-العريس اتصل وقال مش جاي. -نعم، انتي بتقولي ايه؟ -زي ما سمعتي ياماما، "يونس" مش هيجي. خلعت الهيلز والطرحة. ودخلت أوضتي وقفلت الباب بكل هدوء. شيلت الرموش. اللينسيز. ومسحت الميك اب. خلعت الفستان اللي اختارناه سوا. لبست بيجامتي واترميت علي السرير. كنت هلكانة وموجوعة. لكن معيطتش. مصرختش. منطقتش بحرف على الإطلاق. الباب خبط مردتش. إخواتي، ماما، بابا، واعمامي. كلهم بيندهوا بأسمي لكن مهتمتش. غمضت عيوني وكعادتي هربت في النوم.
بعد فترة فتحت عيوني. لأيت العيلة كلها فوق دماغي. في عين كل شخص سؤال. "ايه اللي حصل وليه يونس مجاش؟ سندت بأيدي علي السرير واتعدلت في مكاني وانا بهز أكتافي بكل هدوء أعصاب. -معرفش. اتصل قالي أنا أسف مش هقدر أجي. ردت ماما بأنفعال: -اكيد في سبب، هو مجنون يعني عشان يقرر ميجيش فجأة! رديت بشموخ وكبرياء: -معرفش، براحته. أنا مش هتحايل عليه عشان يجي يتقدم. قعد بابا جنبي ومسك ايدي وهو بيبصلي بتساؤل. -مش زعلانه؟
هزيت أكتافي بلا مبالاه. -أزعل ليه؟ واحد فجأة قرر أنه مش عايزني. براحته هو الخسران مش أنا. ردت أختي وهي بتبصلي والدموع بتلمع في عيونها. -بس انتي زعلانه يا سيليا، واكبر دليل انك هربتي في النوم كالعادة لما بتكوني متضايقة! -عادي، اتصدمت شويه ومشي الحلم. مش معقولة هفضل طول العمر زعلانة. ماما بعصبية ودموع: -سيليا كفايه بطلي تمثلي انك قوية. عيطي، اص*رخي، اعملي اي حاجة، انما متفضليش على الحال ده!
أخدت نفس عميق وأنا بغمض عيوني بملل وضيق. -ماله حالي ياماما؟ هو أنا لازم أعطيط وأصر*خ وأبقى دراما كوين؟ ما خلاص اللي حصل حصل. هيفيد بأيه العياط. وبعدين أنا مش أول ولا آخر واحدة يحصلها كده. لعله خير، ربنا أكيد شايلى الأحسن. رد بابا وهو بيطبطب على أيدي. -ربنا يكملك بعقلك ياحبيبتي ويعوضك بكل خير. قدرت كالعادة أقنعهم اني كويسة. قدرت أقنعهم أن مفيش شئ ممكن يهزني. قدرت أبقى قوية وثابتة ومنزلتش ولا دمعة.
لكن هل قوتي وثباتي وكبريائي هيفضلوا ملازمني؟ في الحقيقة بمجرد ما آخر شخص خرج من أوضتي انه*ارت حصوني! خلعت ثوب الكبرياء والقوة المصطنعة وبدأت أعطيط بصوت مكتوم خوفاً من أن حد يسمعني فيبان ضعفي. أنا بكره أكون ضعيفة. بكره أن حد يلمح دموعي وضعفي وخوفي. بقول عادي، لكن في الحقيقة هو مش عادي إطلاقاً. بقول أنا كويسة، لكن أنا مش تمام. وفي جوايا مليون شعور سئ. فون رن. من قبل ما أبص على الرقم كنت عارفه أنه هو. فتحت.
حطيت الفون على ودني ومنطقتش. كنت سامعه صوت نفسه العالي. كان بيحاول يتكلم. لكن كل مرة كان بيفشل. لحد ما اتجرأ ونطق. -س سيليا أنا عارف انك أكيد مش طيقاني. بس والله العظيم أنا غصب عني. أنا حاولت كتير. حاولت أحبك وانساه. لكن….. قاطعته بهدوء. -هي متتنساش يا يونس. زي ما كل مرة كنت بتحاول تقنعني بس أنا كنت مصممة أكمل في علاقتنا واخليك تحبني. انت مش غلطان في حاجة. -يعني انتي مش زعلانه؟ ضغطت على ايدي ورديت بنبرة مهزوزة.
-لا مش زعلانه. -ومش هتبعدي عني؟ كان نفسي أقوله هبعد. لكن للأسف. بالرغم من اللي عمله. بالرغم من محاولاتي. بالرغم من وقتي ومشاعري اللي استنزفتهم. إلا اني لو بعدت ممكن أموت! في العادة الأشخاص لما يلاقوا نفسهم في علاقة مؤ*ذية بيبعدوا قبل ما الأذى يمس قلوبهم. لكن أنا كنت عكس كل الناس. كملت وهكمل. وأنا مش عارفه نهاية اللي بعمله إيه. أو يمكن عارفه لكن بحاول أتجاهل. بقرر أعيش في الحاضر ومفكرش لحظة في مستقبلي أو عواقب أفعالي!
*** -نعم، انتي أكيد بتهزري مش كده؟ قالتها "هاجر" صاحبتي بذهول أول ما عرفت اني رايحه أقابل "يونس". شربت بوق من فنجان القهوة اللي كان قصادي وأنا برد بهدوء ولا مبالاه. -لا مش بهزر، أنا رايحه أقابل يونس، فيها إيه دي؟ -سيليا، انتي ناسيه اللي عمله فيكي! هزيت أكتافي ببرود. -مش ناسيه، بس هو معملش جري*مة. ردت بأنفعال وعصبية.
-لا عمل جري*مة طبعاً. تخيلي كده جهزتي واهلك كانوا جاهزين ومحضرين كل حاجة على أساس في عريس جاي يتقدم وفجأة وبدون أي مقدمات يقولك "سيليا أنا آسف بس أنا مش هقدر أجي!
". وبعد ما تاخدي الصدمة وبعد ما يفوت كام ساعة يكلمك تاني ولا كانه عمل حاجة ويقولك "أنا آسف بس أنا حاولت أحبك وأنساه ومقدرتش". وحضرتك بكل سذاجة قولتيله انت مش غلطان أنا اللي غلطانه وأنا اللي اقتحمت حياتك وحاولت اخليك تحبني ووافقتي بالرغم انك بتحبيه تفضلي معاه لكن بصفتك صاحبته وأخته! بصراحة أنا مبقتش فاهماكي. انتي ساذجة فعلاً ولا بتعملي نفسك مش فاهمة؟ ولا الحب عماكي عن كرامتك وكبريائك اللي بنحلف بيهم مثلك؟
كل كلمة قالتها كانت بترشق في قلبي زي الرصاص تماماً. كنت عارفة ومتاكدة أن عندها حق. لكن رافضة أعترف بده. فعلاً كان حوار قاسي ومُرهق لابعد حد. علشان كده قررت أنسحب من المواجهة. أخدت شنطتي والفون ومشيت من قدامها. أو بمعني أصح هربت من نظراتها وعتابها. *** وصلت الكافيه اللي بنتقابل فيه دايماً. دخلت وقعدت في المكان المعتاد. وكالعادة اتأخر على ميعاده. طلبت اتنين قهوة. ومع وصول القهوة كان هو كمان وصل!
سحب كرسي وهو بيتنهد بتعب. -اتأخرت عليك. بصيت على الساعة ورديت وأنا بقفل عيوني نص قفلة. -خمس دقايق كالمعتاد! ضحك ورد وهو بيسحب فنجان القهوة. -آسف. مردتش على آسفه لكن ابتسمت ابتسامة حزينة. -مالك؟ هزيت أكتافي بحيرة. -مفيش. -لا فيه. حد عرف انك جايه تقابليني وسمعك كلام زي السم مش كده؟ تنهدت وأنا ببص قدامي. -عادي يا يونس. -هاجر صاحبتك؟ هزيت راسي. ودموعي بدأت تتجمع في عيوني. الغريب أنه فاهمني من غير ما أتكلم.
عارف بحب إيه وبكره إيه. حافظ كل تفاصيلي. يمكن أكتر مني. شخص مثالي. لكن للأسف. قلبه مش ليا ولا عمره هيكون. سكت لحظة. كان بيبصلي فيها بزعل وندم. بعدها قالي وهو بيفرك صوابعه بخجل وتوتر. -أنا آسف أني حطيتك في الموقف ده مع أهلك وأصحابك. مسحت دموعي وأنا بهز راسي. -متتأسفش يا يونس. أنا كان المفروض أفهم من الأول اني مهما عملت انت مش ممكن تحبني طول ما هي في قلبك! تنهد وهو بيسند ظهره على الكرسي.
-كان نفسي أقابلك في ظروف مختلفة. أعتقد كنت هقع في حبك. انتي مثالية يا سيليا. جميلة، محترمة، مثقفة. أي شاب يتمني نظرة منك. انتي تستاهلي كل حاجة حلوة في الدنيا. -شكراً على المجاملة اللطيفة دي. -بس دي مش مجاملة، أنا بقول الحقيقة! ابتسمت ابتسامة باهتة وسكتت. شوية وبدأنا نتكلم في مواضيع مختلفة. فضلنا أربع ساعات نتكلم. لحد ما الفون بتاعي رن. كانت ماما بتستعجلني أروح عشان فرح ابن عمي.
-اوووبس، أنا نسيت خالص. طيب حاضر أنا خمس دقايق وهكون في البيت. قفلت معاها وقمت من مكاني بسرعة. -معلش يا يونس أنا مضطرة أمشي. فرح ابن عمي النهاردة. -طب تمام، تحبي أوصلك؟ رديت بابتسامة حزينة. -مبقاش ينفع خلاص. لو حد شافك هتحصل مشكلة. هز رأسه بتفاهم. -طب خلي بالك على نفسك. -هنتقابل بكرة؟ هزيت أكتافي بحيرة وجهل. -معرفش، هشوف وأكلمك. -آيلا باي. -باي. *** فضلنا نتقابل يوم بعد يوم. لحد ما فات تلت شهور. كل مرة كنت بشوفه.
قلبي بيدوب جوا قلبه. كل مرة بحبه أكتر. كل مرة بتمني لو يحس بيا ويرحم قلبي اللي متعلق بقلبه! وفي يوم كُنا قاعدين. قدامنا اتنين قهوة كالعادة. لكن ساكتين. كان ساكت وسرحان على غير العادة. سبت الفون وبصتله باستغراب. -مالك، انت كويس؟ تنهد تنهيدة طويلة وحزينة وهز رأسه بنفي. -لا. -مالك؟ سند بأيده الاتنين على التربيزة اللي بتفصل ما بينا. -سيليا في موضوع كنت عايز أقولك عليه. بلعت ريقي بتوتر وأنا بهز راسي بتساؤل. -موضوع إيه؟
سكت لحظة. كان بيفرك في أيده بتوتر. حاول يتكلم لكن كل مرة كان بيفشل. -في إيه يا يونس ما تتكلم! -أنا ارتبطت يا سيليا. كالعادة استقبلت الصدمة بكل برود أعصاب. سكتت لحظة. سندت ظهري على الكرسي ورسمت ابتسامة على وشي. -مبروك. من امتى؟ -من حوالي شهر. أخدت نفس عميق وأنا بشرب بوق من القهوة بكل برود. -وناوي تخطبها ولا بتجرب تنسي بيها حب عمرك! هز أكتافه بلا مبالاه وبرود. -لا ناوي أخطبها لأنها قدرت تخليني أنسي.
-يااااه، معقولة في شهر واحد عملت اللي مفيش بنت قدرت تعمله؟ طب والله جدعة. ابتسم بمجامله وسكت. -طب انت متضايق ليه دلوقتي! -بصي بصراحة يا سيليا، هي عرفت أن احنا أصحاب. رفعت حاجبي ورديت بثبات. -وبعدين؟ -رد بأحراج. -ا احم ب بصراحة هي مش متقبلة الوضع وأنا مش عارف أعمل إيه. انتي صاحبتي الوحيدة وكاتمة أسراري وهي البنت اللي أنا حبيتها و…… -حقها. -نعم!
-بقولك حقها. أنا لو منها مش هقدر أتقبل وجود بنت تانية مع الشخص اللي بحبه حتى لو كانت صاحبته. -يعني يعني انتي لو بعدنا مش هتزعلي؟ هزيت راسي بابتسامة باهتة. -هتمنالك كل خير. رد بأمتنان. -حقيقي يا سيليا أنا مش عارف أقولك إيه. انتي أحسن وأجمل صاحبة أنا قابلتها في حياتي بجد. الفون بتاعه رن. رد عليها قدامي. ضغطت على ايدي بحاول منفجرش في العياط. حاولت أشغل نفسي في الفون. لحد ما خلص كلام.
-معلش يا سيليا أنا آسف بس مضطر أمشي دلوقتي. خلي بالك من نفسك. لأيته سحب الفون والسجاير وحط الحساب ومشي. وسابني أنا وقلبي ومشاعري بكل القس*وة اللي في العالم! عايزني يا حبيبي أخلي بالي من مين؟ أخلي بالي من نفسي وليه يعني؟ وبتقولهالي وأنت خلاص مودعني؟ طب إقنعني. عايزنى يا حبيبى أخلى بالى من مين؟ أخلى بالى من نفسي ومن روحى؟ وأنا بيتهد حِلم حياتي وطموحى؟ وب اسيب روحي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!