الفصل 3 | من 4 فصل

رواية سيليا و ثلاث اوغاد الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان شلبي

المشاهدات
23
كلمة
2,300
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

بعد ما "أكرم" سابني ومشي. ميت حاجتي، شنطتي، فوني، اللاب توب، ومشاعري اللي ضاعت هدر مع شخص متمسكش بيا! يمكن العيب فيا، يمكن أنا اللي متحبش. كل شخص بيدخل حياتي بينبهر في البداية بشكلي، نجاحي، قوتي، ثقافتي. وبعد فترة الانبهار يختفي تماماً. كل عيوبي بتظهر. يونس مكناش بيحب اهتمامي الزيادة عن اللزوم. مكناش بيحب شغلي ودايماً يقلل مني. مكناش بيحب شكلي أحياناً. افتكر مرة قالي جملة عمري ما

هنساها ولو مر مليون سنة: "شكلك من غير ميك اب بشع، اهتمي شوية ببشرتك يا سيليا". مكنتش قادرة افهم أنا ليه مكملة بالرغم الأذى النفسي اللي بتعرضله. كنت عارفة أن يونس مبيحبنيش، وبالرغم من كده اتمسكت وحاولت أوصل لقلبه. كنت بحاول لوحدي. كل ما اقرب خطوة كان يبعد ألف. في النهاية كل محاولاتي فشلت. مقدرتش في النهاية أوصل لقلبه. ولا قلبي قدر ينساه. أمتى قلبي يخف من الحب ده؟ أمتى هيقتنع أنه ولا حاجة بالنسبة ليونس! ***

بعد مرور أسبوع. كنت محتاجة اغير جو. طلعت مع أصحابي رحلة سفاري. اليوم ده صحيت متأخر. المنبه رن. الفون رن كتير، لكن مسمعتش. قومت فضلت أجري في الشقة. حضرت شنطتي بأقصى سرعة. لبست اللي لاقيته قدامي. ونزلت ركبت أوبر. وصلت المكان كان الباص بيتحرك! طلعت أجري وراه وانادي بأعلى صوت، لكن للأسف محدش سمعني. طلعت الفون أكلم هاجر صاحبتي يمكن تقنعه يستناني. لكن للأسف فونها كان مقفول. "اوف اوف بجد، يخربيت النحس!

" قولتها بضيق وأنا بخبط فوق دماغي. وفجأة سمعت صوت عربية بتجري بأقصى سرعة. لفيت لاقيتها بتجري ناحيتي. وقفت في مكاني ورجلي متسمرة. غمضت عيوني، صرخت بخوف. في اعتقادي إنها النهاية! وفجأة الصوت اختفى. فتحت عيوني ببطء. لاقيتني واقفة في مكاني وسليمة. "انتي كويسة؟ " قالها شاب نزل من العربية بلهفة وقلق. أخدت نفس طويل وأنا بحط إيدي على قلبي: "الحمد لله". "أنا آسف بجد بس انتي ظهرتي فجأة و... رديت بجمود: "حصل خير".

قفل عيونه نص قفلة بحيرة: "هو احنا اتقابلنا قبل كده؟ عوجت بوقي ورديت بسماجة: "قديمة". "أفندم؟ هي إيه اللي قديمة؟ رديت بابتسامة مستفزة: "طريقة الشقط دي قديمة يا أستاذ". "شقط إيه يا آنسة، أنا مهندس محترم وابن ناس! بصتله وسكت لحظة، بعدها هزيت راسي بيأس ومشيت من قدامه. "أنا افتكرتك، انتي اسمك سيليا مش كده؟ وقفت ولفيت باستغراب ورفعة حاجب. فضحك وقرب مني: "أنا عمر حسني، كنت معاكي في المدرسة مش فكراني!

فتحت عيوني ورديت بذهول: "يخرب عقلك، شكلك اتغير خالص". غمزلي بهزار: "بقي أحلى مش كده؟ ضحكت وأنا بهز راسي: "أكيد". "أخبارِك إيه يا عمر؟ "تمام الحمد لله، انتي عاملة إيه؟ وفينك يا بنتي؟ فجأة بعد ما كنا أصحاب في ثانوية عامة اختفيتي؟ رديت بابتسامة باهتة: "معلش حصل عندي شوية ظروف كده". "ولا يهمك، بس مقولتيش إيه الحلاوة دي؟ رفعت حاجبي بمراوغة: "انت بتعاكس ولا أنا متهيألي! "على الدوغري؟ "على الدوغري".

هز رأسه بتأكيد: "بصراحة بعاكس، أصل مش معقولة يبقى قدامي القمر ومعاكسهوش، ولا إيه؟ ابتسمت ابتسامة بسيطة وسكت بخجل. بص حواليه وبعدها بص على الساعة بتاعته بإحباط: "متأخر كالعادة وملحقتش الباص". رديت بشك: "باص إيه؟ "كنت طالع رحلة مع صحابي". "رحلة سفاري؟ "إيه ده؟ عرفتي منين؟ رديت بإحباط: "أنا كمان كنت طالعة، بس للأسف ملحقتش الباص". خبط فوق رأسه وهو بيتنهد بضيق: "كل مرة أقرر أطلع بروح لوحدي بعربيتي لأني بتأخر على الباص".

هزيت كتفي وأنا بلوي بوقي بزعل: "أول مرة أقرر أطلع رحلة، بس للأسف الظاهر إنها مش مكتوبالي! سكت لحظة بتفكير، بعدها بصلي وقالي: "طب إيه رأيك تركبي معايا ونطلع سوا؟ سكت لحظة وبصتله بتفكير وحيرة. "ها موافقة؟ هزيت راسي بحماس: "موافقة". فتحلي الباب. ركبت، حطيت شنطتي ورا. خلعت الشوز بتاعي. شغلت الكاسيت على أغاني تامر عاشور واتحركنا. "تعرف إن بحب تامر عاشور جداً". رديت بابتسامة: "وأنا كمان". "مقولتليش انتي مرتبطة يا سيليا؟

رديت بحزن: "لا". "أحسن حاجة والله". بصتله وأنا بسأله بفضول: "اشمعنى! هز أكتافه بلا مبالاة: "وجع قلب وصداع وخناق ليل مع نهار، وانت روحت فين وانت جاي منين، وانت مبقتش تحبني زي زمان، وانت مش مهتم، وليلة كبيرة أوي سعادتك". "يعني أنت عايز تقنعني إنك مش مرتبط؟ هز رأسه بتأكيد: "مش مرتبط والله". "بس أكيد أهلك عايزين يفرحوا بيك". "والله أنا معنديش مشكلة، بس لما ألاقي البنت المناسبة". "وهي إيه البنت المناسبة من وجهة نظرك؟

"يعني بنت محترمة، متعلمة، مثقفة، جميلة، وناضجة! بص في عيوني وسكت لحظة، بعدها قالي بنبرة كلها هيام: "وأتمنى تكون جميلة زيك كده". بلعت ريقي بتوتر ووشي فوراً بقى زي الفراولة. بصيت من الإزاز وقلبي بيدق بتوتر وخوف وأنا بهمس في سري: "الوغد الثالث!! وبعد أربع ساعات وصلنا أخيراً. كان الباص هو كمان لسه واصل. سلمت على أصحابي، وهو سلم على أصحابه، وبعدها اتفرقنا كل واحد راح على أوضته. *** "بتهزري؟ يونس هنا؟

" قولتها بذهول وقلبي بيدق. لهاجر صاحبتي اللي شافته. هاجر وهي بتفرك إيديها بتوتر: "آه شوفته أول ما وصلنا، بس محبتش أقولك عشان متتوتريش وحد ياخد باله". سندت راسي على الكرسي وأنا بغمض عيوني وبتنهد بتعب: "إيه الحظ ده بس ياربي". "بصي، هو مش معانا كده كده في نفس الرحلة، فأكيد مش هتشوفيه كتير، فكك منه خالص واعتبري إنه مش موجود من الأساس! "أنسي"، قولتها وأنا بضحك بسخرية وعيوني بتلمع بالدموع.

هاجر: "معقولة يا سيليا لسه بتحبيه بعد كل اللي عمله فيكي؟ "للأسف يا هاجر، بالرغم من كل اللي عمله مقدرتش أنساه ولا قلبي قدر يخف من حبه! "طب وأكرم؟ مش انتي قولتيلي إنك كنتي بدأتي تنسي يونس وتحبي أكرم؟ "كلام!

كان كلام بقوله عشان أبقى قوية. أكرم كان زي المسكن، في وجوده بنسى التعب، ولما بيختفي برجع أتعب أكتر وأكتر. أنا عمري ما حبيت أكرم، وخروجه من حياتي مأثرش فيا إطلاقاً. أنا بحب يونس أوي يا هاجر، بحبه ومش قادرة أنساه، مش عارفة أعمل إيه". ضمتني وهي بتتنهد وبتعيط على عياطي. بعدها بفترة بعدتني ومسحت دموعي وهي بتحاوط وشي وبتقولي بابتسامة رقيقة زي قلبها تماماً: "أنتي قوية يا سيليا وهتقدري تنسي، أنا متأكدة من ده". هزيت راسي

وأنا بمسح دموعي بكل قوتي: "أنا قوية، أنا هقدر، أنا قوية". *** بليل كنا متجمعين وقاعدين عاملين دايرة بنلعب لعبة الصراحة. الازازة جت عليا أنا وشاب معرفوش. كان الدور عليه يسأل وأنا أجاوب. بصلي وسكت لحظة بتفكير، بعدها سألني: "إيه هو القرار اللي أخدتيه وندمتي عليه؟ أخدت نفس عميق وأنا ببص

قدامي وبرد بشرود واختصار: "قررت أتمسك بشخص كانت مشاعره واضحة من البداية، وقررت أحاول إنه يحبني، وقررت أتغاضى عن كل كلمة بيقولها حتى لو بتأذيني نفسياً. كل ده كان بدافع الحب، وللأسف كانت أكتر قرارات غلط، وبسببها مش قادرة أتعافى". سكت الشاب وهو بيبصلي بملامح كلها شفقة. أخدت نفس عميق وأنا بهز راسي بابتسامة باهتة: "بس خلاص، أنا خلصت. كملوا لعب، بس اعذروني أنا هستأذن". كانت هاجر هتقوم معايا، بس أنا

مسكت إيديها وبصتلها برجاء: "محتاجة أبقى لوحدي شوية". هزت راسها وهي بتطبطب على إيدي بابتسامة: "خلي بالك على نفسك". مشيت، فضلت أمشي لحد ما بعدت عنهم شوية. اختارِت ركن بعيد وهادي وقعدت فيه لوحدي أنا وقلبي كالعادة. "مش خايفة من الضلمة؟ بصيت جنبي لقيته "عمر". هزيت راسي بنفي: "مبقتش بخاف من حاجة". رفع حاجبه ورد بهزار: "انتي كوين بقي على كده". ابتسمت ابتسامة بسيطة وبصيت قدامي وسكت. "ليه؟ بصتله باستغراب وتساؤل: "ليه إيه؟

"ليه عملتي في نفسك كده؟ ليه اتمسكتي بشخص زي ده؟ هزيت راسي بنفي والدموع بتلمع في عيوني: "معرفش، كنت فاكرة إنه ممكن يحبني". خد نفس عميق وهو بيقوم يقف وبيديني ظهره: "الحب مش بالعافية يا سيليا". رديت بعصبية ودموع وأنا بقف: "عرفت وفهمت يا عمر، بس عرفت متأخر. متأخر أوي بعد ما ضيعت وقتي ومشاعري وقلبي وكرامتي". لف وبصلي بحزن: "بإيدك ترجعيهم". رديت بسخرية: "إزاي؟ هو اللي راح بيرجع؟

"بيرجع لو إحنا قررنا. خدي قرار إنك ترجعي قلبك وتداويه. خدي قرار إنك تحافظي على اللي فاضل من مشاعرك لشخص يستاهل. وخدي قرار إنك متضيعيش لحظة مع شخص مش عايزك ولا مشاعره واضحة. محدش هيقدر يرجع قلبك إلا إنتي. مش هقولك زي ما الناس بتقول: انسى شخص بشخص تاني، لأنك أكيد حاولتِ ومقدرتيش تتخلصي نهائياً من مشاعرك. اعرفي قيمة نفسك. حبي شخصيتك وشكلك وطباعك. وقتها بس أقدر أقولك افتحي قلبك، لكن المرة دي اختاري صح". بصيت

قدامي بشرود وأنا بتنهد: "عندك حق". كور كفه ومدلي ذراعه وهو بيبص في عيوني: "وعد إنك هتعملي كده". خبطت كفي في كفه وأنا بهز راسي: "وعد يا عمر". "طب إيه؟ يلا نرجع؟ "يلا". *** خلصت الرحلة ورجعنا. في الكام يوم لحسن حظي يونس مظهرش. آخر مرة اتكلمنا أنا وعمر كان اليوم ده. طول فترة الرحلة مقعدناش سوا، يمكن كنت بحاول أبعد بقدر الإمكان قبل ما قلبي يتشد ويقرر ينسى بشخص جديد فيفشل كعادته! مر خمس شهور. قدرت أتعافى أخيراً.

رجعت اهتم بنفسي وبشرتي. نزلت الجيم وبدأت أخُد كورسات من شغلي. أخدت كورسات، بقيت أحسن كتير. وقررت أفتح قلبي لأول شخص مناسب يظهر في طريقي. "سيليا يا حبيبتي صاحية؟ سيبت الكتاب اللي في إيدي وأنا ببص على الباب. "اتفضلي ياما". مادخلت قعدت على طرف السرير وهي بتبصلي بابتسامة واسعة. قفلت عيني نص قفلة بشك: "الابتسامة دي وراها عريس؟ ردت بذهول: "إيه ده؟ عرفتي منين؟ رديت وأنا بقلب عيوني بملل: "مواصفاته إيه ياما؟ رغي ياحبيبتي".

ردت بضيق وهي بتضربي فوق إيدي: "أرغي في واحدة تقول لأمها أرغي؟ أنا أصلاً معرفتش أربيكي". سكت وبصتلها وأنا بسحب تفاحة وباكل فيها ببرود منتظراها تحكيلي عن العريس المبجل. "بصي يا ستي، هو شافك في فرح ابن خالتك أول امبارح وجه كلم أبوكي وخد رقمه وراح قعد معاه امبارح". رديت بهدوء: "شغال إيه؟ "محاسب وعنده 30 سنة، خريج كلية تجارة إنجليش وابن ناس محترمين، أبوكي سأل عنهم النهارده". رديت وأنا بسند ظهري على السرير: "ماشي ياما".

ردت بتوتر: "موافقة تقابليه؟ هزيت راسي: "موافقة". *** بعد يومين. جه العريس وقعدت معاه. كان شخص كويس، مناسب، عنده طموح، متفاهم، ومثقف. ليه لا؟! وافقت وقرينا الفاتحة واتفقنا الخطوبة بعد شهرين. في الحقيقة كان شخص مثالي، طول فترة الخطوبة مكنش فيه ولا غلطة. مظهرش عيوب إطلاقاً. يمكن ده الشيء اللي كان مخوفني. مفيش شخص مثالي بالشكل ده. بيحبني، بيطمني، مش بيسيبني لدماغي تسوحني. والأهم من كل ده حنين.

وأنا أكتر حاجة بتأثر قلبي هي الحنية. بدأ قلبي يحبه. بدأت أتعلق. والغريبة إني بدأت أطمن بعد ما كنت خايفة أفتح قلبي! وفي يوم كُنا قاعدين مع بعض في كافيه. كان قاعد ساكت وسرحان على غير العادة. "مالك ياحبيبي؟ في حاجة مضيقاك؟ بصلي ورد بابتسامة مهزوزة: "لا ياحبيبتي مفيش حاجة، أنا كويس". "لا فيه". كان لسه هيرد بس الفون بتاعه رن. بص للرقم وكنسل بملامح كلها خوف وتوتر! بصتله وأنا بقفل عيوني نص قفلة بشك: "مردتش ليه؟

"هه ل لا عادي، ده رقم مش مهم". "عابد في إيه؟ متوتر كده ليه؟ بلع ريقه وسكت لحظة وهو بيبصلي وبيحاول ينطق، لكن كل مرة كان بيفشل. "في إيه يا عابد؟ متقلقنيش أكتر من كده! "أنا عملت حاجة بشعة وخايف أقولك تبعدي عني". بلعت ريقي وأنا برد بنبرة مهزوزة: "عـ عملت إيه؟ رد بسرعة وهو بيغمض عيونه: "أنا اتجوزت من شهر عُرفي والبنت حامل مني".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...