الفصل 17 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل السابع عشر 17 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
25
كلمة
1,497
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

-حصل إيه يومها؟ قالها بجدية بعدما توقف في مكان ما. فقعدت هي حاجبيها بعدم فهم متسائلة ب: -يوم إيه؟ قبض على كلا ذراعيها ببعض من العنف ليصيح بنفاذ صبر، ناظرًا في عينيها مباشرة، ليحذرها: -ركزي، اليوم اللي قولتي إن "إياد" حاول يعتدي عليكي فيه. جحظت عيناها بدهشة قبل أن تنظر له مطولًا لتهتف بغضب، وهي ترمقه باحتقار، بعدما نفضت كلا ذراعيها: -وهو إنت مش قولت إنك مش هتصدق ولا كلمة أقولها.

زفر بضيق، وهو يدير رأسه للجهة الأخرى ليتأمل الطريق بشرود ملحوظ، وفجأة التفت ناحيتها عندما همست هي بنبرة باكية: -عايزني أحكيلك عن إيه؟ على أساس إنك هتسمعني من غير ما تكدبني. كور قبضته بارتباك، قبل أن يهتف بإصرار، وهو يرمقها بثقة: -المرة دي هصدقك يا "سيليا". أطرقت رأسها لتخفي عبراتها التي كانت تحاربها كعادتها بتلك الفترة الأخيرة، لتهمس بعدها وهي تزدرد ريقها بتوتر وتردد واضح على تعابير وجهها التي حاولت

إخفائها بصعوبة شديدة: -يومها كنت راجعة من حفلة من عند صاحبتي.. وتقريبًا.. تقريبًا توهت. فركت كلا كفيها بارتباك، ليلاحظ هو وقتها مدى صدقها الذي كان يشع من عينيها بوميض قوي، لتنهمر بعدها مباشرة عبراتها وهي تصيح بقهر: -وقتها حاولت أوصل لأخويا ولكن معرفتش، وقبل ما أحاول أتصل بماما لقيت حد بيسحبني لبيت مهجور وهو بيحاول ي....

انتحبت بعنف، وهي تتابع صارخة من بين عبراتها التي تتهاوى على وجنتيها بهستيرية لتلهبهما، بينما هو ينظر لها وعيناه تجحظ بصدمة، فهو وبتلك اللحظة لم يستطع إنكار رؤيته للصدق في عينيها: -مكانش قصدي أقتله، أنا حتى كنت همشي وأسيبه بعد ما ضربته. ثم تابعت بتوسل، وهي تلتف ناحيته ليري هو ضعفها بتلك اللحظة، ضعفها الذي ظلت تخفيه لعدة أشهر: -صدقني يا "تميم".. صدقني.

وأكملت بتلعثم، وجسدها يرتجف بصورة عنيفة، بينما هو يفغر فمه وهو يحاول استيعاب ما تقصه عليه: -هو مسابنيش أمشي وكان عايز يعمل فيا كده، وقتها مسكت عصاية كبيرة وضربته على راسه وبعدها على طول جريت وخرجت من الباب.

أخفت وجهها بين كفيها وشعور الندم يلاحقها بسبب إظهارها لكل ما تحمله من هم أمام ذلك الأحمق، ذلك الشيطان الذي اقتحم حياتها التي عادت هادئة مستقرة بصعوبة ليخربها بانتقامه، وأكثر ما يؤلمها إن الجميع يظنها الجانية وهي المجني عليها، الجميع يظنها مذنبة وهي بريئة، وفجأة ازداد الغل والكراهية بقلبها تجاه زوجها المخادع، الذي خدعها باسم الحب، حتى عشقها كذب، حبها خدعة، معشوقها شيطان، ولكنها أخرجت عشقه من قلبها منذ تلك الليلة التي علمت فيها بكل شيء، مشتتة!

نعم هي مشتتة أصبحت لا تعرف ما الذي يجب عليها فعله.. حتى خططها التي كانت تحاول التفكير فيها خربت بسبب كل شيء مفاجئ حل على رأسها كالمصيبة، وفجأة خرجت من شرودها على صوته، فكفكفت دموعها وقتها وهي ترفع رأسها له لتنتبه له بعينين مشتعلتين بنيران الغضب الجحيمي: -طب والحاجات اللي كانت مسروقة منه. تفحصته بعينيها لعدة لحظات قبل أن تهمس باقتضاب: -معرفش عنهم حاجة. تنفس بعمق، قبل أن يتسائل بتهكم، وهو يشعر بالتضعضع الشديد:

-كنت عايزاني أعمل إيه؟ أنا حتى لسه حاسس بالتشتت.. في حاجة جوايا بتقول أصدقك وحاجة تانية بتقول إنك كدابة وإن "إياد" بريء. كور قبضته بعصبية قبل أن يصيح بانفعال، وهو ينظر لها باهتياج، فلاحظ وقتها تعابير وجهها الغير مفهومة: -بس كل حاجة بقت ضد "إياد"! .... ضد صاحب عمري. لوت كلا شفتيها باشمئزاز، قبل أن تهمس بنفور، وهي تحارب عبراتها بكل ضراوة: -طلقني. وجدته يدير محرك سيارته وهو يرد عليها بقتامة:

-لما أتأكد الأول من كل كلمة بتقوليها، ساعتها هحدد إذا كنت هطلقك... ولا هقتلك. *** صباح يوم جديد. -رحيق.. رحيق إنتِ فين يا رحيق؟ قالها "برق" بنبرة جنونية وهو يبحث عنها كالطفل الذي فقد والدته، فلم يجدها بالغرفة ولا حتى بالبيت. وفجأة لفت نظره تلك الورقة الموضوعة على الكومود، فاقترب منها بخطواته السريعة وهو يتمنى أن يكون ما مر على باله ما هو إلا توقع خائب. التقط الورقة ليفتحها بكفه المرتجف، ثم أخذ يقرأ

المكتوب بها بنبرة مسموعة: -"برق"! ...

عمري في حياتي ما كنت أتوقع إن يكون في حياتي حد بيحبني بالطريقة دي. محبيتش أمشي من غير ما أسيبلك حاجة تطمنك عليا. أنا آسفة يا "برق" ولكن أنا عمري ما هقدر أسامح نفسي لو أذيتك. أنا وحشة ومش كويسة وأنا وإنتَ عارفين ده، وممكن في أي لحظة أذيك. سامحني، وأوعدك إني هتغير وهبقى واحدة تانية لكن مش معاك. إنتَ تستاهل واحدة أنضف وأحسن مني. وعايزاك تطمن أنا كويسة وهسافر برا مصر لواحدة صاحبتي وهشتغل هناك. متزعلش مني وأسفة لو كنت سببتلك في يوم من الأيام شعور الخذلان.. أتمنى تكون بخير يا "برق".

ضغط على الورقة بكلا كفيه وعبراته تتهاوى على وجنتيه لتغمرهما، فهمس هو وقتها بألم، وهو يقع على الأرض بانهيار، وقد كانت قدميه غير قادرة على حمله: -"رحيق" لا... ده أنا ما صدقت لقيتك.. ليه تضيعي من بين إيديا؟ ثم صرخ بنبرة عالية وهو ينتحب بحسرة على عشقه الذي ضاع من بين يديه بمنتهى السهولة: -لـيــة؟ *** -ياقوت اصحي... "ياقوت" أهلنا برا. قالها "زاهر" وهو يهزها بخفة، فانتفضت هي جالسة صائحة برعب: -حصل حاجة؟

شعر بهلعها العجيب ذلك فعقد حاجبيه بذهول قبل أن ينفي قائلاً: -محصلش حاجة متخافيش. لاحظت تعابير وجهه الهادئة فزفرت براحة وهي تحاول نسيان تلك الكوابيس التي أصبحت لا تتركها لليلة واحدة. ثم همست بتساؤل وهي تسحب الغطاء من عليها: -أما بتصحيني ليه بس؟ رد عليها بهدوء وهو يجلس بجانبها على الفراش: -أصل أهلنا برا. عقدت حاجبيها بدهشة قبل أن تصمت لعدة لحظات، ثم أومأت له عدة مرات بقلة حيلة فتسائل هو بحيرة:

-هو إنتِ ساكتة ولا سبتيني ومشيتي؟ ابتسمت بخفة قبل أن ترد عليه بصوتها العذب: -خلاص يا "زاهر" أخرج إنتَ اقعد معاهم لغاية ما أغير هدومي وأخرج. أومأ لها عدة مرات وهو يتركها بالفعل ليخرج من الغرفة، بينما هي تزفر بضيق، وهي تتذكر ذلك الكابوس الذي يأتيها بكل ليلة ليذكرها بذلك اليوم الذي جرحت فيه روحها لتصبح كحطام الأنثى! *** -جهزي نفسك يلا عشان كلها كام ساعة ونرجع القاهرة.

قالها "تميم" بقتامة بعدما فتحت هي باب غرفتها بالفندق مباشرة، ليدلف هو بعدها بخطواته البطيئة ليرتمي على الفراش جالسًا، فاستدارت هي ناحيته بتلك اللحظة بعدما أغلقت الباب ليلاحظ هو وقتها شحوب وجهها الواضح، وقد بدت مرهقة بصورة شديدة دلت وبمنتهى الوضوح على عدم نومها بتلك الليلة التي مضت! بينما هي تسير بخطواتها البطيئة تجاهه لتجلس بجانبه قائلة بنبرة مبحوحة: -مش هجهز حاجة أنا مش معايا لبس أساسًا.

كاد أن يسألها حول سبب تعبها الظاهر على وجهها هكذا ليتأكد من شكوكه حول عدم راحتها ونومها، ولكن قاطعه رنين هاتفه، فأخرجه من جيبه وهو يتفحص هوية المتصل من على شاشته بحنق ملحوظ، ثم هب واقفًا ليدلف للشرفة وهو يرد على المكالمة، بينما هي تقف لتتجه ناحية الشرفة هي الأخرى لتعرف هوية المتصل الذي هرب هو منها ليتحدث معه، ولكنها تراجعت سريعًا وهي تضع كلا كفيها على رأسها بسبب ذلك الصداع الذي كادت أن تنفجر رأسها على أثره، ثم ارتمت

على الفراش وهي تحاول الاستسلام للنوم الذي حاربه تفكيرها الأحمق طوال الليل، ولكن رأسها لا ترحمها مازالت ترهقها بالتفكير بكل شيء، "تميم"، "إياد" وقتلها له، تلك الليلة الحمقاء التي تسببت في كل ما تعانيه الآن، طلاقها الذي سيكون بعد فترة قصيرة من زواجها، شقيقها التي أصبح ضدها، والدتها التي لا تعرف عنها أي شيء، أطبقت جفنيها بعنف، وهي تجز على أسنانها بقوة تتمنى أن ينتشلها أي شيء من زوبعة التفكير التي لا تبتعد عنها تلك، كورت

قبضتيها وهي تحاول أن تهدأ حتى تنام، وبالفعل كادت أن تغوص بسبات عميق بعد محاولات عديدة ولكن خرج وقتها من الشرفة هاتفًا بجدية، فاستيقظت هي سريعًا

وهي تعتدل في جلستها: -أنا رايح مشوار مهم، وبعدها هرجع على هنا آخدك ونمشي. همست هي وقتها باستفسار: -طب ومامتك؟ رد عليها بإيجاز وهو يتجه لباب الغرفة: -هي اطمنت على "رحيق" وهو ده اللي كانت عايزاه، هتروح أكيد.. وأنا هكلمها أتأكد مع إني عارف إنها رجعت القاهرة.

أومأت له بوجوم، وهي تتابعه بصمتها المريب وهو يخرج من الغرفة وفجأة تعالي رنين هاتفها، فالتفتت ناحيته لتلتقطه من على الكومود وهي تضغط عليه بدون النظر على شاشته لمعرفة هوية المتصل، ثم همست بنبرتها الضعيفة: -الو. استمعت لصوت والدتها، فتنهدت بارتياح، وهي تهمس بصدق: -وحشتيني يا ماما. وجدت صوت "سندس" الصارخ يقول: -إنتِ فين يا "سيليا" يا بنتي؟ ردت "سيليا" بلا اهتمام بعدما ازدردت ريقها بصعوبة: -في فندق *** في إسكندرية.

استمعت لصوت والدتها لتعقد حاجبيها بتعجب، خاصة عندما قالت: -أنا جيالك حالًا. كادت سيليا أن تسألها عن السبب، لكنها لم تستطع بسبب انقطاع الخط بتلك الصورة المفاجئة. لذا زفرت بغيظ وهي ترمي الهاتف بجانبها على الفراش بإهمال. ثم نهضت وهي تتجه ناحية الشرفة بخطواتها البطيئة، لتنظر وقتها للسور بشرود. لا يطمئن ولا يبشر بالخير. وفجأة أصبح التفكير السلبي يؤثر عليها، فجعلها تقف على السور بحذر، وهي تنظر للأسفل بتردد.

وفجأة انتفضت وجسدها يرتعش بلا توقف عندما استمعت لصراخه ب: "سيليا لا.. إياكي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...