والنبي يا ليل، قولهم أحسن. دول أغبية، ما بيفكروش غير في اللعب وبس. وأنا قولت أخليه كمان أسبوعين يكونوا اتظبطوا كده واتعدلوا في شغلهم.
ليل، وهو ينظر إليها ليرى تأثير كلامته عليها: بس كده، أنا مش هاحضر الفرح يا زياد. إنت ناسي إني مسافر ألمانيا وها أقعد هناك شهرين.
زياد: أيوه صحيح، إنت هاتسافر امتى؟
ليل: بعد خمس أيام. أقولك، إحنا نخلي فرحهم يوم الخميس الجاي، وأنا هاسافر الجمعة.
زياد: خلاص، وأنا موافق. إيه رأيك يا سليم؟
سليم: موافق طبعاً. ما هو مش معقول ها نعمل الفرح وليل ما يحضرش، يعني ولا إيه يا بابا؟
الجد: اعملوا اللي إنتوا عايزينه.
ليل: طب بقول إيه؟ عشان نخلص بقى من زن العيال دي، مانخليه كتب كتاب بالمرة، عشان ما يبقاش ليهم حجة، وبعد كده اللي يغلط فيهم يتنفخ على حق ربنا.
زياد: إنت شايف كده؟ ماشي يا ليل، عشان خاطرك إنت بس.
أمير: أيوه بقى يا ليل، يا جامد. كنت فين من زمان.
سامر: والله أنا قولت ما فيش غير الليل هو اللي ها يحلها.
ليمطروه بالقبلات.
ليل: خلاص يا ضنا إنت وهو، اوعوا بقى بلاش رزالة.
يهتف الجد بغضب:
الجد: اسكتوا كلكم. واتفضل، فهمني يا بيه، إنت عملت إيه في بنت ابني؟ ليه سيلا بتبكي يا ليل؟
لينظر الجميع إليها ليجدوها غارقة في بكائها.
ليل، بغضب: ما تقولي لجدك بتعيطي ليه يا برنسيس؟ بالمرة، قوليله كمان بتتهميني بإيه.
اخفضت رأسها وبدأت ببكاء بصوت مسموع للجميع.
وقف ليل من على مقعده واتجه إليها، ثم أو قفها أمامه وأمسك ذراعيها. هتف:
ليل: بطلي صريخ وعياط وقولي لجدك إنتي بتتهميني أنا بإيه. اتكلمي، انطقي، ساكتة ليه؟ مش كنتي عايزة تيجي لجدك وإنتي معاه، اهو، انطقي. مش عايزة تتكلمي ليه؟
الجد: إنت اتجننت يا ليل؟ اوعى، سيبها بقى. هي دي أمانة طارق ليك؟ من امتى وإنت بتعامل سيلا كده؟ ابعد ايدك عنها، بنت طارق الرويني ماحدش يدوسلها على طرف طول ما أنا عايش.
ليل: عايزني أعاملها إزاي؟ والهانم بعد ما وهبت عمري كله ليها، كنت ليها أخ وأبو، حميتها من كل شيء، حميتها حتى من نفسي، حتى حقوقي كزوج اتغاضيت عنها عشان أحميها. كنت ليها الأمان طول عمرها. حرمت نفسي من إني أعيش سني زي أي شاب، وفي الآخر الهانم بتتهمني إني قاتل.
ليندهش الجميع ويبعدوا ليل الذي خرج عن سيطرته، وبدأ يتعصب جداً، غير واعٍ بأي شيء أمامه. هتف زياد الممسك به بأحكام:
زياد: مش عايز ولا واحدة منكم هنا. سارة، إنتي وليلي، خدوا البنات واطلعوا فوق يلا.
سجي، بخوف عليها: تعالي معانا يا سيلا، اطلعي معانا فوق.
صرخ هو بها بأنفعال.
ليل: لأ، مش هاتتحرك من هنا قبل ما تتكلم. وبعد كده أنا اللي هاسيبها، وهاسيبها ليكوا خالص، حتى لو حكمت إني هاطلقك يا سيلا، هاكسر قلبي بأيدي وهطلقك. إنتي سامعة؟
وقعت هذه الكلمات على أذناها كمن اخترق قلبها بسكين حادي. أبي جسدها أن يتلقى تلك الصدمة، فوقعت مغشياً عليها بين يدي جدها. تراخت جسدها دون أن تتحدث.
حاول سامر إفاقتها، ولكنها رافضة أن ترجع إلى ذلك الواقع الأليم. نعم، هي من فعلت به كل ذلك، ولكنها لا تريد العيش بهذه الحياة بدونه، فهو لها كل الحياة.
حملها بين يديه وهو في قمة غضبه، ولكنه حتى في غضبه هذا، أبي أن يلمسها أحد. صعد بها إلى جناحه الخاص، أرقدها في الفراش وهو خائف جداً عليها. وجلس بجانبها ينظر إليها فقط دون أن يتكلم، تحت أنظار الجميع، وبخاصة الجد الذي هتف بعصبية في وجهه حين دخل إلى الجناح.
الجد: ابعد عنها يا ليل، مش هاسمحك لو جري لها حاجة. إنت سامع الكلام اللي إنت قلته ده، ها تتحاسب عليه. مش بنت ابني اللي تتهدد بالطلاق، يابن محمد. اطلع بره حالا، مش عايز أشوف وشك لحد ما تفوق، وأفهم منها كل حاجة.
ليل، بغضب: ماشي يا جدي، بتطردني؟ ماشي. أنا كده كده كنت مسافر ألمانيا النهارده، ولما تفوق الهانم، أبقى اديها الظرف ده عشان تعرف الحقيقة كلها.
ثم خرج من الجناح ممسكاً بحقيبة صغيرة.
زياد: استنى بس يا ليل، سفر إيه اللي إنت هاتسافره وإنت لسه جاي يا بني؟ تعالي ارتاح وبلاش شدة الأعصاب دي. جدك خايف عليها، ما يقصدش حاجة.
ليل: عارف يا عمي، بس أنا كده كده كنت مسافر عشان أطمئن على القرية السياحية. من ساعة ما اتبنت وأنا ما رحتش خالص، وهاجي على بكرة بالليل. بس ابقى طمني عليها.
ثم تركه وذهب إلى المطار.
رواية سيلا الليل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميادة مأمون
ذهب إلى المطار وتركها وترك قلبه معها.
لم يشعر بنفسه إلا وهو جالس داخل الطائرة.
وقبل أن تقلع، قرر أن يهاتف عمه حتى يطمئن عليه.
ليل: أيوه يا زياد، ها، فاقت؟ أخبارها إيه؟
زياد: ولما أنت هاتجنن كده عليها، مشيت ليه وسيبتها يا ليل؟
ليل: كنت عايزني أقعد بعد ما اطردت؟ المهم دلوقتي هي فاقت ولا لأ؟
زياد: فاقت يا ليل، بس سامر بيقول إن ضغطها واطي جداً وهي عمالة تصرخ باسمك ومش عايزة تهدي، حتى جدك مش قادر يهدّيها.
ليل: عمي، سيلا من امبارح ما أكلتش حاجة، خليها تاكل حتى لو بالعافية، هو ده اللي مخلي ضغطها واطي، قولها إني راجع عشان تهدي.
زياد: وأنت بقي يا بن أخويا، مين هايهديك؟
ليل: أنا مش مهم دلوقتي، المهم عندي هي.
زياد: ليل، أنت بتبكي؟ أنت كده قلقتني عليك.
ليل: اقفل يا زياد، اقفل.
أغلق الهاتف معه واتجه إلى جناحه، حيث تملؤه هي بصراخها ونداءها عليه.
سيلا بصراخ: ليل سابني خلاص، أنا عايزاه، قولوا له إني آسفة، عمري ما هقول حاجة وحشة تاني، خليه مش يسبني. جدو، دماغي صداع، أنا عايزة ليل.
الجد: يا بنتي، كفاية، ماتعمليش في نفسك كده، هرجعهولك، والله ما ها يقدر يبعد عنك يا سيلا، اهدي أنت بس.
سليم: سامر، حضّر لي حقنة مهدئة بسرعة.
سامر: يا عمي، ضغطها واطي أوي، لازم نعلق لها محلول.
زياد: سيلا ما أكلتش حاجة من امبارح، ليل قال لازم تاكل عشان الصداع يروح.
صمتت هي عندما تحدث عمها باسمه. أنصتت جيداً له ثم قالت:
سيلا: يعني هو فين؟ اتصل بيه يا عمو، قوله إني ها أسمع الكلام، مش ها أعمل حاجة تزعله تاني، بس خليه يجي. قوله، قوله سيلا ها تأكل وها تعمل كل اللي أنت عايزه، بس تعال.
زياد: حاضر يا حبيبة عمك، هو قال إنوا راجع، بس أنتِ لازم تاكلي عشان وشك ينور تاني. مش ها ينفع يجي يلاقيكي لسه بتعيطي، هو كمان زعلان وأنتي كده ها تزعليه زيادة.
سيلا: لأ، خلاص مش هاعيط، هاتولي أكل، أنا جعانة.
حضّروا لها الطعام، وبدأت سارة في إطعامها بحنان، وهي عينها على الباب تنتظر دخوله من وقت لآخر.
سارة: عشان خاطري يا حبيبتي، خدي المعلقة دي كمان.
سيلا: والله يا طنط، شبعت خالص.
سجي: طب عشان خاطري أنا يا سيلا، اشربي العصير ده.
سيلا: حاضر، بس هو اتأخر أوي كده ليه؟ اتصل بيه يا عمو زياد.
زياد: حاضر يا حبيبتي، هاتصل بيه أهو.
أمسك الهاتف وبالفعل اتصل به، لكنه وجده خارج نطاق التغطية، فعلم أنه ما زال في الطائرة.
قام سامر بقياس الضغط مرة ثانية لها، ووجده تحسن عن قبل بكثير.
سيلا: إيه، ما ردش عليك ليه؟ هو مش ها يجي؟
أخشى سليم أن تأتي لها نوبة الصراخ مرة ثانية، فعزم أن يعطيها حقنة مهدئة.
زياد: لأ يا حبيبتي، هو بس تقريباً تليفونه مش فيه سيجنال أو فصل شحن.
أومأت برأسها، ليس لها حيلة إلا انتظاره.
أمسك سليم بذراعها وأعطاها الحقنة دون أن تتكلم أو تعترض على أي شيء، فقط تنظر إليهم في صمت. جميعهم حولها يحتضنونها بحنان، ولكنها تريده هو فقط.
هتفت لارا: إيه رأيك يا سيلا نبات أنا وأنتي وسجي مع بعض النهارده؟
سيلا: لأ، بعدين ليل يجي يلقيكم هنا، مش ها يرضى يدخل.
سجي: كده يا ست سيلا؟ طب هانقعد معاكي شوية كده عشان أنتِ وحشانا أوي، وأول ما يجي هانمشي.
سيلا: (وقد بدأت عيناها في النوم) ماشي يا سجي.
الجد: يلا كلكم اخرجو بره وسيبونا، أنا ها أقعد معاها هنا. هو البيه سافر بجد يا زياد؟
زياد: كنت عايزاه يقعد بعد ما طردته.
الجد: أومال كنت عايزني أسيبه لحد ما تموت في إيده؟
سليم: تموت في إيده إيه يا بابا؟ أنت مش شايف حالتها من غيره عاملة إزاي؟ ولا إيه؟ أبقى أعرف بقى رجعه تاني بعد ما طردته، ده ليل يا بابا وأنت عارف طبعه كويس.
الجد (وهو ممسك بالظرف في يده): المهم تهدى هي بس وتفوق، والحقيقة كلها ها تبان. يلا دلوقتي كلكم روحوا ناموا، وأنا ها نام جنبها هنا.
البنات في نفس واحد: إحنا هانبات معاها يا جدو.
الجد: قلت لأ، خلوني أنا أبَات معاها عشان لو فاقت.
أومأ الجميع له برأسهم وخرجوا جميعاً.
////////////////////////////////////
أما عنده، خرج من المطار متجهاً إلى القرية. وقد أبلغ سامر مدير القرية بأن صاحبها حضر، فذهب في استقباله. وكانت هذه أول مقابلة بينهم.
كان يتوقع أن يرى أمامه رجلاً كبيراً في السن، ولكنه رأى العكس تماماً. فهو شاب في ريعان شبابه، في أواخر العشرينات، وسيم جداً، ولكن ملامحه صارمة جداً.
مدير القرية ويدعى مصطفى: حمد الله على السلامة يا ليل باشا. أنا مصطفى، مدير قرية ساعتك.
ليل: أهلاً مصطفى بيه. من فضلك، أنا مش عايز أي كلام في أي حاجة دلوقتي، ياريت تسيبني أرتاح، وبكرة نتكلم في كل حاجة.
مصطفى: تحت أمرك طبعاً. جناح ساعتك جاهز في استقبالك.
ليل: أوكي، متشكر أوي.
دلف ليل إلى الجناح، وجلس على أول مقعد قابله بإهمال، واضعاً وجهه بين راحتي يده، يهتف باسم من أسرت قلبه.
ليل: عملتي في نفسك وفيا كده ليه يا سيلا؟ يا ترى عاملة إيه دلوقتي من غيري يا حبيبة عمري؟
رن هاتفه وأنارت شاشته باسم زياد الرويني. فتح الهاتف متلهفاً لسماع أخباره.
ليل: أيوه يا زياد، ها؟ قولي عاملة إيه؟ كلت ولا لأ؟
زياد: اهدي بس، هي بقت كويسة، كلت أول ما عرفت إنك كلمتني، هديت.
وفجأة سمعت كلامنا كلنا، ده حتى عمك اداها حقنة مهدئة من غير ما تعترض على أي حاجة عشان بس عرفت إنك راجع.
ليل: طب الحمد لله، يعني هي نايمة دلوقتي؟
زياد: أيوه يا ليل، نايمة وجدك معاها. الخوف بس لما تصحي الصبح ومش تلاقيك، مش عارف ها تعمل إيه.
ليل: مش ها تعمل حاجة يا عمي، بمجرد ما تفتح الظرف اللي سبته ليها، مش ها تعمل حاجة. خليكو بس جنبها في اليومين اللي جايين.
زياد: إيه؟ أنت مش قلت لي إنك ها تيجي بكرة؟
ليل: لسه مش عارف، واضح إن الشغل هنا كتير أوي، وأنا عايز أعرف كل صغيرة وكبيرة قبل ما أسافر ألمانيا، بس الأكيد إني ها أرجع قبل الفرح.
زياد: كنت عارف إنك ها تعمل كده، ياريتني ما سمحتلك تمشي.
ليل: خلاص يا عمي، اللي حصل حصل، وأنا كده مرتاح.
زياد: طب عشان خاطري، خد بالك من نفسك وحاول تيجي بدري عشان خاطر سيلا يا ليل.
ليل: حاضر يا عمي، بس عشان خاطري أنا، خليك معاها هي وجدي وهي بتفتح الظرف.
زياد: إيه؟ الظرف ده؟
ليل: فيه براءتي من قتل هيام وحقيقتها كاملة قدام سيلا. سلام يا عمي.
زياد: إيه؟ أنت بتقول إيه؟ ألو؟ قفل السكة ولا إيه؟
هتفت بها سارة الواقفة بجوار زوجها.
زياد: ها، أيوه، يلا، يلا ننام.
سارة: ننام إيه؟ مش ها تقولي؟ هو قالك الظرف فيه إيه وجاي بكرة ولا لأ؟
زياد: سارة، ماتلكيش كتير، أنا دماغي مش ناقصة، سيبيني أنام ساعتين، شكله بكرة ها يبقى يوم صعب.
سارة: ياساتر عليك، وأنت الواحد ما يعرفش يتفاهم معاك أبدا. تصبح على خير.
زياد: وأنتي من أهله يا ختي، روحي نامي، روحي. شكلنا داخلين على أيام ما يعلم بها إلا ربنا مع ابن محمد وبنت طارق.
////////////////////
أقبل الصباح عليه، وهو جالس على مقعده، يبدو أنه قد غفى دون أن يشعر.
أحس بتعب يسري في جسده من كثرة الإرهاق. اعتدل في جلسته ونظر في ساعته، وجدها الثامنة صباحاً.
قرر أن يطلب فطاراً له في الجناح الخاص به حتى يستطيع أن يباشر أعماله.
اتجه إلى الهاتف وطلب فطاره، ثم اتجه إلى المرحاض لأخذ حمام دافئ ليستعيد نشاطه مرة ثانية.
خرج من المرحاض بعد فترة ليست بقصيرة، ودق الباب. فتح ليجده النادل وقد أحضر له الطعام.
أدخله إلى الغرفة، ثم اتجه إلى الخارج مرة ثانية.
رن هاتفه وأضاءت شاشته بصورتها، هي من اقتحمت قلبه بكل قوتها ودمرت جميع حصونه منذ نعومة أظافرها.
ألم تكتفِ حبيبتي من وجعي؟ ألم تتركي لي سبيلاً للبعد عنكِ؟ ألم يكفيكِ عذابي؟ أم أنكِ اشتقتي إلى حضني؟
لم يقو على الرد عليها، فقط ينظر إلى صورتها.
فبمجرد سماع صوتها، ستنهار كل حصونه وسيهرول إليها.
صمت الهاتف أخيراً وهو ممسك به. اختفت صورتها من أمامه وتنهد الصعداء بعدها، حتى يكمل ما بدأه.
أما عندها، بعد أن صمت هاتفها دون رد منه، بدأت بكائها في صمت، حتى شعر بها جدها النائم بجانبها.
الجد: أنتِ صحيتي يا حبيبة جدك؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟ أنتِ بتعيطي ليه بس؟
سيلا: عشان ليل مش ها يجي، هو قالي ها يسبني وفعلاً سابني. أنا مش هاعرف أعمل حاجة من غيره، هو كان بيعمل لي كل حاجة.
الجد: طب ولما أنتِ بتحبيه أوي كده، ليه اتهمتيه اتهام فظيع زي ده؟ مش كنتِ كلمتيه الأول وعرفتي كل حاجة؟
سيلا: أنا شوفت أمي لما كانت عندي، الصدمة الكلامية قدام الفيلا. هي كانت جاية عشاني بس، هو طردها ومش رد يخليني أتكلم معاها. وكمان شوفت الشرطة لما جم عندنا الفيلا، قالوا إنه هو اللي قتلها.
الجد: بس ده مش دليل على أن يكون قتلها يا سيلا، هو خرج في نفس اليوم ومسكوا القاتل الحقيقي.
سيلا: مش عارفة حاجة، وهو غضب مني لما قلت له. عايزة أفهم بس، ومش اداني أي فرصة إني أتكلم. أنا طول عمري عايشة معاه هو وباباه. وطول عمري نفسي أبقى زي كل البنات، عندي أم تحتويني وتكون حنينة عليا زي سجي ولارا. هو رفض وحرمني منها.
زياد (بعد أن دلف إلى داخل الجناح): مش يمكن هو عمل كده عشان كان عايز يحميكي يا حبيبة عمك؟
سيلا: مش عارفة، مش عارفة. أنا تعبانة ومش عارفة أفكر.
الجد: بس هو سابلك الظرف ده وقال إنك لازم تشوفيه عشان تعرفي الحقيقة.
سيلا: فيه إيه الظرف ده؟
زياد: هو قال إن فيه براءته من قتل هيام. افتحيه عشان تعرفي.
لتبدأ هي في فتحه لتجد فيه بعض الأوراق والصور. تركت الصور بداخل الظرف وبدأت في فتح الأوراق مع عمها.
زياد: الورق كله مكتوب بالتركي، خدي يا سيلا اقري وفهمينا فيه إيه.
بدأت هي في فتح الأوراق:
دا شيك بنصف مليون دولار من ليل باسمها.
هيلتشهق من الورقة الثانية، ودي ورقة تنازل موثقة منها لبابا عني.
ودي كمان ورقة موثقة برضه بالتنازل عني لليل.
ودي صورة من محضر الشرطة اللي بيعترف فيه القاتل إنه كان بيبتز ليل هو وهي عشان ياخدوا منه فلوس.
ودي صورة من محضر شرطة تاني، بس إيه؟ مش ممكن.
زياد: فيه إيه يا سيلا؟ محضر إيه ده؟
سيلا: دي كانت مسجونة في قضية زنا وخيانة قبل بابي ما يموت.
لتتمسك الظرف وتطلع على الصور الموجودة بها، والتي رأتها بها في أوضاع مخلة مع شاب صغير، عارية الجسد تماماً.
الجد: بس كفاية، احرق الصور دي يا زياد حالاً دلوقتي. ابني مات من قهرتها، إزاي ها يستحمل يشيل الهم ده كله؟ أخوك اتقهر يا زياد.
أمسك زياد قداحة سجائره الخاصة وبدأ في إشعال الصور وإلقائها في المنفضة الموضوعة على الطاولة التي توجد أمامه.
زياد: لأ يا بابا، طارق اختار لبنته راجل عرف يحميها كويس من أي شر. بس للأسف بنته أول ما كبرت، شكت في أمانها الوحيد.
قذفت بباقي الصور بعيداً عنها. وضعت يدها على عينها لا إرادياً حتى لا ترى تلك المناظر. ووجهها تلون بأكمله بحمرة الخجل مما رأت، وأيضاً من نفسها على فقدانها لحبيب لم يبعد عنها يوم.
بدأت تصرخ بدون دموع حين اقترب منها جدها.
سيلا: إزاي كنت غبية كده؟ إزاي كنت بفكر إن دي ممكن تكون أمي؟ بابي كان معاه حق لما كنت بسأله عليها ويقول لي: "طالما سابك، اعتبريها ماتت، وأوعي تحني أو تأمني ليها". أنا أستاهل بعده عني، أستاهل إنه يكرهني. مش ممكن ها يفكر يرجع لواحدة عارف كويس تاريخ مامتها وكان بيحاول يحافظ عليها ومش يقولها عشان ما يجرحهاش. وأنا زي الغبية قابلت كل ده بإيه؟ بأني أجرحه هو وأتهمه بأنه قاتل؟ ياريتو فعلاً كان هو اللي قتلها.
الجد (بعد أن أخذها بين أحضانه): خلاص يا حبيبتي، أنتِ ما كنتيش تعرفي، وهو كان بيحافظ عليكي ومش عايز يجرحك.
زياد: لأ يا بابا، هي فعلاً غبية. لازم تعاقب نفسها قبل ما ها يعاقبها. دي واحدة رمت الدهب في الأرض واتمسكت بشوية تراب. ليه حق ليل يغضب ويثور ويكسر دماغك كمان يا سيلا. وأنتي لازم تتحملي غضبه كله لحد ما يهدى ويرجع تاني لوحده، ده إن رجع.
سيلا: حاضر، ها تحمل أي حاجة هو يعملها، حتى لو ضربني، بس يجي. الحاجة الوحيدة اللي مش ها أتحملها بعده عني. هو اختار أسوأ عقاب ليا.
زياد: معلش يا حبيبتي، لازم تتحملي لحد ما يرجع. هو بعد عشان يهدى يا سيلا، وكمان أنتِ كمان تهدي وتعيدي تفكيرك تاني. وهو اليومين دول أكيد ها يبقى مشغول في القرية بتاعتكم، فسبيه يطلع كل همه في الشغل عشان يهدى.
سيلا: حاضر، ما فيش قدامي حل تاني، بس يا رب يرضى يرجع.
الجد: (بحنان) بس يا روح جدك، ها أرجعه لكِ، وحياتك عندي، ها أرجعه.
وبداخله كان يحدث نفسه (أنا كمان جيت عليه وظلمته، ولازم أروح له لحد عنده).
زياد: بتفكر في إيه يا بابا؟
الجد: ها، ما فيش حاجة. لو البنات صحيوا، خليهم ييجوا يقعدوا مع سيلا. ولو سامر لسه ما راحش شغله، قوله إني عايزه. ولم الورق ده كله، حطه في الخزنة تحت. وإنتي بقى يا حبيبتي، عايزك تهدّي كده. الموضوع خلاص ها يتحل إن شاء الله. كأن ما فيش زعل بينكم، ومش عايزك تفتحي الموضوع ده مع حد هنا خالص. واعتبريه اليومين دول إنه مسافر في شغل وسايبك معايا هنا. هو أنا ما وحشتكيش يا بت أنتِ ولا إيه؟
سيلا: ………
الجد: خلاص يا ضي عيني، ماتعيطيش، ها يرجع لك. هو أصلاً ما يقدرش يستغنى عنك. أصلاً ما كنتيش حاسة بيه امبارح لما اغمي عليكي. ضرب أمير وسامر لما حاولوا هما يشيلوكي، ومارضيش يخلي حد يلمسك. ده بيغير عليكي من الهوا، ها يستحمل بعدك عنه.
//////////////////////////////////
أما عنده، فبدأ في ارتداء حلّي رصاصي اللون ونثر عليها البرفيوم الخاص به.
ثم نظر لنفسه نظرة أخيرة وهو واقف أمام المرآة.
أمسك هاتفه وطلب مدير قريته المدعو مصطفى.
ليل: صباح الخير، ليل الرويني معاكم.
مصطفى: صباح النور يا فندم. طبعاً يا باشا، غني عن التعريف.
ليل: اجمع لي كل رؤساء الأقسام يا مصطفى في غرفة الاجتماعات، وبلغ الكل إن فيه اجتماع عاجل بالظبط بعد ساعة. وأنا دلوقتي ها أكون في مكتبي، ياريت تجيب لي كل دفاتر الحسابات الخاصة بالقرية كاملة من شهرين فاتوا.
مصطفى: تحت أمر سعادتك يا فندم. طبعاً، ربع ساعة بالظبط وها يكونوا موجودين على مكتبك.
أغلق معه الخط وخرج من جناحه متجه إلى مكتب رئيس مجلس الإدارة، وعينيه الصارمة موجهة على كل شيء.
دلف إلى المكتب ولكنه وجد فتاة تجلس على مكتب السكرتارية.
تضع كم هائل من المساحيق على وجهها، مع أنها حلوة.
تلبس كنزة ضيقة عليها بعض الشيء على تنورة قصيرة تصل إلى ركبتها.
أنتِ سحر؟ هتف هو بها. نعم، يعرف اسمها، فهي من تبعث له الإيميلات الخاصة بالعمل عبر الإنترنت.
سحر: أيوه أنا، أنت مين وعايز إيه يا جدع أنت؟
ليل: إيه جدع أنت دي؟ فاكرة نفسك بتشتغلي فين؟ أنتِ أنا ليل الرويني يا آنسة، ولا أقول مدام.
سحر: ها، لأ، لأ، آنسة ساعتك. أنا آسفة والله يا باشا، ما أخدتش بالي.
ليل: اتفضلي، حضّري البوسته اللي كنتِ بتبعتيها بالإيميل على ورق، ودخليها لي. وقولي لحد يجب لي قهوة سادة.
ثم تركها ودلف إلى مكتبه، وأعجب جداً بالتصميم الذي وجده عليه.
التفت إلى جانب الحائط، ووجد صورة له بطولية، فابتسم.
قرر أن يهاتف سامر يشكره على هذا التصميم، ولكنه تذكر تلك الغبية التي رآها في الخارج، فضحك.
(أومال لو ما كانتش الصورة بطولي وبالحجم ده، كنتِ هاتأخذي بالك إزاي؟)
جلس على مقعده خلف مكتبه، ولكنه وجد هاتفه ينير برسالة من معشوقته الصغيرة عبر الواتس أب.
وقرأها من الخارج ولم يفتحها.
(أنا آسفة)
كانت تلك الكلمة كفيلة بأن تهز كل كيانه. لو كانت أمامه الآن، لاعتصرها داخل أحضانه.
تلك العنيدة المتكبرة تتأسف له؟ هو من رباها على عزة النفس؟ الآن تذل أمامه؟ لم يخلق الأسف ليخرج من بين شفتيكي يا أميرتي.
قرر أن يرد عليها. نعم، علم الآن أنها علمت ببراءته أمامها، ولكن عليها أن تتحمل عقابه.
أرسل لها جملة كفيلة بأن ترجها من الداخل:
(ما تعتذريش. مرات ليل الرويني ما بتتأسفش لحد، ولا حتى لي).
استقبلت الرسالة وظهَر أمامه أنها قرأتها.
ولكنه فوجئ برسالة ثانية منها.
أرسلت له صورة لوجهها الشاحب، والدموع تغرقه وعينيها المنتفختان، وكتبت تحتها:
(ارجعلي).
قذف الهاتف من يده وبدأ يخرج عن سيطرة أعصابه حين رأى وجهها هكذا.
بدأ يشدد بيده خصلات شعره وهتف بعصبية:
كفاية بقى يا سيلا.
كل هذا كان أمام عين تلك الفتاة الغبية التي وضعها حظها السيء أمامه.
سحر: ليل باشا، البوسته.
ليل: إنتِ إيه غبية؟ إزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟ انتي فاكرة نفسك شغالة في كازينو ولا إيه؟
سحر: يا فندم، اا أنا خبطت قبل ما أدخل والله.
ليل: وأنا ما أذنتش ليكي تدخلي، يبقى ماتدخليش. ثم إيه المنظر اللي أنتِ فيه ده؟ وإيه كمية البويا اللي حطاها على وشك دي؟ اسمعي، أنا ما بحبش كده. سكرتيرة ليل الرويني لازم تكون إنسانة محترمة، مش واحدة فاكرة نفسها شغالة في كباريه.
سحر: يا فندم.
ليل: بلا يا فندم بلا زفت. واتفضلي حضّري للاجتماع. ولو مش عاجبك كلامي، الباب يفوت جمل.
خرجت تلك المنكوبة من أمامه لتجد مدير القرية يقف بالخارج.
مصطفى: إيه يا سحر؟ بتعيطي ليه؟
سحر: الحقني يا مستر مصطفى، ده طلع مجنون.
مصطفى: اخرسي لا يسمعك، وقولي لي حصل إيه.
حكت له ما حصل، ففرك فروة رأسه بأصابعه وهتف:
مصطفى: واضح إننا هنتعامل مع اللي مابيرحمش. كان ماله سامر باشا؟ بس ماهو كان بيجي ينورنا شوية وينبسط ويمشي. يلا معلش يا بنتي استحملي لحد ما يسافر تاني. أما أدخل أنا كمان أستلقي وعدي.
/////////////////////////////
أما عندها، هيكانت تجلس مع الفتيات.
سيلا: ده ما ردش عليا يا سجي، وموبايله اتقفل.
سجي: امم، كده كويس أوي. هو كده بيفكر، سيبيه يقفله. يعني هو ها يقفله طول.
لارا: الله يخربيتك يا سجي، هاتودي البت في داهية.
سجي: اسكتي أنتِ يا هبلة. هو مش ظهر قدامك إنه قرا الرسايل ورد عليها وشاف صورتها؟ وكفاية إننا عرفنا إنه شايل فكرة الطلاق دي من دماغه، يبقى أكيد هو دلوقتي بيفكر فيه. ده إن ما كانش جاي في الطريق يا سيلا يا عسل أنتِ.
سيلا: ياريت يا سجي، ياريت.
تحالف قوي الشيطان: هتف بها أمير القادم من الخارج.
لارا: اخس عليك يا أمير، ماتقولش علينا كده.
سجي: كده بردو يا أمير؟ طب أنا مخصماك.
أمير: وإنتي مش هاتقولي حاجة انتي كمان ولا إيه؟
لارا: سيبها في حالها، ويلا شوف أنت رايح فين.
أمير: اخس، أنا بنطرد ولا إيه؟ شايفه يا سجي، أمير حبيبك بيتعمل فيه إيه؟
سجي: أيوه شايفه، يلا مع السلامة بقى، طارئنا.
أمير: حتى أنتِ كمان؟ طب يرضيكي كده يا سيلو؟ أمير الغلبان يتعمل فيه كده؟
سيلا: أمير، هو أنت ما كلمتش ليل خالص؟
أمير: ها، لأ والله، أصل تليفونه مقفول زي ما عمو زياد كان بيقول امبارح.
سجي: زي ما عمو كان بيقول. اتكل على الله يا أمير، يابني روح على شغلك، أنت أصلاً فاشل في الكذب.
أمير: كذب إيه يا حجة أمينة رزق؟ أنتِ اللي كذبتِ، وبعدين لمي لسانك ده شوية لأقطعهولك.
/////////////////////////////
أما عند الجد في غرفة المكتب.
سامر: صباح الفل يا جدي. خير يا حبيبي؟ بابا قالي إنك عايزني.
الجد: تعالي يا سامر، اقعد.
سامر: مالك يا جدو؟ أنت تعبان ولا حاجة؟ حاسس بحاجة طيب؟
الجد: أنا لا تعبان ولا نيلة. اقعد واسمعني. أنت وراك عمليات النهارده ولا حاجة مهمة؟
سامر: لا، النهارده ما أعتقدش، بس ممكن الدكتور سليم يسحلني في أي حاجة عادي جداً، ده لو طال ينزلني التمريض والله ها يعملها.
الجد: بطل هزار بقى واسمعني. أنت مش ها تروح المستشفى النهارده ولا الشركة. وأنا ها أقول لسليم إني عايزك معايا.
سامر: أيوه، ماشي. معاك اللي هو فين بقى؟
الجد: هنسافر عند ليل ونرجع آخر النهار من غير ما تقول لحد، وخصوصاً لارا يا سامر، أنت فاهم.
سامر: (وهو يحك رأسه) عيب يا جدي، هو أنا فتان ولا إيه؟
الجد: لأ يا خويا، أنت مابتخبيش عنها حاجة. بس على العموم، هما ساعتين زمن بالطيارة رايح جاي، نقضي مشوارنا ونيجي وكأنك في الشغل.
أومأ له سامر برأسه بمعنى الموافقة، ثم هاتف الجد سليم ليخبره بعدم قدوم سامر اليوم. ثم اتجهوا إلى الخارج دون أن يراهم أحد.
رواية سيلا الليل الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميادة مأمون
انهى اجتماعه مع رؤساء الأقسام بالقرية، ليرى الجميع قوة شخصية رئيس مجلس إدارتهم في العمل.
وزهنه الحاضر في كل كبيرة وصغيرة، كان على علم بكل شيء برغم بعده من وقت افتتاح القرية.
إلا أنه فاجأهم بأنه يعلم حتى أسماءهم.
وبعد أن انتهى اجتماعه بهم، لم يسلم منه مدير قريته، فقرر أن يجتمع به بمفرده.
دلفا إلى مكتبه مرة أخرى.
مصطفي: أظن حضرتك كده بقيت على علم بكل حاجة من يوم الافتتاح لحد النهارده.
ليل: ليه هو انت كنت فاكر إني مش عارف أنا بشغل فلوسي في إيه؟ أنا من يوم الافتتاح وأنا كأني موجود هنا بالظبط.
مصطفي: لأ يافندم، طبعاً عارف الكلام ده كويس. بس أنا قصدي إني أبعت أجيب لحضرتك غدا.
الساعة دلوقتي داخلة على 3 وحضرتك من الساعة عشرة في meeting.
ليل: قول بقى إنك تعبت وعايز ترتاح مني يا رجل يا عجوز. على العموم،
متقلقش أنا مش مطول معاكم هنا وهسافر على يوم الخميس.
مصطفي: يا خبر يا فندم، ده مكانك وإحنا كلنا تحت أمرك، شغالين عندك.
ليجدوا من يفتح الباب بكل هيبته ووقاره، نعم إنه الرويني الكبير.
لقد حضر مع حفيده وسط حراسته المشددة، ليهابه كل من يراه في القرية.
ليل: جدي، أهلاً أهلاً، نورت الدنيا يا جدي. ليه متصلتش بيا وأنا كنت جيت لحد عندك.
الجد: ممكن تسيبوني مع حفيدي شوية لو سمحتوا.
ليخرج الجميع من الغرفة ما عدا الجد وسامر وليل.
ليل: إزيك يا سامر؟ أنا لسه كنت هأتصل بيك عشان أشكرك على تصميم المكتب ده، عجبني بصراحة.
لأ والصورة حلوة أوي.
بس السكرتيرة اللي بره دي غبية أوي يا سامر، دي معرفتنيش.
سامر: هههههههه، ينهار أسود! كل الصورة دي ومش عرفتك؟ لأ غبية صحيح.
بس هي في شغلها شاطرة. لأ ومزة.
الجد: سامر اتهد ولم لسانك بدل ما أول ما نروح هاقلب عليك لارا والله.
سامر: إيه يا حج، الله يكرمك، اهدي عليا. ده أنا كتب كتابي كمان أيام.
أوعى تعملها يا جدي! أقولك أنا هاروح أشوف الشغل أحسن. سلام مؤقت ههههههههههه.
ليل: هههههههه، مفيش فايدة، هايفضل طول عمره مسخرة كده.
الجد: طب اقعد بقى عشان أنا جاي مخصوص عشان أعتذرلك.
ليل: معاذ الله يا جدي، ده أنت حتى لو ضربتني أنا هبقى راضي.
الجد: ربنا يرضى عنك ديماً يا غالي. حقك عليا يا ليل، أنا ظلمتك.
مع إنك من صغرك وأنت طول عمرك راجل في تصرفاتك.
ليل: يا جدي، إذا كان ده طبع فيا، فأنا ورثته من أبويا وعمي طارق اللي هما ولادك أنت، يعني دي حاجة مش جايبها من بره.
الجد: طب وأمانة طارق ليك، هاتتخلى عنها؟ زي ما قولت؟ هاطلق سيلا يا ليل؟
ليل: لأ طبعاً، دي كلمة قولتها وقت عصبيتي. لكن أنا عمري ما هسيبها ومش هاتكسف لما أقولك إني بعشقها يا جدي، دي حب عمري.
بس أنت شفت كل حاجة وشوفت أنا كنت مخبي عنها إيه وكنت مستعد أخبي عمري كله زي ما طارق كان مأمني.
لولا إنها شكت فيا وده وجعني أوي، حاولت أغير فكرتها دي بكل الطرق وهي بردو مصممة على اللي في دماغها.
الجد: بس أنت ماشوفتش هي عملت إيه في غيابك؟ دي بدلت 180 درجة من ساعة ما فاقت لحد دلوقتي.
ليل: لأ عارف وشوفتها.
الجد: شوفتها إزاي؟
ليل: بعتت ليا صورتها وكانت بتتأسف على الموبايل الصبح.
الجد: اللي أنت مكسره ومرمي هناك ده؟
ليل: مقدرتش أتحمل، أول ما شوفت دموعها اتعصبت وحدفته من إيدي.
الجد: طب لما أنت مش قادر على بعدها ليه يابني تعمل في نفسك وفيها كده؟
ليل: عشان لازم تعرف إني أنا بس الأمان بالنسبة ليها. لازم تتعاقب يا جدي.
الجد: لحد إمتى يا ليل؟ عرفني هاتصالحها قبل الفرح ولا هاتسافر ألمانيا وأنت زعلان منها كده بردو؟
ليل: لأ مش هاصالحها في الفرح أصلاً. أنا عندي خطة كده أعاقبها بيها.
الجد: خطة إيه دي؟ ماتقولي عليها يمكن أساعدك.
ليل: ماشي يا ليل يا كبير، هاقولك بس أوعى تبوظلي الخطة الله يكرمك. أنا عايز البت ترجع تسمع كلامي تاني.
الجد: عيب يا واد، ده أنا جاي لك المسافة دي كلها من غير ما أي حد يعرف. مفيش غير الأبلة سامر ده.
قولي صحيح، إيه حكاية الڤيلا اللي بتشطبها في الكمبوند الجديد دي؟ أنت عايز حتى لما تنزلوا مصر تبقوا بعيد عني يا ليل؟
ليل: أنت عرفت بدي كمان؟ طيب يا جدي، أنت عارف إني أنا وهي بالذات واخدين على القعدة لوحدنا.
وإحنا أصلاً مش بننزل مصر كتير، وكمان سيلا كبرت وفضلها سنة وتتم 18. وأنا مش عايز حاجة تقيد حريتي مع مراتي وكده يعني.
الجد: ماشي يا ليل، بس تبقوا تيجوا تقعدوا معايا بردو مش تنزل على ڤيلتك وتبعدها عني.
ها، قولي بقى خطتك عشان نتغدى سوي وأرجع القاهرة قبل الليل.
ليملي عليه ما نوى أن يفعله معها حتى يرجعها طوعاً له مرة ثانية.
////////////////////////////////
أما في القصر.
جلست ليلي بجانب سيلا على الفراش.
ليلي: يخرب عقلك يا سجي، والله أنتِ أروبة. طلعالي مش زي الخايبة اللي طالعة لسارة دي.
سجي: طبعاً يا لولو، أومال إيه؟ هو أنا كان هيهدالي.
بال من غير معرفها إنو قال كلمة وقت غضب وخلاص.
ساره: والله أنتِ كارثة. عارفة المرة دي لو بابكي عرف إنك دخلتي بينهم فيها قطم رقبتك.
سجي: لأ أوعى سيلا يا حبيبتي، أنا مش حمل قلم تاني. بعدين وشي يورم وأنا داخلة على فرح وكده.
ليضحكوا جميعاً هههههههه.
سيلا: لأ يا سجي مش تخافي، مش هاقول حاجة.
ليلي: طب يلا بقى عشان كلنا كده ورانا حاجات كتير أوي لازم نعملها.
لارا: حاجات إيه دي يا مامي؟
ساره: أولاً لازم تشوفوا ناقصكم إيه عشان الفرح وتروحوا البيوتي سنتر.
ليلي: والفساطين بتاعتكم اللي من يوم زياد ما أجل الفرح ماروحتوش شوفتها ولا عملتوا بروفة عليها؟
والفرح بعد 3 أيام. يلا يلا ورانا حاجات كتير.
سجي: قومي ياسيلا تعالي معانا يلا.
سيلا: لأه طبعاً، أحسن بعدين ليل يجي مش يلاقيني يزعل زيادة. أنتو ناسين إنه قايل هايجي النهارده.
ليلي: طب يا حبيبتي روحي معاهم عشان تشوفي فستان ليكي ولا أنتِ جايبة واحد معاكي.
سيلا: لأ الحاجات دي ليل هو اللي بيجبها لي.
وإحنا مش كنا نعرف معاد الفرح. أكيد لما يجي ها يجبلي!!!
لارا: طب تعالي معانا اختاري واحد عشان هو ممكن يكون ناسي في عصبيته دي.
سيلا: بس هو مش بينسي أي حاجة تخصني حتى لما بيبقى زعلان مني.
ساره: طيب خلاص، بس بردو قومي مش هاتفضلي مستنياه في السرير كده.
سيلا: يعني أعمل إيه؟
ليلي: قومي خدي شاور دافي كده وروحي معاهم البيوتي سنتر وفكي شوية كده.
سيلا: أنا هاقوم آخد شاور بس مش هاروح في حتة.
أصلاً هو لو عرف إني خرجت من غير ما أقوله مش بعيد المرة دي يجي ياكلني بقى.
ليضحكوا جميعاً على براءتها وحبها الواضح له.
//////////////////////////!!!!!
مرت الأيام سريعاً وجاء يوم الفرح في الصباح.
سجي: وبعدين يا سيلا، هاتحضري بأيه دلوقتي؟
فضلت تقولي ليل هو اللي بيجبلي كل حاجة، واديه نسي زي ما قولنا ليكي.
سيلا: خلاص يا سجي، أصلاً هو مجاش وأنا مش هاحضر الفرح كده كده لو هو مش موجود.
لارا: أنتي اتجننتي؟ فرح إيه ده اللي مش هاتحضريه؟
لأ طبعاً مفيش الكلام ده. بصي أنا كنت جايبة الفستان ده من بره ومش لبسته خالص عشان لقيته ضيق عليا. متهيألي هايبقي حلو عليكي.
ليفاجئوا بليلي وسارة يدخلون عليهم وخلفهم الخدم يحملون بعض العلب الكبيرة.
وضعوها أرضاً ثم خرجوا في هدوء.
سيلا: إيه الصناديق دي يا أنطي؟ مين جابها؟
أنا يا ختي اللي اتمرمطت على الصبح ورحت جبتهم من المطار.
هتف بها سامر القادم من الخارج.
سيلا: مين بعتهم يا سامر؟
سامر: هايكون مين يعني غير ليل؟ اتصل بيا يا ستي الساعة 6 الصبح.
وقالي أروح أجيب فستانك وحاجتك كلها جاية من فرنسا.
قولتله أكيد هايبعتوهم شحن يعني.
زعقلي وقالي ممكن يتلخبطوا في حاجة حد تاني.
مش مقتنع إني عريس مش عارف ليه. هو أنا مش باين عليا يا ناس؟
سيلا: أنت أحلى عريس. سامر، thanks.
سجي: وتقولولي نسي ومش بيفكر فيها؟ تعالوا نشوف الفستان.
بدأوا في فتح أكبر صندوق ليجدوا به فستاناً أقل ما يقال عنه أنه جميل.
هو فستان مخصص فقط للأميرات.
من لون الموف بداخله كريستالات من اللون الفضي.
ضيق من على الصدر ومنفوش جداً من بعد الخصر وطويل.
لارا: عااااااااا! ده حلو أوي يا سيلا، ده أحلى من فستاني أنا وسجي.
سجي: يخرب بيتك يا سيلا، هتبقي أحلى مننا في الفرح.
سامر: هي كده كده أحلى منكم، دي بتنور لوحدها. مابلكم بقى لما تلبس الفستان.
لارا: سامررررر! اتلم بقى واطلع بره لو سمحت.
لتتركهم سيلا وتتجه نحو صندوق آخر أصغر في الحجم.
وتبدأ في فتحه لتجد فيه حلل رجالي سوداء وقميص أبيض اللون وجرافة سوداء.
هتفت بسعادة كبيرة.
سيلا: ليل جاي يا سجي، جاي يا لارا. بعت بدلته كمان يعني هايجي يلبس هنا وهاشوفه.
ليلي: يا حبيبتي، ده أنتِ ما فرحتيش بالفستان قد ما فرحتي بالبدلة.
ساره: طب يلا بقى يا بنات لازم تجهزوا عشان الوقت بيمر بسرعة.
لتهتف سجي بغضب:
سجي: طب بقولك إيه يا بت يا سيلا، بما إنك أحلى مننا. ده غير فستانك اللي هايخليكي أميرة الفرح.
انتي مش هاتنزلي من هنا غير بعد ما ننزل والفرح يبدأ بنص ساعة، انتي فاهمة؟
ولا والله أحطلك منوم في أي حاجة وأخلص منك، أنا بقولك أهو.
سيلا: لأ وعلي إيه، أنا أصلاً مش عايزة أحضر الفرح يا سجي.
ليضحك الجميع عليهم ويبدأوا في تجهيزهم.
أقبل الليل عليهم وحضر ليل من السفر واتجه إلى داخل القصر متشوقاً لرؤيتها.
الجد: حمد الله على السلامة يا واد، يعني لازم تيجي على آخر لحظة كده.
ليل: الله يسلمك يا حبيبي، والله على ما خلصت شغلي كله، أنت عارف إني هقعد فترة مش هاروح هناك.
زياد: هو أنتوا اتصالحتم؟ طب إمتى وإزاي؟ وإحنا كنا فين؟
سليم: زياد، هو ليل ابن أخوك قدامي هنا ولا أنا بحلم؟
ليل: جدي ألحق ولادك، الصدمة جننتهم باين.
الجد: سيبك منهم ويلا اطلع اجهز، وبراحة على سيلا، ماتصدمهاش أول ما تشوفك، خليها تفرح النهارده عشان خاطري.
ليل: أوووعى تكون قلت لها حاجة، بجد هزعل منك أوي المرة دي.
الجد: عيب يا واد، ماحدش يعرف حاجة أصلاً عن اتفاقنا، وزي ما أنت شايف معرفوش إني جيت لك أصلاً.
زياد وسليم في نفس الوقت: إنتوا بتقولوا إيه؟
ليل: إيه مش بنقول حاجة، أنا طالع أجهز، عن إذنكم.
***
دلفت سجي القادمة من الخارج مسرعة إلى جناح لارا الذي كانوا يجهزون فيه ثلاثتهم.
سجي: سيلا سيلا سيلا آآآآآآآآه.
سيلا: في إيه يا سجي؟ مالك؟ انتي اتجننتي ولا إيه؟
سجي: لأ يا أختي، بس عندي لكِ خبر بمليون جنيه.
سيلا: خبر إيه ده يا سجي؟
سجي: ليل جه يا هبلة، وهو دلوقتي في الجناح بتاعه.
تركتهم سيلا مسرعة إليه وهي ترفع فستانها بيدها حتى لا يعيقها في الحركة، متجهة إليه.
كان هو داخل الجناح قد أخرج حلته من صندوقها وبدأ في خلع قميصه حتى يذهب إلى المرحاض لأخذ حمام دافئ قبل ارتدائها.
دلفت هي من الباب مسرعة تتلهف لرؤيته بفستانها وشعرها المنسدل خلف ظهرها.
لتجده أمامها يقف أمام الفراش بشموخه المعهود، مولياً ظهره. هتفت مسرعة إليه متلهفة لأحضانه.
سيلا: ليل حبيبي.
التفت إليها متشوقاً لرؤيتها. نعم هي الآن أمامه بجمالها المعهود، تلك اللعينة التي أسرت قلبه منذ طفولتها.
ألقت بنفسها داخل أحضانه وتبكي بصوت مترفع بعض الشيء، وهي تحاوط خصره بحب وتملك، وعبرتها تلامس صدره تكاد تحرقه.
ولكنه تركها تبكي في صمت ولم يتكلم، لم يلف ذراعيه حولها، فقط أغمض عينيه يشم رحيقها الذي اشتاق إليه كثيراً.
سيلا: وحشتني أوي يا ليل، ليه بعدت عني كل ده؟ أنا كنت بموت من غيرك، هونت عليك يا ليل.
أفلت يديها من حول خصره وهتف بغضب.
ليل: هونتي يا سيلا، أيوه هونتي عليا زي ما أنا هونت عليكي.
وقررتي تبعدي عني عشان أي حد.
أنتي اتهمتيني إني قاتل عشان واحدة آخر مرة شفتيها فيها كان عندك خمس سنين.
هزت رأسها بالنفي وهتفت ببكاء.
سيلا: لأه، عمرك ما تهون عليا.
ولا عمري أقدر أبعد عنك، أنت كل حاجة ليا، أنت بابي وأخويا وحبيبي وجوزي، مش ممكن أبعد عنك.
ليل: جوزك وحبيبك دي لازم تفكري فيها كويس.
أنتي قولتي إنك كبرتي وفعلاً أنتِ كبرتي، وفاضلك سنة ووصايتي تتشال من عليكي.
وفي السنة دي لازم تفكري كويس، يا إما نوثق الجواز عند المأذون، يا إما هابعد عنك خالص ومش هيبقى في بينا أي حاجة.
سيلا: يعني عايز تسيبني وتبعد عني تاني؟
ليل: أيوه، هابعد عنك تاني، هاسافر ألمانيا لوحدي، وأنتي هاتقعدي هنا تفكري.
أنتي مش قولتي إنك بقيتي كبيرة ومش عايزة حد يفكر لك.
أنا بأه هاسيبك شهرين بحالهم تفكري لحد ما توصلي لقرار، عايزاني يا سيلا ولا ننهي كل حاجة.
جلست على الفراش وأحنت رأسها، لم تقوى على أن ترفع عينها في وجهه.
تركها هو وذهب إلى المرحاض قبل أن يرق قلبه المتألم من أجلها.
أغلق الباب خلفه، لتنتفض من على الفراش مسرعة إلى الخارج.
وجدته يقف أمام الجناح في قلق.
ألقت بنفسها في أحضانه وهي تبكي.
هتفت ببكاء وهي داخل أحضانه.
سيلا: ليل هايسيبني تاني يا جدو.
قول له إني مش هقدر أستحمل بعده عني، قوله يا جدو.
الجد: بس يا حبيبتي، ماتعيطيش كده، حصل إيه تاني بس؟
تعالي معايا يا حبيبتي، تعالي نتكلم عندي في الجناح بتاعي.
دلفت مع جدها وهي شبه منهارة.
الجد: اقعدي بقى كده وقوليلي هو قالك إيه.
سيلا: يا جدو، أنا دخلت له وقولت له إني آسفة وراضية بأي عقاب هو يقول عليه، بس ما يبعدش عني. قالي إني هونت عليه زي ما هو هان عليا.
وها يبعد عني فترة سفره لألمانيا شهرين عشان أقدر أقرر إذا كنت عايزاه ونوثق عقد جوازنا بعد السنة دي ما تخلص، أو يسيبني خالص ويبعد عني.
الجد: ممكن تسكتي وتسمعيني؟ هو معاه حق في كل كلمة قالها.
سيلا: حتى أنت يا جدو.
الجد: بصي، أنتِ لازم تهدي عشان أعرف أفهمك تعملي إيه.
سيلا: طب سكت أهو، قولي أعمل إيه بقى.
الجد: هو مش قالك إنك هونتي عليه وها يبعد؟
عايزين نشوفه ها يقدر يبعد زي ما قال ولا لأ.
سيلا: إزاي يعني؟ أعمل إيه؟
الجد: كل المطلوب منك إنك تهدي وتدخلي عند البنات، تظبطي الميك آب بتاعك وتلمي شعرك وتنزل الفرح.
وأما نشوف بقى ها يقدر يبعد عنك في الفرح ولا ها يسيبك.
سيلا: بس ليل مش كده، هو آه بيغير عليا، بس برضه عصبي وممكن يحبسني ومش يخليني أنزل الفرح أصلاً.
الجد: هانشوف، المهم دلوقتي مش عايزك تنزلي الفرح إلا بعد كتب الكتاب، وأنا اللي هاجي آخدك وننزل سوا، ماشي؟
سيلا: حاضر يا جدو.
لتتجه إلى الخارج وتذهب لجناح البنات وتحكي لهم ما حدث بينهم.
ليلي: أوف، أنا مش عارفة الولد ده بيعمل كده ليه في نفسه وفيها.
سارة: طالع عصبي وعنيد زي عمه زياد، وأكتر، معلش يا حبيبتي، بكرة كل حاجة تتصلح.
سجي: المهم دلوقتي تعالي عشان الميك آب آرتيست تصلح لكِ الميك آب بتاعك وكمان تعملي فرمة شعرك.
جلست أمام المرآة وهي شاردة فيه، لم تشعر بكل ما يدور حولها.
لم تشعر حتى بأنها أنهت عمل شعرها ولا أن كتب الكتاب قد كتب.
لم تسمع تلك الزغاريد من حولها حين دلَف حبيبها وبيده ذلك الدفتر الكبير ليمضي عليه كل من سجي ولارا.
لم تشعر حتى بهم وهم يخرجون جميعاً ويتركونها وحيدة في ذلك الجناح، إلا أن أتاها صوته.
ليل: قاعدة كده ليه؟ مش هاتنزلي الفرح؟
سيلا: لأ، مش هانزل دلوقتي.
ليل: ليه؟ يلا قومي، ماتفضليش قاعدة لوحدك كده.
سيلا: سجي ولارا قالوا لي انتي أحلى مننا وفستانك أجمل من فساتيننا، خليكي شوية بعد ما ننزل عشان الناس هاتسيبنا إحنا وتبص عليكي أنتي.
ليبتسم هو على براءة جميلته، هي فعلاً أحلى منهم بكثير، ويجلس أمامها.
ليل: بس حتى لو قعدتي هنا لآخر الفرح، فإنتي برضه أحلى منهم.
بس اللي يبص لك بعنيه أنا هأخزيهم، ليه؟ يلا تعالي انزلي معايا.
سيلا: لأ، متشكره أوي، جدو ها يجي ياخدني كمان شوية.
ليجذبها من يدها ويجلسها على قدمه.
ليل: أنتي زعلانه ليه دلوقتي؟ مش إحنا قولنا هانفكر عشان مانخدش قرار ونرجع نندم بعد كده.
رفعت فيروزتها في مستوى عينيه ولم تتحدث، فقط تنظر إليه.
ليذوب جموده المرسوم أمامها فيه، ويفقد كل القدرة في التحكم بنفسه، ثم يأخذها في قبلة طويلة بث لها فيها كل حنينه وشوقه إليها.
سيلا: أنت هاتسيبني وتسافر؟
ليل: وهو يأخذها بين أحضانه ويغلق عليها بإحكام.
غصب عني يا روحي، مش عايز أأثر عليكي وإنتي معايا وترجعي بعد كده تقولي لأ مش عايزاك وابعد عني.
لتقف من على قدمه بكل عناد وتنهض سريعاً.
بكل غضب.
سيلا: طيب خلاص، اعمل اللي أنت عايزه، أنا مش هاتحايل عليك، واتفضل بقى سيبني وانزل يلا.
احتضنها هو من الخلف وهتف.
ليل: ماشي، بس هاننزل سوا عشان ماتنزليش لوحدك.
سيلا: قولت لك جدو ها يجي ياخدني، من فضلك انزل وسيبني.
ليل: ماشي يا سيلا، بس مش عايز أشوفك تحت واقفة مع حد ماتعرفيهوش.
وكمان ماتنطقيش ولا كلمة عربي، كل اللي تكلميه تكلميه بالتركي، فاهمة ولا لأ.
لتفهم هي إن غيرته وتملكه لها قد بدأ.
سيلا: وده اللي هو ليه بقى إن شاء الله؟ ما فيش حد هنا بيتكلم تركي، هاكلم نفسي يعني؟
ليل: وهو يتركها ويذهب.
هي كلمة قلتها ومش عايز أشوفك قاعدة بعيد عن جدك، اديني قلت لك أهو، فاهمة؟
سيلا: أوف بقى، حاضر.
تركها هو، نزل إلى الفرح، لينظر إليه الجميع بحب، فهو فعلاً وسيم.
لم يقف مع أحد ودلف إلى الجد مباشرة في غرفة مكتبه.
ليل: أنت ها تفضل سايبها قاعدة لوحدها كده فوق، من فضلك اطلع هاتها زي ما قولتلها.
الجد: طب وأنت ما جبتهاش معاك وأنت نازل ليه؟
ليل: ما رضيتش، وقالت لي جدو ها يجي ياخدني.
الجد: طب وأنت متعصب كده ليه؟ خلاص ها أطلع أجيبها، بس مش عايز مشاكل النهارده بقى.
ليل: ها تجيبها وتفضل طول الفرح جنبك، مش عايز أشوفها واقفة لوحدها يا جدي، أنا مش عايز أخرج عن شعوري لو شفت حد واقف معاها.
ثم تركه وخرج من الغرفة وهو في قمة غضبه.
الجد: أنت بدأت في خطتك، وأنا كمان بدأت في خطتي، وها نشوف مين فينا اللي ها ينهي اللعبة دي بقى.
ثم صعد إليها ليصطحبها إلى أسفل، وقبل أن ينزل من أعلى الدرج، وقف وهتف أمام الجميع وهي متعلقة بذراعه.
الجد: هدوء من فضلكم، أنا كنت حابب أعرفكم على بنت طارق ابني الله يرحمه، لأنه معظمكم مش يعرفها بحكم إنها عايشة في تركيا مش هنا. أحب أقدم لكم سيلا طارق الرويني.
لينظر إليها الجميع ويندهش من جمالها المبالغ فيه، وكأنها أميرة من الأساطير.
بينما وقف هو في قمة غضبه وهو يرى عيون الرجال التي تحملق فيها بكل جرأة.
لم يشعر بنفسه إلا وهو يقف أسفل الدرج بانتظاره، حتى أخذها من يده وهتف به.
ليل: إيه اللي بتعمله فيا ده؟ حرام عليك، هو أنا ناقص؟
الجد: إيه يا ابني؟ يعني عايز كل شوية حد يسأل مين دي؟ مش لازم الناس تعرفها؟
ليل: ماشي يا ليل يا كبير، وأنتي تعالي معايا وماتتحركيش من جانبي.
سيلا: لأ، أنا هاروح عند سجي ولارا.
ليل: أنتي مش هاتروحي في حتة بعيد عني، أنتِ فاهمة؟ تعالي.
أخذها خارج القصر حيث بدأ الحفل، ومن خلفهم الجد.
وقفو خلف طاولة هم الثلاثة، رآهم العرسان وذهبوا إليهم.
أمير: إنتوا واقفين كده ليه؟ تعالوا ارقصوا معانا.
ليل: امشي يلا يا أهبل من هنا، هو أنت مش عريس؟ روح ارقص ومالكش دعوة بينا.
لتجذبها الفتيات من بين يديه.
سجي: طيب خليك أنت واقف كده وسيبها هي معانا بقى.
أخذوها منه واتجهوا نحو المسرح مرة أخرى، وهو يغلي من داخله على نظرات الرجال لها.
الجد: تعالي نقعد، هانفضل واقفين كده وكفاية تدخين بقى.
ليل: اسكت عشان أنت مش عارف أنت عملت فيا إيه، والله لو حد قرب منها ماهعرف أتحكم في نفسي، اديني بأقول لك أهو.
الجد: اومال عايز تسيبها وتبعد شهرين إزاي؟ بس تعالي، تعالي.
ظلت ترقص وتتمايل معهم أمام عينيه، وهو يكاد يشيظ من الغيظ.
حتى هدأت الموسيقى وبدأت موسيقى سلو هادئة.
أخذ كل عريس عروسه بين أحضانه، وهي تقف تصفق لهم بطفولة.
وتنظر لهم بكل حب، لتجد من يجذبها بين يديه ويرقص بها وكأنها فراشة تطير في الهواء.
سيلا: ليل.
ليل: عيونه.
سيلا: أنت بتعمل إيه؟ مش المفروض إن أنت زعلان مني وهاتسيبني؟
تنهد تنهيدة قصيرة وهتف.
ليل: هاسيبك، بس لو أنتي بتحبيني ها ترجعي لي تاني.
سيلا: بحبك يا ليل، والله بحبك. ثم ألقت برأسها على صدره ولفت ذراعيها حول عنقه، وتملكها هو أيضاً بإغلاق يده حول خصرها بإحكام.
وبدأ يرقصون في صمت إلى أن انتهت الموسيقى.
أخذها من يدها وأجلسها بجوار جدها ونساء أعمامه، ثم اتجه لبعض رجال الأعمال.
لم يعلم بتلك العيون التي تنظر إليه بكل حب ولهفة للتقرب منه، نعم إنها تالين الحمصاني.
أخت رجل الأعمال فهد الحمصاني، والذي كان ينظر أيضاً لسيلا نظرات كلها شهوة وتلهف على جمالها.
انتهزت هي فرصة بعده أخيراً عن تلك الصغيرة واتجهت إليه للتقرب منه.
تالين: هاي يا ليل، بقالنا كتير مش شوفناك.
ليل: تالين يا بنت الـ...، دا أنتي كبرتي وبقيتي حلوة أوي، أنا مش شوفتك من ساعة ما اتخرجنا من الكلية.
تالين: أيوه، ما أنت من بعدها سافرت، وما بقيتش تنزل مصر، وحتى لما بتيجي ما حدش بيشوفك.
ليل: معلش والله، انشغلت بقى، وأنتي عارفة إني ماسك فرع المجموعة بره.
ليأخذه الحديث معها، ولا يعلم بتلك العيون التي يتطاير منها الشرار تراقبه غيظاً.
ولكنها لم تصمد كثيراً، وقفت من جانب جدها متجهة إليه.
اتجهت نحوه مباشرة لتجد من يقف أمامها مباشرة يعترض طريقها ليتحدث معها.
فهد: هاي، أنا فهد الحمصاني، رجل أعمال.
لم تنطق، وفعلت مثل ما قال لها زوجها، تعمدت عدم فهم ما يقوله.
فهد: هو أنتِ مش بتردي ليه؟ أنتِ مش بتكلمي عربي؟
سيلا: ......
فهد: طب إنجليزي؟
سيلا: ......
فهد: يعني الجمال تركي والكلام كمان تركي.
استشعرت أنه يغازلها، ولكنها أظهرت عدم فهمه.
مما جعله يتمادى بألفاظ أخدشت حياءها من مغازلته لها ووصفه لجمال وجهها وجسدها.
بدأ الخجل يتضح على وجهها الذي اكتسى بالكامل بتلك الحمرة التي ظهرت واضحة عليه.
جرت من أمامه إلى أحضان زوجها وهي في قمة الخجل.
لم تشعر بنفسها وهي تلقي هذه الحمقاء أرضاً من أمامه وتخبيء وجهها في صدره.
ليل: مالك يا سيلا؟ فيكي إيه؟
لم ترد، ولكنها أحست بهذا الأمان بين ذراعيه.
تالين: أنتي حيوانة! إيه اللي عملتيه ده؟
ليل: تالين، احفظي أدبكِ، واعرفي أنتِ بتتكلمي مع مين.
تالين: بتكلم مع مين يعني؟ حتة عيلة فاكرة نفسها بتجري في الجنينة.
ليأتي الجميع عليهم، ومن ضمنهم فهد الذي كان خائفاً أن تكون فهمته وتفوّهت للآخر بما قاله لها.
الجد: إيه اللي عملتيه ده يا سيلا؟ اعتذري لتالين حالاً.
ألقت بوجهها في صدره ولم تتفوه بكلمة، فقط تلك الحمرة تزيد.
علم هو أن هناك شيئاً ما أخافها، أوضح ذلك فهد حين تحدث.
فهد: لازم طبعاً تعتذر لأختي، إحنا جايين نتهزأ هنا ولا إيه؟
ليل: مش مرات ليل الرويني اللي تعتذر.
ألقى تلك الكلمة على رأس الجميع، ليعلموا مدى تملكه لها.
نعم، إنها ملكه هو فقط. انتبه لها حين هتفت بصوت خفيض وأشارت له عليه بكلمة واحدة (بالتركي طبعاً).
سيلا: هو.
ليل: هو مين يا سيلا؟ فهد عملك إيه؟
سيلا: هو.
استشعر أن يكون هذا الحيوان قد تحرش بزوجته، بدأ الغضب يتملك منه وظهر على وجهه وعينيه التي تحولت إلى جمرة نار.
ليل: قولي لي عملك إيه ولا قالك إيه؟
لم تتكلم هي ولا حتى رفعت وجهها له، مما أكد له أن هذا الحيوان قد تعرض لزوجته.
ليل: اطلعي فوق يا سيلا.
لم تقدر على الحركة، فأجذبها جدها من بين ذراعيه وهتف لها: حبيبتي، قولي لي لو حد اتعرض لكِ بكلمة، قولي لي.
اقترب هو من هذا الحيوان ولكمه في وجهه وهتف.
ليل: مش مرات ليل الرويني اللي يجرؤ حد إن يعاكسها.
فهد: أنت اتجننت يا ليل؟ وأنا أعرف منين إنها مراتك؟ ولا حتى أعرف منين إنها بتفهم عربي.
ليل: اديك فضحت نفسك بغبائك يا فهد، وأنت تعرف منين إنها مش بتفهم عربي؟
ليقف بينهم عمه زياد ويهتف.
زياد: كفاية يا ليل، وأنت يا فهد، يا ريت تاخد أختك وتمشي من هنا.
فهد: ماشي يا زياد بيه، ومن النهارده اعتبروا كل الصفقات اللي بينا ملغية.
ليل: كل الصفقات اللي بتقول عليها دي تحت جزمتي، أنت فاهم يا فهد؟
ليجذبها من يدها وهو في قمة غضبه يصعد بها إلى أعلى، هتف الآخر قبل أن يرحل.
فهد: وصفقة ألمانيا كمان، يا ريت تتسحب منها، لأني هاخدها لوحدي.
ليل: ليل الرويني مابينسحبش، واللي مش قده ما يقفش قدامه.
ليصعد بها إلى جناحه الخاص، دفعها إلى الداخل بقوة.
اقترب منها وهو في قمة غضبه.
ليل: أنا قلت لكِ خليكي قاعدة جنب جدك، إيه اللي خلاكي تقومي من مكانك؟
لترجع هي إلى الخلف خوفاً منه حتى تصطدم بالحائط.
سيلا: آآآآآه.
ليل: انطقي على طول.
أحنت رأسها للأسفل.
سيلا: أنا كنت جاية لك عشان شفتك واقف مع البنت دي وبتضحك، وزعلان مني أنا.
ليبتسم على براءة حبيبته.
ليل: طب ما أنا أكيد طبعاً بتكلم مع بنات كتير، مش دي بس.
شفتي لما ماسمعتيش كلامي حصل إيه؟ قال لك إيه الحيوان ده خلاكي تخافي كده؟
سيلا: قالي كلام وحش أوي، مش هاقدر أقوله.
أنا مش عرفت أعمل حاجة غير إني أجري لك أنت.
جذبها بين أحضانه وأغلق عليها بإحكام.
ليل: آه يا روحي، وحياة حياتك عندي، لأمحيه من على وش الدنيا.
ثم جلس على الفراش واجتذبها على قدمه وهو يمطرها بكم هائل من القبلات حتى نامت بين أحضانه.
ظل طول الليل يفكر أن يأخذها معه، ولن يتركها لأحد، فهو أمانها الوحيد حتى في وجود الجميع.
ولكنه تراجع في آخر لحظة نظراً لمقابلة هذا الحقير في الصفقة ومن الممكن أن تراه مرة ثانية.
ظلت بين أحضانه حتى السادسة صباحاً.
وقف من على الفراش ينظر إليها وهي نائمة بفستانها مثل الأميرات.
دثرها جيداً بالغطاء ثم طبع قبلة على جبينها.
وسحب حقيبته خلفه واتجه للخارج بهدوء حتى لا تشعر به.
رواية سيلا الليل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميادة مأمون
تململت في نومتها في وقت الظهيرة.
توهمت للحظة أنها نائمة بين أحضانه.
فتحت عينيها ببطء حتى تلقى وجه حبيبها، ولكنها لم تجده.
نظرت إلى الاتجاه الآخر، لم يكن بجانبها.
انتفضت من على الفراش مسرعة باتجاه المرحاض.
فتحت الباب على مصرعيه على أمل أن يكون بالداخل.
لم يكن به أيضاً.
تأهبت للخروج لتبحث عنه، ولكنها توقفت.
تنظر إلى مكان حقيبته الفارغ وملابسه التي كان يرتديها بالأمس ملقية بغير اهتمام داخل حجرة الملابس.
فعلمت أنه تركها ورحل عنها.
مده طويلة.
جلست في أرض الغرفة بفستانها التي مازالت ترتديه تبكي حبيباً لن تراه إلا بعد شهرين من الزمن.
***
أما في الأسفل، دق جرس القصر من الداخل.
فتحت الخادمة الباب، إذا به فهد الحمصاني يقف أمام الباب.
لينقض عليه أمير بعد أن علم أنه هو.
أمير: ولك عين تيجي هنا تاني؟ دا أنت جيت لموتك.
النهارده أنت فاكر إنه عشان سافر إحنا هانسمحلك تدخل هنا تاني؟
ثم لكمه في وجهه.
فهد: أهدي يا أمير، الله هو جدك ما فهمكوش لسه ولا إيه؟ فين جدك يابني؟
أمير: جدي لو شافك مش هايسمي عليك، هايضربك بالنار طول.
الجد: أمير، سيبه. تعالي يا فهد.
ليندهش الآخر على ما تفوه به جده.
أمير: بتقول إيه يا جدي؟ الحيوان ده لا يمكن يدخل بيتنا تاني.
فهد: حيوان، ماشي يا عم، الله يسامحك. أنت لسه ما قلت لهم على اللي اتفقنا ولا إيه يا ليل باشا؟
زياد: اتفاق إيه ده بقى إن شاء الله اللي بينك.
سامر: الحيوان ده بيعمل إيه هنا تاني؟ اضربه بالنار يا أمير.
سليم: أنت ليك عين تدخل هنا بعد اللي عملته يا فهد؟ ليل لو كان موجود كان زمانه دبحك دلوقتي.
فهد: يا نهار أسود، دبح إيه يا عمي سليم؟ الله يكرمك ما تتكلم بقى يا جدي، ولادك واحفادك هايعملوني كفتة.
الجد: ممكن تسكتوا كلكم؟ أنا اللي قايل لفهد يعمل كده.
أمير: نعم؟ طب ليه يعني؟ فهمنا يا جدي.
الجد: هتفهم إزاي يا حمار وأنت ماسكه كأنك ماسك مجرم؟ سيبه بقولك، وادخلوا اقعدوا كلكم يلا.
جلس الجميع في غرفة الصالون، بينما هتف زياد.
زياد: ادينا قعدنا وسيبناه، ممكن بقى حضرتك تفهمنا؟ والأ رحمة أخواتي الاتنين، لقوم أنا بنفسي أضربه بالنار قدامك.
فهد: ينهار أسود، ما تتكلم بقى يا جدي، أبوس إيدك، أنا مش قد زياد باشا والله.
الجد: اسكتوا يا بهايم وافهموا. فهد عارف إن سيلا مرات ليل من قبل ما ليل ينطقها. أنا اللي اتفقت معاه إن يعمل كده، وعارف كمان إنها بتفهم وبتكلم عربي كويس.
سليم: وليه يا بابا عملت كده؟ كلنا لاحظنا امبارح إنهم بدأوا يتصالحوا، ودول مكملوش ساعة كويسين مع بعض، كان ممكن ياخدها معاه بدل ما هي قافلة على نفسها فوق كده، وكلنا خايفين ندخل عشان ما نواجههاش ونقولها إنه سافر.
الجد: عشان كنت عايزو يقول الكلام اللي قاله قدام الناس كلها، يعترف بقى للكل إنه متجوز وإنها مراته، ويبطل أسطوانة إنها صغيرة وممكن تغير رأيها وتسيبه لما تتشال وصايته من عليه. بس أنت يا غبي، لولا الكلمتين اللي قلتهم في الآخر دول، كان زمانها معاه دلوقتي.
فهد: ما أنا أصلي حبيت أجود من عندي شوية.
زياد: اخرس يلا، مش عايز أسمع صوتك. واديه سافر غضبان يا بابا، وهايقعد شهرين بعيد عن الغلبانة اللي فوق دي. تقدر تقولي لو بنت طارق جتلها صدمة تاني، هاتعمل إيه؟
الجد: مش هايقعد شهرين ولا حاجة. فهد، أنت معاد طيارتك إمتى؟
فهد: أنا هاسافر بالليل يا جدي، بس والنبي أنا مش قد ليل. أنت قلت هاتقوله قبل ما يسافر، ده ممكن يقتلني أول ما يشوفني أصلاً.
الجد: ما تخافش، أنت أول ما تشوفه هناك كلمني طول. هو نزل الصبح بدري قبل أي حد ما يشوفه.
سليم: اللي أنا مستغرب ليه، هو إزاي سابها وسافر بعد اللي حصل؟ لا يكون اتخانق معاها ولا ضربها عشان قامت من جنبك وما سمعتش كلامه؟
الجد: ما كانش بات معاها في نفس الأوضة يا فالح، هو سابها عشان خاف إنها تقابل فهد هناك، أنا متأكد من كده.
لينقض سامر على فهد ويمسكه من تلابيبه.
سامر: قولي بقى يا حتة حمار واسم على غير مسمى، أنت قلت للبت إيه خلاها اتقلبت كيانها كده، وما كانتش على بعضها دي؟ كان فضلها شوية ويغمى عليها في إيد ليل.
فهد: والله كل كلمة كنت متفق مع جدك عليها. وكل اللي قلته ليها (بس انتي مزة أوي وجسمك جسم فرسة). والله جدك اللي قالي أقول كده.
لينظر سامر إلى جده الذي علم أنه حفظ تلك الكلمة عندما تفوه بها أمامه، ليغمز له الجد بعينيه.
أمير: والله العظيم يا جدي، إنك راجل مش سهل يعني. في الآخر أنت اللي ورا كل حاجة.
فهد: ما وعي بقى ياسامر، أنت عجبتك القعدة كده ولا إيه؟ اوعي بقى، ده أنت رزل.
زياد: ههههه، ربنا يستر عليك يا فهد لما يشوفك ليل هناك.
فهد: آه، الله يرحمني بقى. وصيتكو أختي يا جماعة، والنبي.
طبعاً إحنا شغلنا زي ماهو، ولا إيه يا زياد باشا؟
زياد: طبعاً طبعاً، أنت ابننا يا فهد، وطول عمرك صاحب الولاد من زمان، ووالدك كان من أعز أصدقائنا.
فهد: طيب كده تمام، اندهولي سيلا بقى عشان أعتذر لها عن اللي حصل.
لينقض عليه أمير وسامر ويبدؤا ضرب فيه مرة ثانية.
***
أما هو، فقد وصل إلى ألمانيا، ثم ذهب إلى الفندق ليقيم فيه، وهو في حالة لا يرثى لها.
كان يريد بشدة أن يلغي كل شيء ويعود إليها، ولكن تحدي ذلك الحقير من وجهة نظره له منعه.
قرر في نفسه أن يفعل كل شيء لأخذ حقها منه، لن يتركه دون أن يخسره كل شيء.
فهو ما زال لم يعلم حقيقة ما فعله جده به.
دلف إلى غرفته وأبدل ملابسه بأخرى مريحة.
جلس على الفراش، يريد أن يهاتفها بشدة، ولكنه لا يجرؤ على رؤية عبرتها عبر شاشة الهاتف، أو حتى سماع شهقاته.
بعد أن تسبب في ألمها.
استسلم للنوم، فاليوم لا يوجد لديه عمل، وهو لم يذق طعم النوم وهي داخل أحضانه.
***
دلفوا إليها الفتيات، ولكنهم لم يجدوها بالغرفة.
فتحت لارا المرحاض، وهو أيضاً فارغ.
ذهبوا وهم خائفين عليها من أن تكون خرجت دون أن يراها أحد.
ذهبوا إليهم مفزوعين.
سجي: جدو، يا جدو، سيلا مش في جناحهم.
الجد: إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟
لارا: إحنا دخلنا عشان نطمن عليها، مش لقيناها. دورنا عليها في كل حتة، مش موجودة.
زياد: أمير، اطلع لحرس البوابة بره، اسألهم شافوها ولا لأه. وأنت يا سامر، تعالي معايا نشوف الكاميرات.
سليم: أنا هاشوفها في الجنينة الخلفية، يمكن هناك.
لتتف.
ليلي: لقيناها، سيلا هنا يا جماعة.
ليصعد الجميع إلى أعلى ليفاجأوا بمنظرها المحزن.
جالسة على الأرض في غرفة ملابسهم، تتمسك بقميصه تبكي في صمت وهي تحتضنه بشدة.
ليبكي الفتيات من أجلها، ويقوم الجد باحتضانها.
الجد: إيه يا حبيبتي اللي أنتِ عاملة في نفسك ده بس؟ أنتِ لسه بفستانك يا سيلا. سيبي القميص ده من إيدك وتعالي قومي معايا.
لتتشبث هي بالقميص جيداً وكأنها تستمد من رائحته الأمان.
لم تتكلم مع أحد، لن ترد حتى على جدها.
فهو وعدها بأن يجبره ألا يتركها، وأخل بوعده لها.
الجد: سيلا، قومي عشان خاطري، أنا جدك حبيبك. تعالي نقعد طيب بره، وخلي القميص معاكي. يرضيكي أفضل قاعدة كده في الأرض وأتعب يعني؟
إنصاعت له ووقفت وتحركت معه إلى الخارج تحت نظرات الجميع، ومازالت تحتضن قميصه بشدة.
جلسوا على الأريكة، ولكنها خرجت من قوقعة صمتها.
تكلمت بهدوء تام وهي تنظر لما يوجد بين يديها.
سيلا: سافر وسابني يا جدو. أنا قلت له، أنا مش ليا دعوة تاني. ده هو اللي قالي كلام وحش، أنا أول مرة أسمعه. زعل مني ليه تاني وسابني بعد ما نمت؟ ليه اداني الأمان وأنا في حضنه، وبعدين خده مني تاني؟ سافر ليه وسابني؟ بس يا ريتني ما كنت نمت، يا ريتني كنت فضلت صاحية عشان ما يسافرش ويسيبني.
الجد: هايرجع يا حبيبتي، أوعدك هايرجع.
سيلا: أنت كداب.
ليندهش الجميع مما تفوهت به بجرأة أمام جدها.
سيلا: أيوه، أنت كداب يا جدو. أنت قلت لي امبارح، أوعدك إنه مش هايسافر ويسيبك، وهو سافر وسابني. دلوقتي بتقولي أوعدك هايرجع، وعايزني أصدقك إزاي؟ رد عليا يا جدو.
الجد: طب ممكن تقعدي وتسمعيني؟ هو فعلاً كان هاياخدك معاه، واللي حصل امبارح ده كله كان باتفاق بيني أنا وفهد. لولا الكلمتين اللي قالهم في الآخر دول، أنا واثق إن ليل كان هاياخدك معاه. بس هو أكيد سابك عشان خاف لا تتقابلي مع فهد هناك تاني.
سيلا: وليه ما فهمتنيش؟ وإزاي تخلي الحيوان ده يقولي كلام زي ده؟
الجد: يا حبيبتي، الكلام ده دلوقتي للأسف بقى عادي بين البنات والشباب. وأنتِ بس عشان مش واخده على إنك تسمعيه، افتكرتي إنه كلام وحش.
لارا: ليه؟ هو قالك إيه يا سيلا؟
سيلا: سامر: قالها، أنتِ مزة.
سجي: يخربيتك يا سيلا، ده لو أنا كنت زغرطت. ههههه.
أمير: أقسم برب العزة يا سجي، موتك هايبقى على إيدي. ده أنا لسه كاتب كتابي عليكي امبارح، عايزني أطلقك النهارده؟ يا حتة بقرة.
زياد: اتلموا بقى انتوا الاتنين، إحنا في إيه ولا في إيه.
سارة: طب يلا بقى اتفضلوا كلكم بره. تعالي يا سيلا، قومي يا حبيبتي، غيري هدومك دي، والبسي حاجة مريحة، يلا.
إنصاعت لكلام زوجة عمها وقررت أن تستسلم للأمر الواقع لحين أن يهاتفها زوجها.
***
مر اليوم على الجميع في هدوء تام.
وهو أيضاً كان في هدوء، إلى أن ذهب لمقر الشركة الألمانية لاتمام الصفقة، ورأى ذلك الحقير أمامه.
ترجل الآخر باتجاهه وهو على وجهه بسمة خبيثة، استغرب هو منها.
فهذا الأبله ينظر إليه وكأنه لم يحدث بينهم شيء.
فهد: إزيك يا ليل؟ إيه مش هاتقولي حمدلله على السلامة؟
لم يرد عليه بلسانه، ولكنه لكمه في وجهه بضربة أسقطته أرضاً.
ثم انحنى إليه ورفعه من ياقة قميصه وهتف.
ليل: هنا ماحدش هايرحمك من إيدي. كل واحد هنا مش له دعوة غير بنفسه. موتك على إيدي النهارده يا فهد يا حمصاني.
فهد: ينهار أسود، أهدي يا ليل، اسمعني الله يهديك، أنت ما كلمتش جدك من امبارح ولا إيه؟ ده كان اتفاق بينا وربنا.
ليستغرب الآخر على ما تفوه به ذلك الأحمق ويتركه من يده.
ليل: أنت بتقول إيه؟ اتفاق بين مين ومين؟
ليقصه عليه الآخر كل شيء حدث بينهم.
فهد: والله أنا مالي ذنب يا صاحبي، ومراتك دي زي أختي، وعمري ما رفعت عيني فيها. حتى الكلمة اللي قلتها ليها، جدك هو اللي قالي أقولها.
ليل: كلمة إيه دي اللي خليك تقولها ليها خلتها خافت كده؟
فهد: بس من غير ما تضرب تاني، أنا بقولك أهو، قالي أقولها، أنتِ مزة. ههههه.
ليل: نعم؟ طيب يا جدي، بقي بتعمل خطط ضدي؟
انتبهوا أنه قد حان وقت اجتماعهم بالعميل الأجنبي وهتف فهد وهم يدخلون غرفة الاجتماعات.
فهد: خلاص بقى يا ليل، إحنا أصحاب وشركاء، ولا إيه؟ الشغل زي ماهو.
ليل: ملعون،،،،،،،،،، الشغل ماشي يا فالح، ادخل ادخل، وبعد الاجتماع هاخلص عليك.
فهد: حبيبي أنت والله يا أبو ليل.
***
أنهوا اجتماعهم والاتفاق مع العميل الألماني، ثم اتجهوا سوياً إلى الفندق، الذي فوجيء ليل أن فهد أيضاً يقيم فيه.
ليل: يعني يا بارد، ما لقيتش غير الفندق اللي أنا نازل فيه وتنزل فيه؟ ياض أنت عايزني أموتك في إيدي؟
فهد: ما تهدى بقى يا عم، مش خلاص فهمت كل حاجة؟ ماهو دا الفندق اللي متعودين ننزل فيه كل مرة. تعالي نتغدى، تعالي.
ليل: غور ياض من وشي، أنا طالع أوضتي. ربنا يعدي الأيام دي على خير ما ألاقيش يا فهد.
فهد: لأ يا عم، وعلي إيه، مع السلامة ساعتك، أنا رايح أتغدى، سلام يا برنس.
تركته وصعد إلى غرفته حتى يهاتف جده ويتكلم معه ليفهم لماذا فعل به ذلك.
فتح جهاز الحاسوب النقال خاصته (اللاب توب) ليحاوره صوت وصورة عبر الإنترنت.
طلبه وانتظر حتى يأتيه الرد.
ليل: الو، ممكن أفهم إيه اللي أنت عملته فيا ده؟ ليه عملت كده يا جدي؟
الجد: وطّي صوتك يا حيوان وأنت بتتكلم معايا، وافهم الأول أنا عملت كده ليه.
ليل: ماشي، اديني وطيت صوتي أهو. اتفضل، فاهمني بقى.
الجد: عشان تشيل الأفكار الهبلة دي من راسك، عشان مش كل ما تكلمها تقولها فكري، وممكن تغيري رأيك بعد سنة لما تتشال الوصاية الزفت.
ليل: بس أنا فعلاً لسه عند رأيي، واديني سبتها وسافرت. عملت إيه أنت بقى؟
الجد: خليتك تعترف قدام الكل إنها ملك. كنت قلت قدام الناس كلها والصحافة كمان إنها مراتك. كنت ما فتحتش النت وشوفت مكتوب إيه عليكوا، ولا إيه؟ أبقى وريني بقى، هاتستنى قرارها السنة دي إزاي؟ وحتى لو قالت مش عايزك، هاتعرف تسيبها وتتسبب في فضيحة تقضي على عيلة الرويني يا ليل؟
ليل: إيه؟ إزاي؟ ما أخدتش بالي من كده. أنا فعلاً مش فتحت نت ولا شوفت أخبار حاجة من ساعة ما جيت.
الجد: طب يلا بقى، شوفها براحتك، وابقى كلم مراتك وطمنها، عشان هي تقريباً ما أكلتش حاجة من ساعة ما أنت ما مشيت.
ليل: إيه؟ وأنت كده بتطمني؟ ده أنت كده بتقلقني زيادة. اقفل يا جدي، اقفل، سلام.
ليغلق الجد معه ويهتف في نفسه: طب ما هو ده اللي أنا عاوزه. أما أشوف بقى هاتقدر تبعد عنها شهرين إزاي.
أغلق الهاتف مع جده وحاول الاتصال بها ليجد هاتفها مغلق.
حاول الاتصال بها عبر النت، ما تكون جالسة أمام جهاز الحاسوب خاصتها.
لم يصل شيء أيضاً، ليدق قلبه بشدة خوفاً على صغيرته.
اتصل على أمير، ربما يكون في القصر حتى يصل إليها.
أمير: الو، يا ليل، عامل إيه؟ حمدلله على السلامة.
ليل: بطل رغي يا أمير واسمعني، أنت فين دلوقتي؟
أمير: أنا كنت في الشركة ومروح على القصر دلوقتي، ليه خير؟
ليل: أمير، أنا بحاول أكلم سيلا ومش بترد، لا فون ولا نت. أول ما توصل، كلمني فيديو، روح لها وخليني أشوفها.
أمير: حاضر، بس هي ممكن تكون نايمة ولا حاجة.
ليل: يا غبي، ابعت سجي ولا لارا تشوفها الأول، وطمني حتى لو نايمة. كلمني يا أمير، فاهم؟
أمير: يا عم، بطل شتيمة بقى، حاضر يا سيدي. يلا سلام.
ليل: اقفل يلا، سلام.
ليغلق الهاتف ويجلس في انتظار مكالمته على أعصابه.
وصل الآخر إلى القصر بسيارته، وأغلقها ودلف إلى داخله ليجد سجي في وجهه.
أمير: بتعملي إيه يا آخرة صبري؟ تورته تاني يا سجي؟ هاتتخني تاني يا حبيبتي؟
سجي: إيه؟ دي تورته الفرح يا أمير، وأنا مأكلتش منها خالص.
أمير: تورتة الفرح؟ طيب قوليلي، هي سيلا فين؟
سجي: في الجناح بتاعهم، ما خرجتش منه خالص، وبرضه قاعدة وماسكة قميص ليل وساكتة كده، مش عارفة ليه.
أمير: طب بقولك إيه يا حبيبتي، تعالي نطلع نشوفها عشان ليل عايز يطمن عليها ومش عارف يوصلها.
سجي: آه، ما هي قافلة موبايلها وقالت مش عايزة تكلم.
أمير: إيه؟ غريبة دي، ليه بس؟
سجي: ما اعرفش، هي قالت كده وبس.
ليتصل أمير به ويخبره ما قالته له زوجته.
ليل: أنا عارف هي عملت كده ليه، افتح الكاميرا يا أمير من غير ما تقولها، واطلع خليني أشوفها.
ليصعد أمير هو وسجي إليها، دلفوا من الباب ووجدواها جالسة على الفراش صامتة، وما زال قميصه في يدها.
فتح أمير الكاميرا حتى يتمكن الآخر من رؤيتها، ليعتصر قلبه ألماً على منظرها.
سجي: سيلا، أنتِ لسه قاعدة زي مانتي يا حبيبتي، من غير أكل. قومي كده فرفشي وتعالي اقعدي معانا.
سيلا: سيبيني يا سجي، مش عايزة حاجة، ومش عايزة أقعد مع حد.
أمير: طب ماشي، مش عايزة تقعدي معانا، خليكي قاعدة هنا، بس ليه مش عايزة تاكلي؟
سيلا: مش ليا نفس. أنا أصلاً أكالتي ضعيفة.
لتسمع صوت عبر الهاتف وتنظر باتجاهه.
ليل: سيلا.
سيلا: ??
أمسكت سجي الهاتف من يد أمير وعدلت وضع الكاميرا من خلفية إلى أمامية وألقته على قدمها، ثم اتجهت للخارج هي وأمير.
ليل: وحشتيني، ليه قاعدة كده؟
سيلا: ?
ليل: ردي عليا وكلميني، مش تفضلي قاعدة ساكتة كده؟ مش عايزة تاكلي ليه؟
سيلا: ماعرفش، ومش ليك دعوة بي.
ليل: طب لما أنا مش ليا دعوة بيكي، ماسكة قميصي كده ليه؟
سيلا: ……….
ليل: طب عشان خاطري، مش تخوفيني عليكي وأنا بعيد عنك؟
سيلا: لو كنت بتخاف عليا صحيح، كنت أخدتني معاك.
ليل: أنا مش بخاف عليكي يا روحي، ده كنت هاتجنن عليكي وأنا شايف بس الخوف باين على وشك، ومش رديت أخليكي تيجي معايا عشان كنتي هتقابلي الحيوان فهد ده هنا تاني.
سيلا: ليه؟ مش كنت هاتعرف تحميني منه؟ طب اهو جه هنا وأنت مش موجود، وطلع إنه كان متفق مع جدك، وأنت سبتني وسافرت.
ليل: يا حبيبتي، والله ما عرفت إنه كان متفق هو وجدك عليا إلا لما شوفته وضربته النهارده تاني.
سيلا: والنتيجة في النهاية إيه؟ أنت هاتفضل بعيد عني شهرين عشان أفكر زي ما بتقول، مش كده؟
ليل: لأه، لو عرفت أخلص شغلي بدري، هانزل طول إن شاء الله، حتى هاجي اخدك وارجع تاني.
سيلا: ليه؟ مش هاتسيبني أفكر زي ما قلت؟
ليل: تفكير إيه بقى؟ ما الدنيا كلها عرفت إنك مراتي وحبيبة قلبي كمان. افتحي النت واقري الأخبار.
سيلا: يعني هاتيجي امتى؟ تعالي بكرة خدني.
ليل: حاضر يا روحي، في أقرب فرصة هاجي أطول وأخدك معايا.
ليهتف بغضب وهو ممسك بالهاتف ويقرأ منه الأخبار ويتكلم معها من شاشة اللاب توب.
ليل: ينهار أسود، إيه اللي مكتوب ده؟
سيلا: في إيه يا ليل؟
ليل: في إيه؟ اقري الأخبار وأنتِ تعرفي. خلي جدك ينبسط من اللي عمله. أقفل دلوقتي، لما أشوف المصيبة دي، وقومي كلي، ومش عايزك تقعدي لوحدك، فاهمة يا سيلا؟
سيلا: حاضر، حاضر.
ثم أغلق المكالمة.
وقفت هي من على الفراش وأمسكت هاتفها المغلق.
فتحته واتجهت إلى الخارج لتعطي أمير هاتفه.
نزلت إلى الجميع لتجدهم في حالة ثورة.
اندهشت من منظرهم هذا وهتفت.
سيلا: هو في إيه؟ مالكم كلكم؟
الجد: اتصرف يا زياد، الخبر ده لازم يتشال قبل ليل ما يشوفه. يا ريتني ما قلت له إن في أخبار ليهم على النت.
زياد: والله لأقفل لهم الموقع ده كله، ولاد….
سامر: اعرفلي مين اللي نزل الخبر ده، وشيلي كل الصور والكلام اللي نازل عن ولاد عمك ده بسرعة، قبل ليل ما يعرف.
سيلا: بس هو عرف تقريباً.
لينظر لها الجميع في دهشة.
اعتدل هو في جلسته ليقرأ هذا الخبر تحت عنوان: "ظهور أميرة الأساطير المتزوجة سراً".
في حفل مهيب أقيم في قصر رجل الأعمال والاقتصادي المشهور ليل الرويني، تم عقد قران أحفاده: أمير سليم الرويني على سجي زياد الرويني، وسامر زياد الرويني على لارا، وسليم الرويني.
وظهور أول لأصغر أحفاده سيلا طارق الرويني، والمقيمة دائماً في تركيا، مع الحفيد الأكبر والمسمى على اسم الجد ليل محمد الرويني، والتي سحرت كل الموجودين في الحفل بجمالها المشترك بين سحر الشرق وجمال الغرب.
والتي أيضاً عرفها الجد بأنها أصغر أحفاده.
ولكن ما أدهش الجميع هو تحرش فهد الحمصاني بها، مما أزعج الرويني الصغير، وأدى ذلك إلى ضرب ليل لفهد، واعترافه أمام الجميع بأنها زوجته سراً.
فهل كان الجد على علم بهذا الزواج، أم أنه على علاقة بها سراً؟ وما حدث هو ما أثار غيرته فقط، حين ألقت بنفسها بين أحضانه على مرأى الجميع، مما أجبره بالتفوه بهذه الكلمات.
كاد أن يجن جنونه على أثر هذه الكلمات، ليتوعد بأن يفتك بهذا الصحفي غير المعروف، ويبدأ في الاتصال بجده.
أما عند الجد.
زياد: أنتِ بتقولي إيه يا سيلا؟ ليل عرف إزاي؟
سيلا بمنتهى البراءة: هو كان بيكلمني على تليفون أمير دلوقتي، وفجأة لقيته اتعصب وقالي اقفلي دلوقتي، أما أتصل بجدك أشوف المصيبة دي.
سليم: ينهار أسود، ربنا يستر بقى.
ليرن هاتف الجد مكالمة فيديو، ليهتف الجد.
الجد: أمير، وصل الموبايل بالشاشة عشان الصورة توضح للكل.
ليفعل أمير كما قال الجد وتظهر صورة ليل الثائر أمام الجميع.
ليل: مبسوط أنت دلوقتي بعد الفضيحة اللي اتسببت فيها لينا دي؟ بتقول إن أكبر أحفادك على علاقة سرية بأصغر حفيدة ليك؟ أنا مراتي يتقال عليها الكلام ده يا ولاد؟
ليتلفظ بأفظع السباب، يبدأ في تكسير كل ما تطوله يده.
زياد: مش عايز ولا واحدة فيكم واقفة هنا، اطلعوا كلكم فوق.
سيلا: هو في إيه؟ ليل، أنت عصبي كده ليه؟
ليل: عايزة تعرفي عصبي كده؟ اسألي جدك الرويني الكبير، اللي عرفك للناس ونسي يقول لهم إنك متزوجة أكبر أحفاده، اللي الصحافة عملت من سمعته وسمعة مراته خبر وسيرة، الناس كلها بتتكلم فيه.
مراتُه اللي بن……. بيتغزل فيها، وبيقول إن ما قلتش على جوزنا إلا بعد ما تحرش بيكي.
يابرنسيس، وعشان غيرت عليكي مش كده يا ليل باشا؟ مبسوط دلوقتي؟ بس ورحمة أبويا وعمي، ما هسكت والله، لو ما تصرفتوا وشيلتوا الزفت ده، لنزل أضرب بالنار بأيدي، وما هبقى على شغل ولا صفقات ولا زفت. هاخد مراتي وهمشي.
زياد: قلت اطلعوا فوق كلكم.
ليصعد جميع الفتيات إلى أعلى.
الجد: خلاص، خلصت، ممكن تهدي بقى؟
ليل: أهدي؟ عايزني أهدي إزاي؟ وولاد…… بيجيبوا في سيرة مراتي؟
زياد: خلاص يا ليل، اهدي. في ظرف ساعة، الخبر ده هايتشال. سامر وأمير راحوا يتصرفوا، وهايجيبوا الواد ده، وأمير هايحاسبه.
ليل: آه، وأنت عايزني أقعد هنا أحط إيدي على خدي وأستنى، مش كده؟
سليم: طب استنى ساعة زمن بس. لو ياسيدي ما لقيتش الخبر ده اتشال، ابقي انزل واعمل كل اللي أنت عايزه.
ليل: ماشي يا عمي. أما أشوف هاتعملوا إيه. ولو سمحتوا، ماحدش فيكم له دعوة بسيلا. سيلا ما تخرجش من باب القصر، سامعني كلكم؟
الجد: هاتحبسها يا ليل؟ ولا إيه؟
ليل: أيوا، هاحبسها. ولا عاوزها تخرج وألاقي صورها نازلة على النت، ولا واحد بيتغزل فيها تاني. ماحدش له دعوة بيها لحد ما أرجع.
ثم أغلق الهاتف وانتظر حتى يُمحى هذا الخبر الذي قلب كل موازينه رأساً على عقب.
دق باب غرفته ليجده فهد.
فهد: شوفت المصيبة اللي وقعت على دماغي يا ليل.
ليل: أهلاً بالمتحرش الكبير. أديك أخدت اللقب رسمي، عشان تبقى تسمع الكلام زي الأبلة من غير ما تفكر.
فهد: يعني إيه؟ أنت هاتسكت؟ لو أنت هاتسكت، أنا مش هاسكت.
ليل: مش بقولك أنت أهبل؟ هاسكت إزاي على حاجة زي دي؟ الخبر فعلاً بيتشال دلوقتي، أمير وسامر بيتصرفوا، والموقع ده هايتقفل خلاص.
فهد: أما أشوف. أنا عارف إيه اللي خلاني أسمع كلام جدك. ياريتني ما سمعت كلامه.
ليل: أنت هاتقعد تندب لي هنا؟ اقعد ساكت، مش عايز أسمع صوتك.
فهد: ماشي، اديني قعدت أهو.
مر وقت ليس بقصير بالنسبة له، وهو جالس مقيد بأفكاره.
حتى تلقى مكالمة من أمير.
أمير: خلاص يا ليل، تم التعامل. الخبر اتشال والموقع كله اتأفل.
ليل: وابن…… اللي نزل الخبر ده يا أمير؟ فين؟
أمير: ما تقلقش، الواد اتقبض عليه، وهايترفع عليه قضية تشهير.
مرت الأيام وسيلا لم تخرج من القصر بأمر من زوجها، والتي كانت في حالة ملل رهيبة بسبب حبستها.
كانوا يجلسون ثلاثتهم في الحديقة الخلفية أمام حمام السباحة، بعيداً عن نظرات الحرس الذين يملأون القصر.
لارا: مش فاهمة، يعني إيه يبقى عندنا حمام سباحة وممنوعين من نزوله؟ ماهو هنا ما فيش حرس بيجوا، وكمان مش بيرضوا يخلونا ننزل في النادي. إيه الرخامة دي؟
سجي: النادي؟ الله! إيه رأيكوا نروح النادي؟ إحنا بقالنا كتير ما خرجناش وعايزين نغير جو. ومش لازم ننزل حمام السباحة يعني.
لارا: يا ريت. طب اتصلي بسامر، وأنا هاتصل بأمير ونقولهم ونروح وهما يقابلونا هناك. وأنتِ يا سيلا، هاتجي معانا؟
سيلا: أجي فين؟ أنتِ ناسيه الأوامر ولا إيه؟ اسكتي اسكتي، أنا مش ناقصة.
سجي: يا بنتي، تعالي وماحدش هايقوله. إحنا ها نستأذن من جدو وتيجي معانا.
سيلا: لأ والنبي، كفاية اللي حصل المرة اللي فاتت. أنا ما صدقت إنه هدي وبقي يكلم جدو كويس بعد ما كان زعلان منه.
لارا: طب ما تتصلي بيه يا سيلا، واتحايلى عليه، وإحنا كمان هانتحايل عليه معاكي.
سيلا: طب هاتصل بيه وأحاول، وربنا يستر.
لتحاول كل واحدة منهم الاتصال بزوجها.
سجي: عشان خاطري يا أمير، تعالي ونتقابل هناك نتغدى ونيجي على طول.
أمير: طيب، ماشي. هانروح ونستناك هناك، سلام يا حبيبي.
لارا: خلاص يا سامر، إحنا هانروح ومش هانخرج من العربية إلا لما أنتوا تيجوا. وكمان عربية الحرس هتبقى معانا. سلام يا حبيبي.
سيلا: أنا مش عارفة أوصل لليل، تقريباً كده مشغول عشان موبايله مقفول.
سجي: طب روحي أنتِ البسي عشان ما نتأخرش، وإحنا هانخلي سامر وأمير يكلموه.
سيلا: بلاش يا سجي، أحسن يزعل مني تاني.
سجي: يا بنتي، ماتخفيش كده، بقولك هما هايكلموه.
سيلا: طيب، أما نشوف هايقول إيه.
ذهبت لتحضر نفسها للخروج معهم.
وبعد أن جهزت نفسها، خرجت من جناحهم ونزلت إلى الأسفل.
قابلت جدها وهي في طريقها للخروج.
الجد: الجميل كده لابس ومتشيك، ورايحة فين يا سيلا؟
سيلا: هاروح مع سجي ولارا النادي يا جدو، وأمير وسامر ها يقابلونا هناك.
الجد: طب مش تقولي لجوزك الأول؟ أنتِ عارفة رأيه في موضوع خروجك ده.
سيلا: أنا كلمته والله، ولقيت تليفونه مقفول، بس سجي قالتلي هاتخلي سامر وأمير يكلموه.
الجد: يبقى بلاش خروج إلا لما تعرفي وافق ولا لأه. مش عايزين مشاكل تاني معاه.
سجي: وافق يا جدو، سامر كلمه وقالوا إننا مش هنتأخر، فوافق.
الجد: بجد؟ طيب، أنا معنديش مشكلة. روحي يا حبيبتي.
ليذهب الفتيات إلى النادي ويتقابلوا مع الشباب.
سامر: إيه اللي جابك يا سيلا؟ أنا مش قولتلك يا سجي إن تليفونه مقفول ومش عارف أوصله.
سيلا: إيه؟ أنتِ مش قلتي إنه كلموه ووافق؟ ليه كده يا سجي؟
سجي: عشان أنتِ مليتي من القعدة، ومش معقول هانخرج كلنا وأنتِ قاعدة لوحدك في البيت.
أمير: أعمل فيكي إيه دلوقتي يا عملي الأسود في الدنيا؟ افرضي هو اتصل بيها دلوقتي ولا بحد فينا؟ هانقوله إيه؟ منك لله يا سجي، هاتجيبي لي نقط.
ليرن هاتف سيلا التي انتفضت برقمه.
سيلا: أعمل إيه دلوقتي؟ ده هو اللي بيتصل.
لارا: أحسن حاجة ماترديش يا سيلا.
سامر: اتفضلوا اركبوا يلا، أنتوا أصلاً مالكمش خروج من البيت. وأنتِ ابقي قوليله إنك كنتِ نايمة لما نرجع، وكله يقفل تليفونه لحد ما نوصل القصر.
رجعوا جميعاً إلى القصر ليجدوا الجد ثائراً من تلك الكذابة.
الجد: إيه اللي أنتِ عملتيه ده يا بنت زياد؟ بتكدبي علي؟
سجي: هو.. هو حضرتك عرفت إزاي يا جدو؟
الجد: عرفت منين؟ من ليل يا هانم، لما الهانم ما ردتيش عليه، وكلكوا تليفوناتكم مقفولة. اتصل بيا سألني عليها، وأنا قلت له إنها في النادي معاكو. وطبعاً اتعصب تاني وافتكرني أنا اللي خرجتها.
رواية سيلا الليل الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميادة مأمون
رن هاتف سيلا للمرة العاشرة، وهي تقف خائفة من أن تجيب اتصاله، حتى وإن كانت المواجهة عبر الهاتف فقط.
الجد بنبرة جادة جداً: ردي عليه يا سيلا، هتفضلي سايباه يرن كده؟ هايتجنن أكتر.
فتحت الهاتف وهي خائفة من رد فعله، تنظر إليهم جميعاً.
سيلا: أاأااا...
ليل بصوت مثل فحيح الأفعى وهدوء ما قبل العاصفة: كنتي فين ومش بتردي على الزفت اللي في إيدك ده ليه؟
سيلا: والله ما خرجت إلا لما قالولي إنك موافق.
ليل: هما مين دول اللي قالولك؟ ومن امتى إنتي بتسمعي كلام حد غيري؟
سيلا: والله يا ليل أول ما عرفت إنك مش تعرف إني خرجت رجعت على طول. أنا حتى ما نزلتش من العربية أصلاً، وأنا دلوقتي مع جدو في القصر هنا.
ليل: مين اللي قالك تخرجي أصلاً من ورايا؟
ألقت سيلا عليه كل ما حدث، وإذا به يغلق الهاتف في وجهها دون رد منه على حديثها.
الجد: إيه اللي حصل؟ مالك واقفة متسمرة كده ليه؟
سيلا: ما ردش عليا وقفل التليفون.
الجد: طب معلش، هو عرف خلاص إنك مالكيش ذنب في اللي حصل. سيبيه يهدي شوية وبعدين ابقي كلميه.
أمير: معلش يا سيلا، أنا شوية كده هاكلمه وأعتذرله عن اللي عملته الهانم، وهو إن شاء الله هايهدي ويكلمك.
سجي: أنا آسفة يا سيلا، بس والله أنا كان صعبان عليا نخرج كلنا وإنتي تفضلي لوحدك هنا.
أمير: يا ريت تريحيني من أفكارك اللي ما بيجيش من وراها غير المشاكل دي، وتتفضلي بقي على أوضتك عشان أنا جبت آخري منك خلاص.
تجري سجي من أمام الجميع وتصعد إلى غرفتها باكية.
سيلا: ليه كده بس يا أمير؟ هي مش كانت تقصد حاجة، دي كانت عايزة تفرحني.
سامر: أحسن كده يا سيلا، عشان تتعلمي ما تدخليش في اللي ما يخصهاش بعد كده.
أمير: أنا هاكلم ليل وأعتذرله، بس يا رب يرد عليا.
ثم حاول الاتصال به، ولكنه لم يجب. وحاول أيضاً سامر، ولكنه أيضاً لم يجب عليه.
حضر زياد وسليم من عملهما، ووجدا الجميع يجلسون في غضب، ولا يوجد معهم الفتيات.
سليم: في إيه؟ شكلكم ما يبشرش بالخير أبداً.
زياد: مالكم انتو الاتنين قاعدين كده ليه؟
قص عليه سامر ما حدث، وانفعل زياد من أفعال ابنته.
زياد: أنا مش عارف أعمل إيه في البنت دي، يعني أطلع دلوقتي أكسر دماغها.
سارة: خلاص بقي يا زياد، كفاية عليها أمير واللي عمله فيها، وهي مكانش قصدها إن كل ده يحصل.
زياد: وهي تتدخل بينهم ليه؟ أصل...
ليلى: هي بس صعب عليها إن كلهم يخرجوا وسيلا تفضل محبوسة لوحدها هنا، أم تفكيرها وصلها لكده.
سليم: طب أنا هاحاول أكلمه وأشوف هو عامل إيه.
سليم: الو، أيوه يا ليل، إيه يا حبيبي؟ مش بترد على حد ليه؟
ليل: وإنتو عايزينيني أرد ليه يا عمي؟ إنتو مش بتتحكموا فيا وفي مراتي وخلتوني ماليش كلمة عليها.
التقط زياد الهاتف من أخيه، وحدثه.
زياد: بص يا ليل، اللي حصل ده كله خطأ مش مقصود من عيلة تافهة، وأنا بنفسي باعتذر ليك عليه، وبأكد ليك إن سيلا ما خرجتش من القصر ده غير وهي فاكرة إنك موافق على خروجها. وأنا بنفسي هعاقب سجي على اللي عملته ده.
ليل: خلاص يا عمي، ما حصلش حاجة. بس من فضلكوا محدش ليه دعوة بـ سيلا. أنا مش هافرح لما ألاقي حد من الصحافة مصورها ومنزل صور ليها على النت، ولا في الجرايد والمجلات تاني.
زياد: حاضر يا حبيبي، حقك ومحدش يقدر يناقشك فيه.
مرت الأيام، وسامر وأمير زعلانين من سجي ومش بيكلموها. مع إنهم اتصلوا بـ ليل واعتذروا له، بقي يكلمهم تاني، لكن لسه زعلان من سيلا ومش بيكلمها.
عدى شهر على غيابه، وفي الشهر ده واصل الليل بالنهار حتى أنجز مهمته وأتم عمله قبل عيد ميلادها السابع عشر.
وفي يوم، اتصل ليل بـ أمير.
ليل: الو، أيوا أمير عامل إيه؟
أمير: أنا كويس يا حبيبي، إيه وحشتك؟
ليل: آه، وحشتني أوي لدرجة إني نفسي أجي أديك بالألم.
أمير: لاء، وعلي إيه؟ خليك عندك أحسن.
ليل: لاء يا خويا، أنا جاي بكرة. أنا خلاص خلصت كل الشغل هنا وهاجي.
أمير: بجد؟ دي سيلا هتفرح أوي.
ليل: لاء، ماهو ده اللي طالبك علشانه.
أمير: مش فاهم، إنت لسه زعلان منها ولا إيه؟
ليل: افهم يا أمير، بكرة عيد ميلاد سيلا، وأنا عايز أعملها مفاجأة.
أمير: فهمتك يا معلم، خلاص سيب الموضوع ده عليا. أنا هاخلي جدك يعملها أحلى حفلة، بس إنت هتيجي إمتى؟
ليل: هاجي الصبح عشان هاجيب لها فستانها معايا، وكمان هاحضر لها هديتها. وهبقى معاك وإنت بتحضر الحفلة، بس من غير ما هي تعرف. وعايزك تعزم صحافيين كتير.
أمير: ماشي يا أمير. خلاص، ماشي. أنا هاقول لجدك دلوقتي على كل حاجة، وأخليه كأنه هو اللي هايعملها الحفلة، وهو اللي يقولها بنفسه. يلا سلام مؤقت لحد ما أجلك المطار.
ليل: ماشي، سلام.
ذهب أمير إلى جده وأخبره بما ينويه ليل وبحضوره المفاجيء، ليحضر الجد سيلا أمامه.
الجد: كل سنة وإنتي طيبة يا حبيبة قلبي.
سيلا: هه، وإنت طيب يا جدو.
الجد: الجميلة زعلانة ليه؟ ده بكرة عيد ميلادك وأنا هاعملك حتة دين حفلة إنما إيه.
لارا: أيوه بقي يا ست سيلا، طبعاً مش أي حد يتعمله حفلات.
سجي: أيوه بقي يا جدو، يا مشهيصنا ومدلعنا إنت.
سيلا: اسكتوا كلكوا، أنا مش هاعمل حفلات.
أمير: ليه بس يا سيلو يا عسل إنتي؟ حد يقول للفرح لأه؟
سيلا: كده مش هاعمل حفلة عيد ميلادي، وليل زعلان مني ومسافر كمان.
الجد: لاء، مافيش الكلام ده. إنتي أول مرة تكوني هنا معانا في عيد ميلادك. وهو منعك من الخروج، يبقى إحنا نحتفل بيكي هنا.
سيلا: بس كمان يا جدو، أنا أول مرة عيد ميلادي يجي وهو مش معايا وما يحتفلش معايا بيه.
الجد: معلش يا ستي، لما يجي هو نبقى نعمل حفلة كبيرة، أما بكرة لازم نعمل حفلة على قدنا كده، حتة.
سيلا بعدم اهتمام: خلاص يا جدو، اعملوا اللي أنتو عايزينه.
لتبدأ اتصالات أمير وسامر واتفاقهم مع أحد مصممي الحفلات الكبيرة لكي يأتوا غداً ليصمموا الحديقة تأهباً للحفل. كما اتصلوا بكم هائل من الصحافيين للحضور.
قضوا اليوم جميعاً حتى أقبل عليهم الصباح.
ذهب أمير إلى المطار كي يحضره. انتظر قليلاً حتى رآه أمامه.
أمير: إزيك يا ليل؟ وحشتني والله، حمد لله على السلامة.
ليل: وإنت كمان يا أمير. عملت اللي قلتلك عليه؟
أمير: اطمن يا كبير، كله تحت السيطرة. بس إيه الحاجات دي كله؟
ليل: دي علب فساتين سيلا. أنا النهارده عايز أعوضها عن الشهر اللي غبته عنها وأعملها أحلى حفلة.
أمير: والله يا ليل، تستاهل. دي بتحبك جداً.
ليل: طب بطل رغي بقي وخلينا نتحرك عشان لسه هاروح أجيب لها هديتها.
أمير: نعم؟ كل الحاجات دي ولسه هتجيب الهدية؟ إنت ناوي تقلب علينا البنات ولا إيه؟
ليل: ههههههه، وأنا مالي يا عم؟ كل واحد بيعمل بقيمته.
وصلوا إلى القصر في الصباح الباكر، وجد الجميع في انتظاره إلا صغيرته الغافية في جناح جده. نعم، فهي كانت تنام في أحضان جدها ليعوضها حنانه الذي حرمت منه طول فترة غيابه.
رحب به الجميع، ثم بدأ في العمل.
أفاقت هي عند الظهيرة لتشم رائحة عطره التي ملأت أنفها. فتحت الباب وخرجت منه، ومندهشة. ذهبت إلى جناحهم حتى تأخذ حماماً دافئاً وتغير ملابسها. دلفت إلى الداخل، ليقابلها عدد من العلب الكبيرة وأخرى صغيرة.
تهتف هي بدهشة: مين اللي حط العلب دي كده؟
دلفت إلى الداخل ولم تهتم بهم، ثم اتجهت إلى المرحاض حتى تأخذ حمامها. خرجت منه لتجد سجي ولارا موجودين بالجناح.
لارا: صباح الجمال. تعالي يا سيلا، شفتي جدو بعت جابلك إيه وعاملك إيه عشان عيد ميلادك كمان.
سيلا: هو جدو هو اللي جاب الحاجات دي؟ أنا كنت فاكرة ليل.
سجي: وهو ليل هايعرف؟ بس إن جدو عاملك الحفلة منين؟ تعالي، تعالي نشوفهم. مين أدالك انهارده؟ هاتلبسي 3 فساتين في الحفلة.
سيلا: أنا مش عايزة حاجة.
تُهتف سارة من خلفهم: هو إيه اللي مش عايزة حاجة؟ دي تعالي الأول شوفي الجنينة، وبعدين قولي كده.
دلفوا إلى الشرفة جميعاً ليجدوا الكل يعمل على قدم وساق، وهناك شيء كبير أشبه بالصندوق المستطيل، ولكنه كبير جداً.
تهتف هي: سيلا: هو إيه ده يا أنطي؟ ومالهم مغطينه كده ليه؟
سارة: والله مش عارفة. الشيء ده مش كان موجود من حوالي نص ساعة. تعالوا، تعالوا. ده النهارده شكله هايبقي كله مفاجأت ولا إيه؟
دلفوا إلى الداخل مرة أخرى، وبدأت سجي ولارا في فتح العلب. وكان أول فستان لونه روز هادي، ضيق من الصدر ومنفوش من الخصر من طبقات التل، طويل واشبه بفستان السندريلا، وحذاءه من نفس اللون. أما الفستان الثاني فكان من اللون الفضي، ضيق وقصير يصل إلى ركبتيها من الأمام وطويل من الخلف، ذو أكمام من الشيفون، وأيضاً له حذاءه من نفس اللون. أما الثالث فكان ملك الألوان، الأسود، كب وطويل وضيق إلى الركبة، ومن بعد الركبة واسع، وله حذاء ذهبي مثل حرفه من فوق.
سارة: دول حلوين أوي. دا جدكو طلع ذوقه جميل أوي في الفساتين يا بنات.
سيلا: هو إنتوا متأكدين إن جدو هو اللي جاب الفساتين دي؟
تُهتف في نفس واحد: طبعاً أيوه، أومال مين يعني؟
اندهشت هي منهم، ثم تركتهم واتجهت إلى أسفل. كان هو يجلس في غرفة المكتب مع عمه وجده. سمع صوتها من الخارج، حين أوقفها سامر وليلى ليختبئ هو خلف الستائر حتى لا تراه. وسط ضحكات الجد والعم زياد عليه.
سامر وهو يعلي صوته: إيه؟ إنتي صحيتي يا سيلو ولا إيه؟
سيلا: إنت شايف إيه؟ أوعى، إنت واقف قدامي كده ليه يا بني؟
ليلى: تعالي يا سيلا، نطلع نشوف فساتينك. أنا سمعت إن جدك جايب ليكي فساتين حلوة أوي.
سيلا: ماشي يا أنطي. اطلعي حضرتك، هما فوق بيتفرجوا عليهم. اطلعي وسيبيني عشان أنا عايزة أدخل لجدو أشكر.
سامر: لاء.
سيلا: لاء ليه؟ أوعى بقي، إنت واقف كده ليه يا سامر؟
خرج الجد إليها حتى لا تدخل هي ويفضح أمر زوجها.
الجد: أنا هنا يا روح جدك، تعالي يا حبيبتي.
سيلا: جدو، thanks.
الجد: على إيه بس يا حبيبتي؟ دي حاجة بسيطة.
سيلا: بس أنا في حاجة عايزة أسألكم عليها من بدري.
الجد: حاجة؟ حاجة إيه يا سيلا؟ اسألي يا حبيبتي.
سيلا: هو في حد حاطط من البرفيوم بتاع ليل النهارده؟ أنا من ساعة ما خرجت من الجناح وأنا شماه.
الجد: يا حبيبتي، دا تلاقيه حد من الـ designer اللي بره.
ليبتسم هو في الداخل على معشوقته التي حتى رائحته لم تنساها، وهتف بصوت خفيض.
ليل: خليها تطلع يا زياد عشان مش قادر أمسك نفسي أكتر من كده.
زياد: اتلم يا واد، ما تطلع يا خويا، بس هتبوظ كل اللي عملته ده.
ليل: والله ما قادر، شكلي كده هابوظ كل حاجة.
ليسمعها وهي تتجه مرة أخرى للأعلى.
ليلى: تعالي بقي نطلع فوق ليهم. ده إحنا ورانا حاجات كتير أوي.
سيلا: أنا سمعت الكلمة دي فين قبل كده؟ ههههههه.
مر الوقت وهم يهيئونها للحفل. أقبل الليل عليهم وبدأ المدعوون في الحضور. تفاجأت هي بهذه الكاميرات، لتخشى الخروج للحفل.
سيلا: لاء، مش هانزل. إنتو عايزين ليل يزعل مني أكتر ما هو زعلان؟
سجي: إيه يا بنتي؟ بس اللي حصل تاني؟
سيلا: إنتو مش شايفين الصحافيين اللي تحت ولا الكاميرات؟ أنا قلت مش هانزل، يعني مش هانزل.
لارا: طب بس ماتزعليش. بفستان سندريلا الروز الجميل ده، أنا هاتصل بـ سامر أخليه يمشيهم.
ملتتصل به وتبلغه بعدم نزولها خشية من ليل.
سامر: الحق يا ليل، دي خايفة منك ومش عايزة تنزل عشان الصحافيين اللي بره.
ليل: كنت عارف. روح يا أمير خليهم يختفوا دلوقتي ويبطلوا تصوير شوية.
أخفاهم وسط المدعوون، ثم بدأ الحفل. نزلت هي إلى الأسفل، وبدأ الحفل، والكل فرحان جداً. إلا هيكل هذا أمام عينيه وهو مختبئ، وهي لا تراه. جلست بجانب الجد، وهم جميعاً يرقصون ويمرحون. أتوا إليها الفتيات وهتفو بها لترقص معهم، ولكنها أبت أن تتحرك.
الجد: مالك يا سيلا؟ قومي يا حبيبتي، انبسطي معاهم شوية.
سيلا: مش عايزة حاجة يا جدو، أنا كده كويسة. سيبوني براحتي بقي.
سارة: طب أقولك، تعالي غيري فستانك، وألبسي فستان تاني من الفساتين.
لتستسلم لها، وهو يراقبها من شرفة جناحهم، ويرى حزنها الواضح للجميع. صعدت هي مع زوجة عمها التي ألبستها فستانها الثاني، وسارة ترى عيونه التي تراقبها من بعد، وترى فيها لهفته وشوقه البائن بوضوح. لبست هي هذا الفستان الفضي الذي أظهرها كحورية البحر أمام الجميع. نزلت به إلى الأسفل، لتظهر عليه غيرته، فكيف به أن يظهر حوريته للجميع هكذا؟ ولكنه تحلى بالصبر، وهو يراها تتجه إلى مقعدها مرة أخرى، ولم تتحرك إلى أن حان لها تغيره بالفستان الأخير، الذي أظهر أنوثتها جداً أمامه. ذلك الفستان الأسود الذي ندم كثير على شراءه لها، الذي كشف جسدها الأبيض البض أمام الجميع. نزلت به إلى الأسفل، ولكنه قد نفذ منه كل الصبر، لينزل خلفها، وانتظر فقط حتى يهتف أمير بتلك الإشارة المتفق عليها معه.
أمير: تعالي يا سيلا، عايز أوريكي حاجة.
سيلا: مش عايزة حاجة، وابعدوا عني.
أمير: بس الحاجة دي هدية ليل.
سيلا: هو عرف وبعت هدية عيد ميلادي؟ يعني ليل مش ناسي عيد ميلادي؟
أمير: وهو من إمتى بينسي حاجة تخصك إنتي بالذات؟ تعالي، تعالي.
ذهبت معه باتجاه هذا الصندوق الكبير. وقف الآخر واضع يديه في جيب بنطاله، يرى رد فعلها. ليفتح لها أمير ذلك الصندوق وتظهر منه سيارة لامبورجيني لونها أحمر مارون. تلتهتف الفتيات من جمالها وجمال تلك الورود الحمراء التي تملأها. ولكنها لم تهتز، لم تفرح بها. وكيف تأتيها الفرحة بدونه؟
لارا: واو، دي حلوة أوي يا سيلا.
سجي: يا بنت الإيه يا سيلا، ليل جايب لك لامبورجيني مرة واحدة.
سيلا: وهو فين ليل؟ أنا مش عايزة حاجة، أنا عايزاه هو.
وهو ما قدر أن يبعد عنك أكثر من كده. هتف بها ليل وهو يطوق خصرها من الخلف، ويقبل عنقها ويضمها لصدره بتملك أمام الجميع، وهو يقول: كنت بموت وإنتي بعيد عني. وصلت الليل بالنهار عشان أخلص شغل الشهرين في شهر واحد، عشان بس أرجع لحضنك.
سيلا: هو أنا بحلم؟ هو إنت هنا صحيح؟ أنا في حضنك بجد؟
لفها بين يديه لتلتقي فيروزتها برصاصيته.
ليل: في حضني وقدام الناس كلها. مراتي غصب عن أي حد. (بنتي واختي وحبيبتي ومراتي وكل حاجة ليا في الدنيا). وحشتيني يا سيلا.
ثم أخذها في قبلة طويلة جداً أمام الجميع. لم ينتبه لما حوله، حتى صفق الجميع، وبدأ سامر وأمير في الصفير والهتاف لهما. فاق من ثورة عشقه على أصواتهم أخيراً. ترك شفتيها الكرزتين، لتختبئ هي بالكامل داخل صدره، لا تريد أن ترفع وجهها الذي استبغ بالكامل بحمرة الخجل والسعادة من بين ضلوعه. جذبه، رفع وجهها بيديه وهتف أمام عدسات الكاميرات.
ليل: يا جماعة، معلش أصللي كان بقالي شهر مسافر وبعيد عن عروستي. Soory. حبيت أوضح للناس كلها بس إن أنا وسيلا أول اتنين من أحفاد الروينيان كتب كتابهم. بس للأسف الناس هنا ما عرفتش، لأن إحنا كتبناه في تركيا مش هنا. ومافيش أي حاجة من الكلام الفارغ ده حصلت. وإن شاء الله فرحنا هيبقي قريب أوي، والكل برضه هايبقوا معزومين.
رواية سيلا الليل الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميادة مأمون
جذبها من يدها أمام الجميع، واعتلت الموسيقى بالأغاني، ليبدأ الحفل بالفعل، وتحولت هي من نقيض إلى نقيض آخر بابتسامتها التي ملأت وجهها.
أوقفها أمام المنصة المنصوبة في جانب من الحديقة، والتي يجلس عليها فرقة موسيقية حديثة، بدأت تعزف بلحن أغنية عمرو دياب. وإذا به يصعد على المنصة، لتسمع صراخ الفتيات ويفرحن جدًا بمفاجأة زوجها التي لا تنتهي.
بدأت بأغنية: "دا لو اتساب أنا ها يجيلي تعب أعصاب". احتضنت هي زوجها بشدة وتمسكت في عنقه بسعادة. رفعها هو بين يديه وبدأ يلف بها ويرقصان معًا أمام أعين الجد الذي كان سعيدًا جدًا من أجلهما.
إلى أن حان وقت تقطيع التورتة وإطفاء الشموع. وقفت سعيدة أمام الطاولة التي توضع عليها تورتة عيد ميلادها، وهو يقف خلفها يحاوط خصرها. ليبدأ الجميع في إعطائها هداياهم. وقفت هي تستقبل تهنئتهم بسعادة لا توصف.
ليهتف سامر:
"سامر: يلا بقى كلنا ناخد صورة سيلفي للذكرى."
وقف أمام الجميع ليثبت هاتفه لأخذ صورة للجميع، وإذا به يرى ليل وهو يلف عنقها بكوليه من الألماس، يتدلى منه فيروزات بلون عينيها داخل قلب مكتوب: "قلب الليل". ليندهش الجميع بجماله، وتنظر هي له بحب.
وإذا بسجي ولارا يصرخان بأسماء أزواجهما ويغاران من سيلا. ليهتف أمير:
"أمير: يا عم ارحمنا بقى، كل ده عشان غيبت شهر؟ أنا بأطلع مهمة كل عشر أيام، حرام عليك."
"سامر: منك لله يا ليل، أنت أحسن حاجة تاخد مراتك وتسافر تاني."
***
صعدوا الجميع إلى غرفهم، وأخيرًا انفرد هو بمن سلبت قلبه منه. لتهتف هي بسعادة:
"سيلا: شكراً يا حبيبي على كل حاجة، أنا بجد حاسة إن روحي رجعتلي تاني من ساعة ما شفتك."
جذبها إلى أحضانه.
"ليل: أنا اللي كنت ميت وإنتي بعيد عني، ومافيش أي حاجة كان ليها طعم في غيابك عني."
"سيلا: يعني مش هاتسيبني تاني لجدو وتسافر؟"
"ليل: عمري ما هسيبك تاني لأي حد. أنا كمان عاملك مفاجأة، أنا واثق إنها هاتعجبك."
"سيلا: لسه في مفاجآت تاني؟ ده كده البنات هايتجننوا على الآخر."
"ليل: خليهم يتجننوا ويغيروا منك كمان عشان يعرفوا حبيبك بيحبك قد إيه يا روحي."
"سيلا: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. ها، قولي بقى إيه المفاجأة دي؟"
"ليل: أنا قولت بكرة. ودلوقتي بقى تعالي، أنتي مش عندك صداع ولا إيه؟"
"سيلا: لأ يا حبيبي، أنا كويسة. حد يجيله صداع وهو في السعادة دي كلها؟"
"ليل: لأ، أنتي عندك صداع بس أنتي مش واخدة بالك، ولازم تاخدي مسكن."
تجري هي من أمامه بعد أن فهمت مقصده واختبأت في غرفة ملابسهم، ثم أغلقت الباب خلفها. وقف هو أمام الباب، وضحكته تظهر وسامته، وهتف:
"ليل: طب كويس، اقلعي فستانك بقى عقبال ما أغير أنا كمان."
شلحت فستانها ولبست منامة من ستان سوداء ذات حملات رفيعة وشورت قصير. ولبس هو بنطلون بيتي مريح فقط. ثم هتف لها وهو يقف بجانب الباب:
"ليل: أنا هانزل أخلص شوية شغل تحت، يا حبيبي، عايزة حاجة؟"
فتحت هي الباب بسرعة وهتفت:
"سيلا: لأ، أنت مش هاتسيبني تاني."
ليحملها بين يديه ويتجه بها إلى الفراش، وهو يمطرها بكم هائل من القبلات، إلى أن نامت بين أحضانه، ونام هو الآخر وهو يحتضنها بشدة، وكأنه لم يرى الراحة إلا وهي بين يديه.
***
نام الجميع في هدوء وسعادة على هذا اليوم السعيد، وأصبحت شمس يوم جديد على الجميع. استيقظ الجد مبكرًا، وترجل إلى الأسفل، وجد أبناءه أيضًا استيقظوا ويجلسون سوياً يشربون قهوة الصباح.
"الجد: صباح الخير يا ولاد."
"زياد وسليم: صباح النور."
"سليم: تعالي يا بابا اشرب معانا القهوة."
"الجد: آه، أنا عايزة كوباية قهوة مش فنجان بعد سهرة امبارح دي."
"زياد: ههههههه، بصراحة الواد ليل خلى اليوم كله امبارح جميل، دي سيلا كانت طايرة من السعادة."
"سليم: فعلاً، البت بدلت 180 درجة من ساعة ما شافته، وهو كمان كان فرحان أوي بيها."
"الجد: آه، ربنا يحميهم ويسعدهم. أنتو قاعدين بتقطعوا في فروتي وأنا مش معايا؟"
هتف بها ليل القادم من الأعلى، كان يلبس قميص أسود يبرز عضلات صدره وذراعيه، على بنطلون من نفس اللون. هتف الجد:
"الجد: لأ، اعمل حسابك إنك محسود الأيام دي جامد على اللي عملته امبارح ده، ههههههه. تعالي يا واد أما أقولك."
(يقرأ له بعض سور من القرآن الكريم) ليضحك الجميع.
"ليل:".
التفت إليهم وجلس بجانب جده، ووضع رأسه على قدمه وبدأ.
"الجد:".
بالفعل بدأ يقرأ له المعوذتين وبعض السور الصغيرة، وهو يملس على رأسه وكتفه بحنان، حتى انتهى.
"سليم: بس إيه يا عم، صاحي بدري يعني؟"
"ليل: والله أنا لو عليا ما كنتش عايز أقوم، بس أعمل إيه بقى؟ اتنيلت واتعودت أصحى بدري، ومردتش أقلق سيلا وسيبتها نايمة."
"زياد: طب إيه؟ هاتروح الشركة النهارده ولا ناوي على إيه؟"
"ليل: أنت عايزها تقتلني؟ لأ يا عم، النهارده بتاعها هي. هاخدها أفسحها شوية وأوديها تشوف فيلتها الجديدة، يعني أعوضها عن حبستها الفترة اللي فاتت دي."
"الجد: ماشي يا حبيبي، اعمل اللي يريحك."
وبدأوا يتحدثون في الشغل، إلى أن استيقظ الجميع.
استيقظت وهي مازالت في قمة سعادتها، تشعر بأنه يحتويها كليًا. تحسست مكانه حتى تنام بين أحضانه، ولكنها وجدته فارغًا. اعتدلت مفزوعة من نومها، تجوب الغرفة بأكملها بحثًا عنه. لم تجده، وبدأت تشعر بالخوف.
أمسكت هاتفها واتصلت به لتعاتبه على ذهابه وتركها مرة أخرى.
"ليل: صباح الخير يا روحي."
"سيلا: أنا زعلانة منك، أنت فين؟"
"ليل: ليه بس يا حبيبتي؟ أنا صحيت بدري ومردتش أقلقك معايا ورحت الشركة عشان أخلص شوية شغل وأجيلك على طول."
"سيلا: يعني برضو سبتني تاني؟ كان لازم يعني تروح النهارده؟"
"ليل: أومال يعني هأفضل نايم جنبك ولا إيه؟"
"سيلا: لأ، خلاص، اعمل اللي أنت عايزه."
ثم أغلقت الهاتف وجلست على الفراش، وارتسمت على وجهها علامات الغضب، واضعة يدها على وجنتها. دلف هو إلى داخل الجناح ليراها هكذا. اتجه إليها وهتف:
"ليل: هو حبيبي زعلان ولا أنا مش واخد بالي؟"
"سيلا: أنت هنا؟ أومال بتضحك عليا ليه؟"
جلس بجانبها على الفراش، ثم رفعها على قدمه وهتف:
"ليل: هو أنا أقدر أزعل حبيبي بردو؟ تعالي بس يا برنسيس في حضني كده، وأنا أصلًا خلاص مش قادر لوحدي. امسك نفسي."
"سيلا: قومي بقى عشان تفوقي كده، وادخلي خدي شاور، والبسي عشان هانخرج النهارده أنا وأنت."
"سيلا: هانروح فين؟ هتعلمني أسوق؟ هي دي المفاجأة، مش كده؟"
"ليل: لأ، مش هي دي. ولسه بدري على تعليمك السواقة. وقومي عشان مانتأخرش."
"سيلا: يا سلام، أومال أنت جايبلي العربية دي ومش هأركبها؟"
"ليل: لأ، هاتركبيها بس معايا أنا. أخاف عليكي يا روحي تركبيها لوحدك. يلا بقى قومي، ولا في صداع ولا إيه؟"
"سيلا: يوووه، لأ، هأقوم أحسن."
***
وقف في شرفة جناحها ينتظرها إلى أن تخرج من المرحاض. نفث سيجارته، ثم دلف إلى الداخل. أغلق باب الشرفة، ليجدها تخرج من المرحاض وتلف جسمها بمنشفة كبيرة وتجفف شعرها بأخرى أصغر في الحجم. ولم تره وهو يقف يبتلع لعابه من شدة رغبته فيها.
اقترب عليها واحتضنها وهو يهتف:
"أمير: الجمال ده كله بتاعي أنا لوحدي."
"سجي: ههه، أمير، أنت جيت هنا امتى؟"
"أمير وهو يقبلها في عنقها ويحتضنها بشدة: مش مهم، المهم دلوقتي إنك في حضني."
"سجي وهي تتشبث جيدًا بالمنشفة حتى لا تسقط: طب سيبني واطلع بره عشان ألبس أحسن حد يدخل ويشوفنا."
"أمير: وبدأ يقبلها في شفتيها برقة: اللي يشوفنا يشوفنا، أنتي ناسيه إنك مراتي ولا إيه؟"
"سجي: بس لسه الفرح، هما قالوا هانعمل لسه الفرح."
"أمير: بس أنا خلاص مش قادر أستحمل، وهانزل دلوقتي حالا أحدد معاد الفرح عشان بعد كده مش هسيبك أبداً."
"سجي: طب سيبني بقى دلوقتي، أحسن الفوطة خلاص هاتوقع، ههه."
"أمير: طب ماتسيبيها توقع."
"سجي: لأ يا خويا، بعد الفرح."
ثم جرت من بين يديه وهي تضحك، واتجهت إلى غرفة ملابسها وأغلقت عليها الباب. هتف هو من الخارج:
"أمير: ماشي يا قلب أمير، امتى بقى ما يبقاش في بينا باب. ساعتها مش هاتعرفي تخرجي من بين إيديا خالص."
أما عند لارا، دلف سامر حتى يراها قبل أن يذهب إلى عمله، وجدها نائمة في الفراش. ترتدي منامة حريرية لونها كشمير بحمالة رفيعة قصيرة جدًا، ورافعة الغطاء بعيدًا عنها مثل الأطفال، مما أظهر قدميها الملفوفتين البيضاء أمامه. أغلق الباب جيدًا، ثم اقترب منها وبدأ يوقظها وهو كله شوقًا لها.
يقبلها على وجنتها قبلات رقيقة.
"سامر: لارا، قومي يا حبيبتي."
"لارا: اممم، لأ، مش عايزة أقوم دلوقتي."
ثم أعطته ظهرها، مما أدى إلى تشوقه لها أكثر.
"سامر وهو يقترب أكثر ويتمدد بجانبها ويحتضنها من الخلف: طب خلاص يا حبيبتي، خليكي نايمة كده في حضني. هو أنا عايز إيه بس غير كده؟"
قالها وهو يحرك يده على منحنيات جسدها ويقبل كتفها العاري بالكامل من الخلف، ثم عنقها الطويل، مما أيقظها من نومها فجأة.
"لارا: بدأت تسحب الغطاء عليها. سامر، إنت بتعمل إيه هنا؟"
"سامر: إيه مالك اتخضيتي كده ليه؟ أنا جوزك على فكرة."
ثم جذب الغطاء من يدها وهتف:
"سامر: قوليلي يا لولة، لما أنتي بتنامي لوحدك وإنتي لابسة الحاجات الحلوة دي؟ وأومال بعد فرحنا هاتلبسي إيه؟"
"لارا وهي تحاول أن تجذب منه الغطاء: بس بقى يا سامر، مش تقول الكلام ده."
ألقى هو الغطاء أرضًا، ثم جلس على الفراش واجتذبها على قدمه، مما أسبغ وجهها بالكامل بحمرة الخجل.
"سامر: يخرب بيت حمار خدودك، بحبك يا لارا، بحبك أوي."
ثم أخذها في قبلة طويلة بث فيها كل شوقه إليها. لم يبتعد عنها إلا عندما شعر بأنها بحاجة للهواء. وضع جبينه فوق جبينها وهتف بصوت منخفض:
"سامر: بحبك يا لارا، بحبك ومش قادر خلاص أبعد عنك."
"لارا: بعد أن لفت ذراعيها حول خصره وألقت برأسها على كتفه وأنفاسها على عنقه، هتفت: يا ريت يا حبيبي، هو أنا عايزة إيه غير كده؟"
"سامر: بجد يا روحي؟ يعني أنتي موافقة نحدد معاد الفرح؟"
هزت رأسها بمعني الموافقة له، ثم قفزت من على قدمه وجرت باتجاه المرحاض. تقدم هو من الباب بعد أن أغلقه جيدًا وهتف:
"سامر: خلاص، وحياتك عندي، هانزل ليهم دلوقتي أحدد معاد لفرحنا."
ثم خرج من الغرفة قاصدًا والده وعمه وجده، ليجد أمير وليل يجلسون معهم ويتحدثون بنفس الموضوع.
"الجد: الله، إيه؟ أمير، هو أنت يا ابني لحقت؟ مانت لسه كتب كتابك، مكملتش شهرين جواز، إيه بقى دلوقتي دي؟ سجي لسه هاتدخل الكلية."
"أمير: ما تدخل يا جدي الكلية وهي مراتي، إيه اللي يمنع يعني؟"
"الجد: اللي يمنع إن الكبير لسه مش اتجوز، وحضرتك عايز تتجوز قبله."
"سامر: نعم؟ وهو حضرتك هاتفضل معلقنا كده سنة لحد ما الكبير يبطل حجة إنها صغيرة دي ولا إيه؟ أنا كمان عايز أتـ...ـجوز."
"الجد: والله أنا ما عندي مانع، أعمل لكو فرحكو انتو التلاتة مع بعض، بس ليل يوافق."
"ليل: الله، وأنت هاتربطهم بيا أنا ليه بس يا جدي؟ دي لسه قدامها سنة في المدرسة."
"زياد: بقولك إيه بقى يا ليل؟ بلا سنة بلا عشرة. أه، المانع إنكم تعملوا الفرح وهي كده كده ماهي في حضنك على طول."
"ليل: يا عمي، سيلا لسه صغيرة، طب افرض حملت تروح المدرسة وهي حامل؟ لأ، أنا أصلًا خايف عليها من الجواز. خليني أنا على الأقل أستنى السنة دي."
"سليم: دي مش حجة يا ليل، أنت تقدر تتحكم في نفسك بردو بعد الفرح، زي ما أنت قادر تتحكم في نفسك دلوقتي. وبعدين هي مش صغيرة أوي يعني."
"الجد: خلاص، أنا قولت اللي عندي. أنتو التلاتة فرحكو مع بعض، دلوقتي بقى بعد سنة دي بتاعتكو انتو. اتفقوا مع بعض، وأنا هاوافق على اللي تحددوه."
ليقفز أمير وسامر على ليل وينهالوا عليه بالقبلات والمحيلات.
"أمير: الله يخليك يا ليل يا ابني توافق، أنا حالتي صعبة جدًا."
"سامر: هو أنت لوحدك؟ أنا كمان يا ليل مش قادر أستحمل وربنا، من يوم كتب كتابي. إنت إيه يا ابني جبل؟ حرام عليك، أنت قادر تستحمل، إحنا مش قادرين وربنا."
"ليل: خلااااااص، اوعوا بقى، سيبوني، لما أروح مشواري هاجي أقولكم الفرح امتى."
"أمير وسامر: إحنا لسه هانستنى؟ لأ، قول دلوقتي."
"ليل: ما خلاص ياض، أنت وهو، قولت بالليل. الله، إيه؟"
"زياد: خلصنا بقى، سيبوه. قال بالليل، هوانتوا يعني هاتتجوزوا النهارده؟"
"سليم: هههههه، العيال دول حالتهم صعبة أوي."
ليضحك الجميع عليه.
نزلت الفتيات إلى الأسفل، وجلس الجميع على طاولة الإفطار. وجلست كل فتاة أمام زوجها، إلا هي، جلست بجواره كالعادة، حتى يطعمها بيده.
"الجد: هو أنت مش هتبطل العادة دي بقى؟ سيبها تاكل لوحدها، وكل أنت."
"ليل: لأ، أسيبها إيه بقى؟ دا الموضوع قرب أوي، ودي ضعيفة وعايزة تغذية."
ليضحك جميع الرجال عليه، وتنظر هي إليه بعدم فهم.
خرجوا من القصر متجهين إلى سيارتها الجديدة. وقفت هي أمامها فرحة جدًا، وكأنها تراها لأول مرة، وهتفت:
"سيلا: نفسي أسوقها أوي يا ليل، عشان خاطري علمني."
"ليل وهو يمسكها من كتفها من الخلف: مش دلوقتي يا روحي، هأخاف عليكي من السواقة هنا. لما نرجع تركيا هأعلمك، ولما تبقي تنزلي مصر، ابقي سوقيها براحتك."
"سيلا: أنا عارفة إنك بتثبتني ومش هاتعلمني. ماتقولش بقى إنها بتاعتي تاني طالما مش هأسوقها."
"ليل: ههههه، أومال بتاعت مين بس؟ تعالي اركبي جنبي عشان اليوم لسه طويل، وأنا عايز أوريكي أحلى مفاجأة."
جلست على المقعد الأمامي بجانب مقعد السائق، ثم أحكم عليها حزام الأمان. واتجه هو ليجلس بجوارها خلف عجلة القيادة، ثم خرج بها من القصر.
وصل إلى الكمبوند الذي تقوم شركته ببناء عماراته وفيلاته، ويدخل بالسيارة من البوابة الرئيسية له، ليقابله مدير أمن الكمبوند. أوقف هو السيارة وهتف لها قبل أن ينزل منها:
"ليل: حبيبي، ثواني بس هأكلم الناس وأجيلك، ماتنزليش من العربية، أوكي."
أومأت له برأسها بالموافقة، ثم خرج من السيارة. نظرت له هي بحب، وهي ترى الكل يهابه ويرحب به، وهو يقف يصدر لهم أوامره بكل هيبة وشموخ.
رجع هو بعد دقائق، وجلس على مقعد السائق، ثم أدار السيارة مرة أخرى.
"سيلا: هو أنت هاتدخل جو الكمبوند ولا إيه؟ مش خلاص خلصت شغلك هنا؟"
"ليل: هو أنتِ فكراني جايبك هنا عشان الشغل؟"
"سيلا: أومال عشان إيه؟"
"ليل: عشان أفرجك عليه، وتقوليلي رأيك. أنتي مش شريكتي في كل حاجة، ولا إيه؟"
"سيلا: أول مرة تقول كده وتاخد رأيي في حاجة. كل مرة رأيك أنت بس اللي بيمشي."
"ليل: لأ يا روحي، من النهارده هأسمع رأيك في كل حاجة، وعادي يعني رأيي هو اللي هايمشي."
وصلوا أمام أماكن الفيلات، ودخل بالسيارة إلى فيلا مكونة من طابقين على مساحة كبيرة، لها سور وبوابة. أوقف السيارة وأنزلها، ثم اتجه بها إلى الداخل.
"سيلا: المكان هنا حلو أوي يا ليل، بس أنت وقفت هنا ليه؟"
"ليل: ما قولتلك عايز أخد رأيك."
"سيلا: طب وإحنا رايحين عند حد هنا ولا إيه؟"
"ليل: ادخلي بس كده، وهاتعرفي إحنا عند مين لما تدخلي. وعايزك تشوفي كل حاجة باهتمام."
دلت إلى داخل البوابة لتجد حديقة كبيرة وجميلة، توجد فيها مجموعة من الأزهار الرائعة الجمال والنادرة.
"سيلا: الله، الجنينة دي حلوة أوي وكبيرة أوي، بس عارف ناقصها إيه؟"
"ليل: أيوا، أنا عايزك بقى تقوليلي على الناقص ده، وأنا عليا التنفيذ."
"سيلا: بجد؟ طب بص يا سيدي، ناقصها مكان لحمام سباحة، وممكن تحط شبكة سلة للأطفال، ومرجيحة حلوة."
"ليل: اممم، بس ده كله مش ممكن يبقى هنا."
"سيلا: ليه بقى؟ شوفت، أديك مش هتاخد برأيي."
"ليل وهو يدخل بها إلى الفيلا: لأ يا حبيبي، أنا قصدي إن كل ده معمول فعلًا، بس في الجنينة الخلفية."
دلت هي إلى داخل الفيلا وهتفت:
"سيلا: واو، دي مفروشة كمان، بس أصحابها ذوقهم حلو، قريب أوي من ذوقك. يا ليل، بتاعة مين دي؟"
"ليل وهو يحتضنها: دي بتاعة سيلا هانم الرويني."
"سيلا: بجد؟ يا ليل، دي حلوة أوي، بس ليه؟ هو إحنا مش هانقعد مع جدو لما ننزل مصر، ولا إيه؟"
"ليل: اممم، لأ، هانقعد هنا عشان أنا قررت نعمل فرحنا قريب. بس لازم أخد رأيك في دي بالذات، ها يا ستي، إيه رأيك نتمم الجواز دلوقتي ولا نستنى شوية كمان؟"
"سيلا وهي تحتضنه بشدة: سواء كده أو كده، أنا عايزة أفضل في حضنك وبس."
"ليل: وأنا عمري ما هبعدك عن حضني يا روحي. موافقة نعمل فرحنا؟"
"سيلا: طبعًا يا ليل، موافقة، وعايزة فستان جميل أوي وله ديل طويل أوييييي."
"ليل: إيه يا بنتي ده؟ هو أنتي فاكرة الفرح هبقى الفستان وبس؟"
"طب يا ستي، أنا أصلًا هأجيبلك فستان ما جاش أصلًا في خيال حد."
"سيلا: طب تعالي بقى فرجني على بقيت الفيلا."
"ليل: أيوه بقى، وأول حاجة لازم تشوفيها أوضة النوم عشان دي بالذات لازم تعجبك جدًا."
"سيلا: لأ، خلينا نتفرج على الجنينة الخلفية الأول عشان أشوف أنت عامل فيها إيه."
"ليل: أوكي حبيبي، زي ما تحب."
اتفرجوا على الجنينة وكان عامل فيها حمام سباحة كبير، ومعلي السور بتاعها أوي عشان مش تبقي مكشوفة للڤيلات الجانبية، وكمان عامل شبكة سلة وملعب صغير وشواية مبنية بالحجر وبرجولة صغيرة، عجبتها أوي. وبعدين اتفرجوا على باقي الفيلا من الدور الأرضي، واللي كان مكون من ريسبشن كبير فيه 2 أنتريه وغرفة الطعام، وليڤنج فيها شاشة كبيرة وبلاي ستيشن، وكمان المطبخ اللي كان كبير وعلى أحدث طراز، وغرفة مكتب له. ثم اتجهوا إلى الأعلى، وكان الدور الثاني مخصص لغرف النوم، وكانوا 4 غرف مساحتها كبيرة، منهم غرفة نوم Master رائعة الجمال، وهي أكبر الغرف مساحة. عجبتها جدًا بألوانها الهادية والفاتحة، وكان بداخلها غرفة صغيرة مخصصة للملابس، وأيضًا مرحاض به حوض استحمام وكابينة استحمام وبه كل إمكانيات الراحة.
"ليل وهو يحتضنها من الخلف: إيه رأيك بقى؟ عجبتك ولا عايزة تغيري فيها حاجة؟"
"سيلا: دي حلوة أوي يا حبيبي، ياريت نفضل هنا ومش نسافر تاني، أنا عجبتني الفيلا أوي."
"ليل: ياريت يا روحي، بس أعمل إيه في شغلنا وحياتنا كلها سفر. بس طول ما إحنا مع بعض مش مهم المكان، صح ولا إيه؟"
"سيلا: صح حبيبي، ومش هنبعد أبدًا عن بعض."
"ليل: طب إيه؟"
"سيلا: إيه؟"
"ليل: مافيش صداع بقى عشان ليل حبيبك، ولا إيه؟"
"سيلا: لأهههههه."
جرت من أمامه للخارج، وتنهد هو بصبر، ثم خرج خلفها. فتحت باقي الغرف، وكانت عبارة عن ثلاث غرف للأطفال. اندهشت هي حين رأت في كل غرفة فراشين، وهتفت:
"سيلا: إيه ده؟ أنت ليه عامل 3 أوض أطفال، وليه كل أوضة فيها 2 سرير؟"
"ليل: اممم، عشان أنا ناوي أجيب من حبيبتي ولاد كتير، بس هي تخلص المدرسة بتاعتها."
"سيلا: 6؟"
"ليل: لأ طبعًا، ممكن يزيدوا عادي، مش شرط 6 يعني."
"سيلا: بس ده كده هيبقي صعب عليا أوي."
"ليل: ولا صعب ولا حاجة. إحنا طول عمرنا لوحدنا وعايز نبقى عيلة كبيرة يا حبيبتي."
"سيلا: موافقة، بس على شرط، أنت هاتشيل مسؤوليتهم معايا."
"ليل: إذا كنت شيلت مسؤولية مامتهم من وهي في اللفة، مش هاشيل مسؤوليتهم هما."
"سيلا: طب يلا بينا بقى عشان أروح أغظ البنات."
"ليل: يلا يا روحي عشان كمان نحدد معاد الفرح مع جدك ونشوف هانعمله فين."
***
دلفوا إلى القصر بالسيارة، ليجدوا الأربعة بانتظارهم. اجتذبتها الفتيات من يدها وهي مندهشة منهم، بينما وقف الثنائي أمامه مباشرة. هتف هو في اندهاش:
"ليل: إيه يا ضنا، إيه؟ مالكم هاجمين علينا كده ليه؟"
"أمير: بقولك إيه بقى يا ليل يا ابن عمي، إحنا مستنينك من ساعة ما خرجت، وعايزين نعرف ردك على الكلام اللي قولناه الصبح."
"سامر: بص يا ليل، هو أنت الكبير أه، ورأيك على عينينا وعلى راسنا يا سيدي، بس أنت كده ربطتنا بيك، فا ياريت بقى تاخد برأينا المرة دي."
"ليل: بس بس، دا انتو حالتكم فعلاً صعبة. خلاص يا سيدي أنت وهو، أنا موافق نعمل الفرح."
حمله الشباب بين أيديهم وجروا به في الحديقة وسط ضحكات الفتيات، ثم هتف هو فيهم:
"ليل: نزلوني وإلا هألغي كل حاجة."
استمع له سامر وأمير وانحنوا له، ثم أفسحوا له الطريق ليدخل هو بكل هيبة رافع رأسه، وهم من خلفه، والفتايات من خلفهم يضحكون جدًا عليه.
دلفوا إلى الجد، وكان يجلسون معه أعمامه وزوجاتهم.
"الجد: أهو العريس الكبير جه أهو. ها، قولنا بقى ياسيدي، قررت إيه؟"
"ليل: خلاص يا جدي، موافق نعمل الفرح. إيه رأيكو نخليه أول الشهر؟"
"سامر: ما إحنا أول الشهر. طب كويس أوي يعني، بكرة ولا بعده؟"
اندهش الجميع منه، ثم ضحكوا على ما تفوه به.
"ليل: أنا قصدي أول الشهر اللي جاي يا ناصح."
"أمير: إيه، لسه هانقعد شهر بحاله؟ لأ، كده كتير أوي."
"زياد: مش كتير ولا حاجة، دا جواز مش حفلة خطوبة. لسه في تحضيرات كتير."
"سليم: أيوا مظبوط. خلينا نبدأ من بكرة تغيروا الأوض بتاعتكو، والبنات يشوفوا هايجيبوا فساتينهم من هنا ولا من بره، وأنتو كمان البدل بتاعتكو. دا لو شهر كفى يبقى كويس، وكمان كل واحد يخلص شغله قبل ما تاخدوا إجازة الجواز."
"الفتيات: إحنا عايزين ليل هو اللي يجيب لينا الفساتين بتاعتنا."
وضعت سيلا يدها على فمها مندهشة مما تفوهت به بنات أعمامها، وهي تنظر له.
"ليل وهو يبتسم لهم: يا سلام، من عيني طبعًا، وهو أنا أطول إن عرايس الرويني يلبسوا فساتينهم على ذوقي."
نظرت هي بغضب له، ولكنه اجتذبها على قدمه أمام الجميع، وأكمل:
"بس معلش، مش هيبقي زي فستان سيلا. ها، قولولي بقى ناوين تعملوا الفرح فين؟"
"الجد: إيه؟ أنت مش عايز تعمله هنا في القصر؟ ولا إيه؟"
"ليل: أنا بالنسبة لي عادي، في أي حتة."
"سامر: بصراحة، أنا عندي فكرة، يا ريت تعجبك."
"أمير: طب ما تقول."
"سامر: إيه رأيكو نعمله في القرية عند ليل في شرم الشيخ؟ القرية حلوة أوي، وكمان فيها قاعة كبيرة جدًا."
"زياد: فكرة حلوة، إيه رأيك يا بابا؟"
"الجد: فعلاً، القرية حلوة أوي، خلاص، أنا ما عنديش مانع."
"سليم: وهو أنت شفت القرية فين يا بابا؟"
نظر الجد إلى ليل وسامر، ثم اندفعا في الضحك.
مرت الأيام سريعًا، وكان على ليل العبء الكبير في كل شيء. نظم كل شيء من أجل الفرح، من أول القرية والفندق والقاعة بأكملها، حتى فساتين الفتيات وحلي الشباب الذين صمموا أيضًا أن يلبسوا على ذوقه يوم فرحهم. وجاء يوم الفرح، وكان الكل قد حضر إلى القرية، وكل من يعمل بها على قدم وساق، فاليوم هو حفل عرس رب عملهم. ولكنه عينه على كل شيء، لا يريد أي غلطة حتى لو صغيرة.
حضرت حقائب الفتيات بفساتين أفراحهم في الصباح، وأعجبهم تصميمهم كثيرًا، ولكن لم يجلبوا فستان سيلا معهم، والتي كانت غاضبة جدًا.
ذهبت هي إلى مكتب زوجها وهي منزعجة، وجدت تلك السكرتيرة البلهاء أمامها. لم تعرها أي اهتمام، ودخلت إليه دون أن تدق الباب. ليندهش هو من دخولها.
"ليل: إيه يا حبيبي، في حاجة ولا إيه؟ دا أنا لسه سايبك مافيش ساعة، وكنتي نايمة."
"سيلا: ممكن أعرف فين فستاني وبدلتك؟ اشمعنى هما فساتينهم جت وأنا لأ؟"
"ليل: هو ده اللي مضايقك أوي كده؟ طب تعالي."
ثم أجلسها على قدمه وهتف بصوت منخفض:
"ليل: أصلًا فستانك جه من بدري، هو وبدلتـ...ـي، بس أنا مردتش أطلعهم عشان مش عايز حد يشوفهم إلا وهو عليكي. يعني مش هايطلعوا إلا بعد ما تعملي شعرك والميك آب بتاعك كمان، ماشي حبيبي."
"سيلا: عايزة أشوفه، يا ليل، دول فساتينهم حلوة أوي."
"ليل: إذا كان هما فساتينهم حلوة، فأنتي فستانك مالوش وصف في جماله، بس خليه مفاجأة للكل، أوك حبيبي."
"سيلا: أوكي."
"ليل: أموت أنا في حبيبي اللي بيسمع الكلام ده."
ثم أخذها في قبلة طويلة. ألقت بعدها رأسها على كتفه واحتضنها بشدة. ثم هتف:
"ليل: دي تصبيرة كده لحد ما آخدك في حضني بالليل."
"يلا بقى قومي عشان تفطري كويس وتبدأي تحضري نفسك، وأنا كمان أخلص شوية الشغل دول وأبدأ أحضر نفسي."
"سيلا: هو حتى النهارده في شغل؟ يلا قوم أنت كمان افطر معايا."
"ليل: ههههه، حاضر يا ستي، يلا بينا."
نزلا للمطعم وفطروا مع بعض، وكان مهتمًا أوي أنها تأكل كويس جدًا، وكمان تشرب عصائر كتير. وبعدين وصلها لجناحهم، بدأت التجهيزات.
حل المساء وأضاءت أنوار القرية، وبدأ المدعوون في الحضور. وكان من بينهم أصحاب سيلا في تركيا، وأسد حارسها الشخصي، ومدير أعماله الأمين، والذي بعث ليل لهم طائرة العائلة الخاصة ليحضروا هم وبعض رجال الأعمال مع نسائهم.
دلف الثلاث عرسان القاعة في انتظار أن تنزل كل عروس مع أبيها. نزلت أولًا لارا وهي تحتضن يد أبيها، وكانت قمة في الجمال المصري، وكان سامر ينتظرها أسفل الدرج بكل الحب.
ثم نزلت سجي مع زياد، وكانت ترى الدموع تلمع في عينها، ولأول مرة تراه سعيد بهذه الدرجة. لم يصبر أمير إلى أن ينزل عمه بها، فتقدم وقابله في وسط الدرج حتى يأخذها من بين يديه، ولكن أباها رفض وتوقف، ثم أنزله مرة ثانية، إلى أن نزلا هما الاثنان، ثم أخذها من بين يديه أخيرًا.
إلى أن حانت اللحظة، وكأن الزمن توقف عندما رآها من أسفل.
رواية سيلا الليل الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميادة مأمون
تقف في أعلى الدرج وعدسات الكاميرات من خلفه تتسابق لتلتقط الصور لها، هي أميرة الأساطير كما أطلقوا عليها هذا اللقب. تنزل الدرج مع جدها بفستانها الملائكي وابتسامتها التي زادتها جمالاً.
إلى أن توقفت أمامه مباشرة، وهو يقف ينظر إليها واضعًا يده في جيب بنطاله في صمت، وابتسامة جميلة تملأ وجهه.
الجد: إيه يا عريس مالك واقف ساكت كده؟ لو مش عايزها بص وراك كده، هتلاقي كتير أوي نفسهم يبقوا مكانك.
ليل: ههههههه. دا اللي يفكر بس. أطلع روحه في إيدي، بس إيه القمر ده كله؟ الفستان حلو أوي لما لبستيه يا حبيبتي.
ثم جذبها من يد جدها إليه وبدأ الحفل وسط نظرات الجميع لهم. اقترب منها أصدقاؤها، والتي تفاجأت بهم وفرحت جداً عندما علمت أن زوجها هو من أحضرهم. بدأوا يرقصون معها وهي في قمة سعادتها، إلى أن جذبها منهم إلى أحضانه مرة ثانية، وبدأ يرقص هو بها. إلى أن انتهى الحفل على الجميع بسعادة. وصعد كل عريس بعروسته إلى غرفته.
دلف أمير وهو يحمل سجي بين يديه، وهي تهتف.
سجي: نزلني يا أمير، هاتوقعني، أنا تقيلة عليك.
أمير: تقيلة على مين ياحبيبتي؟ أمال إن كنت بخسسك ده كله ليه؟ ماهو عشان أعرف أشيلك براحتي.
ثم أجلسها على الفراش وجلس بجانبها. وهتف أخيراً.
أمير: يا سجي، بقيتي بين إيدي.
سجي: أخيراً إيه؟ أنا علطول معاك، إنت ناسي إننا عايشين في بيت واحد ولا إيه؟ هههههه.
أمير: سجي، اظبطي كده معايا، عشان أنا النهارده عايز نبدأ حياتنا. مش هنهيها وأنا لسه مادخلتش دنيا.
سجي: إيه يا أمير؟ دانا عروسة، براحة عليا شوية، مش كده يعني.
أمير: طب يا حبيبتي، مانا كلمتك براحة الأول، وإنتي اللي صدرتي ليا المستهبلة. طب أقولك، قومي غيري فستانك في الحمام، وأنا أغير هنا، ونصلي الأول وبعدين نتكلم، إيه رأيك؟
سجي: موافقة طبعاً.
دلف إلى المرحاض، وبدأ هو في شلح حلته وقميصه. تفاجأ هو حين خرجت مرة ثانية بالفستان، محنية رأسها إلى أسفل، ودموعها تسقط في خجل.
أمير: يا دي النيلة، بتعيطي ليه يا سجي؟ مالك يا حبيبتي؟
سجي: خلاص يا أمير، مش بعيط، مفيش حاجة.
أمير: سجي، هو إنتي خايفة مني بجد ولا إيه؟ أنا أمير يا حبيبتي، مفيش حد هايحبك ويخاف عليكي.
سجي: بجد يا أمير؟ يعني إنت مقدر اللي أنا فيه؟
أمير: آه يا حبيبتي، ومش عايزك تخافي، وبرحتنا خالص. ها؟ بقي ماقلعتيش الفستان ده ليه؟
سجي: ماهو أصل مش عارفة أطول الزراير بتاعته دي، معقدة أوي.
أمير: آه، ماهو ليل قالي إن المصمم بتاعه عامله كده عشان أنا اللي أفكهم.
لف حولها، وقف أمام ظهرها، وبدأ في فكهم، ومع كل زرار يطبع مكانه قبلة رقيقة على ظهرها، حتى أنجزهم بالكامل. وذهبت هي في دوامة عشقه، إلى أن كاد الفستان يسقط من عليها. انتبهت له هي وهتفت بصوت مبحوح.
سجي: أمير، أمير.
أمير: عيون أمير وقلب أمير.
سجي: مش قلت هانصلي الأول؟
أمير: ها؟ آه، يلا ادخلي غيري واتوضي بسرعة عشان نصلي.
دلف إلى المرحاض مرة ثانية، وهي متشبثة بفستانها حتى لا يسقط، وظهرها عاري بأكمله أمامه. تنهد هو بعدم صبر، بدأ في تغيير ملابسه، لبس بنطلون منزلي مريح على تي شيرت قطني. خرجت هي لابسة أسدالها، ووقفت أمامه. اتجه هو نحو المرحاض وتوضأ ثم خرج لها. صلى بها، ثم وضع يده على رأسها وقال دعاء الزواج. هتف وهو يزيح عنها حجاب أسدالها.
أمير: تعرفي إن شكلك في الحجاب حلو أوي.
سجي: ...
أمير: طب إنتي مش جعانة؟
سجي: لاء، هو أنا عايزة أنام عشان أنا تعبت أوي النهارده.
أمير: سلامتك يا روحي. طب تعالي ننام، بس هاتنامي كده بالأسدال ده؟ أقلعيه عشان تعرفي تنامي.
ثم جذبه من عليها، وجدها تلبس منامة حريرية طويلة لونها موف غامق، ذات حمالة واحدة رفيعة، جننته جداً بجمالها. حملها بين يديه، هتفت هي في رعب منه.
سجي: أمير! إنت قلت هاتسيبني براحتي!
رقدهها على الفراش، ورقد بجانبها، ثم هتف.
أمير: برحتنا خالص ياروحي، هواحنا ورانا حاجة؟
ظل يدعابها ويقبلها بمنتهى الرقة، حتى أصبحت زوجته شرعاً وقانوناً.
***
أما عند سامر ولارا، بعد أن دلفا إلى غرفتهما.
سامر: جذبه بين أحضانه وهتف. أخيراً يا قلب سامر، بقيت في حضني.
لارا: آه يا حبيبي، أخيراً بقينا مع بعض.
سامر بعد أن شلح عنه جاكته وألقاه بعدم اهتمام، ثم اقترب منها وجذبها إلى حضنه مرة ثانية، وبدأ يقبلها بكل حب، ثم هتف بصوت منخفض في أذنيها.
سامر: طب يلا نصلي، عشان أنا مش قادر أمسك نفسي أكتر من كده.
لارا: لاء، استني والنبي، أصل أنا جعانة أوي وعايزة آكل.
سامر: طيب وماله؟ اقلعي فستانك ونصلي، وكلي واعملي كل اللي إنتي عايزاه، بس بسرعة بقي.
فك لها أزرار فستانها وهو كله شوق ولهفة لها. ثم دلف هو إلى المرحاض ليغير ملابسه. لبست هي منامة زرقاء قصيرة جداً بحمالات رفيعة، ولبست فوقها أسدال الصلاة، ولفت حجابها بإحكام على رأسها. خرج هو من المرحاض، وجدها تنتظره، وهتف.
سامر: لارا، تعرفي إنك شكلك بالحجاب حلو أوي. إيه رأيك لو تلبسيه؟
لارا: بجد؟ أنا أصلاً كنت بفكر في الموضوع ده، بس كنت خايفة شكلي يبقى مش حلو فيه.
سامر: لاء، دا إنتي حلوة أوي فيه، بس طبعاً مش قدامي. أنا هاتفضلي لبساه. يلا نصلي، واقلعيه يا حبيبتي.
ثم توجهوا للصلاة، وصلى بها، ثم وضع يده على رأسها وقال الدعاء، وبدأ في إزاحة أسدالها عنها، ثم هتف.
سامر: أيوه بقي، أحلى حاجة فيكي إنك بتحبي تنامي على راحتك كده. ههههههه.
ثم حملها بين يديه، وتعلقت هي في عنقه، حتى اقترب من الفراش ورقد عليه وهي بين يديه، يعاملها بكل رقة، وكأنه يمسك بين يديه فراشة رقيقة، إلى أن أصبحا زوجين بمعنى الكلمة.
***
دلف بها إلى الغرفة وهو يحملها بين يديه بفستانها الرائع الجمال. كانت سعيدة جداً جداً، ولكنه تبدل حاله من قمة السعادة إلى قمة الخوف عليها. نعم، خائف على صغيرته من نفسه. أنزلها من بين يديه وأوقفها أمامه. ابتعدت هي عنه وبدأت تدور بفستانها مثل الأطفال، فرحة به جداً، وهتفت.
سيلا: شوفت ليل الفستان طلع حلو عليا أوي؟ كل الناس كانت بتقول إني أحلى واحدة في الفرح.
ليل: طبعاً يا برينسيس، إنتي كنتي أميرة النهارده.
سيلا: وإنت كمان كنت أحلى عريس، كنت برنس بجد.
ليل وهو يحتضنها: أوه، دانتي بتعاكسيني؟
سيلا وبدأت تتدلل عليه: طب هو عيب إني أعاكس حبيبي؟
ليل: لاء طبعاً، بس ممكن بقي تقلعي الفستان اللي بعدك عن حضني شوية وعامل زحمة ده، وتلبسي أسدال الصلاة عشان أنا عايز أصلي بيكي ركعتين.
سيلا: حاضر حبيبي، بس...
ليل: بس إيه؟ مالك؟
سيلا: أنا مش هاعرف أقلع الفستان ده لوحدي.
ليل: طب مانا عارف، تعالي ياستي وأنا هأقلعك، وامري لله.
سيلا: ...
ليل: وهو يزيح من عليها فستانها. بتضحكي؟ والله أنا مش عارف إنتي عروستي ولا بنتي ولا حكايتك إيه معايا.
سيلا: أنا كل حاجة ليك، مش كده حبيبي؟
ليل وهو يحتضنها ويتحسس ظهرها من الخلف: طبعاً، إنتي روحي وقلبي وعشقي وكل حاجة ليا.
وبدأ يذوب في لهيب عشقها.
هتفت هي.
سيلا: أنا جعانة، ليل. من ساعة ما أكلنا الصبح، مش أكلت حاجة.
ليل: إيه؟ ليه يا سيلا؟ أنا مش خليتهم يبعتولك الغدا وإنتي بتجهزي؟ مأكلتيش ليه؟
سيلا: مش كنت جعانة، شربت عصاير كتير، بس دلوقتي جوعت وحاسة إني تعبانة.
ليل: طبعاً من المجهود اللي عملتيه والرقص اللي رقصتيه. يلا البسي أسدالك وتعالي نصلي، وبعد كده كلي.
أخذ هو تيشيرت أبيض ضيق يظهر عضلاته، وبنطلون بيتي رمادي اللون، وذهب ليغير ملابسه، وتركها تلبس هي منامة من الستان الناعم لونها أبيض، قصيرة جداً كب بدون حمالات، ولبست عليها أسدالها، وذهبت لتتوضأ، ثم اتجهت إليه. صلى هو بها، ووضع يديه على رأسها وقال دعاء الزواج. ثم وقف وتركها واتجه إلى كومود بجانب الفراش، أخرج منه علبة دواء وهتف.
ليل: تعالي يا سيلا.
سيلا بعد أن وقفت أمامه: نعم يا حبيبي.
ليل: خدي البرشامة دي.
سيلا: أنا مش تعبانة ليل، للدرجة دي مش عايزة مسكن؟
ليل: بس دي مش مسكن.
سيلا: اومال إيه دي؟
ليل: دي حبوب منع الحمل. خدتهم من عمك سليم عشان ما يحصلش حمل.
سيلا: ليه؟ ليل، إنت مش عايز بيبي كتير؟
ليل: إحنا هنستنى السنة دي بس عشان المدرسة، لكن بعد كده هنجيب كل ٩ شهور بيبي إن شاء الله.
أخذتها منه وابتلعتها، وأعطاها كوب من العصير، وجذب أسدالها من عليها بعد أن شربت العصير، واتجه بها إلى طاولة الطعام الموضوعة في منتصف الجناح. أجلسها على قدمه، وبدأ في إطعامها بعناية وهو يقبلها بحنان.
سيلا: كفاية ليل، خلاص شبعت، مش قادرة.
ليل: لاء، مفيش كفاية، كلي كويس عشان مش عايزك تتعبي.
سيلا: خلاص، مش قادرة. إنت كل بقي، إنت مأكلتش حاجة خالص.
ليل: أنا مش هاكل الأكل ده، أنا عايز آكل حاجة تاني.
سيلا: حاجة إيه دي؟
ليل: تعالي وأنا أقولك.
حملها بين يديه واتجه إلى الفراش الذي أرقدها عليه، وبدأ في ملامسة منحنيات جسدها بنعومة ورقة فائقة، حتى أصبحت زوجته قولاً وفعلاً، بكل الحب والشوق، بعد أن كان لها مثال الأب والأخ، أصبح الزوج والعشيق أيضاً.
تمت.