تحميل رواية سيليا بين الماضي والحاضر بقلم منال عباس pdf
بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
افتح ايدك بسرعه زين: ليه بقي يا شقيه؟ سيليا: بس افتح بقي وهقولك. فتح زين يده لها، وإذا بها تخرج من خلف ظهرها مكواه ساخنه جدا وتحرق خلف يده، ليصرخ زين بها من فعلتها فقد حرقت يده. زين: انتي يا بت.. انتي مجنونه... حرقتي ايدي. سيليا بغضب طفولي: ما أنا عملت كدا علشان لما نكبر نتجوز.. شوف أنا حرقت ايدي أنا كمان. زين بذهول: يخربيت عقلك.. صحيح لسه عيله. ويأخذها بسرعه ويحضر الثلج ويضعه على يدها. سيليا: كدا يا آبيه هتتجوزني؟ زين: اتجوزك ايه يا قردة.. دا انتي يا دوب لسه مكمله عشر سنين. ثم أنا كبير أووووى.....
رواية سيليا بين الماضي والحاضر الفصل الأول 1 - بقلم منال عباس
افتح ايدك بسرعه
زين: ليه بقي يا شقيه؟
سيليا: بس افتح بقي وهقولك.
فتح زين يده لها، وإذا بها تخرج من خلف ظهرها مكواه ساخنه جدا وتحرق خلف يده، ليصرخ زين بها من فعلتها فقد حرقت يده.
زين: انتي يا بت.. انتي مجنونه... حرقتي ايدي.
سيليا بغضب طفولي: ما أنا عملت كدا علشان لما نكبر نتجوز.. شوف أنا حرقت ايدي أنا كمان.
زين بذهول: يخربيت عقلك.. صحيح لسه عيله.
ويأخذها بسرعه ويحضر الثلج ويضعه على يدها.
سيليا: كدا يا آبيه هتتجوزني؟
زين: اتجوزك ايه يا قردة.. دا انتي يا دوب لسه مكمله عشر سنين. ثم أنا كبير أووووى.. قوليلى بقي مين قالك تعملي كدا.
سيليا: شوفت في الفيلم.. إن دا وعد لأي اتنين عايزين يتجوزا لما يكبروا.
ضحك زين ضحكه عاليه.
زين: يخربيت الافلام الهنديه اللي واكله عقلك.
أنا سيليا.. 24 سنة. فائقة الجمال من أصول تركيه تعود لوالدتي، أعمل طبيبة. ذو بشرة بيضاء وشعر بني حريري. والدي اللواء علي المرشدي من أكابر مدينة طنطا ويشهد له الجميع بهيبته. وعلى قد حبي الشديد لبابا، إلا أن بابا سبب تعاستي. عارفه إنه ملوش ذنب وكان بيأدي واجبه ناحية شغله.. بس للأسف فقدت حب عمري بسببه وهنعرف دا مع الأحداث.
في المستشفى.
تمر سيليا على المرضى.
سيليا: صباح الورد يا قمر.. شكلك النهارده أحسن بكتير وممكن أكتبلك على خروج.
قمر: اللهم لك الحمد.. كله بفضل الله وفضلك يا دكتورة.. بجد انتي أحسن دكتورة شوفتها في حياتي.
سيليا وهي تودعها وقد مضت معها أكثر من شهر: دا تليفوني.. إن عوزتي أي حاجة كلميني على طول.
قمر: أكيد يا دكتور.
مرت سيليا على بقية المرضى حتى أنهت عملها وذهبت إلى مكتبها. جلست على الكرسي وسندت برأسها للخلف وهي تمسك بيدها وتملس على الندبة التي بيدها لتتذكر الماضي.
عند عودتها من المدرسة.
سيليا: آبيه زين.. بجد اللي سمعته دا.
زين: إيه اللي سمعتيه يا سيليا.
سيليا: طنط بتقول لماما إن انتم هتعزلوا من هنا.
زين: آه يا سيليا.. بابا نقل شغله إسكندرية ولازم نسافر النهارده.
سيليا بحزن: طب هتسيبني.
زين وهو يمسك بوجنتيها: أكيد هنبقي نيجي نزوركم.
وتركها واستكمل ترتيب حقيبته.
سيليا: طب مش هتتجوزني علشان أجي معاك.. أنا كبرت وبقي عندي 13 سنة.
زين بضحكه عاليه: يا بنتي انتي لسه صغيرة والكلام دا عيب تقوليه.
سيليا: بس انت عندك نفس الندبة أهو.. يعني كدا في وعد بينا.
زين: بصي يا سيليا.. أنا عندي 22 سنة.. يعني أكبر منك بـ 9 سنين. ولسه متخرج من الشرطة.. لما أفكر أتجوز هتجوز واحدة أدي مش مفعوصة زيك.. دا انتي لسه يا دوب في إعدادي.
حسيت وقتها أنه جرح قلبي. جربت وتركته وروحت شقتنا ودخلت أوضتي وقعدت أعيط. أصل شقتهم في وش شقتنا.
دخل عليا بابا.
علي: حبيبة بابا بتعيط ليه.
سيليا: زين يا بابا هيسافر هو وأهله.
علي: أيوة فعلاً.. أنا اللي نقلت والده بسبب خطأه في الشغل.
سيليا: والنبي يا بابا ما تخليهوش يسافر.
عودة من الفلاش.
سيليا: يا ترى دلوقتي اتجوزت ولا لسه يا زين.. زمانك نسيتني.
تنهدت تنهيدة طويلة.. وقامت وأخذت حقيبتها وغادرت.
عند زين الملاح.
زين: حضر ليا القوة بسرعه.. أمامنا ساعة بالظبط ونهجم على العصابة قبل ما يهربوا الصفقة.
الضابط: تمام يا فندم.
يجلس زين على كرسي مكتبه ويتذكر ذلك اليوم.
فلاش باااااك.
خلاص يا بابا أنا جهزت كل حاجتي.
نادر بحزن وهو يلف بنظره في أركان شقته: العوض على الله.
سميحة: ما تزعلش نفسك يا نادر.. وأكيد شغلك في إسكندرية هيبقي أحسن.. وهتنسي كل اللي فات.
نادر: مش قادر أصدق.. يوم ما أترك المكان اللي بحبه وعشت عمري كله فيه.. يكون بسبب صديق عمري.
زين: هو في إيه يا بابا.. هو إيه اللي حصل.
نادر والحزن يسيطر عليه: مفيش يا ابني.. يلا بينا.
ويغادروا المكان.
في إسكندرية.
سميحة: صحي بابا يا زين علشان يلحق يفطر.. دا أول يوم شغل ليه هنا.. مش معقول يتأخر.
زين: حاضر يا ماما.
بعد دقائق.
زين: ماما.. الحق بابا مش بيرد.
عودة من الفلاش.
زين بتنهيدة وهو يرى الندبة على يده: أبوكي السبب في موت بابا يا سيليا. بابا مات بحسرته.. وإن شاء الله دوره هو كمان يكون على إيديا.
مر عدة ساعات.
سيليا: والله يا ماما ماليش نفس اتعشوا.. انتم.
والدة سيليا (ياسمين): يا حبيبتي.. ما ينفعش كدا.. ثم إن في عريس جايلك كمان ساعتين.. لازم تاكلي علشان وشك ينور كدا.
سيليا: عريس إيه تاني.. قولت ليكم مش عايزة أتجوز.
ياسمين: وطّي صوتك.. بابا يسمعك.
يقطع حديثهم رنين صوت الهاتف.
سيليا: الو.
الممرضة عايدة: دكتورة سيليا.. عايزينك في المستشفى ضروري دلوقتي.. في مصابين كتير.. ودكتور حازم محتاجلك بسرعة.
سيليا: تمام.. حاضر.. مسافة السكة.
وأغلقت الهاتف ودخلت لاستبدال ملابسها.
ياسمين: طب والعريس اللي جاي دا هنقوله إيه.
سيليا: اتصرفوا انتم بقي.. يلا سلام.
وتركت والدتها وأخذت سيارتها إلى المستشفى.
في المستشفى.
تصل سيليا لتجد المستشفى مليئة بالضباط.
عايدة: يلا يا دكتورة.. في حالة خطيرة في حجرة العمليات.. مصابة بالرصاص.
سيليا: هعقم نفسي وجاية وراكي.. جهزي حجرة العمليات.
دخلت سيليا وقامت بإجراء عملية خطيرة بانتزاع رصاصة بالقرب من القلب باعجوبة.. ورصاصة أخرى بالكتف.
استغرقت العملية عدة ساعات.
كانت سيليا تشعر بالتعب الشديد.. فلم تتناول أي طعام طوال اليوم.
وما أن انتهت من العملية لتقع مغشيا عليها.
يطلب دكتور حازم نقلها لحجرة أخرى ويقوم بإسعافها.
حازم بقلق شديد عليها: سيليا.. طمنيني عليكي.
سيليا وهي تفتح عينيها ببطء: أنا كويسة.
حازم: آسف.. حقك عليا.. طلبتك للشغل وانتي طول اليوم ما ارتحتيش.
سيليا: طمني العملية.
حازم: بالرغم من إنك أصغر طبيبة بالمستشفى.. بس انتي أمهر طبيبة جراحة والعملية تمت ونجحت.. وقدرتي تشيلي الرصاص بمهارة.. والحمد لله إنك انتي اللي عملتي العملية.. دا الداخلية كلها مستنية برا. الضابط دا شكله ليه وزنه في الداخلية.
رواية سيليا بين الماضي والحاضر الفصل الثاني 2 - بقلم منال عباس
بعد أن اطمأنت سيليا على أن العملية نجحت، قررت العودة إلى منزلها.
هناك من يعوقها من الذهاب. تشعر بغصة في قلبها وتريد الانتظار، ولكنها لا تدري ما السبب.
حازم: يلا يا سولى عشان أوصلك، في طريقي الوقت اتأخر، ثم إن جايلك ضيوف النهارده.
نظرت سيليا إليه باستغراب، ثم تحدثت:
سيليا بجدية: دكتور حازم، اسمي دكتور سيليا، مفيش داعي من سولى والكلام ده. ثم حضرتك عرفت منين إني جاي لينا ضيوف؟
حازم بارتباك ملحوظ: هه.. قصدي... عموما آسف.
وتركها وخرج، وهو يتوعدها.
حازم: بكرة أكسرلك مناخيرك اللي في السما دي يا سولى. أنا هصبر بس على ما تبقي ليا.
خرجت سيليا لتشاهد المريض وهو مغطى ويخرج من حجرة العمليات إلى حجرة الإفاقة. قادها الفضول أن ترى من ذلك الشخص. المستشفى مليئة بالضباط والكل في انتظار خروجه. فالبرغم من كثرة المصابين، إلا أن هذا الشخص الكل مهتم به.
اقتربت من الترولي لكي تشاهده عن قرب، فهي في العملية دائمًا لا تنظر إلى وجه المريض وتركز في العملية حتى لا ترتبك. وما أن اقتربت ليحاوطه الكثير من الضباط فلم تستطع رؤيته.
سيليا في نفسها: ما أنا هشوفه بكرة الصبح وأنا بمر على المرضى.
وتنهدت وخرجت من المستشفى إلى سيارتها لتعود إلى منزلها.
بعد يوم شاق ومرهق، تدخل سيليا حجرتها ليطرق والدها اللواء علي.
علي: حبيبة بابا، ممكن أدخل؟
سيليا وهي تعتدل من مرقدها: اتفضل يا بابا.
علي: عارف إن النهارده كان عندك شغل كتير، بس عايزك تجهزي نفسك. العريس على وصول، هو اتصل وعرفناه إنك جايلك شغل مهم وهو تفهم وأجل الميعاد لعودتك.
سيليا: يا بابا لو سمحت.. أنا مش عايزة أتـ.
ليقطع حديثها صوت رنين جرس الباب.
علي بسعادة: العريس وصل. اجهزي بسرعة، وأكيد مش هتخذلي بابا أمام الضيوف.
وتركها وخرج.
سيليا بحزن: ليه بس يا بابا مصمم تكون السبب في تعاستي؟ مش كفاية اللي حصل.
***
فلاش باااااااك
علي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ياسمين: في إيه يا علي؟ مين كان بيكلمك؟
علي بحزن: دي الست سميحة.. للأسف نادر تعيشي انتي.
ياسمين بفزع: ده إزاي؟ دول لسه مسافرين امبارح. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي.
علي: اجهزي انتي وسيليا هنسافر عشان الجنازة.
***
في الجنازة وبعد انتهاء مراسم الدفن والجنازة. دخلت سيليا إلى حجرة زين.
سيليا بحزن شديد عليه: ما تزعلش يا زين.. ربنا يرحمه.
زين بصريخ في وجهها: امشي اخرجى برا.
وأمسكها من يدها وأخرجها عنوة وهو ينظر إلى علي بحقد.
زين: صحيح تـ.ـقـ.ـتـ.ـل الـ.ـقـ.ـتـ.ـيـ.ـل وتمشي في جنازته.. أبويا مـ.ـات بسببك. نسيت صداقتكم وأهانته أمام الجميع ونقلته بالرغم من توسلاته ليك.. انت اللي قـ.ـتـ.ـلـ.ـت أبويا بحسرته.
علي: أنا مقدر الحالة اللي انت فيها يا ابني.
وليصرخ به زين: اخرجوا برا بيتي مش عايز أشوفكم تاني.
سميحة: عيب يا زين، ما يصحش اللي بتقوله ده.
علي: سيبيه يا ست سميحة.
وأخذ زوجته وابنته وقبل أن يغادر.
علي: بكرة الأيام تعرفك الحقيقة.
وتركهم وغادر.
***
عودة من الفلاش
تستفيق سيليا على صوت دخول ياسمين.
ياسمين وهي تخبط على صدرها: يا نهار.. انتي لسه ما غيرتيش هدومك. العريس وأهله منتظرينك برا.
كانت سيليا تنظر إلى والدتها وهي تشعر بدوار شديد. حتى اسودت الدنيا أمامها لتقع مغشيا عليها.
تصرخ ياسمين: سيليا.. سيليا.
يأتي علي مفزوعاً على ابنته، ليراها ممدة بالأرض. يأتي من ورائه حازم.
حازم: واضح أن سيليا ما أكلتش كويس مع مجهود النهارده.
وحملها هو ووالدها ووضعها بالسرير. كان يتحسس جسدها بقصد دون أن يشعر أحد.
حازم بعد أن عاين الضغط: ضغطها منخفض جداً. أنا هعلق لها المحلول. وعلى الصبح هتكون كويسة.
والدة حازم بهمس: هي دي العروسة اللي اخترتها يا ابن بطني؟ ضعيفة ومش قادرة تصلب طولها.
حازم: بعدين يا ماما. أنا هنزل أجيب المحلول. ونأجل موضوعنا بعدين.
علي: إحنا آسفين يا ابني.
حازم: حصل خير.
وأخذ والدته إلى سيارته.
والدة حازم وتدعى راجية: بقولك إيه، البنت دي ما تلزمناش، انت فاهم.
حازم: البنت دي اللي ما تعرفهوش عنها إنها من أغنى أغنياء طنطا، ووريثة باباها الوحيدة. بعدين نتكلم.
وأخذ المحلول وعلقه لسيليا واستأذن وغادر.
***
في المستشفى
خالد: حمد الله على السلامة يا بطل.
زين وهو يفتح عينيه ببطء ويتحدث بصوت خافت: أنا فين؟
خالد: انت في المستشفى والحمد لله إنك قمت بالسلامة.
زين بفزع: طب والعصابة؟
خالد: اطمن، العملية نجحت وقبضنا على العصابة متلبسين. ومعاهم البضاعة. بس للأسف ما قدرناش نعرف البيج بوص. استجوبناهم ومحدش يعرف أي معلومات عنه. يلا شد حيلك وزي ما جهزت لعملية النهارده وقدرنا نقبض عليهم، فكر إزاي نوصل للبيج بوص.
زين: في حد تاني انصاب؟
خالد: آه، كام عسكري وكام واحد من العصابة. بس انت الوحيد اللي إصابتك كانت خطيرة. لحد دلوقتي ما قدرناش نوصل للـ... صوب عليك الرصاص.
زين: حد بلغ والدتي؟
خالد: الحقيقة ما رضيناش لحد ما تتحسن. حرام طنط سميحة تعبانة. ده غير إنها في إسكندرية وعلى ما تيجي طنطا.. هتاخد وقت.
زين بفزع: طنطا!! إيه اللي جابني هنا؟ إحنا مش كنا في كفر الزيات؟
خالد: أيوا فعلاً، بس حالتك كانت صعبة وخوفنا عليكم، قلنا الأفضل ننقلكم طنطا انت والعساكر. وخصوصاً إننا ما قبضناش على الرأس الكبيرة وما نعرفش ممكن يكون مرتب لإيه في مستشفى كفر الزيات.
يدخل الطبيب النوبتشي.
الطبيب: كفاية كده على المريض. المريض لسه محتاج راحة.
خالد: أكيد.
ونظر إلى زين: هاجيلك الصبح يا صاحبي، يلا سلام.
وخرج للبحث عن أي فندق لكي يبات فيه.
***
عند البيج بوص
البيج بوص بعصبية: إزاي بس البضاعة كلها راحت؟ أومال عيوننا اللي في الداخلية فين؟
أحد الأشخاص: الضابط المسؤول زين. كان عامل خطط بديلة. ده غير إن العملية كانت في سرية تامة ومقدرناش نحدد هو مرتب لإيه.
البيج بوص: هي جذور عائلة الملاح دي مش هتخلص؟ قدرنا نخلص من نادر زمان من غير ما حد يعرف بوجودنا. بعد السنين دي كلها.. يطلع لينا ابنه!!
***
في صباح يوم جديد على الأبطال.
تستيقظ سيليا وتقوم بفزع: يا خبر، أنا اتأخرت.
وتقوم بسرعة لتصلي فرضها وتستبدل ثيابها وتخرج لتقابلها ياسمين.
ياسمين: رايحة فين يا بنتي؟ ربنا يهديكي. انتي لسه تعبانة.
سيليا: ما ينفعش يا ماما، في حالات كتير. ده غير اللي عملت ليه العملية لازم أطمئن عليه.
وقبلتها وخرجت بسرعة دون انتظار أي رد منها.
ياسمين: ربنا يصلح حالك ويهدي سرك يا بنت قلبي.
تأخذ سيليا سيارتها وتقود بسرعة إلى المستشفى.
تستبدل ثيابها وتمر على المرضى حتى تصل إلى حجرة ذلك الضابط.
تشعر بانقباضة في قلبها لا تعلم سببها. تطرق وتدخل.
سيليا: صباح الخير يا حضرة الضابط.
ثم تتجمد كلماتها لرؤيتها زين.
زين: صباح الخير.
اقتربت سيليا ببطء لتقترب من السرير لتتأمل ملامحه وقلبها ينبض بسرعة.
أنه زين. نظرت له وتاهت في ملامحه.
ليقطع شرودها زين: هو أنا ممكن أخرج امتى؟
سيليا بحزن فلم يتعرف عليها. فلم يشعر حتى بوجودها.
سيليا: مش قبل أسبوع أو أكتر. العملية مش بسيطة.
وفجأة يفتح الباب وتدخل إحدى الفتيات.
الفتاة ويبدو عليها أنها قريبة إلى قلبه. فما أن رآها حتى اعتدل في مرقده وابتسم لها.
شاهي: زين حبيبي. طمنيني عليك.
وتقترب منه وتقبله.
لتشهق سيليا: .........
رواية سيليا بين الماضي والحاضر الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس
دخلت الفتاة شاهي وما أن رآها زين حتى اعتدل في مرقده وابتسم لها.
شاهي: زين حبيبي، طمني عليك.
اقتربت منه وقبلته.
سيليا بشهقة وغيرة تملأ قلبها: إيه اللي بتعمليه ده؟ المريض لسه حالته ما تسمحش بأي حركة.
شاهي وهي ترمقها بنظرة عدم المبالاة: أنا عارفة إن بيبي زين هيخف لما أكون جنبه. مش كده يا زيزو؟
زين: كده يا روح زيزو.
شعرت سيليا بالغضب وخرجت من الحجرة.
سيليا: أنا اللي غلطانة، ما يتعب ولا يجرى له اللي يجراله، أنا مالي، ده حتى ما افتكرنيش.
نزلت دموعها وهي تضع يدها على الندبة بيدها وذهبت لتتابع عملها.
عند زين:
زين: انتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ ابعدي عني، أنا مش طايق نفسك.
شاهي: لسه قلبك شايل مني يا زين؟ دي غلطة ومش هتتكرر، أرجوك سامحني ونبدأ صفحة جديدة.
زين بعصبية: أنا اللي يخرج من حياتي ما يرجعش تاني ليها، أنا ما رضيتش أحرجك قدام الطبيبة، ويلا اتفضلي مش عايز أشوف وشك تاني، وأنا ليا كلام تاني مع خالد أكيد هو اللي عرفك.
شاهي: طول عمرك عنيد، وأنا كده عملت اللي عليا، وبكرة أنت اللي تدور عليا.
وتركته وغادرت.
كان زين يشعر بالضيق وخبط بيده ثم نظر ليده التي عليها الندبة وتذكر الماضي.
فلاش باك:
سولي: آبيه أنا عايزة أبـات عندكم النهاردة.
زين: ما ينفعش يا سولى.
سولي بغضب طفولي: لييه بقي؟
زين: علشان... انتي بنت وكده، ثم أنا خلاص ذاكرت ليكي اللي انتي مش فهماه، روحي بقي علشان تلحقي تنامي عندك مدرسة الصبح.
سولي: حاضر يا آبيه.
واقتربت منه وقبلته في خده وخرجت بسرعة.
تنهد زين ووضع يده على خده.
مع إنك طفلة لسه بس مجننانـي، بقيت مش عايز أخرج ولا أقابل أصحابي علشان أكون معاكي، بس كده غلط. لازم أبـعد عنك، أنا كبير عنك وأنتي طفلة.
عودة من الفلاش:
زين: يا ترى بقي شكلك إيه يا سولى؟ أكيد أجمل من الأول.
ثم كشر لتذكره والدها وما فعله بوالده.
عند سولى:
اقترب منها حازم ووضع يده على كتفها.
حازم: جيتي ليه؟ وأنتي تعبانة؟
تزيح سوليا يده بغضب.
سوليا: إيه اللي بتعمله ده؟ أول وآخر مرة إيدك تلمسني، أنت فاهم؟ ثم إني آجي الشغل أو أغيب ده شئ ما يخصكاش.
وتركته وذهبت من أمامه.
حازم: على كيفك يا ست سولى، حسابك تقل معايا وهعرفك إزاي تتكلمي معايا كده.
في حجرة مدير المستشفى:
أحد المسؤولين بالدولة: لازم ننقل الضابط زين تحت مسؤوليتنا الخاصة، القضية اللي كان ماسكها أمن قومي، وحسب معلوماتنا إنهم بيدوروا على مكانه وأكيد هيوصلوا ليه.
الطبيب: بس حالته الصحية ما تسمحش بنقله، ده عامل عملية خطيرة.
المسؤول: شوف أكفأ طبيب عندك يكون مسئول عنه.
المدير: هرتب الدنيا وأكلمك.
وأغلق الهاتف.
مدير المستشفى: مفيش أكفأ من سيليا. بس والدها هيوافق إزاي؟ لازم أتصل عليه وآخد رأيه الأول.
اللواء علي: الو... أنا مش مصدق وداني، أخيراً سمعت صوتك يا دكتور حسين.
حسين مدير المستشفى: واحشنا يا حضرة اللواء.
علي: وأنت أكتر... عاش من سمع صوتك.
حسين: عارف إني مقصر، بس أنت عارف مشاغل الدنيا.
علي: عذرك معاك... طمني سيليا عاملة إيه معاكم.
حسين: دكتورة سيليا ونعم التربية، تفوق وشطارة... والحقيقة أنا متصل عشانها.
علي: خير، في إيه؟ حاجة حصلت لـ سيليا؟
حسين: اطمن يا صاحبي، الحقيقة مطلوبة في مهمة رسمية وسرية.
وقص عليه ما دار بينه وبين ذلك المسؤول.
علي: أنا طبعاً متفهم لكل اللي بتقوله ده، بس أنا مش عايز بنتي تتعرض لأي خطر.
حسين: أكيد طبعاً، هي هتكون تحت مسؤولية الأمن القومي.
علي: هي سيليا عرفت؟
حسين: الحقيقة لأ، حبيت أعرفك أنت الأول.
علي: هو مين الضابط ده؟
حسين: على حد علمي ضابط من الإسكندرية... اسمه.
وفتح ملف أمامه.
اسمه زين نادر الملاح.
انتفض علي في مكانه.
علي: انت بتقول إيه؟ زين ابن نادر هو اللي مصاب؟ وكمان سيليا هي اللي عملت له العملية؟
حسين: أيوا يا علي، في إيه؟
علي: لأ مفيش. أنا موافق إن سيليا تروح المهمة السرية دي بس بشرط.
حسين: شرط إيه؟
علي: إن المريض ما يعرفش اسمها، اختار لها أي اسم إلا سيليا.
حسين: أنا مش فاهم حاجة.
علي: بعدين هحكيلك كل حاجة، المهم اسمها يتغير.
حسين: طب مفيش مشكلة نسميها سولى فقط، علشان بس ما نبعدش عن الاسم، أنت عارف ده شغل مع الأمن.
علي: تمام... شكراً حسين.
وأغلق الهاتف.
استدعى حسين دكتورة سيليا للحضور.
وبعد دقائق كانت في مكتبه.
سيليا: افندم يا دكتور، حضرتك طلبتني.
حسين: أيوا يا دكتورة سيليا، من غير مقدمات، مطلوب منك السفر مع مريض هنا حتى يتم شفائه.
سيليا: أسافر؟ إزاي ده؟ واشمعنى أنا؟
حسين: لأنك المسؤولة عن العملية الجراحية اللي تمت له.
سيليا: تقصد الضابط زين؟
حسين: عليكِ نور... ودي هتكون مهمة سرية، لأنه معرض للخطر.
ونظر إليها بحنان الأب.
بصي يا بنتي، ليكي مطلق الحرية الموافقة أو الرفض، القرار يرجع ليكي.
سيليا: الحقيقة حضرتك فاجئتني، بس هو معرض للخطر إزاي؟
حسين: تقريباً القضية اللي قائم عليها بتمس ناس كبيرة في الدولة وهو معرض للخطر في أي وقت ولازم ننقله من هنا بسرعة.
انقبض قلب سيليا عليه وردت بتسرع.
سيليا: أنا موافقة.
حسين: طول عمرك شجاعة زي والدك. قدامك ساعتين تروحي وتحضري شنطة هدومك وما تنسيش إن المهمة سرية... وصحيح اسمك هيكون سولى فقط، مفيش داعي تذكري سيليا أو أي حاجة تخصك.
أشارت سيليا إليه بالموافقة وغادرت مكتبه.
سيليا وهي تضع يدها على قلبها: اخترت بعدنا باختيارك يا زين، والقدر هيجمعنا من تاني.
وأخذت سيارتها للمغادرة للمنزل.
وصلت سيليا منزلها لتجد والدها ووالدتها في انتظارها.
سيليا: بابا، في حاجة عايزة أتكلم معاك فيها.
علي: عارف كل حاجة يا سيليا. مش عارف موافقتك إنك تروحي معاه صح ولا غلط، بس هو محتاجلك يا بنتي... بس خليكي حذرة منه.
سيليا: طب لو عرف إني بنت حضرتك؟
علي: مش هيعرف، شكلك اتغير، ده غير اسمك هيكون سولى، وأنتي تجنبي الحديث معاه، يكفي إنك تعالجيه فقط.
ياسمين: اعذريه يا بنتي، اللي حصل منه كان غصب عنه لأنه ما يعرفش إن السبب...
ليقاطعها علي.
علي: خلاص يا ياسمين، مش وقته. روحي أنتي يا سيليا جهزي نفسك.
سيليا: حاضر يا بابا.
دخلت حجرتها ونظرت في كل أرجائها لتودع حجرتها وحزمت حقيبة ملابسها وكل احتياجاتها ووضعت عروستها اللعبة المفضلة لها، لقد كانت هدية زين لها في عيد ميلادها.
أخذت شاور واستبدلت ملابسها وخرجت لتودع والديها.
ضمتها إليها ياسمين وهي تبكي، فهذه المرة الأولى التي تفارقها.
علي: أنا واثق فيكي يا سيليا، خلي بالك من نفسك.
سيليا بحب: أكيد يا بابا.
وودعتهم وغادرت إلى المستشفى.
وما أن وصلت أمام المستشفى لتجد المدير وعربية مجهزة في انتظارها، ويوجد بداخلها زين.
نظرت إليه وقلبها يدق بسرعة ودخلت بالسيارة بعد أن وضعت حقائبها لتغادر بهم السيارة إلى.....
رواية سيليا بين الماضي والحاضر الفصل الرابع 4 - بقلم منال عباس
تحركت السيارة بهم.
كانت سيليا تجلس بالكرسي الأمامي بجانب السائق، أما زين فكان ممددًا على الكنبة الخلفية.
ظلت صامتة طوال الطريق.
مضى أكثر من ساعتين في الطريق.
سيليا بزهق: وهو إحنا هنوصل إمتى؟
نظر إليها السائق من تحت نظارته الشمسية.
السائق: ممنوع أتحدث مع سيدتي.
واستكمل القيادة.
كان زين يراقبها من خلال المرآة وهي تفرك بيديها.
زين لنفسه: مش عارف ليه حاسس إني شفتك قبل كده. حركاتك وأسلوبك مش غريب عليا.
مضت نصف ساعة أخرى حتى وصلوا إلى أحد البيوت القديمة في إحدى القرى.
السائق وهو يفتح لها السيارة: اتفضلي يا هانم، وصلنا.
ولف بسرعة إلى زين وفتح له الباب وساعده في النزول.
زين بجمود وهو يحاول أن يداري ألمه: شكرًا، أقدر أنزل لوحدي.
كانت سيليا تنظر إلى المكان باستغراب. فهذه أول مرة ترى هذا المكان ولا تدري أين هي.
فزجاج السيارة كان عاتمًا أمامها فلم تتعرف على الطريق.
وصلوا أمام باب المنزل لتفتح فتاة وتدعى هنيه.
هنيه: يادي النور يادي النور. اتفضلي يا ست هانم. اتفضل يا بيه. المطرح نور.
زين بابتسامة: إزيك يا هنيه وإزاي عيد جوزك؟
هنيه: في فضل ونعمة، كله من خيرك يا سيدي.
حملت هنيه الحقائب وأدخلتها المنزل.
كانت سيليا تقف مندهشة فالمنزل من الخارج يختلف اختلافًا كليًا من الداخل.
حيث الديكورات والأثاث الفخم، كل حاجة في مكانها مرتبة بطريقة تاخذ العقل.
غادر السائق بعد أن تحدث مع زين بصوت خافت لم تسمع سيليا أي شيء.
زين: هتفضلي واقفة يا دكتورة كتير؟
سيليا: هه، المكان الحقيقة تحفة.
هنيه: إن شاء الله تنبسطوا هنا. دا الجنينة الشرقية هتعجبك أوووي يا ست هانم.
ابتسمت لها سيليا.
هنيه: أنا حضرت العشا على الطاولة بالهنا على قلبكم وهمشي بقي أصل عوقت على عيد والعيال.
والف مبروك.
وتوالت الزغاريط منها وهي تخرج من الباب.
سيليا: هي بتزغرط على إيه؟
نظرت سيليا إلى زين تريد أن تجري عليه وتحتضنه مثل الماضي، ولكنها لا تستطيع الآن.
سيليا: أوضتي فين يا يا كابتن؟
زين بسخرية: كابتن! أوك نمشيها كابتن.
أشار إلى إحدى الغرف: دي أوضتي. اختاري أوضة تكون جنبها. شوفي اللي على اليمين ولا اللي على الشمال.
سيليا: تمام، هاخد اللي على الشمال. اتفضل علشان أساعدك تغير هدومك.
زين بضيق: فهو يحتاج مساعدتها، ولكن ذلك يضايقه.
زين: أوك.
دخلوا سويا إلى حجرة زين وأضاءت النور.
حيث جلس زين على السرير وبدأت بمساعدته في فك أزرار القميص ويديها ترتجف من قربه الشديد.
أحضرت حقيبتها الطبية وبدأت في فك الشاش حول صدره لتغير على الجرح.
بدأت بوضع المطهر، كانت تحرك يديها ببطء خوفًا أن تؤلمه.
ثم وضعت القطن والضمادة ولفت شاش آخر.
زين بجمود: إمتى ما احتاجتش تغيير للجرح؟
سيليا بصوت متقطع: على حسب التزامك بالتعليمات والعلاج في ميعاده، بس مش قبل أسبوعين وممكن شهر.
زين: هما أسبوعين كفاية. عايز أرجع شغلي.
سيليا: وأنا كمان عايزة أرجع شغلي.
أحضرت من حقيبته بيجامة وساعدته كي يرتديها.
كان يستند بيده على كتفيها. فصدرها بدأ يصعد ويهبط من قربه الشديد.
أسرعت في مساعدته وخرجت بسرعة وهي تضع يدها على قلبها.
سيليا: أنا هستحمل إزاي كدا. شكلي غلطت إني وافقت أكون معاه. معقول حبك يا زين بعد السنين دي كلها لسه موجود؟
وابتسمت في سرها.
أنت بقيت قمر ومز أكتر من الأول.
ثم عقدت حاجبيها.
وهيفيد بإيه؟ وانت أصلًا ناسيني. ولا البت المسهوكة اللي جات لك المستشفى. يا ترى هي خطيبتك ولا حبيبتك ولا تكون مين؟
ليه مش موجودة؟
ظلت تحدث نفسها ليخرج زين من الحجرة ليجدها لازالت واقفة أمام حجرة شاردة الذهن.
زين: إنتي لسه واقفة؟ أنا بحب آكل الأكل سخن. يلا خلصي وتعالي.
سيليا بتسرع: أيوا عارفة.
زين: عارفة! منين؟
سيليا بارتباك: أقصد معظم الضباط بيحبوا كل حاجة في وقتها.
وتركته ودخلت الحجرة وأخذت حقيبتها معها بسرعة قبل أن يكتشف أمرها.
أغلقت الباب ووقفت خلفه.
سيليا: وبعدين معاكي يا سيليا. أهدي شوية. ما يصحش كدا.
وبدأت في استبدال ملابسها.
في المستشفى.
يبحث حازم عن سيليا. يقابل الممرضة عايدة.
حازم: أومال فين دكتورة سيليا؟
عايدة بمياعة: مش موجودة من وقت ما خرجت ما رجعتش.
واقتربت منه.
عايدة: ما ينفعش.
حازم وهو ينظر حوله ليتأكد من خلو المكان: ينفع أوووي. حصليني على مكتبي.
ويسبقها إلى مكتبه حيث تدخل ورائه. يغلق الباب بسرعة لينهال عليها بالقبلات.
عند علي المرشدي.
ياسمين: إنت واثق من قرارك دا يا علي؟ أنا خايفة على سيليا. إنت عارف هو بيكرهنا أد إيه. وفاهم إنك السبب في وفاة والده.
علي: مهما أقوله مش هيصدق إن السبب في كل دا يبقى...
ياسمين: للأسف مش هيصدق. ما فيش أدلة. ثم إن نادر الله يرحمه أمنك أمانة أمام ربنا. ما تقولش على السبب مهما يحصل. بس الحقيقة نادر كدا ظلمك. والكل فاهم إنك السبب.
تنهد علي: مصير الحي يتلاقى ومصير الحقيقة تبان. عايزك تطمنيني. أنا عارف أخلاق زين كويس. أوعي تفكري إن السنين دي كلها ما كنتش متابعة. زين يبقى ابني اللي ما خلّفتهوش. وليه مستقبل كبير في الداخلية.
ياسمين: ربنا يحفظهم بحفظه.
عند زين.
تخرج سيليا وهي ترتدي بيجامة وترفع شعرها للخلف ذيل حصان.
نظر إليها زين بإعجاب. وسرعان ما دارى ذلك.
زين: صحيح إنتي اسمك إيه؟
سيليا بهدوء: سولى.
زين: هو إحنا اتقابلنا قبل كده يا دكتورة سولى؟
سيليا: ما افتكرش. إلا بقي لو حضرتك جيت القاهرة؟ أنا كنت بدرس في جامعة القاهرة. بس أنا من طنطا.
زين بتنهيدة وصوت منخفض سمعته سيليا: زي سيليا. كانت نفسها تدخل طب. يا ترى دخلت إيه؟
سيليا بفرحة لذكره اسمها: بتقول حاجة؟
زين: لا أبدًا. اتفضلي العشا.
بدأا في تناول العشاء.
لاحظت سيليا بأنه لا يستطيع تحريك يده للأعلى والأكل يقع منه.
قامت وتقدمت خطوات نحوه.
سيليا: ممكن أساعدك؟
زين: لا، أنا هحاول.
ولكنها قاطعته وهي تناوله في فمه الطعام.
ظل هكذا وسيليا سعيدة بقربه، لتلتقي الأعين للحظات صمت.
زين وهو يشعر بأنه قد رأى تلك العيون من قبل: عنيكي بتفكرني بواحدة.
سيليا: يا ترى مين؟
زين: لا دي واحدة كانت في حياتي زمان، بس دي صفحة واتقفلت.
شعرت سيليا بالحزن بداخلها وظهر هذا على وجهها.
زين: مالك يا دكتورة سولى؟ تسمحلي أقولك يا سولى؟
وهو في نفسه يقول: عنيكي واسمك زيها. بجد وحشتيني يا سولى.
سيليا: لا مفيش. بس بابا وماما وحشوني. أول مرة أغيب عنهم. حتى في الجامعة. بابا وماما جم عاشوا معايا في القاهرة علشان ما نبعدش عن بعض.
ابتسم لها زين ابتسامة أذابت قلبها.
زين: دي سنة الحياة يا سولى ومصيرك تتجوزي وتبعدي عنهم.
رن هاتفه.
زين: ست الكل، وحشتيني.
سميحة: بقي كدا يا زين بقالك كام يوم غايب عني وما بتردش على اتصالي.
زين: آسف يا ماما. أصل أنا في مهمة رسمية. وكلها أيام وارجعلك يا ست الكل.
سميحة: ترجع بالسلامة يا حبيب ماما.
زين: لا إله إلا الله.
سيليا في نفسها: ياااه يا طنط سميحة. دا إنتي وحشاني أوووي.
زين: محتاج أنام.
سيليا: طب انتظر تاخد العلاج الأول.
وساعدته لدخول حجرة وأعطته العلاج.
ثم ساعدته في أن يمدد على السرير وغطته بمفرش خفيف وخرجت لتذهب إلى حجرتها.
دخلت السرير وظلت تفكر في زين وكيف ستمر عليها الأيام وهي بقربه حتى راحت في النوم.
مضى الوقت لتستيقظ سيليا على صوت حركة بداخل حجرتها. وهناك شيء يلامس جسدها.
سيليا بخوف وهي تحاول أن تستدير لترى من يكون لتصرخ صرخة عالية.
ليقوم زين بفزع ويذهب إليها.
رواية سيليا بين الماضي والحاضر الفصل الخامس 5 - بقلم منال عباس
صرخت سيليا بخوف وصوت عالٍ لشعورها بأن هناك ما يلامس جسدها.
يقوم زين بفزع ويذهب إليها مسرعًا ويضيء النور. ليجدها تصرخ وهي منكمشة تحت الغطاء وتضع يديها فوق عينيها.
اقترب منها زين.
زين: أهدي يا سولى.
سيليا: فيه حد كان بيلمسني أنا حسيته بس مش عارفة راح فين.
نظر زين ووجد الشباك مفتوحًا، ولكن هناك أسياخ حديدية عليه فلا يمكن لأحد أن يدخل.
زين: أكيد بتحلمي، الشباك عليه أسياخ حديد.
سولى: لأ، مش حلم بقولك حسيت بحاجة بتتحرك جنبي ولمستني.
ليقطع حديثها هذا صوت "نونو. نونو".
لينفجر زين من الضحك حيث وجد قطة تخرج من تحت السرير.
زين وهو يمسك بالقطة: هي دي اللي خوفتي منها؟ دا أنتي شكلك قلبك خفيف أوي.
كشرت سيليا له.
سيليا: وأنا أعرف منين إنها كانت قطة.
الدنيا ضلمة هنا.
زين: خلاص، سيبي النور مضاء.
وأخذ القطة وخرج.
سولى: بارد. وقال بيضحك عليا. عامل فيها بطل.
وتجلس وتبتسم.
لتتذكر.
فلاش باك.
سيليا: طنط سميحة فين آبيه زين؟
سميحة: خرج يشتري ليا طلبات من تحت وزمانه راجع.
سيليا: طب أنا هقعد على الكمبيوتر في أوضته ألعب شوية على ما ييجي.
سميحة: المهم تكوني مذاكرة كويس.
علشان هو ناوي يعملك امتحان.
سيليا: أيوه يا طنط ذاكرت كتير.
ودخلت حجرة زين. لتسمع صوته.
فقامت بالاختباء تحت السرير بسرعة.
دخل زين حجرته وجلس على السرير.
كي يخلع حذاءه ليجد ما يمسك بقدمه.
ليصرخ في الحال وهو ينتفض.
تخرج سيليا من تحت السرير وهي تضحك.
سيليا: عملت فيك مقلب يا آبيه.
زين وهو يمسكها من أذنها: آه يا شقية.
انتي فاكرة إني خوفت؟
يلا عندك امتحان وهطلعه على عينيكي.
عودة من الفلاش.
سيليا بتنهيدة: الماضي والحاضر بيفكرني بيك يا زين.
سمعت صوت أذان الفجر فخرجت لكي تتوضأ لتجد زين يخرج هو الآخر.
زين: إيه رايحة فين؟
سيليا: هتوضى أصلي الفجر.
زين بإعجاب: ربنا يتقبل. طب يلا نصلي جماعة.
ابتسمت له سيليا وذهبت للوضوء.
جلس زين بعد أن توضأ في انتظارها.
ليتذكر أنه لم يصلَّ أمام في حياته سوى مع واحدة فقط وهي سيليا.
فلاش باك.
سيليا: آبيه زين، عايزة منك طلب.
زين: أوعي تقولي إنك لحقتي تخلصي الشيبسي والشوكولاتة.
سيليا: لأ لسه.
زين: طب قولي عايزة إيه.
سيليا: عايزة أك تعلمني الصلاة، وتصلي بيا أمام زي بابا وماما.
زين بابتسامة: بس كدا، أنتي تأمري.
بس ليه ما طلبتيش من أونكل علي يعلمك؟
سيليا: علشان أنا هتجوزك أنت، وهصلي معاك أنت.
انفجر زين من الضحك على براءتها.
عودة من الفلاش.
تنهد زين وتحدث لنفسه: زمانك نسيتيني يا سيليا.
ثم وضع يده على الندبة وتحدث: بجد وحشتيني ووحشني شقاوتك.
تأتي إليه سيليا لتخبره أنها على استعداد للصلاة.
ليجدها ترتدي إسدال الصلاة فكانت كالبدر.
صليا سوياً ودعوا الله أن يحقق أمانيهم.
زين: أنتي جايلك نوم تاني؟
سيليا: لأ.
زين: تعالي نتمشى شوية، الجو في الوقت ده تحفة، مع عبير الزهور.
سيليا: بس أنت في فترة نقاهة ومحتاج راحة، مش حركة.
زين: أنا ما اتعودتش أتحبس في البيت، على الأقل عشر دقائق.
سيليا: خلاص عشر دقائق بس.
هدخل أغير ملابس.
زين: بس ما تتأخريش.
سيليا: عشر دقائق وهكون جاهزة.
انتظرها زين أكثر من ساعة حتى خرجت له.
زين بتهكم: دي العشر دقائق؟ نفسي أعرف بتقعدوا الوقت ده كله بتعملوا إيه.
سيليا: اسألي خطيبتك.
زين: خطيبتي؟
سيليا بغيرة: أيوه البنت اللي جات ليك المستشفى، مش هي خطيبتك برضو؟
شعر زين بملامح الغيرة في لهجتها ليتساءل في نفسه عن السبب.
ليجيب بمكر وهو يضحك: مش بالظبط كدا.
كادت سيليا أن تنفجر به فلم تصل لإجابة منه.
يأخذها ويخرجا سوياً.
بدأا يتمشيا ليشير إلى طاحونة هواء.
ويقص عليها أصل وجود تلك الطاحونة.
كانت سيليا تستمع إليه وهي سعيدة لتتذكر أنه زين كما كان في الماضي يقص عليها كل شيء باستفاضة.
وفجأة وهي تسرح بكلماته وحروفه التي تعشقها تجده يضع يده على كتفها ويضمها إليه.
سيليا وهي تحاول أن تبتعد: إيه عملته دا؟
زين: علشان حضرتك مش واخدة بالك إنك كنتي هتخبطي في الحمار اللي واقف، ودا لو قربتي منه هيرفسك.
سيليا: آه صح. شكراً.
زين: يلا بينا نرجع، حاسس بشوية تعب.
سيليا بخضة: مش قولت ليك. يلا أسند عليا، ومفيش خروج تاني غير لما تخف.
زين وهو ينظر لعينيها التي تجذبه إليها: حاضر.
عادا إلى المنزل.
سيليا: استريح على ما أحضر ليك أحلى فطار.
زين: معقول؟ بتعرفي تطبخي ولا ننتظر هنيه أحسن؟
سيليا برفع حاجب: دا أنا أحسن شيف ممكن تاكل من إيديها.
وتركته ودخلت المطبخ. تفتح الثلاجة تجدها مليئة بالأطعمة والفاكهة.
سيليا: يا ترى دا بيت مين؟ ولو بيتك، مين جهز ليك كل دا؟ واضح إن فيه أسرار كتير في حياتك يا زين.
وبدأت في تحضير الفطور.
عند زين.
يتصل حازم على هاتف سيليا.
زين وهو ينادي عليها: سولى فونك بيرن.
ولكنها لم تسمعه.
قاده الفضول أن يرى من يتصل بها فأمسك الهاتف.
ليجد الاسم "دكتور حازم".
وبدون أن يقصد ضغط على التاتش لتفتح المكالمة.
حازم: صباح الخير حبيبتي. فينِك ليه ما جيتيش الشغل؟
تضايق من ذلك ولم يرد.
حازم: حبيبتي انتي زعلانه مني؟ ليه مش بتردي؟
طب أنا هقفل معاكي دلوقتي واعملي حسابك هجيلك بالليل.
وأغلق الهاتف.
وضع زين الهاتف وهو يشعر بالغضب.
لا يدري ما هو السبب، ولكن تضايق.
فلقد شعر لوهلة أنها تكن له بعض المشاعر.
بعد وقت قصير.
أحضرت سيليا الإفطار ووضعته على صينية وجلست بالقرب من زين كي تطعمه بيديها.
لتجد زين يمسك يدها بقوة وهو يتحدث بصوت أخافها ليفاجئها بهذا السؤال.
زين: حازم يبقى إيه بالنسبة ليكي؟
سيليا بارتباك: حازم!
تقصد دكتور حازم؟
زين: أيوه.
سيليا باستغراب لسؤاله: دا يبقى دكتور شغال معايا في المستشفى وكان معايا في العملية بتاعتك. بتسأل ليه؟
زين: سؤالي واضح. علاقتك بيه إيه؟
سيليا وهي تجذب يدها من بين يديه فقد آلمتها.
سيليا: قولت ليك بيشتغل معايا.
ثم مش من حقك تكلميني في حاجة عن حياتي الشخصية.
زين بحدة: لا يخصني، لما أعرف إن الدكتورة المحترمة اللي قاعدة معايا في بيتي بتقابل رجالة بالليل.
لم تتحمل سيليا إهانته لتصفعه صفعة قوية.
سيليا: اخرس، قطع لسانك. انت إزاي تتكلمي عني بالشكل دا؟
زين: انتي اتجننتي؟ بقى واحدة زيك تمد إيدها عليا؟
أنا.
وقام وجذبها من شعرها.
اتصلي بيه حالا أمامي. كان بيقولك هيجيلك بالليل.
سيليا: انت إنسان، ومش كل الناس زيك.
زين والغضب يتملكه فقد شعر بالإهانة لكرامته.
فكل أنثى في حياته تكون خائنة وهذا لم يتحمله ليعميه الغضب وهو يصرخ بها للاتصال بحازم.
سيليا وهي تبكي على حالها: أهذا هو حب حياتها؟ بهذه القسوة؟
أخذت هاتفها واتصلت على حازم.
حازم: معقول ست الحسن والجمال هي اللي بتتصل عليا؟ أنا مش مصدق نفسي.
كان زين يستمع ويشعر بنيران بداخله.
سيليا: انت اتصلت والفون كان معلق وما سمعتش كنت بتقول إيه.
حازم: أها علشان كدا مردتيش؟ كنت بسأل غايبة ليه، وبعرفك إني هجيب والدتي وأجيلكم بالليل علشان أطلب إيدك، وأتمنى ما ترفضيش.
نظرت سيليا إلى زين الذي شعر بالخجل من نفسه فبأي حق يحاسبها؟
سيليا: مفيش داعي تيجي لأن أنا مسافرة اليومين دول.
وأغلقت الهاتف.
زين: هتوافقي؟
لتصرخ به سيليا: وانت مالك! دي حياتي وأنا حرة فيها.
وتتركه وتدخل حجرتها وتبكي بشدة.
شعر زين بالحزن عليها، فقد أهانها بغبائه وتسرعه.
فتح الباب عليها وهو يشعر بالألم جسديًا بسبب انفعالاته بدأت حرارته تزيد ليدخل إليها.
زين: سولى أنا آسف.
سيليا ببكاء: سيبني في حالي. مالكش دعوة بيا. أنا هنا علشان أعالجك بس.
لتجده يترنح وبدأت الدنيا تسود من حوله.
لتجرى عليه سيليا وتمسك به قبل أن يقع.
رواية سيليا بين الماضي والحاضر الفصل السادس 6 - بقلم منال عباس
اعتذر زين لسولى.
زين: سولى، أنا آسف.
سيليا ببكاء: سيبني في حالي، مالكش دعوة بيا. أنا هنا بس علشان أعالجك.
وجدته يترنح وبدأت الدنيا تسود من حوله، لتجرى عليه سيليا وتسنده قبل أن يقع. تساعده حتى تجلسه بالسرير.
فقد زين الوعي وترتفع درجة حرارته.
سيليا: يا لهوي! أنا إزاي وافقتك تخرج وأنت لسه ما كملتش أسبوع على العملية؟ أنا فعلًا غبية.
أحضرت حقيبتها الطبية وشممته برفان، ثم بدأت تعمل له كمادات مياه باردة.
كان زين يهذي بالكلام من شدة درجة حرارته.
"كلكم زي بعض، كلكم خاينين... شاهي وغيرها. لا، مش هآمن لحد أبدًا. الوحيدة اللي حبيبتني بصدق... للأسف بنت عدوي... الوحيدة اللي نفسي أشوفها... فينك يا سيليا؟ فينك يا بنت قلبي؟"
كانت سيليا تستمع كلماته ولا تدري هل تفرح أم تحزن. لقد ذكر والدها بالعدو.
ظلت بجانبه حتى هدأت حرارته. قامت وأحضرت مفرشًا خفيفًا ووضعته عليه. جلست تراقبه وقلبها ينبض بسرعة.
تسمع رنين جرس الباب، تخرج لتفتح. تجدها هنيه وتحمل على رأسها صينية من الطعام.
هنيه: صباح الخير يا ست هانم، وصباحية مباركة عليكم.
وتبدأ في الزغاريط.
سيليا: صباح النور، بس على إيه؟
هنيه: دا سؤال برضه يا ست هانم؟ إن شاء الله يكون جو العزبة عجبك. عمومًا أنا مش هعوق عليكم. الواحد لازم يتحسس برضه.
وتضحك.
عمومًا الغداء أهو، سلام.
وتركتها دون أن تفهم منها أي شيء.
أخذت الصينية ووضعتها بالمطبخ. لتكشف الغطاء من عليها تجدها مليئة بالحمام المحشي والبط والرز المعمر والمحاشي.
سيليا: إيه دا كله؟ مين هياكل دا؟
خرجت لتمسك هاتفها وتفتح الفيس. لتجد رسالة من قمر.
قمر، الفتاة التي كانت تعالجها سيليا في المستشفى.
قمر: أنا حزينة أوووي يا دكتور. حب حياتي طلع خاين. بعد ما وعدني وعود كتير، طلع كداب وخاين. قوليلى أعمل إيه؟ أنا ماليش أخت ولا صديقة أفضفض معاها.
قامت سيليا بالرد عليها.
سيليا: حبيبتي يا قمر، أهدي بس وفهميني. عرفتي إزاي ممكن تكوني ظالماه؟
قمر: أبدًا والله، أنا شفته بعيني هو وعشيقته.
سيليا: طب ما تزعليش نفسك، أكيد ما يستاهلكيش. أنتي تستحقي الأفضل.
قمر: قلبي بيوجعني أوووي.
سيليا: ومين سمعك.
قمر: سلامتك حبيبتي. أنتي كمان حبيبك خانك؟
سيليا: لأ، حبيبي مش حاسس بيا.
قمر: معقول؟ بقي في حد يقدر يقاوم جمالك؟
سيليا: الموضوع مش بالشكل.
ثم سمعت صوت تألم زين.
سيليا: هكتبلك وقت تاني، سلام دلوقتي.
وأغلقت الفيس وجرت على زين.
زين: أنا عطشان.
أحضرت له سيليا الماء وساعدته كي يشرب.
زين بتوجع: أنا آسف يا سولى، ما تزعليش مني.
سولى وقلبها يرتعش من قربه قبل جسدها.
سولى: خلاص، أنا مش زعلانة. المهم دلوقتي ترتاح، علشان خطر عليك أي حركة.
زين وهو ينظر بعينيها وهو تائه بها.
زين: معقول ما اتقابلناش؟ العيون دي وكلامها اللي بتقوله شوفتها قبل كدا.
سيليا بارتباك: بتقول إيه؟
فوقع منها كوب الماء.
زين: أهدي، مال إيدك بترتعش ليه كدا؟
وأمسك يدها ورفعها كي يقبلها.
ليتحدث في نفسه: معقول!
كانت سيليا تائهة بين يديه.
ليقوم زين.
زين: أنا عايز أروح أوضتي.
سيليا باستغراب لتحول صوته إلى تلك الوحدة: طب انتظر أساعدك.
زين: مفيش داعي.
وقام وهو يتألم ولكنه يحاول الصمود أمامها. وعاد إلى غرفته وأغلق الباب خلفه.
زين: كان قلبي حاسس، كنت متأكد إن إحساسي مش بيكدب. معقول؟ طب ليه؟ يا ترى بتدبر لإيه؟ لازم أعرف.
عند حازم.
يتصل على إحدى الفتيات عدة مرات ولكنها لم ترد.
حازم: أنا مش ناقص مشاكل. ما كانوش كلمتين حلوين قولتهم ليكي هتلزقي فيهم؟ المهم لازم أوصل ليها. البنت دي صاحبة سيليا وأخاف تعرف منها كل حاجة. أنا لازم اسكتها بأي شيء.
عند البيج بوص.
البيج بوص: يعني إيه مش عارفين توصلوا ليه؟ أنا مشغل معايا شوية بقر.
أحد الأشخاص: إحنا كنا متابعينه خطوة بخطوة، بس ما نعرفش إمتى خرج وإزاي.
البيج بوص: تابع ليا كل حاجة في المستشفى، أكيد هتوصل لخيط يوصلنا بيه.
الطرف الآخر: أمرك يا باشا.
الطرف الآخر: مفيش غير الدكاترة اللي عملوا العملية. ابدأ بدكتور حازم.
وذهب إلى حجرته. طرق باب مكتبه.
حازم: ادخل.
دخل ذلك الشخص وأخرج مبلغ كبير جدًا من المال ووضعه أمام مكتبه.
حازم: إيه دا؟ وأنت مين؟
الشخص: دول ميت ألف جنيه وليكم زيهم لو عرفت ليا المريض زين اللي عمل عملية من كام يوم. راح فين؟
حازم وهو يمسك بالنقود ويبتسم: هيروح فين يعني؟ أكيد روح بيته.
الشخص الآخر: لا كدا مش هنتفق. أنا عايز أعرف التفاصيل. خرج إزاي وامتى ومع مين؟
حازم: بسيطة، هجيبلك نسخة من شرائط كاميرات المراقبة. بس حضر ليا باقي المبلغ.
الشخص الآخر: اتفقنا. الفلوس جاهزة، أجهز أنت بس.
حازم: اديني 24 ساعة وأكون مجهز ليك كل حاجة.
الشخص: اتفقنا.
وتركه وخرج.
حازم: والله شكل الزهر هيلعب معاك يا حازم.
عند خالد صديق زين.
خالد: وصلني يا فندم أن في واحد كان بيسأل عن زين وإزاي خرج. ولما ما وصلش لحاجة، دخل لحجرة الطبيب المسئول عن العملية وغاب شوية معاه.
اللواء: أكيد دا كان هيحصل. خليه هو الطبيب دا تحت المراقبة.
خالد: تمام يا فندم.
ويغلق الهاتف. ويتصل على زين للاطمئنان عليه.
زين: فيك الخير يا خالد.
خالد: بس يا ابني، إحنا أكتر من الإخوات.
زين: المهم ما تعرفش والدتي حاجة، مع إني زعلت إنك عرفت شاهي.
خالد: البنت جاتلي وقالت إنها ندمانة وعايزة فرصة تانية.
زين: أنا عمري ما هنسي خيانتها. المهم عايز منك خدمة.
خالد: تؤمر.
زين: عايزك تجيب ليا بيانات كاملة عن الدكتورة اللي معايا هنا. كل حاجة عنها.
خالد بضحك: هي الصنارة غمّزت بسرعة كدا؟
زين بضحك: ضحكتني يا خالد. المهم ما تغيبش عليا.
خالد: أنت تؤمر.
عند قمر.
قمر: خالي، حمد الله على سلامتك. جيت إمتى؟
حسن: لسه دلوقتي. طمنيني صحتك عاملة إيه دلوقتي؟
قمر: أحسن الحمد لله. هقوم أحضرلك الغدا.
حسن بتفكير: قوليلى، هي المستشفى اللي كنتي فيها، احكيلي عاملة إزاي؟
قمر: الحقيقة، نضيفة أوووي يا خالو. والدكتورة اللي كانت بتعالجني وعملت ليا العملية... أحسن إنسانة شوفتها في حياتي.
حسن: طب حضري الغدا واحكيلي كل حاجة عنها. شكلك حبيتيها.
قمر: أيوا يا خالو، جدًا.
ودخلت لتحضر له الغداء. أسند حسن رأسه إلى الحائط وهو يتذكر.
"الماضي مصمم ينكشف. يعني بعد العمر دا كله ومحاولتي الوصول ليكي يا حب عمري؟ بس أعمل إيه؟ القدر هيكشف مخططاتي وفرقنا من جديد. قدرت أخلص من نادر. أهو دلوقتي ابنك هو اللي بقي في وشي ولازم أخلص منه قبل ما يكشفني. وقتها هتكوني ليا، سواء بمزاجك أو غصب عنك."
عند سيليا.
بدأت سيليا تشعر بالجوع وتذكرت هنيه والطعام. قامت بتسخين الطعام وتجهيزه بشكل شيك وذهبت إلى حجرة زين.
طرق الباب.
زين: ادخل.
فتحت الباب ودخلت وهي تحمل الصينية.
سيليا: الغدا جاهز.
زين: انتي هنا دكتورة، مش خدامة. مفيش داعي تعملي كدا تاني.
سيليا: أولًا وأنا بعمل كدا، بعمله برضا وعمري ما أفكر إني بعمله علشان تقول خدامة. الملافظ سعد.
زين: أكيد مش هخلص. أقولك يلا ناكل أحسن.
سيليا: برافو عليك.
زين: إيه الأكل دا كله!
سيليا: مش عارفة، هنيه جبته.
زين: والله بتفهم البنت دي.
سيليا: استني، هو انت هتاكل منه عادي كدا؟
زين برفع حاجب: أومال إيه؟
سيليا وهي تشير إلى السلطة والشوربة: دا أكلك أنت. ناسي العملية ولا إيه؟
زين: نعم! بقي انتي تاكلي دا، وأنا أشرب شوربة؟ شيفاني سوسن صاحبتك.
سيليا بضحك: بلاش تهور يا زين.
زين بتفكير: طب هاخد منه جزء صغير بس بشرط بعد الأكل أحلى.
سيليا: اتفقنا.
وبدأوا في تناول الغداء. كانت سيليا تساعده في تناول الشوربة وأعطته القليل من البط والأرز.
بعد انتهاء الغداء، ساعدته سيليا في النهوض والذهاب إلى الحمام وغسل يديه.
وعند خروجهم وقف وهو ممسك بيدها.
زين: سولى.
سيليا: نعم.
زين: في بينا اتفاق.
سيليا بعدم فهم: إيه هو؟
زين: أحلى بعد الغدا.
لينقض على شفتيها في قبلة طويلة.
رواية سيليا بين الماضي والحاضر الفصل السابع 7 - بقلم منال عباس
بعد أن انتهى كلاهما من تناول الغداء
ساعدت سيليا زين لغسل يديه وما أن خرجوا
زين: في بينا اتفاق
لينقض على شفتيها في قبله طويلة.
سيليا وهي تحاول أن تبتعد عنه ولكنه تملكها بكلتا يديه.
وما أن شعر بدموع شفتيها بين شفتيه تركها وهو ينظر إليها.
ليجد دموع عينيها تنهمر كشلال ماء منجرف.
زين: آسف يا.
وكاد أن ينطق سيليا ولكنه توخى الحذر.
حتى يعرف ما وراءها.
ليكمل. آسف يا سولى.
سيليا: انت قليل الأدب. إزاي تتصرف معايا كدا. أنا مستحيل أقعد معاك ثانية واحدة.
زين بتمثيل يضع يده على قلبه ويتألم: معقول هتسيبيني وأنا تعبان أوووي كدا.
وأطلق أصوات تألم متعدده أمامها.
سيليا بفزع من أجله فهي تعشق هذا الزين منذ نعومة أظافرها.
لتنطق دون وعي منها: سيليا: آبيه زين. حاسس بايه.
ابتسم زين دون أن تراه.
فقد تأكد من شكوكه.
أنها طفلته الصغيرة التي تربت على يديه.
كم سهر سويا ليالي طويلة.
كما ذاكر لها وفخر بنجاحها.
وها هي قد حققت حلمها وأصبحت طبيبة.
كم تمنى أن يأتي هذا اليوم.
والآن هي بين يديه بأحلامها المحققة.
أنتي حقا طفلتي الجميلة المدللة.
ولكن دائما هناك ما يعيق الفرحة.
إنه والدك. قاتل والدي.
تنهد لكل تلك الأحاديث في ذاته.
فلم يثأر من والدها حتى الآن من أجلها.
نعم من أجلها هي فقط.
لا يريد أن يعترف بما يشعر به تجاهها.
فهي في نظرة طفلته رغم أنوثتها الطاغية.
سيليا: روحت فين. بكلمك مش بترد.
يفيق زين من شروده.
زين بصوت متقطع ومشاعر متخبطه: هتتركينى.
سيليا: لا. بس لازم تلزم حدودك معايا.
زين برفع يده بحركة الضباط: تمام يا أفندم.
ابتسمت سيليا وبداخلها قلب يشتعل.
من كثرة الشوق لحبيب العمر.
عند حسن.
جلس لتناول الغداء مع ابن أخيه قمر.
حسن: كبرتي وادورتي يا قمر. وأن الأوان أشوفك في بيت عدلك.
قمر بخجل: لسه بدري يا عمي. كمان مين يرضى بواحدة عايشة بكلية واحدة.
حسن: ألف مين يتمناكي. انتي ناسيه انتي مين عيلة مين.
قمر: العيلة مالها ومال حالي ومرضي.
حسن: انتي بقيتي أحسن من الأول. وأظن مفيش داعي تذكري موضوع الكلية دا أمام. حد.
قمر: هي دي حاجة بتدارى.
حسن: وبعدين معاكي يا قمر ومن امتى بقيتي تخالفي كلامي.
قمر: مش القصد يا عمي.
حسن: عموما جهزي نفسك. هنسافر الصبح اسكندرية.
قمر: نسافر.
حسن: أيوا في ناس معارف ليا هناك ما زورتهمش من يوم ما اتغربت. عايز أسلم عليهم وبالمرة الناس تعرفك.
قمر: اللي تشوفه يا عمي.
حسن في باله: يمكن يا بنت أخويا يجي من وراكي مصلحة. وأقدر أوصل للمراد.
دخل حجرته واتصل على أحد الأرقام.
الطرف الآخر: الو.
حسن: يااااه مش مصدق أن سمعت صوتك بعد العمر دا كله.
الطرف الآخر: آسفة مش واخده بالي. مين حضرتك.
حسن: ارجعي بالسنين يا سميحة. افتكري لما كنت بقف ليكي عند سور المدرسة اليوم كله علشان بس أشوف نظرة من عينيكي.
سميحة: ياااه معقول حسن. آسفة أقصد سيادة اللواء حسن. عاش من سمع صوتك.
حسن: أنا لا لواء ولا حاجة. أنا استقلت من زمان واشتغلت في الأعمال الحرة وسافرت واتغربت. وعملت فلوس كتير.
سميحة: ربنا يوسع عليك. بس عرفت رقم البيت منين. دا انت من بعد وفاة نادر الله يرحمه انقطعت أخبارك.
حسن: قصدك من يوم ما رفضتي طلبي للزواج. رفضتيني مرتين يا سميحة. مرة قبل ما تتجوزي نادر وفضلتيه عليا. ومرة بعد وفاته وبرضو اخترتي تعيشي على ذكراه. عمرك ما فكرتي انتي بالنسبة ليا إيه. عموما اللي يسأل ما يتوهش.
سميحة: إحنا كبرنا على الكلام دا يا حسن. وعندى ابني زين بقي عريس أد الدنيا ونفسي أفرح بيه.
حسن: ودا اللي أنا بكلمك علشانه.
سميحة: مش فاهمه. تقصد إيه.
حسن: بنت أخويا الوحيدة قمر. اسم على مسمى. وزي ما انتي عارفة إننا فعلا كبرنا. ويا عالم أعيش لها لحد امتى. والمثل بيقول أخطب لبنتك. هنيجي نزوركم بكرة.
سميحة: يا أهلا وسهلا. تنوروا. بس زين ابني في مأمورية تبع شغله.
حسن باهتمام: يعني هو فين وهيرجع امتى.
سميحة: والله ما أنا عارفة. أول مرة يغيب عني كدا.
حسن: يرجع بالسلامة. آهو هجيب ليكي قمر على الأقل تونسك. على ما يرجع زين.
سميحة: طبعًا تشرفونا.
وأغلقت الهاتف.
سميحة: يا ترى إيه فكرك بينا بعد العمر دا كله. عموما إحنا عمرنا ما شفنا منك حاجة بطالة ونادر الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته كان ديما بيعتبرك زي أخوه.
نرجع للرواية.
عند سيليا.
كانت سيليا تجلس تتابع الأخبار على التلفاز.
بداخلها شيء تود الاعتراف إلى زين بأنها سيليا.
ولكنها تخاف من ردة فعله فهو متقلب المزاج ولا تدري ماذا سيفعل بها.
عند قمر.
تتصل قمر على حازم.
حازم: بنت حلال. كنت لسه هتصل عليكي.
قمر: سيبك من الكلام دا. ما بقاش يدخل عليا.
حازم: انتي ظلمانى يا قمر.
قمر بانفعال: ظلماك. عايزني أكدب عنيا. أنا شايفاك وانت واخدها في حضنك يا دكتور يا مخادع.
حازم: صدقيني انتي اللي في القلب. وسامحيني الشيطان شاطر وهي اللي غوتني.
قمر: للأسف المرة دي مش قادرة أصدقك.
حازم: طب أثبتلك إزاي إني بريء.
قمر ببعض الحنين له: أنا مسافرة مع عمي اسكندرية. لو صادق فعلا تعالي اتقدم لي وأنا ألغي السفر.
حازم بمكر: آه طبعًا يا حبيبتي. دا أنا أتمنى. وكويس أن عمك رجع من السفر. بس في مشكلة بس صغيرة.
قمر: مشكلة إيه.
حازم: دكتورة سيليا اللي شغالة معانا. إجازة اليومين دوول. وأنا اللي شايل الشغل بدل منها. وللأسف عندي عمليتين النهارده ورا بعض. للأسف مش هقدر أجي ليكي النهارده. ينفع تأجلي السفر.
قمر: بقولك عمي هياخدني اسكندرية وانت تقولي أأجل. عموما براحتك يا حازم.
حازم بتمثيل: خلاص هاجي وأمري لله وربنا يتولى المرضى وما يحصلش ليهم حاجة.
قمر بتفكير: لا خالص. مقدرش أشيل ذنبهم. لما ظروفك تسمح ابقي تعالي في أي وقت لعمي. يكون حتى رجعنا من اسكندريه.
حازم بفرحة الانتصار فقد تغلب عليها واطمئن على سمعته.
اكيد يا روحي.
تغلق قمر مع الهاتف.
يذهب حازم إلى المسئول عن كاميرات المراقبة.
وبعد أن دفع له مبلغ كبير من المال أخذ فلاشه عليها كل ما حدث خلال اليومين السابقين.
حازم: يترى فيكي إيه. يخلي الناس دي تدفع الفلوس دي كلها فيكي.
وقرر نسخها نسخة أخرى إليه لمشاهدة ما بها.
عند زين.
أتى زين اتصال من خالد صديقه.
خالد: زين. أخبارك.
زين: أنا كويس. طمني عملت إيه.
خالد: الملف كامل عن الدكتورة بعته pdf على الواتس بتاعك.
زين: دا عشمي فيك.
خالد: في حاجة عايزة أعرفك بيها. العصابة بدأت تبعت ناس يدوروا عليك. واللي عرفته من خلال التحريات واستجواب أفراد العصابة اللي قبضنا عليهم. أن الفلاشه اللي عليها جميع الصفقات المشبوهة كانت مع واحد معاهم. والفرد دا الوحيد اللي اتق*تل. المفاجئة أن الشخص دا مالقناش معاه حاجة. دا غير الطلق الناري اللي مات بيه. مش من أفراد الشرطة. واضح أن كان في حد تاني لازال مجهول. هو مين؟ محدش قدر يوصل ليه. والفلاشه أما تكون معاه. أو وقعت من غير ما حد يشوفها. بس تصميمهم أنهم يوصلوا ليك. انت بالاخص دا وراه لغز.
زين: تفتكر. هما فاهمين إنّي أعرف الخطة بتاعتهم كاملة وبالتالي دا نوع من الانتقام.
خالد: الأول اعتقدت كدا. كان ممكن يخلصوا عليك في المستشفى. بس أنهم يتركوك. دا لغز تاني.
كان زين يستمع بتركيز ل خالد وفجأة نظره وقع على سيليا الجالسة على مقربة مسافة ليست بالبعيدة عنه.
وهي تشاهد التلفاز وجدها فجأة.
ترفع.
رواية سيليا بين الماضي والحاضر الفصل الثامن 8 - بقلم منال عباس
كان زين يستمع إلى خالد بتركيز، وفجأة وقع نظره على سيليا وهي ليست بعيدة عنه وتشاهد التلفاز. وجدها فجأة ترفع يدها وتحتضنها وتقبلها. استغرب لما تفعل ذلك، لينتهي حديثه مع صديقه خالد ويقترب منها ببطء.
ليجد أنها قد بدلت قناة الأخبار إلى فيلم تيمور وشفيقة، ليتذكر الماضي.
**فلاش باك**
سيليا: آبيه زين.. آبيه زين.
زين: أيوا يا شقية.. شكلك عاملة عاملة.
سيليا: لا.. بس عايزك تتفرج معايا على الفيلم بتاع تيمور وشفيقة.
زين: لا أنا مش فاضي.
سيليا: والنبي يا آبيه.. أصلهم زينا.
زين: زينا اللي هو إزاي يعني؟
سيليا: جيران وشقتهم قصاد بعض زينا.
زين: آه صح.
لتفاجئه سيليا بهذا السؤال:
سيليا: هتحبني زي تيمور وتغير عليا؟
زين: بت انتي.. انتي بتجيبي الكلام ده منين؟ انتي صغيرة وشيلي الكلام ده من دماغك.. أصل أروح وأقول لأونكل على.
بقلم منال عباس
سيليا بدموع: ليه كدا؟
زين وهو يضغط على يدها بشدة كي يخيفها: شكلك عايزة علقة مني.
وجذبها من يدها بقوة لتصرخ بشدة من الألم.
زين: شفتي بقي.. علشان تحرمي.
سيليا بحزن وبكاء من القلب: خلاص.. مش هتكلم معاك تاني.
وكادت أن تخرج، ولكن رق قلب زين لطفلته الصغيرة ليمسك يدها ويقبلها.
ليتحول بكاؤها إلى ابتسامة.
سيليا: بحبك يا آبيه.
وتركته وجرت من أمامه.
**عودة من الفلاش**
زين في نفسه: انتي سيليا.. بنت قلبي. أنا شكلي فعلاً حبيتك يا سيليا.. حبيت طفولتك.. حبيت تفاصيلك وبراءتك.
ليجلس بجانبها فجأة.
سيليا بخضة: آبيه زين.. انت؟
زين بضحك: آبيه؟
سيليا باحراج: آسفة.. أقصد زين. اتلخبطت.
زين: وايه كمان؟
سيليا بتوتر: وايه كمان؟ مش فاهمة.
زين وبدون مقدمات: وحشتيني.
سيليا وهي تفتح عينيها بذهول.. وضعت يدها على جبينه.
سيليا: انت سخن؟
زين: لا.
سيليا: هو أنا سمعت صح؟
زين: أيوا يا سيليا.
سيليا: بتقول سيليا؟ أنا سولى.
ليضع يده على شفتيها ويتحدث:
كفاية كدب.. انتي فاهمة إني مش عارف إنك سيليا الشقية.
سيليا بخوف: أنا.. أنا.. أصل.
زين: هششش. بجد وحشتيني.
وأخذ رأسها على صدره.
سيليا بدموع وصوت هامس: انت اللي وحشتني يا آبيه.
زين: مش كبرنا على كلمة آبيه دي.
لتبتسم من بين دموعها.
والنبي قول لنفسك.
كاد أن يأخذها بين أحضانه، ولكن طرق شديد على الباب.
سيليا بخوف: ايه مين ده؟
زين: ما تخافيش. ادخلي انتي جوا وما تفتحيش مهما يحصل.
سيليا بخوف أكثر: وانت يا زين؟
زين: اسمعي الكلام.
دخلت سيليا الحجرة وأغلقتها من الداخل وقلبها يرتجف بشدة خوفاً على زين.
ذهب زين وأحضر سلاحه وذهب إلى الباب ليفتحه ليجده عيد.
زين: عيد.. في حد يخبط بالشكل ده؟ يا مفرق الجماعات.
عيد بضحك: ما أنا قولت يا باشا إنكم عرسان جداد وكده.. وممكن تكونوا في خلوة.. فقولت أزود الخبط علشان تسمعوني.
زين: لا فالح.. هه. قول عايز إيه؟
عيد: أول هام.. النهارده دخله عوض أخو هنيه.. وعايزينك انت والست هانم تشرفونا وكده.
زين: طيب يا سيدي الفرح هيكون فين؟
عيد: ما هو ده اللي جاي أكمل كلامي عليه. تاني هام.. إننا عايزين بعد إذنك نعمل الفرح في الجنينة الشرقية.
زين: ماشي يا عيد. حاجة تانية؟
عيد: لا. أسيبك بقي علشان تجهزوا.
زين: عداك العيب.. يلا سلام.
ليخرج عيد وهو يضحك مع نفسه.
عمال يطرقني.. طبعاً عريس.
بقلم منال عباس
يدخل زين ويغلق الباب.
ويطرق حجرة سيليا.
زين: افتحي يا سيليا.
تفتح سيليا الباب بسرعة لسماعها صوته وتجري عليه.
سيليا: أنا كنت هموت.. خوفت يجرالك حاجة.
زين وهو ينظر إلى عينيها بهيام: للدرجة دي يا سيليا؟
سيليا: وأكتر يا زين.
زين: معقول بعد كل سنين البعد دي.. وكمان كبرتي.. مشاعرك ما اتغيرتش؟
سيليا: انت توأم روحي يا زين.
زين: وانت الروح والقلب يا سيليا.
ليعترف لها عن مشاعر لم يفهمها طيلة السنين الماضية.
زين: حاسس إني لقيت نفسي لما شوفتك تاني.. أنا فعلاً كنت ضايع من غيرك يا سيليا.
سيليا بخجل تحاول أن تبدل الحديث:
ما قولتش ليا.. مين كان بيخبط بالشكل ده؟
زين: آه صحيح.. ده عيد جوز هنيه. بيعزمنا على فرح أخو هنيه.
سيليا: الله.. أنا نفسي أحضر فرح في الريف.
زين: هيعجبك الفرح.. الناس هنا طيبين وعلى سجيتهم. تصورى.. هما فاكرين إننا متجوزين.
سيليا: علشان كدا.. هنيه كل ما تشوفني تزغرط.. دا غير البط والحمام.
زين: وياريت جه بفايدة.
سيليا بعدم فهم: يعني إيه؟
زين بغمزة: هما العرسان بياكلوا الحمام ليه؟
سيليا: انت قليل الأدب.
يضحك زين ضحكته التي تذيب قلبها.
زين: يلا قومي أجهزي.. الفرح هنا بيبقى بدري مش زي عندنا.
سيليا: بس أنا معنديش حاجة مناسبة.
زين: أي حاجة.. انتي مفكرة رايحة فين؟ دا الفرح هنا في الجنينة الشرقية.
سيليا: إيه قصة الجنينة دي؟
زين: بعدين أحكيلك.. أصلها قصة طويلة.
سيليا: تمام.
وتركته وأغلقت الباب في وجهه ودخلت إلى الحجرة تحتضن المخدة من الفرحة.. لا تصدق أن زين اعترف لها بحبه.
عند حسن.
حسن وهو يجهز حاله للسفر غداً.
يتصل على أحد الأشخاص.
حسن: عايزك تروح على العنوان ده حالا. وتقول إنك تبع شركة الغاز وجاي تعمل متابعة وصيانة لكل المواسير. المهم تزرع في كل مكان من غير ما حد ياخد باله كاميرات مراقبة.
الطرف الآخر: أمرك يا باشا.
وأغلق الهاتف.
حسن: لازم أأمن نفسي.. مش هسيب كل حاجة للصدفة.
يأتيه اتصال من أحد رجاله ويدعى جابر.
جابر: أيوا يا باشا.
حسن: إيه يا زفت.. من إمتى وانت بتتصل عليا؟ مش قولت أنا بس اللي أتصل عليكم؟
جابر: كنا مضطرين يا باشا.
حسن: طب اخلص بسرعة.
كانت قمر ذاهبة إلى عمها لتستمع حديثه.
جابر: وصلنا لكاميرات المراقبة في المستشفى.. وعرفنا إن الضابط زين خرج بمساعدة مدير المستشفى بعد ما غير هدومه.
حسن بحدة: وانتوا كنتوا فين علشان تتركوه يخرج؟
جابر: كان في حجرة الأشعة.. وفعلاً رجع. بس للأسف أظهرت إن اللي رجع لحجرة زين.. كان واحد تاني لابس هدومه.
حسن: المهم دلوقتي.. الزفت ده راح فين؟ الفلاشة اللي معاه هتودينا وتودي ناس كبيرة في الدولة.. ف.ستين داهية. إحنا قدرنا نوصل للعامل اللي لبس ملابسه.. بس للأسف ملقناش أي حاجة فيها.
حسن: زين مش سهل.. زي أبوه كان نادر اسمه ثعلب الداخلية.
جابر: في كاميرا في الكافيه اللي قصاد المستشفى.. وظهر واحد بمواصفات زين ركب عربية ومعاه بنت.. وبالأرجح دي الدكتورة اللي عملتله العملية.
حسن: ولسه ساكت؟ تجيب ليا كل حاجة تخصها.
جابر: أمرك يا بيه.
وأغلق الهاتف.
وقفت قمر متسمرة أمام الباب تفكر.
ياترى إيه اللي بيحصل؟ وإيه علاقة عمي بموضوع الظابط ده؟ معقول عمي الطيب ده بيعمل حاجة ضد القانون؟ لا.. لازم أعرف إيه الحكاية.
عند اللواء علي.
علي: خالد.. تجيبلي العامل ده لحد عندي. القضية كلمني عنها رفيق بيه.. وواضح إن فيه حاجات كانت في الماضي لغز للداخلية.. ونادر الله يرحمه كان دايماً عنده فك الشفرة لأي قضية.. لكن دي أول مرة محدش عارف يمسك الخيط الصح اللي نمشي عليه.
خالد: بس حضرتك عرفت يا حضرة اللواء إن زين عرف إن الآنسة سيليا.. تبقى بنت حضرتك.
علي: أنا واثق في زين.. مهما كان غضبه عمره ما هيأذي سيليا.
علي: ده اللي كنت عايز أوضحه ليك. عموماً.. كلها أيام وهنستدعيه للرجوع.
خالد: تمام يا فندم.
عند حازم.
بعد أن استلم باقي المبلغ.. عاد إلى منزله ليلاً.
وجلس يعد النقود وهو سعيد بها.
ثم أخرج الفلاشة ووضعها باللاب توب.. ليرى ما بها.
كانت الأمور تبدو عادية.
بقلم منال عباس
إلى أن وصل إلى لأحد الملفات للكاميرا الخارجية أمام المستشفى.. ليجد سيليا تستقل نفس السيارة للمريض.
حازم بتعجب: سيليا؟ لا بقي.. دا كدا اللعبة أحلوت أوووى. بقى هو كدا يا ست سيليا؟ أثاريكي مش موجودة.. كدا المبلغ قليل أوووى على المعلومات اللي عندي وتخصك يا سيليا.
رواية سيليا بين الماضي والحاضر الفصل التاسع 9 - بقلم منال عباس
بعد أن رأى حازم وجود سيليا في الفيديو وربط غيابها الفترة هذه بموضوع ذلك الضابط
حازم: كدا المبلغ قليل أوي على المعلومات اللي عندي وتخصك يا سيليا.
عند زين
يرتدي زين جلباب أبيض ويضع على رأسه شال أبيض زاد من وسامته.
أما سيليا ارتدت عباءة فضفاضة من الحرير الطبيعي بيضاء اللون ووضعت على شعرها إيشارب صغير، حتى يتلائم مظهرها مع أهل تلك العزبة، ولكنها لا تدري أنها بهذه الملابس البسيطة كانت كالحورية.
وضعت القليل من الميك أب وخرجت لتجد زين في انتظارها.
وقف زين مذهولاً من جمال سيليا.
زين: انتي إحلوّيتي أوي يا سولى، معقول انتي سيليا البنت الشقية؟
سيليا بخجل: يعني عجبتك؟
زين: انتي عاجباني من زمان. يلا علشان نروح الفرح، الناس هنا بيناموا بدري.
سيليا: يلا بينا.
اتجهت سيليا إلى باب البيت ولكن زين نادى عليها.
زين: تعالي يا سيليا، الخروج مش من هنا.
سيليا باستغراب: إزاي يعني؟
زين: البيت دا كان ليه قصة طويلة وكان معمول بطريقة سرية، لما كان بيجي اللصوص علشان يسرقوا أي حاجة، كانوا يدخلوا ما يلاقوش أي حاجة ممكن تتسرق. دا ببساطة علشان فيه باب سري. الباب دا بيوصلك لسرداب طويل. السرداب دا لو دخلتيه هتلاقي فيه كل ما تتخيلييه. محدش يعرف سر البيت دا غير اللي سكنوا فيه فقط. آخر السرداب سلم صغير لو طلعتيه هتلاقي باب تاني لو خرجتي منه هتلاقي نفسك في الجنينة الشرقية. بالنسبة للجنينة دي مش هقولك عليها، لازم تشوفيها بنفسك.
سيليا: وانت إيه اللي عرفك بالمكان دا يا زين؟ واضح إننا في مكان غريب وبعيد عن القاهرة بكتير.
زين: البيت دا كان هدية بابا لماما لزواجهم، وأنا ورثته عنه. ومحدش يعرف عنه حاجة غير ماما. وكنت كل فترة أجي هنا، أطمن على البيت وأغير جو. وبالنسبة لـ عيد وهنية دول ناس طيبين وبابا الله يرحمه وصاني عليهم.
سيليا: الله يرحمه.
أخذها زين من يده للخروج من ذلك الباب السري.
وما أن وصلوا السرداب، وجدت مكان أقل ما يوصف عنه أنه الجنة من إضاءة ومنقوشات أثرية على الحائط. كانت سيليا تنظر لكل شيء بإعجاب.
وتفاجئت بوجود كل شيء من ثلاجة وسرير وكل ما يحتاجه الإنسان في هذا السرداب الطويل.
سيليا: طب ليه الحاجات دي موجودة؟
زين: أيام ما كان فيه حروب كان أصحاب البيت بيختبئوا لشهور هنا. أنا بس عدلت على المكان إني ضيفت حاجات حديثة، يمكن يجي يوم ونحتاجها.
وصلوا إلى نهاية السرداب حتى خرجا منه صعوداً إلى السلم.
تم فتح الباب لتجد نفسها في ممر طويل كله أشجار وورود.
وبدأت تصل لآذانها أصوات الطبول والأغاني.
وضعت يدها بيد زين حتى وصلا إلى الفرح.
استقبلهم عيد وهنية بالترحاب.
أخذت هنية سيليا معها لمكان السيدات.
أما زين ذهب مع عيد للرجال.
كان الجو بالنسبة لسيليا جديد، لأول مرة تشاهد هذا العرس واندَمَجَت مع سيدات العزبة لتردد أغانيهم.
"أهو جالك أهو ريح بالك أهو"
"أوعى لها يا واد أوعى لها دا الظابط يبقى خالها"
كانت تردد معهم تلك الكلمات وهي تضحك، حتى قامت هنية بجذبها لتقوم معها وتتراقص مع العروس.
مضى اليوم وأخذ زين سيليا للعودة.
زين وهو يضع يده بداخل الجلباب حتى يخرج منديل لسيليا ليتفاجئ بوجود فلاشة صغيرة داخل جيب الجلباب.
زين: إيه الفلاشة دي؟ ومين جابها هنا؟
ليتذكر يوم القبض على أفراد العصابة، كان متخفيًا في تلك الجلباب ولكنه لم يتذكر أنه أخذ أي فلاشة من أحد.
زين: يا ترى مين حط الفلاشة دي في جيبي؟ وإيه الهدف منها؟
سيليا: أنا مش عارفة حاجة. لما نرجع ممكن نوصلها باللاب توب بتاعي ونشوف.
وما أن وصلوا إلى المنزل.
دخل كلا من زين وسيليا وقاما بفتح اللاب توب.
ليجدا شخص غريب يتحدث عن أسماء كبيرة بالدولة وعن صفقات تمت وعن أرصدة في البنوك تم إيداعها مع ذكر تواريخها.
وفجأة سمع زين صوت شخص لا تظهر صورته.
الشخص: كل اللي قدر يوصل ليه نادر، أنا قدرت أحطمه. وقدرت أقنعه بعد محاولات كتير إنه هو بنفسه اللي يطلب نقله من المكان بعد ما عرفته إن سمعته هتبقى في الطين، لأنه ضيع أهم ملفات في الدولة. الملفات دي كلها في الفلاشة دي. ونادر اللي الكل بيقول عليه ثعلب الداخلية انخدع وصدقني، وخصوصًا إنه كان بيخاف على سمعته. كان باقي خطتي إني أفضحه بعدها بإهماله، بس للأسف على ديما كان ضدي وفي طريقي وقدر يطلع بمخرج لنادر.
كان زين يستمع وتفاجئ بكل ذلك. إذن كل ما حدث في الماضي لا يزال ورائه أسرار. ويبدو أنه أخطأ في حق علي.
سيليا: ناوي تعمل إيه يا زين؟
زين: ضروري أوصل النهاردة للرئاسة. الفلاشة دي لازم توصل للقاعدة ويتم إحرازها واستدعاء كل من اتذكر اسمه فيها.
سيليا: النهاردة إيه؟ الدنيا بقت ليل. ثم إنك تعبان يا زين. ما ينفعش تتحرك.
زين: اطمني، مع الفجر هخرج وإن شاء الله راجع ليكي تاني.
سيليا: لا أبداً، أنا رجلي على رجلك.
زين: أرجوكي يا سيليا، مش هينفع.
مضى الوقت حتى أقنعها وذهب كل منهما إلى حجرته ليناما.
مر الوقت واستيقظ زين عند أذان الفجر وجد سيليا جالسة في انتظاره.
سيليا: قلبي مش مطمن يا زين.
زين: اطمني. المهم خلي بالك من نفسك وما تفتحيش لحد.
نظر إليها نظرة مطولة وأخذها بين يديه بحب وقبل جبينها وخرج بسرعة.
مر الوقت على سيليا بصعوبة حتى نامت على نفسها وهي تنتظر زين.
عند خالد.
يصل زين إلى شقة خالد.
خالد: دا مين اللي جاي في وقت زي دا؟ وقام وفتح الباب.
ليجد شخص ملثم.
خالد: افندم حضرتك عايز مين؟
ليدفعه ذلك الشخص إلى داخل الشقة وينزع عن وجهه ذلك القناع.
خالد بذهول: زيييين! انت اتجننت؟ إيه اللي جابك؟ ثم إنت والعملية؟
زين: مفيش وقت يا خالد، ولازم أوصل ليك الفلاشة دي. ما كانش ينفع أبعتها واتس ولا أكلمك عنها في الفون، لأن الأسماء اللي هتلاقيها عليها فيها ناس من الداخلية وكبار الدولة ومش بعيد يكونوا بيراقبوني. الفلاشة دي أمانة بين إيديك، ومش هوصيك على والدتي. هي ما تعرفش أنا فين. يا ريت تطمنها عليا.
خالد: طب انت ناوي على إيه؟
زين في خطة في دماغه: ..............
خالد بانبهار: حقهم يخافوا عليك. فعلاً زي ما بيقولوا ابن الثعلب.
زين: أنا لازم أمشي دلوقتي. وزي ما طلبت منك كلامنا هيكون على الرقم دا. يلا سلام.
خالد وهو يحتضنه: سلام يا صاحبي.
عند قمر.
أخذها عمها وقاد سيارته إلى الإسكندرية.
حتى وصلا سوياً إلى منزل والدة زين.
سميحة بترحاب: يادي النور يادي النور. وما أن رأت قمر حتى انشرح قلبها وشعرت بفرحة شديدة.
سميحة: هي دي قمر بنت أخوك؟
حسن: أيوه هي.
سميحة وهي تحتضنها ودعتهم للدخول والجلوس بالصالون.
سميحة: اسم على مسمى يا قمر.
قمر: ميرسي يا طنط.
سميحة: قولي يا ماما. كان زمان عندي بنت أدك كدا. ثم نزلت دمعتين منها، لتتذكر.
فلاش باك.
نادر: سميحة معلش جالي مأمورية دلوقتي ومش هعرف أروح أجيب زين من المدرسة. حاولي تروحي تاخديه.
سميحة: بس البنت سخنة وهتتعب أكتر لو خرجت بيها دلوقتي. انت عارف البنت ما كملتش شهر وصحتها مش قد كدا.
نادر: طب خلاص سيبيها وروحي بتاكسي بسرعة ورجعي ليها بسرعة.
سميحة: أمري لله. خلي بالك من نفسك.
كان هناك من يستمع لحديث نادر وانتهزها فرصة، ليدبر شيئًا ما.
وما أن عادت سميحة بزين فتحت باب الشقة بسرعة وجريت إلى حجرة ابنتها لتطمئن عليها. ولكن كانت الصدمة، أن الحجرة فارغة.
بحثت في كل ركن بالشقة ولم تجد لها أثر.
عودة من الفلاش.
حسن: هسيب معاكي قمر يومين. اهو تسليكي على ما أخلص شوية أعمال.
سميحة: دي في عنيا. وتمنتها زوجة لزين.
غادر حسن المنزل وهو يشعر بنشوة الانتصار، فأول خطوة من خطته تمت بنجاح.
سميحة: تعالي أعرفك بأوضتك. واطمني مفيش حد معايا هنا واعتبريني زي والدتك.
شكرتها قمر فقد شعرت بالارتياح لتلك السيدة.
سميحة: هسيبك تغيري هدومك على ما أحضر الفطار.
قمر: حاضر يا طنط.
سميحة: إحنا قولنا إيه؟
قمر بابتسامة: حاضر يا ماما.
دخلت قمر الحجرة واستبدلت ثيابها ببيجاما عليها رسومات تويتي وسرحت شعرها وعملت ضفيرة السنبلة. وخرجت لتسمع جرس الباب.
سميحة من المطبخ: افتحي يا قمر يا بنتي. واضح إن عمك نسي حاجة ورجع.
قمر: حاضر.
وذهبت قمر لتفتح الباب لتجد أمامها....
رواية سيليا بين الماضي والحاضر الفصل العاشر 10 - بقلم منال عباس
ذهبت قمر لتفتح الباب لتجد شاب طويل القامة عريض الصدر ذو عينين حادتين كالنسر وشعر حريري وبشرة خمرية.
خالد وهو ينظر إلى تلك الجميلة باستغراب، فهو يعلم جيداً أن زين ليس له أقارب ولا أخوات بنات.
خالد: هي مش دي شقة زين الملاح؟
قمر: حضرتك مين؟
ليأتي صوت سميحة من الداخل: مين يا قمر يا بنتي اللي بيرن الجرس؟
خالد: بسم الله، اسم على مسمى.
قمر بخجل: حد بيسأل عن زين يا ماما.
خالد: ماما؟ ده من امتى؟
قمر: أفندم؟
لتأتي سميحة وما أن تراه تفرح لوجوده.
سميحة: خالد، يا أهلاً يا حبيبي، تعالى اتفضل، انت واقف ليه؟
وتدعوه للدخول. تبتعد قمر لتتذكر ملابسها وشعرها، لتدخل بسرعة إلى حجرتها وهي شديدة الإحراج.
خالد: ازيك يا طنط، كنت جاية أطمنك على زين.
سميحة: ربنا يطمنك يا ابني، هو ليه قافل خطوطه؟
خالد: حضرتك عارفة إنه في مهمة رسمية وكده.
سميحة: ربنا معاه.
خالد: هي مين اللي فتحت الباب دي؟
سميحة: دي قريبتنا من بعيد، إيه رأيك فيها؟ شوفت عينك منها وأنت داخل.
خالد: الحقيقة البنت مزة.
سميحة بضحكة: عيب كده، عموماً حماتك بتحبك، أنا كنت بحضر الفطار، هنادي على قمر ونفطر سوا.
عند زين.
استقل زين تاكسي وذهب إلى أحد المولات واشترى فستاناً باللون الزهري، فهذا هو لون سيليا المفضل منذ الطفولة. ثم قام بالاتصال بأحد الأشخاص ليخبره بأن هناك تعديلاً في خطته بعد أن وصل لبعض المعلومات.
الطرف الآخر: اللهم لك الحمد، فعلاً مصير الحق يبان، وأنا مطمئن عليكم، وأكيد مش هوصيك عليها، واثق من نجاحك في مهمتك يا حضرة الظابط.
شكره زين وأغلق الهاتف.
زين: يااه يا سيليا، وحشتيني الشوية دول.
استقل تاكسي للعودة، بدأ يشعر بالألم، فقد بذل مجهوداً كبيراً وهو لم يتعافى بعد من العملية.
عند حازم.
يتصل حازم بـ جابر.
حازم: بقولك إيه، عايز أتكلم معاك بشأن الفيديوهات اللي أخدتها على الفلاشة.
جابر: هو مش وصلك حقك؟ مالكش فيه.
حازم: وإن قلت لك إني عندي معلومات عن الدكتورة اللي خرجت في نفس توقيت الظابط.
جابر: لا، كده تفوت عليا في العنوان ده ولينا قعدة.
حازم بخبث: أكيد، بس لازم تبقى عامل حسابك إن القعدة دي مش ببلاش.
جابر: أكيد.
وأغلق معه الهاتف واتصل على حسن.
جابر: يا باشا، الدكتور اللي جاب لنا الفلاشة بيقول عنده معلومات عن الدكتورة اللي في الفيديو.
حسن: خليك وراه، بس خلي بالك الصنف ده بيبقى كلب فلوس مش أكتر.
جابر: أوامرك يا باشا.
عند قمر.
تجلس قمر على استحياء بجانب سميحة.
خالد: إيه يا آنسة قمر؟ ما بتاكليش ليه؟
قمر: أنا شبعت الحمد لله.
سميحة: ده اسمه كلام، أنتي طبقك زي ما هو، لازم تخلصيه.
خالد: واضح إن آنسة قمر مكسوفة مني، عموماً أنا ماشي وهبقى أجلك كل يوم يا طنط عشان أطمن عليكي.
ونظراته كلها مصوبة على قمر.
سميحة: ما لسه بدري يا حبيبي.
خالد: معلش عشان الشغل.
ومد يده لـ قمر ليصافحها.
خالد: سلام يا آنسة قمر.
مدت قمر يدها على استحياء: سلام يا كابتن.
انصرف خالد، وجلست سميحة مع قمر.
سميحة: خالد ده يبقى ابني التاني، شاب مؤدب وابن حلال. وإن ماكنش ليكي نصيب في ابني، يبقى ليكي نصيب في خالد.
قمر بحزن، فقد وضعها عمها في موقف محرج، كيف له أن يدلل لها على عريس وكأنها العانس.
قمر: كل شيء قسمة ونصيب، والحقيقة أنا ما بفكرش في الجواز.
عند حسن.
كان حسن يجلس في إحدى الشقق بنفس العمارة التي بها قمر وسميحة دون أن يعلموا. يفتح الكاميرات ليراقب كل ما يحدث عندهم.
حسن: شكلك قلبك حاسس يا سميحة إن قمر ما اتجوزتش لـ زين، وبتفكري ليها في عريس تاني؟ يا ترى هنقدر نستفاد من وراء خالد ده ولا لأ؟
عند قمر.
تستأذن قمر سميحة وتدخل إلى الحجرة. تتصل على حازم.
حازم: يوووه يا قمر مش وقتك خالص.
وابتسم في نفسه وأكمل: الفلوس أهم من الحب.
وقاد سيارته للذهاب إلى جابر.
عند سيليا.
اقترب الوقت من المغرب ولم يعد زين إلى الآن، شعرت بالقلق عليه، ولا تدري إلى أي مكان تذهب كي تسأل عليه. اتصلت عليه ولكن هاتفه مغلق. بدأ القلق يدب في قلبها، ووضعت يدها على قلبها.
سيليا: استر يا رب.
عند حازم.
وصل حازم إلى جابر.
جابر: يا أهلاً يا دكتور.
حازم: أهلاً بيك.
جابر: هات اللي عندك من غير لف ودوران.
حازم: طب ليه الوش ده؟ عموماً مش هطول عليك. الطبيبة اللي خرجت من هنا وقت ما خرج الظابط تبقى دكتورة سيليا المسئولة عن العملية.
جابر: وإيه الجديد؟ ما ده نعرفه.
حازم: اللي انت ما تعرفهوش إن الدكتورة دي تبقى بنت اللواء علي المرشدي، وبما إنكم مهتمين لمشكلة الظابط ده، يبقى أكيد اللواء علي ليه دخل بالموضوع ده، وخصوصاً إن بنته اختفت من يوم خروج الضابط، ولما كلمتها قالت إنها مسافرة، في حين إني كلمت والدتها أسأل عنها، كذبت عليا وقالت إنها نايمة، وده بيأكد إن في سر بين دكتور سيليا والظابط.
جابر: تمام.
وأخرج بعض النقود وأعطاه إياها.
جابر: خليك ديما على اتصال بيا لو عرفت حاجة.
حازم بفرحة: أكيد طبعاً.
وأخذ النقود وغادر.
حازم: شكل الدنيا ضحكت ليا بجد.
وحمل النقود بحرص للعودة إلى منزله.
عند زين.
اقترب من العزبة ليسأله السائق عن الاتجاه الصحيح للوصول، ولكن السائق فوجئ بعدم رده.
السائق: يا باشا أنت نمت؟
ولكنه لا يرد. أوقف السائق السيارة وذهب إليه وفتح الباب وبدأ يهز به، ولكنه فاقد للوعي تماماً ودرجة حرارته مرتفعة.
السائق: يادي المصيبة، الراجل ده شكله تعبان أوي، أروح بيه فين في الحتة المقطوعة دي؟ ربنا يستر، أنا أروح أدور على أي مستشفى هنا.
وبدأ في البحث عن المستشفى. بعد وقت قصير وصل إلى الوحدة الصحية، فقد مضى وقت العمل ولا يوجد بها أحد.
الحارس: ما فيش حد هنا يا ابني.
السائق: طب فين الطوارئ هنا؟
الحارس: إحنا هنا كلنا نعرف بعض واللي بيتعب بيروح بيت الدكتور.
السائق: طب فين عنوانه؟
وصفه الحارس إليه، ليقود السائق السيارة إلى عنوان الطبيب. رن جرس الباب عدة مرات، ولا أحد يجيب.
ليخرج له أحد الجيران.
عيد: ما فيش حد عندك؟
السائق: مش ده عنوان طبيب الوحدة البيطرية؟
عيد: أيوا بالظبط، بس هو سافر النهارده وهيرجع بكرة.
السائق: مستحيل، بقيت بلد كاملة ما فيهاش دكتور؟
لتخرج هنية زوجة عيد.
هنية: بتكلم مين يا عيد؟
السائق: يا عالم معايا واحد من بلدكم، وشكله تعبان أوي، حد يدلني على أهله؟
ليقترب كلا من هنية وعيد من السيارة.
عيد: زين باشا؟
السائق: أنت تعرفه؟
عيد: طبعاً، ده ابن صاحب العزبة دي.
السائق: طب هو محتاج دكتور ضروري.
لترد هنية: مراته دكتورة.
عيد: وإنتي عرفتي منين؟
هنية: كنا بنتكلم في الفرح وعرفت منها إنها دكتورة.
السائق: طب يلا بينا نروح ليها بسرعة.
ذهبوا جميعاً في سيارة السائق حيث دله عيد عن العنوان. وما أن وصلوا إلى عنوان زين، سنده عيد والسائق، ورنوا الجرس.
ترددت سيليا في الفتح فقد حذرها زين، فهي تعلم أن زين لديه المفاتيح. جلست ولم ترد، ولكنها شعرت بوخزة في قلبها.
السائق: واضح إن مفيش حد هنا، أنا هرجع بيه على أقرب مستشفى في طريقي.
وكاد أن يعود بـ زين، لتفتح سيليا الباب، لتجد زين بين أيديهم فاقد الوعي.
سيليا بصراخ: زيييين.