الفصل 12 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
21
كلمة
1,793
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

أخذت تتذكر صدمة والدها الذي لم يصدق ما حدث، وبكاء والدتها الذي لم يتوقف لعدة ليال، وشقيقتها التي أصابها الندم الشديد بسبب عدم ذهابها معها، بالإضافة إلى ذهابهم إلى تلك الشقة التي ذهبت إليها ليجدوها خالية من السكان من الأساس. أطبقت جفنيها بإرهاق وهي تتشبث بالغطاء الذي سحبته على جسدها، ثم غاصت بسبات عميق بعدما تهاوت عبراتها على وجنتيها بلا توقف لتلهبهما. *** باليوم التالي.

دلف للبيت بخطواته السريعة وعلى وجهه علامات الغضب الواضحة فوجدها أمامه مباشرة وهي جالسة على تلك الأريكة ببرود لتلقي عليه نظرات تتحداه بوضوح، بينما والدته "بيسان" تقف لتراقب الموقف بارتباك. ازداد ارتباكه عندما وجدته يقترب منها بنفس سرعة خطواته ليبض على ذراعها بعنف ساحبًا إياها خلفه كالبهيمة، فصاحت وقتها "بيسان" برفض: -"تميم" كفاية كده. رد على والدته بجمود وهو يمر خلفها ساحبًا تلك التي تصرخ بعصبية وانفعال واضحين:

-متتدخليش يا ماما. صعد الدرج وهو ما زال يسحبها خلفه، بينما هي تحاول سحب ذراعيها من بين قبضته بحركاتها العشوائية لتكمل صراخها بسباب لاذع جعله يستدير لها ليرمقها بنظراته الشيطانية المرعبة التي جعلتها تبتلع بقية كلماتها المقززة. لترمق بقلق وهو يهتف بتحذير واضح وعينيه تجحظ بصورة ملحوظة، وهو يشدد قبضته على ذراعها: -كلمة زيادة وهاوريكي وش عمره ما هيعجبك.

لاحظت صدره الذي يعلو ويهبط بصورة واضحة بسبب لهاثه الهستيري وأنفاسه المتلاحقة فتوقت هي سريعًا سبب اهتياجه ذلك، نعم فقد مر ببالها ما قالته شقيقته بالأمس لتخبره بأن صديقه يتحرش بها، بالتأكيد الأمر تسبب في عصبيته الشديدة تلك. انساق خلفه وهي تحاول السيطرة على أعصابها لتعرف ما الذي يريده، وفجأة وجدته يسحبها خلفه تجاه غرفته ذات الباب المكسور ليهتف وقتها بنبرة قاسية وبصوت أجش قبل أن يخرج من الغرفة:

-قدامك ربع ساعة تغيري هدومك وتجهزي عشان واخدك مكان هيعجبك أوي. كادت أن ترفض بتمردها وعنادها المعتادين ولكنها توقفت بسبب فضولها الذي حثها على فعل ما يريده لمعرفة ذلك المكان الذي يريد أخذها إليه، وبالفعل ارتدت ملابس أخرى غير تلك التي كانت ترتديها، نعم فهي ارتدت ذلك القميص الوردي على ذلك البنطال الأبيض، بالإضافة إلى ذلك الحذاء الأبيض، ثم خرجت من الغرفة لتجده ينتظرها بمكان قريب منها. فصاحت هي وقتها بفضولها

الذي كاد أن يقتلها: -أنا جهزت، فهمني بقى موديني على فين. اقترب منها بوجومه الذي لا يبشر بالخير ليقبض على ذراعها مجددًا فنفضته هي بعنف صارخة بشراسة لم تستطع السيطرة عليها: -إنتَ فاكرني إيه عشان تفضل تجر فيا وراك بالطريقة دي!؟ جز على أسنانه بقوة قبل أن يرد عليها من بين أسنانه المطبقة بغل واضح: -إنتِ واحدة حقيرة حرامية قتلت ابن خالتي عشان شوية فلوس، دة اللي أعرفه عنك.

انهارت أعصابها، لم تعد تتحمل، لديها طاقة وللأسف انتهت، لذا وبصورة مفاجأة صرخت بصدق رآه هو بعينيها ومع ذلك ظنه خدعة جديدة تريدها أن تنطلي عليه: -مسرقتوش صدقني مسرقتوش. نظر في عينيها مباشرة قبل أن يهتف بحدة، بينما هي تتابعه بانفعالها الجحيمي: -تنكري إنك قتلتيه. هزت رأسها نافية وهي ترد بلا وعي وبلا تفكير، وكأنها تظنه سيصدق كل كلمة تقولها من فرط ثقته بها: -قتلته بس مش عشان أسرقه.

أحاط وجهها بكلا كفيه ليصرخ بنبرة هزت أرجاء المكان وعينيه تجحظ بصورة مرعبة، بينما هي تتابعه والدموع ملتمعة بعينيها: -أمال قتلتيــه لية؟ ردت عليه بتهكم وهي ترمقه باستهزاء: -دة على أساس إنك هتصدقني!؟ رد عليها بجمود بعدما ابتعد عنها ليرمقها باحتقار: -أكيد لا عشان إنتِ طول عمرك كدابة. هبط الدرج بعدها مباشرة صارخًا بصرامته التي لا تتقبل النقاش: -انزلي حالا عشان عندنا مشوار مهم. *** "برق"!

قالتها "سماح" بصدمة مفرطة بعدما فتحت باب بيتها الذي تعالت عليه الطرقات لتجد أمامها مباشرة "برق" الذي كان على وجهه تعابير جامدة باردة، وربما غير مفهومة. بينما هي تلتفت للخلف حيث داخل البيت بارتباك ملحوظ خشية من معرفته بوجود صديقتها "رحيق" بالمكان، فقاطعه هو شرودها ذلك بهتافه بـ: -أنا عارف إنها هنا، خالها أساسًا مسافر برا مصر. ثم أكمل بنبرة تهديدية خفية لاحظتها هي من فرط متابعتها لكل ما يقوله ولكل تعابير وجهه:

-وعارف إنك صاحبة "رحيق" جدًا لدرجة إنك تعرفي عنها كل حاجة، أنا عارف إنك هتستغربي من اللي هقوله بس دي هي الحقيقة، يعني أهلك لو عرفوا إنك مصاحبة واحدة زي دي تفتكري هيعملوا إيه؟ ازدردت ريقها براحة بعدما تذكرت أن صديقتها نائمة بغرفتها، فتنهدت بهدوء قبل أن تتسائل باهتمام وبنبرة خافتة: -عايزني أعمل إيه؟ ارتسم على ثغره ابتسامة واثقة قبل أن يرد عليها بجدية وهو ينظر في عينيها مباشرة ليحاول معرفة ما يدور في عقلها: -هقولك. ***

-تحبي نخرج؟ قالها "زاهر" بتساؤل وعلى وجهه تلك الابتسامة اللطيفة التي يحاول بها نسيان كل شيء يؤلمه، فردت هي عليه ببرودها المزعج الذي جعله يشعر بذلك الإحراج ليندم عما قاله: -لا. أومأ لها عدة مرات وبعد صمت دام لدقائق هتف هو بحماسه العجيب الذي يشبه حماس الأطفال البريئة: -أكلك كان حلو أوي. نظرت لصينية الإفطار التي أكل منها القليل لترد عليه بسخرية جعلته يندم مجددًا عما قاله:

-أكل إيه دة هو بيض وجبنة إيه الغريب يعني مش فاهمة؟ فرك كلا كفيه بتوتر وهو يطرق رأسه للأسفل بصمت، بينما هي ترمقه بتأفف. ثم صاحت بتردد بعدما رأت تعابير وجهه التي جعلتها تشعر بالشفقة مجددًا: -متزعلش مني يا "زاهر" أنا عارفة ساعات ببقى سخيفة أوي. ارتسم على ثغره ابتسامة خفيفة وفضل الصمت مجددًا، فرمقته هي بحنق عندما ظنته حزينًا مما حدث منذ قليل، لذا همست هي بتردد مجددًا: -طب تحب نخرج سوا زي ما قولت؟

اتسعت ابتسامته قبل أن يومئ لها عدة مرات وهو يهتف بفرح: -ماشي. *** طوال الطريق وهي شاردة غافلة عن كل شيء، شاردة فيما حدث منذ قليل، هي كادت أن تخبره بكل شيء وبالحقيقة بعدما فقدت القدرة على الصبر والتحمل، ولكنها فاجأها برد فعله غير المتوقع. هو كان يحب ابن خالته بشدة حتى إنه لا يريد الاستماع لدفاعها عن نفسها، ولا يريد حتى الاقتناع بأي حقيقة أخرى سوى حقيقته الزائفة، هو لا يريد تصديق سوى أنها قتلت "إياد" لتسرقه!

وفجأة احتقرت عقله الغبي، فتاة مثلها لا تحتاج للمال بسبب وجودها بأسرة حالتها المادية جيدة لما تسرق!؟ أهل يظنها مريضة أم ماذا!؟ ماذا عن عقلها الذي يكاد ينفجر من فرط التفكير!؟ تريد إيقاف كل شيء ولو لليلة واحدة لعلها تجد أي حلول لمشكلتها. وفجأة توقفت عن الشرود عندما وجدت نفسها أمامها ذلك البيت الذي قتلت فيه "إياد" فصرخت هي وقتها باهتياج بعدما اعتدلت في جلستها بغضب: -جبتنا هنا لية؟ رد عليها بنبرته المستهزئة وهي

يلقي عليها نظرات سريعة: -طب في الأول كنتي بتخافي من الضلمة، دلوقت إيه مخوفك!؟ جزت على أسنانها بقوة قبل أن تلوم نفسها قائلة: -أنا اللي عملت في نفسي كدة. وجدته يخرج من السيارة فزفرت هي بإرهاق واضح على تعابير وجهها، وفجأة وجدته يفتح بابها ليقبض على ذراعها ساحبًا إياها للخارج، بينما هي تهتف بنبرة هادئة عكس تلك الحالة المهتاجة التي تسيطر عليها، ولكنها اصطنعت الهدوء حتى لا تقع معه في مشاجرة أخرى:

-لو سمحت ياريت نمشي من هنا. سحبها خلفه بصورة سريعة لداخل البيت فنفضت هي ذراعها بعنف لتبتعد عنه موضحة مدى نفورها من فعلته تلك التي يكررها كثيرًا، ثم صرخت بإنفعال وهي تحاول ألا تنهار بسبب تذكرها لكل شيء مرت به بذلك البيت: -بطل سكوتك المقرف دة ورد عليا، فهمني حتى جايبني هنا لية؟ تفحص البيت بنظراته المتعمقة قبل أن يجيبها بهدوء ما يسبق العاصفة: -جايبك هنا عشان أخد حقه. عقدت حاجبيها لتتفحص ملامحه بعدم فهم واضح،

قبل أن تصيح بذهول شديد: -يعني إيه هتاخد حقه!؟ وجدته يقترب منها فتراجعت هي بخطواتها للخلف والوجل والتوجس يسيطران عليها، وفجأة اصطدمت بالحائط خلفها ليزداد اقترابه هو منه، ثم باغتها بكفه الذي التف حول عنقها بصورة عنيفة سببت لها الاختناق، ليصرخ بعدها بغل والكراهية تشع من عينيه: -هقتلك زي ما قتلتيه يا "سيليا".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...