الفصل 20 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل العشرون 20 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
21
كلمة
1,558
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

-لقيتي شغل؟ قالها "زاهر" بتساؤل بعدما استمع لصوت انفتاح الباب ليعلم وقتها بوجودها، فردت هي وقتها بإرهاق: -آه في صيدلية على آخر الشارع هشتغل فيها. أومأ لها عدة مرات قبل أن يهمس بقلق وهو يقترب منها بعد استماع صوتها: -ياقوت، إنتِ شكلك تعبانة أوي. أومأت له عدة مرات قبل أن تهتف بنبرة أصبحت ضعيفة من فرط الإنهاك: -أنا فعلاً تعبانة جداً. ثم تابعت وهي تتركه لتتجه ناحية الغرفة: -أنا هروح أرتاح شوية.

لم تكمل خطواتها تجاه الغرفة بسبب وقوعها على الأرض، لتقف على ركبيتها وهي تضغط بكلا كفيها على رأسها بعنف، لعل ذلك الصداع يتركها، بينما هو يتقدم بخطواته للأمام باحثاً عنها وهو يصيح بهلع: -ياقوت... ياقوت إنتِ كويسة؟ مدت كفها تجاه الأريكة لتستند عليها وهي تنهض ببطء هامسة بنبرتها المرتجفة: -أنا كويسة يا زاهر، متخافش.

دلفت للغرفة بخطواتها البطيئة، ثم ارتمت على الفراش بحذر، وهي تحاول مقاومة شعور الدوار الذي لاحقها بلا رحمة لتصبح في حالة واهنة هكذا، أطبقت جفنيها وعبراتها تتهاوي على وجنتيها لتتذكر وقتها الكثير من الأشياء، لتتذكر وقتها الماضي الذي لا يتركها، الماضي الذي ينغص حياتها، حياتها الذي تدمرت وما زالت تتدمر، زواجها الذي لا تعرف إن كان مناسب أم لا، "زاهر" الذي لا تريد أن تظلمه معها، لا تريد أن تظلمه مع فتاة تعيسة مثلها، لا تريد

أن تظلمه مع فتاة ينظر لها المجتمع بنظرة ليست لطيفة، لا تريد أن تظلمه مع فتاة معقدة مثلها، وعند تلك اللحظة ذرفت عيناها دموع حارة ألهبت وجنتيها وهي تضع كلا كفيها على فمها لتكتم صوت نحيبها، لتصدر وقتها ذلك الأنين الخافت وهي تستسلم للنوم الذي كان يلح عليها بشعور النعاس، بينما هو يقف أمامها وهي لا تشعر به، بينما هو يقف أمامها وهو يشعر بصرخاتها المكتومة، يقف أمامها وهو يشعر بالعجز على جعلها سعيدة، شعور العجز ذلك يقتل

الإنسان بلا تهاون، خاصة عندما يقف أمام معشوقه وهو غير قادر على مساعدته، عندما يقف أمام معشوقه الذي يغرق ومع الأسف وهو غير قادر على السباحة!

غزرت أظافر كفها الأيمن بوجه "بلال" الذي صرخ بألم، بعدها مباشرة، وغزرت أظافر كفها الأيسر بذراع "تميم" الذي حاول سحبها بعيداً عنه، بالإضافة إلى رفضها صارخة بنبرة عالية ألمت حنجرتها: -إبعد عني. ركلت "بلال" ببطنه عدة مرات بكلا قدميها وهو تسبه بسباب لاذع، صارخة بإهتياج، وغضبها الجحيمي يتفاقم بصورة لا تبشر بالخير: -يابن الـ***... أنا مش هسيبك عارف يعني إيه مش هسيبك؟ سحبها هو وقتها بعنف مفاجئ وهو يصرخ بوجهها بإحتدام،

لتتلاحق أنفاسه بعبوس: -كفاية. أخذ صدرها يعلو ويهبط من فرط اللهاث لتتابع بعدها صراخها بسخط، وهي ترمقه بإنفعال، ازداد حتى وصل لذروته: -ها صدقتني دلوقتي؟

عم الصمت المكان خلال تلك اللحظات بسبب فقدان "بلال" للوعي من قوة الضربات التي تلقاها، فلم يشعر به أحد، لتكن وقتها النظرات هي المتحدث في ذلك الموقف، نظرات نارية يتبادلاها وعيناهما تشتعل بوميض تحذيري ينبه بوجود حرب سوف تدق طبولها بأي لحظة، ليكن وقتها التوتر بينهما أوج ذروته، لتكمل هي صراخها بإمتعاض: -رد عليا.

تجهمت ملامحه وهو يتابعها بوجوم، فهو مازال في صدمته في ابن خالته صديق طفولته، وبالرغم من كل ما حدث إلا أن هناك شيء بداخله يحثه على عدم تصديق ما قاله "بلال"، ليس من السهل تقبل الصدمة وتجاوزها، هناك الكثير لا يستطيعون استيعاب الكثير من الصدمات، أما هي فصمته أثار حفيظتها أكثر لتصرخ وقتها بغضب، وعروق نحرها تبرز بعصبية: -إنتَ أكتر واحد أنا كرهته في حياتي. ثم تابعت بمقت، وبنبرة تزداد حدة: -على قد ما حبيتك على ما كرهتك.

أطرق رأسه هروباً من كلا عينيها، بينما تعابير وجهها تكفهر لتتسائل بتهكم، وعلى ثغرها ابتسامة جانبية ساخرة: -إيه خايف تبص في وشي؟ ثم تابعت بحسرة على كل ما حدث لها خلال تلك الفترة العصيبة: -عمري في حياتي ما هسامحك على اللي عملته فيا. تحركت بخطواتها تجاه الخارج راكضة لتخفي وقتها بكاؤها بأسى ظهر بوضوح على تعابير وجهها التي انكمشت بقهر، بينما هو يرفع رأسه وهو يهمس بتوتر: -لازم يكون في حاجة غلط، استحالة أكون ظلمتها.

ثم تابع بعدم استيعاب وعبراته تلتمع بعينيه: -أكيد ده مش حقيقي. دلفت للبيت بخطواتها السريعة التي تظهر غضبها بمنتهى الوضوح، وفجأة توقفت عندما استمعت لصوت "بيسان" وهي تهتف بتلهف: -سيليا في حاجة مهمة جداً لازم تشوفيها. عقدت حاجبيها بعبوس قبل أن تستدير لترد عليها بنزق لم تستطع السيطرة عليه: -مينفعش الحاجة دي تتأجل؟

هزت "بيسان" رأسها نافية لتلاحظ وقتها "سيليا" مدى اهتمامها بالأمر، فتنهدت بقلة حيلة وهي تسير معها تجاه المكتب، وما إن دلفت معها صاحت بتبرم: -ياريت تقوليلي عايزة إيه بسرعة عشان معنديش طاقة لأي حاجة. جلست "بيسان" أمامها على تلك الأريكة وهي تفتح ذلك الحاسوب الموضوع على الطاولة قائلة: -تعالي إقعدي.

زفرت "سيليا" بضجر قبل أن تتقدم بخطواتها منها، لتجلس بجانبها بالفعل وهي تمرر كلا كفيها على وجهها بعنف، وفجأة توقفت عندما رأت نفسها بشاشة الحاسوب وهي تُسحب على يد ذلك الحقير لداخل ذلك البيت، فصاحت هي بذهول: -الكاميرات اتصلحت!

أومأت لها "بيسان" عدة مرات وهي ترى تأثرها الشديد بما تراه من مقاومتها الضارية لـ "إياد" الذي كان يسحبها قسراً، لتري وقتها تلك العبرات التي ترقرق بعينيها وهي تطرق رأسها رافضة متابعة المشاهدة، وبتلك اللحظة هتفت "بيسان" بجدية وهي تنظر في عينيها مباشرة: -مش ده المهم يا سيليا، ده كلنا عارفينه، المهم الجاي. جففت "سيليا" عبراتها وهي تعقد حاجبيها بعدم فهم لتهز رأسها بإستفهام هامسة بنبرة متعجبة: -إيه اللي جاي مش فاهمة؟

صوبت "بيسان" نظراتها تجاه الحاسوب، فنظرت "سيليا" تجاه ما تنظر هي له لتجد ذلك الرجل يدلف للبيت هو الآخر، فإتسعت هي حدقتاها صائحة بذهول: -مين ده؟ ردت عليها "بيسان" بعدما تنهدت بعمق: -ده أكيد الشخص اللي سرق "إياد". أغلقت "سيليا" الحاسوب وعينيها مصوبة تجاه نقطة ما، لتهتف بعدها بتساؤل لتتابعها وقتها "بيسان" وهي غير مطمئنة لتعابير وجهها الغير مفهومة: -تميم يعرف ده؟

لعقت "بيسان" شفتيها قبل أن تهمس بإرتباك وهي تنظر لـ "سيليا" بترقب: -سيليا تميم كان قريب من إياد جداً، وكانوا تقريباً زي الأخوات ويمكن أكتر، صدقيني تميم مش هيعرف يستوعب الصدمة. إرسم على ثغرها ابتسامة جانبية ساخرة قبل أن تهتف بنبرة متهكمة: -للدرجة دي خايفة على ابنك؟ رأتها تطرق رأسها بحرج، فتابعت هي هامسة بيأس وابتسامتها المريرة ترتسم على ثغرها: -أنا خلاص معادش هاممني غير إني أمشي من هنا، مش عايزة حاجة تاني.

ثم أكملت بنبرة صارمة لا تتحمل النقاش: -تميم لازم يطلقني. باليوم التالي. -وهتفضل تهرب مني لحد إمتي؟ قالتها "سيليا" بحدة وهي تدلف خلفه للغرفة، فرد هو عليها بإقتضاب وهو يتعمد إخفاء وجهه عن نظرات عينيها: -إبعدي عني يا سيليا. كاد أن يبتعد عنها ليخرج من الغرفة و لكنها وقفت أمامه لتمنعه من إكمال سيره فلاحظت هي وقتها وجهه الممتقع بصورة واضحة، فهتفت هي بإحتدام لتحاول تجاهل حالته الغير طبيعية تلك: -هنتطلق إمتي؟

نظر في عينيها مباشرة بشرود ملحوظ، ولم يرد عليها، هو فقط يتأملها ويتأمل عينيها التي كانت ترمقه بعدم فهم، ولأول مرة يقع في تلك الحيرة القاتلة، ولأول مرة لا يعرف ما الذي يجب عليه فعله، لذا وبعد عدة لحظات تحرك هو ببطئ مبتعداً عنها ليخرج من الغرفة، فأوقفته هي مجدداً عندما قبضت على ذراعه بقوة لتسحبه للداخل، فتراجع هو وقتها بصورة مفاجأة وهو يدفعها تجاه الحائط ليحاصرها بين ذراعيه صارخاً بنبرة مهتاجة جعلتها تنتفض بفزع:

-قولتلك إبعدي عني، لية مبتسمعيش الكلام؟ ... لية مش عايزة تستوعبي إني مش هقدر أتكلم دلوقتي؟ .. مش هقدر أتناقش دلوقتي، تقبلي ده وإحترمي سكوتي. ضربت صدره بعنف وهي توبخه صارخة بإحتدام: -إنتَ مقدمتليش ده عشان أقدمهولك.. إنتَ كسرتني و كسرت قلبي. قبض على كلا ذراعيها بقوة ألمتها وهو يرفعهما لأعلى رأسها، ليرد عليها بصراخ هز أرجاء المكان: -مش عايز أتكلم إنتِ لية مبتفهميش؟

لاحظت إقترابه الشديد منها لتشعر وقتها بإنفاسه الحارقة وهي تلفح كلا وجنتيها، بالإضافة إلى نظراته النارية التي كادت أن تحرقها بمكانها، وبالرغم من التوتر الذي كان يسيطر على الموقف صاحت هي بإصرار: -وجودي معادش له لازمة سيبني أمشي من هنا وطلقني. إرسم على ثغره ابتسامة جانبية ساخرة قبل أن يهتف بإستهزاء: -دلوقتي عايزة تتطلقي مش كنتي رافضة عشان الفترة الصغيرة اللي عدت على جوازنا؟ كورت كلا قبضتيها قبل أن ترد عليه بإنفعال:

-يولع الناس وكلامهم، أنا أساساً بعد ما أتطلق هسافر من هنا وهسيب مصر. عقد حاجبيه بتهكم قبل أن يرد عليها بنبرة قاتمة أصابتها بالدهشة: -مش بالسهولة دي هسيبك يا سيليا. جحظت عيناها بتوتر، قبل أن تهتف بعدم فهم: -يعني إيه؟ ترك كلا ذراعيها فأنزلتهما بألم، وهي تتابعه بنظراتها المشدوهة وهو يقول بجدية: -يعني أنا وإنت ممكن نبقى زوجين ناجحين، وكمان حياتنا تبقى ناجحة. لوت شفتيها بقسوة تحتقره، قبل أن تهتف برفض

ظهر بعينيها بوميض واضح: -وإن قولتلك لأ! ... إيه هتعيشني معاك بالعافية؟ هز رأسه نافيًا، قبل أن يوضح لها قائلًا ببساطة أثارت حفيظتها: -لأ بس هقولك نجرب. عبست ملامحها، قبل أن تزفر بملل وهي تتساءل قائلة بعجرفة: -نجرب إيه؟ جلس أمامها على تلك الأريكة، قبل أن يرد عليها بهدوء جعل شعور الصدمة يزداد بداخلها: -نجرب نبقى كده، يعني ندي نفسنا مدة سنة أو سنتين... قاطعته بوجه مكفهر وهي توبخه بنبرتها المتغطرسة: -سنة ولا سنتين مين ده!

أنا عايزك تطلقني النهاردة قبل بكرة! تابع هو حديثه بلا اكتراث، متجاهلًا ما قالته منذ عدة لحظات: -منها نجرب نبقى ناجحين في حياتنا، ومنها متتطلقيش بعد فترة صغيرة من جوازك وتضطري بعدها تهربي من مصر عشان كلام الناس وتسافري. ثم تابع بترقب، وهو يتابعها بنظراته المتمعنة: -ها موافقة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...