-رايحة فين! قالها "تميم" بنبرته الغليظة وهو يرمقها بنظراته الشيطانية المتوعدة فردت هي عليه ببرود وهي تضع هاتفها بحقيبتها: -خارجة. سألها بجمود وهو ينظر في عينيها مباشرة: -خارجة فين؟ أجابته بفظاظة غير مكترثة لـ "بيسان" التي كانت تتابع ما يحدث بصمت: -وانت مالك؟ إقترب منها قبل أن يقبض على ذراعها ببعض من العنف وهو يرمقها بتهديد صريح قائلاً باقتامة: -إتكلمي عدل بدل ما أمسح بيكي الأرض.
جحظت عيناها بعصبية ما إن استمعت لما قاله فنفضت هي ذراعها من بين يديه قبل أن تهتف بتحدٍ سافر وهي تنظر له بتوعد: -طب ياريت توسع كده لإن برضه هخرج وإلا هخليك تحصل إبن خالتك.
جز على أسنانه بعصبية قبل أن يقبض على ذراعها مجددًا ليسحبها وراءه، فانساقَت هي خلفه كالبهيمة وهي تسبه بسبابها اللاذع الذي جعله يستشيط غضبًا أكثر، فدفعها هو بعيدًا عنه فجأة بعنف لتقع على الأرض وهي تتأوه بألم لتتابع بعدها سبابها المستفز، بينما هو ينظر حوله ليجد ذلك السكين الصغير الموضوع على صحن الفاكهة، فالتقطه سريعًا، ثم جثى على ركبتيه ليقبض على مقدمة ملابسها وهو يضع السكين على عنقها فجحظت هي عيناها بصدمة وهي تزدرد ريقها بصعوبة وكل ذلك وسط صرخات "بيسان" التي أصابها الهلع عندما شاهدت ما حدث، بينما "سيليا" تحاول نفض يد "تميم" من على ملابسها بحركاتها العشوائية العصبية ولكنها لم تستطع، لتتابعه وقتها وهو يهتف بنبرة خافتة تشبه فحيح الأفعى وهو
يضغط على كل كلمة يقولها: -أنا ممكن دلوقتي حالًا أخلص منك وأقتلك وأنتقم منك في وقتها، لكن أنا مش هعمل كده أنا هخليكي تتعذبي وتتقاهري وتزعلي على أيامك اللي هتضيع هنا. حاولت إبعاد ذلك السكين عن رقبتها بحركاتها الغبية والسريعة فجرحت كفها بالخطأ لتصرخ متألمة وهي تضع كفها الآخر عليه لتتفحصه، بينما هو يتابع نظراته التي تشع منها الكراهية والنفور بعدم اكتراث. إقتربت وقتها "بيسان" من إبنها لتبعده عنها قائلة:
-خلاص يا "تميم" إبعد عنها، إبعد عنها بقولك إيدها اتعورت. إبتعد عنها "تميم" بالفعل بعدما ترك السكين على الأرض بإهمال، فإقتربت وقتها "بيسان" لتنحني بجذعها للأمام وهي تساعد "سيليا" على الوقوف، وما إن نهضت "سيليا" دفعتها صارخة بعجرفة: -إبعدي عني يا ست إنتِ.
ترنحت "بيسان" في وقفتها فوقعت على الأرض تلقائيًا وهي تتأوه بألم، فرمقتها "سيليا" بإحتقار وهي تتراجع بخطواتها قليلًا، ثم استدارت للخلف لتجده أمامها مباشرة وأنفاسه متلاحقة، بالإضافة إلى عينيه التي كانت مظلمة بصورة مرعبة، وفجأة تلقت صفعة عنيفة منه لتجعلها تقع على الأرض هي الأخرى، بينما هو يتجه ناحية والدته ليساعدها قائلاً بأسف: -متزعليش يا ماما. وبخته "بيسان" وهي تنهض من على الأرض لترمقه بعتاب: -انت إزاي تمد إيدك عليها.
كاد أن يرد عليها ولكنها صرخت بوجهه بفزع لم يفهمه: -حاسب يا "تميم". كاد أن يستدير للخلف ولكنه لم يستطع بسبب ذلك السكين الذي مررته "سيليا" بعنف على ذراعه ليتم جرحه فتأوه هو بألم صارخًا بصوت عالٍ. بينما هي ترمي السكين مجددًا بعدما التقطته من على الأرض، ثم ركضت تجاه باب البيت لتخرج منه راكضة وهي تستغل عدم وجود الحارس، بينما هو أخذ يركض خلفها متجاهلاً صراخ والدته الهستيري.
تركض وتركض، لا تهتم لأي شيء، هي فقط تركض بأقصى سرعة لديها، تلاحقت أنفاسها بصورة هستيرية لتلهث بعنف وهي تلتفت للخلف فوجدته يركض خلفها بملامحه المخيفة تلك، فتابعت ركضها وهي تتساءل، ما الخطأ الذي اقترفته في حق ذلك الشيطان ليكرهها بتلك الصورة؟ ... ما الجريمة التي ارتكبتها؟ ... أم إنهم أصبحوا يطلقون اسم مجرمة ومذنبة على من دافعت عن شرفها وعرضها بضراوة وشراسة؟ ...
توقف بها الزمن خلال تلك اللحظات ليمر كل شيء أمامها كشريط سينمائي، محاولة ذلك الحقير للاعتداء عليها، "تميم" الذي عشقته، و"تميم" الذي خدعها! ... وفجأة توقفت عندما أصابها الشرود بلا رحمة فلم تنتبه لتلك السيارة التي كانت منطلقة بسرعة شديدة لتصدمها بذلك المشهد المروع.
توقف عن الركض فجأة عندما وجدها تسقط من فوق السيارة والدماء تنزف من رأسها بغزارة، أما "بيسان" فوقفت هي الأخرى بجانبه وهي تشهق بصدمة واضعة كفها على فمها بعدم تصديق. *** -بس انت شكلك عاكستها بجد. قالتها "رحيق" ونيران الغيرة تتأجج بقلبها، فإلتقط هو قبلة سريعة من على وجنتها قبل أن يرد عليها بهيام زائف: -أعاكس مين بس يا "رحيق"، بقي أنا أسيبك إنتِ وأروح لدي! إبتسمت بخجل قبل أن تحتضنه قائلة بنبرتها الرقيقة:
-إنت متعرفش أنا بحبك وبغير عليك قد إيه يا "بلال". ثم تابعت بهدوء وهي تبتعد عنه قليلًا: -إنت الوحيد اللي وثقت فيه وسلمتله نفسي من بعد "إياد" الله يرحمه. إلتقط كفها ليقبله قبل أن يسحبها ناحيته ليضمها لصدره وهو يتمتم بنبرة غير مسموعة: -لا شريفة أوي ياختي. وفجأة انتفضت هي مبتعدة عنه ما إن استمعت لصوت تلك الطرقات العالية على الباب فتفحصت ملامحه المتوترة بنظراتها السريعة قبل أن تتساءل قائلة: -إنت مستني حد؟
هز رأسه نافيًا قبل أن يهتف بجدية وهو يشير لغرفته: -إدخلي أوضتي لغاية ما أشوف مين. أومأت له بإرتباك وهي تتجه راكضة لتلك الغرفة، بينما هو يتجه للباب ليفتحه فوجد أمامه "برق" وعلى وجهه تلك الابتسامة السخيفة، فرحب هو به بنبرة متلعثمة: -إ..إتفضل. رفع "برق" حاجبه الأيسر بتعجب مصطنع، ثم دلف للشقة هاتفًا بنبرة ذات مغزى لم يفهمها "بلال" ولكنها أصابته بالتوجس: -إيه يابني كل ده عشان تفتح، إنت معاك حد ولا إيه!
تلاحقت أنفاسه من فرط الوجل قبل أن يصيح بنبرته المتوترة التي جعلت الشك يحتل قلب "برق" التي كان يتابعه بنظراته المتمعنة: -حد، حد مين يعني! رفع "برق" كتفيه قبل أن يرد عليه بهدوء: -أنا اللي بسألك. إزدرد "بلال" ريقه بصعوبة قبل أن يهتف بنبرته المرتبكة: -أكيد معنديش حد... أنا هروح أعملك حاجة تشربها.
أومأ له "برق" وهي يتجه ناحية تلك الأريكة ليجلس عليها وهو يتابعه وهو يتجه ناحية المطبخ، ثم أخرج هاتفه من جيبه ليضغط عليه عدة ضغطات قبل أن يضعه على أذنه وفجأة استمع لرنين هاتف بجانبه، فنظر لذلك الكرسي الخشبي ليجد عليه هاتف "رحيق"، ثم التقطه سريعًا قبل أن يغلقه ليضعه بجيبه، وأغلق هاتفه ليضعه أمامه وهي يضع ساقًا فوق الأخرى وعلى وجهه ابتسامة ثقة لا تبشر بالخير. *** -حضرتك إحنا لازم نعالج جرح دراعك.
قالتها تلك الطبيبة وبجانبها ممرضة ما وهي توجه حديثها لـ "تميم" الذي ظل ينظر لذلك السرير المتنقل الذي كان عليه "سيليا" والذي أخذه الأطباء لغرفة العمليات فهتف هو بتوتر وهو يلقي نظرة سريعة على والدته: -مش مهم هو جرح بسيط. هزت الطبيبة رأسها نافية قبل أن ترد عليه بجدية: -إحنا ممكن نتأكد من ده لو سمحت. أومأ لها بقلة حيلة وهو يستدير للخلف ليسير معها ولكنها توقف تلقائيًا عندما وجد "سندس" تقترب منه صارخة ب: -حصل إيه لبنتي!
رد عليها بعدما تنهد بعمق: -في عربية خبطتها. جحظت عيناها بصدمة قبل أن تهتاج صارخة ب: -وانت كنت فين؟ ... وإيه خرجها من البيت إنهاردة أساسًا! لم تجد منه سوي الصمت وبتلك اللحظة لاحظت هي ذلك الجرح الذي كان بذراعه فتساءلت هي بقلق: -حصل إيه يا "تميم" يابني بالظبط؟ أكمل سيره مع الطبيبة وهو يتعمد تجاهلها، فهو ليس لديه إجابة مناسبة لقولها، لذا فضل الهروب وهو يتمنى أن تعش تلك الحمقاء ليكمل انتقامه منها! ***
-يلا أنا هقوم أمشي بقي. قالها "برق" بنبرته الهادئة وهو يهب واقفًا من على الأريكة فهتف وقتها "بلال" برفض زائف: -تمشي ليه ما لسه بدري! رد وقتها "برق" بجدية وهو يرمقه بسخرية خفية: -همشي بقي عشان ورايا شغل وقولت اجي أشرب معاك شاي قبل ما أروح.
أومأ له "بلال" وهو يسير معه ناحية باب البيت، ليغادر بعدها "برق" المكان، فتنهد وقتها "بلال" براحة وهو يتقدم بخطواته ناحية غرفته ليفتحها، فشهقت وقتها "رحيق" برعب بعدما ظنته "برق" الذي استمعت لصوته وهو بالخارج، لذا تساءلت هي بوجل: -مشي؟ أومأت لها عدة مرات فزفرت هي بحنق هاتفة بضيق: -دة إيه جابه هنا ده! تنهد "بلال" مجددًا قبل أن يجيبها بصدق: -مش عارف. أومأت له بعدم اهتمام وهي تبحث عن هاتفها بعينيها قائلة:
-إيه ده مشوفتش تليفوني. *** خرج من البناء ليجد ذلك الحارس يجلس على كرسيه فاقترب منه وهو يخرج من جيبه عدة ورقات مالية قائلاً بنبرة عالية بعض الشئ: -السلام عليكم. رد الحارس وهو يهب واقفًا من على الكرسي: -وعليكم السلام يا باشا اؤمرني. قبض "برق" على كف الحارس الأيمن ليضع به تلك الورقات المالية هامسًا ب: -عايز معلومات عن الشقة اللي في الدور التالت. وضع الحارس الورقات المالية بجيبه بعدما نظر لها بتلهف واضح،
ثم تساءل باهتمام: -شقة "بلال" باشا ولا شقة "خلف" باشا؟ رد وقتها "برق" بهدوء: -"بلال" باشا. تنهد بعمق قبل أن يستمع لتلك المصائب التي يقولها الحارس ليكتشف أشياء كثيرة لم يكن يعرفها من قبل، وأكبر صدمة تلقاها وهي صدمة عشقه الخفي الذي لا يعرفه أحد!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!