-مفيش طلاق و "سيليا" هتمشي معايا. قالها ببرود ونظرات التحدي تشع من عينيه بوميض مرعب لا يبشر بالخير، فردت وقتها "سندس" رافضة بصرامة: -و أنا قولت لا. قاطعتها "سيليا" عندما إقتربت منها لتربت علي ظهرها قائلة بتوتر، وتعابير الرجاء تظهر علي ملامحها بوضوح لتبرز مدي خوفها من أراء الناس حول حياتها: -ماما مش هينفع أتطلق دلوقت، الناس هتقول عليا إيه بعد ما أطلق بفترة صغيرة من جوازي كدة؟
تنهدت والدتها بعمق قبل أن تومئ لها قائلة بنبرتها الصارمة التي باتت لا تتحمل النقاش: -ماشي مفيش طلاق دلوقت بس مش هتفضلي معاه. زفرت "سيليا" بضيق قبل أن تصرخ بغيظ وهي تحاول كظم غضبها الذي يتفاقم بصورة مرعبة: -و لما الناس تعرف إني قاعدة عندك تقول إيه بردو؟
رأت الرفض بعيني والدتها، فجزت هي علي أسنانها بنزق قبل أن تتحرك بخطواتها المهتاجة للخارج متجاهلة كل شيء، ثم صرخت بنبرتها العالية التي جعلت تلك العلامات المنتصرة تظهر علي وجه "تميم" بصورة ملحوظة: -يلا عشان نمشي. باليوم التالي.
فتح كلا جفنيه ليجدها مازالت بين أحضانه هكذا، متشبثة بملابسه، بالإضافة إلي ملامحها الباكية التي ظلت هكذا منذ الأمس، أخرج "زاهر" تنهيداته الحارة وهو يربت علي كتفها برفق، قبل أن يعيد رأسه للخلف ليستند بها علي حافة السرير وهو يتذكر ما حدث بالأمس مما أدى إلى إنهيار زوجته الغير متوقع. (عودة للوقت السابق) خرجت "روفيدا" من المرحاض لتتجه ناحية "سامر" الذي جلست بجانبه لتلتقط أذنها تلك الجملة التي قالها بنبرة خافتة لإبنه الذي
كان يجلس علي الجانب الأخر: -يابني أنا مش شايف أي مشاكل في إن مراتك تشتغل طالما حابة دة. شهقت وقتها "روفيدا" بصورة ملفتة للأنظار قبل أن تصرخ بنبرة عالية وضعت "ياقوت" في موقف محرج مزري، بالإضافة إلى كلماتها المسمومة التي أصابت تلك المسكينة بالألم الغير موصوف: -هي مين دي اللي تشتغل إن شاء الله مش كفاية وافقنا نجوزها لإبننا رغم إنها واحدة ****!
صمتت "شاهيناز" والدة "ياقوت" من فرط الصدمة، بينما والدها "غنيم" يرمقها بنظراته المشمئزة ليوبخها بعينيه بسبب وضعها لهم في تلك المواقف المخجلة بالرغم من عدم وجود ذنب لها، بينما "وسيلة" تشهق بعدم تصديق لما استمعت فهي لم تصدق أن تكن "روفيدا" بتلك الوقاحة، أما "زاهر" فهو انتفض واقفاً ليحذر والدته قائلاً: -ماما مسمحلكيش تغلطي فيها. بينما والده "سامر" يهتف هو الآخر بإرتباك: -ميصحش كدة يا "روفيدا".
رفعت روفيدا حاجبها الأيسر بتحد قبل أن تتابع بدهاء وهي تصطنع الحزن، لتنهض بعدها مباشرة لتستعد للمغادرة بسبب ضيقها الزائف: -يعني هو أنا غلطانة عشان خايفة على إبني اللي ممكن تسوء سمعته بتصرفاتها المقرفة اللي محدش يعرف عنها حاجة؟ رمقتها "ياقوت" بمقت، وعندما وجدتها تستعد لمتابعة الحديث صرخت هي بإنهيار وهي تضرب الطاولة بقدمها ليقع من عليها صينية الأكواب الزجاجية الفارغة لتصدر ذلك الصوت المزعج: -كفاية بقي كفاية.
تهاوت عبراتها على كلا وجنتيها لتنتحب بقهر، فاقترب منها "زاهر" بعدما حذر والدته مجدداً: -إوعي تقولي حاجة تاني. جثى على ركبتيه أمامها ليهمس أمام وجهها الباكي بنبرة لم يسمعها غيرها: -متخافيش أنا معاكي، أرجوكي بطلي عياط. و بتلك اللحظة قاطعته والدته التي صاحت بنبرتها التي أصبحت تصيب المرء بالإنزعاج: -يلا يا "زاهر" عشان هنمشي.
جز على أسنانه بعنف، ولكنه حاول التحمل ليتخلص منهم في أسرع وقت، فتلك المسكينة على حافة الإنهيار المفزعة، لذا نهض وهو يتجه معهم تجاه الباب بعدما تحسس الحائط، فغادروا جميعهم سريعاً ليتنفس هو بإرتياح واضح. (عودة للوقت الحالي) فتحت كلا جفنيها ببطء وتضع كفها على صدره لتستند عليه وهي تعتدل في جلستها قائلة بنبرة ناعسة: -إنت صاحي؟
مد كفه باحثاً عن وجهها فاقتربت هي منه لتجده يمرر كفه على خصلاتها بحنو بعدما وجدها، ثم رد عليها بلطف ليعتدل هو الآخر في جلسته: -ياقوت إنت كويسة؟ إزدردت ريقها بصعوبة قبل أن ترد كاذبة بنبرتها الضعيفة: -آه أنا تمام. تنفس بعمق قبل أن يهتف بحزن بعدما لعق شفتيه: -صوتك بيفضحك يا ياقوت. زفرت بقلة حيلة قبل أن ترد عليه بقنوط: -الكلام مبيجيبش فايدة يا زاهر. تحركت لتنهض من على الفراش قائلة بإستياء وهي تكور كلا قبضتيها بعنف:
-أنا تعبت... تعبت ومعدتش مستحملة أكمل. نهض من على الفراش ليتجه ناحية صوتها، فوقف قبالتها ليجدها تتابع بحسرة وعلامات القهر واضحة على تعابير وجهها التي انكمشت بأسي: -عارف... إمبارح لما مامتك هانتني و بهدلتني اللي وجعني وقتها مش كلامها، اللي وجعني إني حسيت إن مليش حد... مليش حد يدافع عني ويمنعها من إن هي تكمل كلامها ويحميني. ثم أكملت وعلى ثغرها ترتسم تلك الإبتسامة الجانبية المريرة:
-حتى بابا كل اللي لقيته منه شوية نظرات لوم وكأني أنا السبب في كل دة! مد كلا ذراعيه ليطوق خصرها قبل أن يسحبها تجاهه وهو يضمها لصدره بحنان هامساً بنبرته اللطيفة التي تبث الأمان لقلبها: -صدقيني كل دة مش هيتكرر. ثم تابع بعتاب وهو يوبخها بنبرته التي كانت تلومها بمنتهى الجدية: -وبعدين إزاي تقولي مليش حد وأنا موجود مش فاهم؟ أبعدها عنه قليلاً قبل أن يكمل بمزاح وهو يتمنى أن تتحسن حالتها من خلال ما سيقوله:
-ها هتبتدي تدوري على شغل إمتى؟ عقدت حاجبيها بتعجب قبل أن تتسائل بعدم فهم: -شغل؟ إستطاعت إستيعاب ما قاله بعد عدة لحظات لتتسائل مجدداً بإستنكار: -إنت وافقت؟ أومأ لها عدة مرات قبل أن يرد عليها بنبرة شبه عادية وهو يبتسم لها بهدوء: -أيوة وافقت، طالما دة هيفرحك، وغير كدة الشغل هيساعدك تخرجي من الحالة اللي إنت فيها الفترة دي. لعقت شفتيها قبل أن تشكره قائلة: -شكراً يا زاهر. ثم تحركت من أمامه لتخرج من الغرفة قائلة:
-هروح أجهز الفطار. بينما هو يرتمي على الفراش هامساً بأسف وبنبرة خافتة غير مسموعة: -ياريتني كنت أقدر أحميكي منهم. -هنزل شغلي قعدتي هنا ملهاش لازمة.
قالتها "سيليا" بعدما تقدمت ناحية باب البيت، بينما هو خلفها يشاهد التلفاز بصمته المريب، فالتفتت هي للخلف لتعقد حاجبيها بدهشة، لذا تفحصته بنظراتها المشدوهة قبل أن تزفر بملل وهي تفتح الباب لتخرج منه للحديقة، ثم تابعت سيرها ولكنها توقفت فجأة عندما استمعت لصوت ذلك الصراخ الذكوري، ففغرت فمها بذهول وهي تهز رأسها مستفهمة بعدم فهم، تابعت سيرها ولكن تلك المرة خلف الصوت فظل الصوت يعلو كلما اقتربت من تلك الشجرة الكبيرة، فجحظت
عيناها بتوتر عندما ازداد صوت الصراخ وما جعلها ترتبك أكثر هو عدم معرفتها بمكان مصدر الصوت، اقتربت من الشجرة لتتسلقها بمهارة، ثم قفزت على الجانب الآخر، فوجدت أمامها باب خشبي كبير، حاولت فتحه ولكنها لم تستطع فهو موصد بالمفتاح الخاص به، لذا وضعت أذنها على الباب ليزداد الصراخ وضوحاً:
-لو مخرجتونيش من هنا هوديكوا فداهيا... خرجوني من هنا. كادت أن ترد عليه لتحاول مساعدته ولكنها تراجعت عندما شعرت بخطوات شخص ما خلف الشجرة، فجحظت عيناها بخوف قبل أن تركض ناحية إحدى الأشجار التي اختبأت بها وهي تراقب ما يحدث، لتجده "تميم" فتابعته هي بتمعن وهو يفتح ذلك الباب! -ها يا "مرزوق" طلبت تقابلني ليه؟ قالتها "بيسان" بتلهف وهي تجلس أمامه على ذلك الكرسي الخشبي، فرد هو عليها بإبتسامته الهادئة:
-عشان اللي طلبتيه إتنفذ يا "بيسان" هانم. رأته يخرج حاسوبه ليفتحه أمامها على سجلات كاميرات المراقبة، لذا التقطت الحاسوب لتسحبه ناحيتها وهي ترى الحقيقة التي كانت تشعر بها، رأت "إياد" وهو يسحب "سيليا" تجاه ذلك البيت بإسلوبه الهمجي، ولكن ما لفت نظرها هو ذلك الشخص الذي دلف للبيت بعدها بعدة دقائق لتتذكر وقتها أغراض إبن شقيقتها التي سرقت، إزدردت ريقها بصعوبة وهي تحاول اتخاذ قرارها..أهل تخبر "تميم"؟
..أم تحاول حماية "سيليا" من بطشه فقط؟ ... ماذا عن إبنها الذي لن يتحمل صدمة حقيقة إبن خالته!؟ ... كورت قبضتها بعنف وهي تهز رأسها بحيرة شديدة هامسة بخفوت: -"تميم" مش هيستحمل الصدمة! نظرت إلى الحاسوب بتأفف قبل أن تهتف بإستفسار: -"مرزوق" تعرف تجيبلي الواد دة؟ رد عليها بتساؤل وهو يهز رأسه عدة مرات: -أنهي اللي خد البت لجوا البيت ولا اللي دخل بعديه؟ ردت هي عليه بثبات وهي ترمقه بترقب: -أخر واحد دخل.
حك مقدمة رأسه بتردد قبل أن يومئ لها عدة مرات قائلاً: -إديني أسبوع طيب. رفعت كلا حاجبيها بتعجب هامسة برفض: -بس أسبوع كتير أوي! رد عليها بلا مقدمات وهو يهز كلا كتفيه بقلة حيلة: -أقل من أسبوع صعب صدقيني، متنسيش إنت عايزاني أجيبلك واحد لا عارفة اسمه ولا أي تفاصيل عنه فياريت تسيبيني أسبوع أحاول. زفرت بضيق قبل أن تلتقط حقيبتها الجلدية من على الكرسي الأخر لتخرج منها ذلك الظرف الورقي، ثم أعطته إياه قائلة:
-خد دي الفلوس اللي إتفقنا عليها، ولو جبلتي الواد دة هديك قدهم مرتين. أومأ لها عدة مرات قبل أن ينهض ليخرج من المقهى بخطواته السريعة، بينما هي تطرق رأسها مدمدمة ب: -مش لازم "تميم" يعرف دلوقتي أبداً. -إنطق يالا. صرخ بها "تميم" بإهتياج وهو يلكم "بلال" بعنف شديد، فبصق الدماء لتتلاحق أنفاسه قبل أن يهمس بنبرته الضعيفة: -مليش دعوة باللي كان بيعمله، أنا مليش دعوة. قبض "تميم" على مقدمة قميصه ليصرخ بنزق وعيناه
تجحظ بصورة تحذيرية مرعبة: -كداب، إنت كنت تعرف عنه كل حاجة. لكمه مرة أخرى ليتأوه صارخًا هاتفًا بـ: -هقول.. هقول كل اللي أعرفه. قبض "تميم" مجددًا على مقدمة قميصه هاتفًا ببقـتـامـة تصيب المرء بالإرتعاد: -"سيليا" مظلومة ولا لأ؟ إنت فاهم أنا بتكلم على إيه كويس أوي. لعق "بلال" شفتيه قبل أن يرد عليه من وسط لهاثه بنبرته التي خرجت بصعوبة بالغة، بينما "سيليا" تتابع ما يقوله من الخارج بصدمة:
-"إياد" كان عايزها بس عرف من صحابها إنها ملهاش في الـ... فقرر وقتها ياخد منها اللي هو عايزه غصب. ثم تابع من وسط سعاله العنيف، بينما "تميم" يتركه بعدما إنفرجت شفتاه بعدم تصديق: -وأنا وقتها ساعدته عشان يعرف يراقبها وكنت بقوله على كل مكان بتروحه، لحد ما جه اليوم اللي هو شافه مناسب وفضل ماشي وراها لحد ما دخلت الشارع المهجور ده، ومعرفش حاجة تاني.
وقتها "سيليا" لم تستطع السيطرة على أعصابها فدلفت للمكان بخطواتها السريعة وهي تصرخ بنبرتها المهتاجة، لتركض بعدها ناحيته كالثور الهائج حتى تنهال عليه بالضربات العنيفة التي لم يستطع "بلال" مقاومتها: -يا ولاد الـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!