الفصل 5 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل الخامس 5 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
21
كلمة
1,451
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

-الفرح خلص بسرعة! قالتها "سيليا" بإبتسامتها الواسعة بعدما تلاشي من داخلها شعور الرعب والهَـلَع، فرد هو عليها بعدما حملها بين ذراعيه بصورة مفاجئة ليصعد بها الدرج: -إنتِ اللي محسيتيش بالوقت. ثم تابع بهيام زائف وهو ينظر في عينيها مباشرة: -وأخيرًا بقيتي بين إيديا. إبتسمت بخجل قبل أن تخفي وجهها وهي تحتضنه لترد عليه بلا مقدمات: -بحبك. كان يكره تلك الكلمة ويكره قولها كذبًا، ومع ذلك رد هو عليها بتأفف لم تلاحظه:

-وأنا كمان بحبك. دلف لغرفته لينزلها على الأرض، فأخذت هي تتفحص غرفته بنظرات سريعة قبل أن تهتف بحماس: -إنت تعرف إن دي أول مرة أدخل أوضتك. إبتسم لها بمجاملة قبل أن يهتف ببعض من الحدة التي لم تفهم سببها: -ثواني هروح أغير هدومي وأجيلك. وجدته يدلف لغرفة الملابس، فرفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة: -يمكن يكون تعبان من كتر الرقص اللي رقصناه في الفرح.

تراجعت بخطواتها لترتمي على الفراش وهي تتنهد براحة، فوجودها معه كما تمنت أصبح لها راحة غير موصوفة. إعتدلت في جلستها وهي تعود لتفحص الغرفة بتعمق، وفجأة توقفت عيناها على تلك الصورة الموضوعة على الكومود، لتجحظ بصدمة وهي تهب واقفة لتلتقط وقتها إطار الصورة وهي تشهق بعدم تصديق. ثم شددت قبضتها بعنف على إطار الصورة وهي تتذكر تلك الليلة التي كانت أسوأ ليلة مرت عليها. تركت الصورة بمكانها وهي تتساءل عن سبب وجودها هنا!

ما سبب وجود صورة ذلك الأحمق بالمكان؟ إزدردت ريقها بصعوبة والصدمة مازالت تسيطر عليها، لذا قررت البحث عن "تميم" لتسأله عن تلك التفاصيل وهي تتمنى أن يكن ما مر ببالها ما هو إلا مجرد توقع خائب. فإن كان ذلك الأحمق من أقاربهم أو من عائلتهم ستكون تلك بمثابة مصيبة حلت فوق رأسها. لذا وبعد عدة لحظات استدارت لتشهق بذعر عندما وجدته أمامها وملامحه مظلمة بصورة لم تراها من قبل.

حاولت تجاهل تصرفاته الغير مفهومة التي ظهرت ما إن دلفت معه للغرفة لتسأله بعدها بنبرة شبه مرتجفة: -م... مين ده يا "تميم". كانت عيناه القاتمة تتابعها بنظرات مطولة جعلت التوجس يسيطر عليها، لترمقه هي بوجل قبل أن تكرر ما قالته بتلعثم والذعر يظهر في عينيها: -مين اللي... ا..ف... في الصورة ده ي..يا "تميم". أجابها بنبرة غليظة وهو يتوعدها بنظراته التي لا تبشر بالخير: -ده "إياد" ابن خالتي... الله يرحمه.

أومأت له عدة مرات لتحاول إخفاء حسرتها على فرحتها التي ضاعت بتلك اللحظة. ثم أطرقت رأسها بعدما وجدت عينيه تتابع تعابير وجهها بتعمق لتهتف وقتها بنبرة ضعيفة وهي تتحرك من أمامه: -معلش أنا رايحة الحمام. كانت تقترب من المرحاض وفجأة توقفت شاهقة بهلع عندما وجدته يهتف بنبرة مخيفة يسيطر عليها الغضب الجحيمي الذي لم يظهر إلا بتلك اللحظة: -اللي إنتِ قتلتيه.

إستدارت للخلف وهي مصدومة وقد فغر فمها لتجحظ عيناها بتوتر قبل أن تتساءل بترقب وقد أصابتها حالة من الشلل التي جعلتها لا تستطيع التفكير: -قولت إيه؟ وجدته يقترب منها ليهتف بنبرة تصيب المرء بالقشعريرة المفرطة لتعلم وقتها إنها كانت ضحية خدعة انطلت عليها بمنتهى السهولة فأصابها وقتها حالة من الانفعال الهستيري لترمقه بنظراتها الحادة وهي تتمنى أن يكن ذلك كابوس ستفيق منه بوقت ما: -"إياد" ابن خالتي اللي قتلتيه وسرقتيه.

-يعني إيه؟ ... يعني إنتَ إتجوزتني عشان تنتقم مني؟ قالتها "سيليا" بإهتياج بعدما جحظت عيناها بعدم تصديق لما استمعته. الشخص الوحيد الذي عشقته كان يخطط طوال تلك الفترة للانتقام منها ولتحطيم قلبها! و بتلك اللحظة سيطرت عليها الصدمة أكثر خاصة عندما وجدته يقترب منها لتلفح أنفاسه الحارة وجهها وهو يهمس بنبرته التي أصبحت شيطانية لتصيبها بالذهول: -أيوة إتجوزتك عشان أنتقم منك وأعيشك أسود أيام حياتك.

ثم تابع بنزق ونبرته الحادة توضح غضبه الجحيمي الذي سيحرق كل ما يراه من فرط الانفعال: -أيوة أتجوزتك عشان أنتقم لإبن خالتي اللي قتلتيه عشان تسرقيه يا حرامية. جزت على أسنانها بعصبية شديدة وهي لا تستطيع تحمل إهانته تلك، لذا اتسعت حدقتاها بصورة مهتاجة قبل أن تصفعه بلا وعي وهي تصرخ بغضب. فرمقها هو بقتامة وكأنه ينوي قتلها، ومع ذلك وقفت هي أمامه لتوضح له وبصورة صريحة مدى قوتها وقدرتها على مواجهته!

قبض على كلا ذراعيها ببعض من العنف ليصرخ بسخط وقد برزت عروق نحره من فرط العصبية: -أنا عمري في حياتي ما مديت إيدي على واحدة ست بلاش تكوني إنتِ السبب في إن أعمل حاجة زي كدة. نظرت له بإزدراء وهي تحاول سحب كلا ذراعيها صارخة بإحتقار ونظراتها المشمئزة تتابعه بلا توقف: -لا وانتَ الحقيقة عندك أخلاق أوي! تلاحقت أنفاسها بعدما نظرت مجددًا لإطار صورة ابن خالته لتهتف بعدها بنبرة مهينة جعلته يفقد أعصابه:

-هو ده اللي إنتَ زعلان عليه أوي، ده قذر ولا يستاهل. ترك ذراعها الأيمن ليقبض على فكها السفلي فمنعها من إكمال حديثها صارخًا بقسوة مخيفة لم تؤثر بها، فقد كان كل ما يسيطر على تفكيرها الآن هو الانتقام من ذلك الحقير الذي خدعها: -هزعلك يا "سيليا" إحترمي نفسك ولمي لسانك. ثنت ركبتها قبل أن تضربه بمعدته فابتعد هو عنها ليتأوه بألم ملحوظ، بينما هي تستغل الموقف لتلكمه بوجهه بصورة عنيفة صارخة بتحذير:

-إياك تفكر تقرب مني تاني بالشكل ده. ثم تركته لتدلف للمرحاض قبل أن تغلق بابه لترتمي على الأرضية الباردة وهي تزدرد ريقها بصعوبة. ثم همست بقهر وهي تهز رأسها بأسى: -ليه كدة؟ زفرت بإمتعاض قبل أن تهمس بوجه مكفهر: -لازم ألاقي حل للمصيبة دي. _صباح يوم جديد -إنتِ هتفضلي قاعدة في الحمام علطول ولا إيه؟ قالها "تميم" بنبرة عالية وهو يطرق على الباب بعدة طرقات ذات صوت عال.

كانت هي نائمة على الأرض بلا وعي بسبب شعور الإرهاق الذي أصابها بالأمس، ففتحت هي عينيها تلقائيًا ما إن استمعت لصوته. حاولت الاعتدال في جلستها ولكنها تأوهت بألم ما إن حاولت تحريك كتفها الذي نامت عليه بصورة خاطئة. مرت كفها عليه لتدلكه ببطء قبل أن تنهض من على الأرضية. وفجأة تعالي صوت الطرقات مجددًا لتركل هي الباب بقدمها صارخة بغضب: -إسكت بقى.

نظرت لفستان زفافها بخيبة أمل قبل أن تخلعه من عليها لتنعم بعدها بحمام دافئ لتحاول ولو لبضع لحظات نسيان كل شيء. _أشعل سيجارته قبل أن تتعلق أنظاره بباب المرحاض الذي كان مغلق، وفجأة انتفض هو واقفًا ما إن استمع لصراخها بـ: -أنا هخرج دلوقتي من الحمام لو لقيتك قصادي في الأوضة ورحمة أبويا لهقتلك. إبتسم بتهكم قبل أن ينهض من على الفراش ليخرج من الغرفة بالفعل وهو يهمس بسخرية: -القتل مش جديد عليكي.

هبط الدرج ليجد شقيقته تهاتف شخصًا ما بنبرتها الخافتة فسألها هو قائلاً: -بتكلمي مين يا "رحيق". استدارت للخلف لتجده أمامها فامتقع وجهها بصورة واضحة قبل أن ترد عليه بوجهها الشاحب: -د..ده..دي ماما يا "تميم". أومأ لها عدة مرات قبل أن يخرج من البيت. بينما هي تتنهد بارتياح بعدما تأكدت من عدم ملاحظته لحالتها الغير طبيعية!

أخرج هاتفه من جيبه بعدما خرج من البيت لحديقته ليجد وقتها والدته جالسة على إحدى الكراسي وهي ترتشف عدة رشفات من كوب قهوتها فسألها هو بصدمة: -ماما! إنتِ هنا من إمتي؟ ردت عليه "بيسان" بهدوء وهي تلتفت له: -أنا هنا من الصبح يا حبيبي ومخرجتش. جحظت عيناه بذهول قبل أن يتمتم باستفهام، وقد راوده الشك بلا رحمة: -أمال هي كانت بتكلم مين؟

_خرجت من المرحاض بعدما لفت منشفة ما على جسدها وبعدما أخذت منشفة أخرى لتضعها على كتفيها العاريين وهي تتجه لغرفة الملابس. لم تتفحص للملابس، هي فقط ارتدت بيجامة سوداء بأكمام طويلة وذات بنطال واسع وطويل. ثم خرجت من الغرفة بعدما رمت المنشفة على الأريكة بإهمال بعدما رمت الأخرى على الأرض. ثم أخذت تمشط شعرها ببطء وفجأة نظرت لإطار صورة "إياد" التي كانت بجانبها فجزت هي على أسنانها بعنف قبل أن تلتقطها لترميها

على الأرض هاتفة بحنق: -بقي أنا حياتي تتدمر عشان واحد زيك يا ***. زفرت بضيق وهي تفرك كلا كفيها بتوتر لتحاول إيجاد حل مناسب لتلك المصيبة لتهمس بعدها بنبرة خافتة تشبه فحيح الأفعى: -لازم أخليه يطلقني، لازم. وفجأة مرت ببالها تلك الفكرة لتبتسم بخبث، وتعابير وجهها الباهتة تتحول إلى أخرى حماسية وهي تهتف بمكر ودهاء: -أيوة كدة يا "سيليا" برافو عليكي هو ده الحل.

_خرجت من البيت وهي تضع هاتفها بحقيبتها وفجأة توقفت عن السير شاهقة بخفة بعدما وجدت أمامها والدتها وقد كان شقيقها واقفًا بجانبها فهتفت هي وقتها بارتباك وهي تحاول تجاهل نظرات شقيقها الغامضة التي لا تبشر بالخير: -ماما إنتِ جيتي إمتي. زفرت "بيسان" بغيظ قبل أن تصيح بدهشة: -يا ولاد أنا مخرجتش إنهاردة أساسًا مالكوا في إيه؟ إزدردت ريقها بصعوبة قبل أن تهمس بنبرة مرتجفة: -مافيش حاجة، أ... أنا خارجة. وقبل أن تتحرك لتخرج

من البيت سألها هو بقتامة: -رايحة فين؟ ردت عليه ببساطة مصطنعة وهي تتابع تعابير وجهه المرعبة بتوتر: -هقابل واحدة صاحبتي. أومأ لها عدة مرات فخرجت هي من البيت أسفل نظراته المخيفة. وبعدما توارت هي عن أنظاره أخرج هو هاتفه من جيبه ليهاتف شخصًا ما قائلاً: -أيوة يا "برق"، اسمع اللي هقولك عليه ونفذه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...