الفصل 18 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
22
كلمة
1,416
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

-إوعي ترمي نفسك. قالها "تميم" بجدية وهو يقترب ليدلف للشرفة، فوجدها بتلك اللحظة تلتفت له وهي تهمس بنبرة مرتجفة: -أنا تعبانة جدًا. كانت تتحدث بلا وعي ليلاحظ هو الأمر، فظل يتابعها وهي تكمل بإنهاك: -روحي مرهقة أوي. إستدارت للخلف بحذر وهي تسير على أطراف أصابعها، فجحظت عيناه بهلع خشية من أن تقع فجأة، ثم وجدها تتابع بلوم وهي توبخه بنظراتها المعاتبة: -إنت خذلتني يا "تميم".. ليه عملت كده؟

إرتسم على ثغرها ابتسامة جانبية مريرة قبل أن تهمس بنبرتها المبحوحة: -ده أنا حبيتك. إزدردت ريقها بصعوبة بالغة قبل أن تهتف بحرقة وهي ترمقه بكراهية ونفور: -محدش حاسس.. محدش حاسس إن كل حاجة بتهد فيا وإن أنا اتهديت. ترنحت في وقفتها فمالت بجسدها للأمام، لذا تقدم هو ناحيتها بتلك اللحظة ليلتقطها بين يديه بعدما سحبها بصورة مفاجأة، فوقعا الإثنين على الأرض، بينما هي تهمس بندم وشعور الدوار يداهمها بلا رحمة:

-كان نفسي أكون أقوى لكني مقدرتش. دفعته بكلا ذراعيها لتبعده عنها، ثم نهضت وهي تترنح في خطواتها، ثم دلفت للغرفة وهي ترتمي على الفراش، لتطبق جفنيها بقوة هامسة بنبرة خافتة: -نفسي كل حاجة تختفي.. إنت، اللي حصل، خذلانك ليا، وجعي، نفسي أخلص من كل حاجة. فتحت عينيها لتسأله باهتمام ظهر على تعابير وجهها: -إنت فاهمني؟

رأته يومئ لها بهدوء فأطبقت هي جفنيها ببطء بعدما رأته يتحرك تجاه باب الغرفة، بينما هو ينظر لها مطولًا بتردده وكل مشاعره المشتتة وفجأة استمع لتلك الطرقات العنيفة على الباب، ففتحه سريعًا قبل أن تستيقظ ليجد أمامه "يحيي" و"سندس" التي كادت أن تصرخ بوجهه بغضب غير موصوف، ولكن أوقفه عندما وضع سبابته أمام فمه لتصمت، وبالفعل صمتت وهي تتابعه وهو يهمس بنبرة هادئة ليلقي على "يحيي" نظرات ذات مغزى:

-أنا عارف إنت جاية ليه بس صدقيني مش وقته.. "سيليا" تعبانة جدًا ومحتاجة ترتاح وتنام، ياريت تفضلي معاها الكام ساعة دول إنت وأخوها لغاية ما أرجع تاني وخدوا بالكوا منها.

خرج وقتها من الغرفة تاركًا إياهم، فركضت وقتها "سندس" للداخل وهي تبحث عن ابنتها بكلا عينيها، لتجدها أمامها نائمة على الفراش بصورة عشوائية، فركضت ناحيتها لترتمي جالسة بجانبها على الفراش لتلاحظ وقتها شحوب وجهها الواضح، فتمددت بجانبها وقتها وهي تسحبها ناحيتها لتحتضنها بحنو هامسة بحزن: -يا حبيبتي يا بنتي.

تشبثت "سيليا" بثياب والدتها وهي نائمة بلا وعي، ولكنها فعلت ذلك تلقائيًا عند شعورها بالأمان، بينما "سندس" تربت على ظهرها بحنان وهي تهدهدها برفق، بينما "يحيي" يتابع الأمر بصمته الذي فضله في تلك اللحظات! -أخباركم إيه؟ قالتها "ياقوت" بابتسامتها الزائفة التي رسمتها على ثغرها بصعوبة، فردت وقتها والدتها "شاهيناز" قائلة بابتسامتها السخيفة: -زي الفل يا عروسة.

بينما الباقي يرد عليها بردودهم المجاملة عدا شقيقتها "وسيلة"، وبعد عدة لحظات صاحت هي بتساؤل وهي تلقي نظرات سريعة على زوجها الذي كان يجلس بجانب والده: -تشربوا إيه؟ ابتسمت والدة "زاهر" قائلة بلطف مصطنع: -عصير ليمون يا روحي. أومأت لهم بصمت، ثم اتجهت للمطبخ بخطواتها السريعة بعض الشيء، وبعد عدة دقائق وجدت "روفيدا" والدة "زاهر" تلج للداخل قائلة ببشاشة زائفة كشفتها "ياقوت" سريعًا لتشعر وقتها بعدم الاطمئنان:

-أخبارك إيه يا عروسة؟ إزدردت ريقها بصعوبة بالغة قبل أن تهمس بخفوت: -بخير. إتسعت ابتسامة "روفيدا" فتابعتها "ياقوت" بترقب، فهتفت هي وقتها بلهجة آمرة: -روحي هاتيلي شنطتي من بره عايزة أديكي حاجة. عقدت حاجبيها بتعجب قبل أن تخرج من المطبخ بقلق بائن على وجهها بوضوح، بينما "روفيدا" تخرج هاتفها من جيب بنطالها القماشي لتضغط عليه عدة ضغطات قبل أن تضعه على أذنها قائلة بنبرة عالية بعض الشيء: -بقولك إيه أنا مش عايزة وجع دماغ.

ثم صمتت قليلًا حتى شعرت بـ"ياقوت" خلفها فتابعت حديثها قائلة بمكر: -وهي تقدر تتكلم ده أنا أمرمطها وأوريها شغل الحموات بجد. ثم أكملت بدهاء وابتسامتها تتسع لتظهر نبرة الكراهية فيها، بينما "ياقوت" تستمع لما تقوله والدموع تلتمع بعينيها: -دي تحمد ربنا إن ابني رضي بيها رغم اللي كلنا عارفينه. لتتابع بعدها بقسوة وبنبرة غاضبة: -ومنسيش محدش عارف إن كان اللي حصلها ده بمزاجها ولا غصب عنها زي ما بتقول.

تنحنحت "ياقوت" وهي تكفكف عبراتها عندما لم تستطع تحمل المزيد من كلمات تلك المرأة التي أصابت قلبها بجروح عديدة كانت تظنها اندملت منذ وقت طويل، بينما "روفيدا" تستدير لها وهي تضغط على هاتفها عدة ضغطات قبل أن تضعه بجيبها قائلة بارتباك مصطنع: -"ياقوت" إنت هنا من إمتي؟ إبتلعت تلك الغصة المريرة قبل أن ترد عليها بنبرة مبحوحة ملحوظة: -لسه جايه. ابتسمت "روفيدا" بثبات قبل أن تلتقط من بين يديها حقيبتها لتفتحها قائلة بنبرة لئيمة:

-جبتلك سلسلة تحفة يا "ياقوت" أول ما شوفتها قولت إنها عشانك علطول. أخرجت السلسلة من حقيبتها وهي تضعها بين يدي "ياقوت" وابتسامتها الخبيثة تحتل ثغرها مجددًا: -اتفضلي يا حبيبتي. نظرت للسلسلة لتجد بها أداة حادة، فجحظت عيناها بصدمة قبل أن تهتف بعدم تصديق: -موس! أومأت لها "روفيدا" عدة مرات قبل أن تتحرك بخطواتها البطيئة تجاه الخارج قائلة: -أنا همشي بقى عشان معطلكيش.

ضغطت بأصابعها بعنف على السلسلة قبل أن تتجه ناحية صندوق القمامة لترميها به قائلة بغضب: -ده إحنا شكلنا داخلين على أيام مليانة خناقات... بقي تجيبلي سلسلة فيها موس معناه إيه ده؟ -هو فين؟ قالها "تميم" بقتامة وهو يستعد لرؤية ذلك الأحمق، فرد عليه "برق" بهدوء وهو يشير لداخل ذلك المخزن: -جوه.

تحرك بخطواته الثابتة للداخل فراقبه "برق" بنظراته التي تتحدث عن حالته بالكثير والكثير، ثم وبعد عدة دقائق وجده يخرج وهو يجر خلفه "بلال" بتلك الصورة المهينة ليضعه بداخل سيارته وهو فاقد الوعي من فرط الضربات العنيفة التي تلقاها، بينما "برق" يقترب منه ليهتف بنبرته الحزينة: -مش عايز تسأل عن أختك؟ رد عليه باقتضاب وهو يصعد سيارته بخطوات سريعة: -لا.

تابعه وهو ينطلق بسيارته، ثم اتجه ناحية سيارته، لتمر بباله، لا تتركه ولن تتركه هو يعرف، ربما جرح قلبه يحتاج لوقت طويل ليندمل، ربما روحه المحترقة تحتاج لسنوات عديدة حتى تعد كما كانت، ولكن نسيانها! ذلك هو المستحيل. بعد مرور عدة ساعات فتحت كلا جفنيها ببطء شديد وهي تعتدل في جلستها، فإنتفضت بتعجب عندما وجدت والدتها وشقيقها أمامها، لذا صاحت بسعادة وهي تبتسم باشتياق: -ماما. ركضت "سندس" ناحيتها صارخة بتلهف:

-"سيليا" إنت كويسة يا بنتي؟ تشبثت بملابس والدتها وهي تهمس بلهفة: -وحشتيني يا ماما... وحشتيني أوي. ربتت "سندس" بحنو على ظهرها قبل أن تهمس بجدية: -احكيلي يا "سيليا" حصلك إيه بالظبط عشان أنا مش مصدقة اللي أخوكي قاله. تنهدت "سيليا" بعمق، وهي تلقي نظرات سريعة على شقيقها، قبل أن تومئ عدة مرات لوالدتها وهي تبدأ في قص ما حدث لها عليها.

كان يودعهم، بينما هي تدلف لغرفتهما منهارة بسبب ما حدث منذ قليل، وبعد عدة دقائق تحرك هو تجاه الغرفة وهو يتحسس الحائط فاستمع وقتها لصوت نحيبها الذي هز أرجاء المكان، لذا دلف للغرفة سريعًا وهو يهتف بتوجس بعدما مد كلا ذراعيه للأمام باحثًا عنها: -"ياقوت" إنت كويسة؟ دفنت وجهها بالوسادة قبل أن تصرخ بصوت مكتوم: -سيبني في حالي. إقترب منها بعدما وجدها من خلال استماعه لصوتها، ثم جلس بجانبها وهو يسحبها لأحضانه قائلاً

بأسف وبنبرة مرتجفة: -أنا أسف، أنا حقيقي أسف على اللي حصل. إرتجف جسدها بعنف وهي تصرخ بقهر باكية بحرقة: -كلهم شايفين إنك تستاهل واحدة أحسن مني، أنا مكانش بإيدي حاجة صدقوني مكانش بإيدي حاجة. ضمها لصدره بحنان قبل أن يبث الأمان لقلبها من خلال همسه بـ: -إنت أحسن حد أعرفه في حياتي، أنا معنديش غيرك يا "ياقوت"، صدقيني إنت أنضف منهم كلهم.

بكت بهستيرية قبل أن تضرب صدره بكلا يديها لتبعده عنها، ولكن لم يسمح لها بل ظل يضمها بقوة وهو يحاول تهدأتها عندما كان يربت على ظهرها برفق، بينما هي تصرخ بنزق قائلة: -بطل كدب، إنت كداب. تشبث بها قبل أن يهمس بجانب أذنها بلطف خفف من حدة الموقف: -صدقيني يا "ياقوت" إنت هي أمنيتي في الحياة. أبعدت رأسها قليلًا لتنظر لتعابير وجهه من وسط عبراتها التي غمرت وجنتيها، هاتفة بتوتر وبنبرة متلعثمة: -ل...

لو مكنتش أ.. أعمى كنت اتجوزتنيش يا "زاهر". هز رأسه نافيًا وهو يرد عليها قائلاً: -مش حقيقي، أنا بحبك وعمري ما حبيت حد قدك. ضم رأسها لصدره وهو يهدهدها وكأنها طفلته الصغيرة التي أخذها لأحضانه ليحميها من بطش العالم! كادت سندس أن ترد على ابنتها بصدمتها التي سيطرت عليها، لكنها توقفت عندما وجدت طرقات عالية على الباب. نهضت سريعًا تجاهه لتفتحه، لتجد أمامها زوج ابنتها تميم. رمقته بكراهية وغل غير موصوفين. قبل أن تتحدث،

هتف هو بجمود: -يلا يا سيليا عشان هترجعي معايا، ولوحدك. ضغط على كلمته الأخيرة، وألقى نظرات ذات مغزى على سندس. رفضت سندس قائلة: -بنتي مش هتمشي معاك، لإنك هتطلقها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...