إنهمرت عبراتها تلقائيًا ما إن اقترب منها، وكادت أن تركض صارخة، ولكن منعها عندما قبض على خصلاتها بعنف، صارخًا باهتياج والشر يتطاير من عينيه: -كنتِ فين يا روح ***. تعثرت قدمها لتقع على الأرضية، فجذب هو خصلاتها بعنف أكبر، جعلها تتأوه بصراخ مفزع، بينما هو لا يستطيع السيطرة على غضبه الجحيمي ليتابع صراخه بـ: -بتعملي إيه هنا؟ انتحبت بقهر، وقدميها لا تستطيع حملها، فظلت على الأرض وهي تتوسل إليه قائلة من وسط دموعها
التي غمرت كلا وجنتيها: -أبوس إيدك سيبني. لم يستطع السيطرة على أعصابه، فصفعها بقوة قبل أن يهتاج صارخًا بكراهية واحتقار ظهر في عينيه: -إيه اللي بينك وبين "بلال"؟ ردي. رفع يده مجددًا ينوي صفعها بتلك الصورة المهينة، ولكن وجد شخصًا ما يمنعه ليدفعه بعيدًا عنها، فدفعه هو الآخر ليجده "برق" وهو يحذره قائلًا: -إياك تمد إيدك عليها. سار بخطواته السريعة ليحذره هو الآخر بنبرته الصارخة: -إبعد عن وشي بدل ما أقتلك معاها.
قبض "برق" على كلا ذراعي صديقه ليمنعه من الحركة بصعوبة بالغة، قبل أن يصرخ بوجهه والرجاء يشع من عينيه بوميض واضح، بينما "رحيق" تتشبث بملابسه وهي تدفن وجهها بقميصه خشية من تصرفات شقيقها التي باتت غير متوقعة:
-أختك غلطت مرتين، مرة مع "إياد" ومرة مع "بلال"، وصدق اللي بقوله عشان فعلاً حقيقي، وكونك عايزة تقتلها دلوقتي ده مش هيفيدك حاجة غير إنك هتودي نفسك فداهية، خلاص اللي حصل حصل وصدقني هي عايزة تتغير وتبطل كل القرف اللي كانت بتعمله زمان. ثم تابع بتساؤل وهو يلتفت للخلف ليرمُقها بنظرات ذات مغزى: -مش كده يا "رحيق"؟
أومأت له بهستيرية من وسط عبراتها التي كانت تزداد لتغمر وجنتيها أكثر، بينما هو يلتفت ناحية "تميم" الذي جحظت عيناه بعدم تصديق هامسًا بصدمة واضحة: -إياد!
ازدرد "برق" ريقه وهو يومئ له عدة مرات بصمته الذي فضله في تلك اللحظة، بينما "تميم" يتحرك بخطواته البطيئة وهو يحاول استيعاب ما استمع إليه منذ قليل، أما "رحيق" فهي عادت مجددًا لتختبئ خلف ظهر "برق" خوفًا منه، وفجأة انتفض جسدها وعبراتها الحزينة تتهاوى على وجنتيها عندما استمعت لنبرة شقيقها القاسية وهو يقول: -مش عايز أشوف وشك تاني في البيت وكفاية أوي إني مدفنتكيش مكانك.
خرج من الشقة بأكملها بخطواته الراكضة، بينما هي تتنهد براحة ما إن خرج، ثم ارمت بين أحضان "برق" بلا تفكير وهي تصرخ باكية لتهمس بعدها بامتنان: -شكرًا يا "برق"، عمري ما هنسى اللي عملته معايا أبدًا. طوق خصرها وهو يربت على ظهرها بحنو، ليتذكر ما حدث منذ ساعة تقريبًا! (عودة للوقت السابق)
توقف عن الركض وهو يلهث بعنف، ليعلو صدره ويهبط، ثم نظر تجاه إحدى رجاله الذي استطاع الإمساك بـ"بلال" الذي حاول المقاومة ولكنه لم يستطع بسبب ذلك العدد الكبير من الرجال الذين قيدوه بمكانه، كاد أن يتحدث ولكنه توقف عندما قاطعه رنين هاتفه المزعج، فأخرجه من جيبه وهو يتفحص هوية المتصل من على شاشته ليجدها والدة صديقه "بيسان"، فابتعد قليلًا عنهم وهو يحذرهم قائلًا: -خدوا بالكم ليهرب منكم.
ضغط على الهاتف قبل أن يضعه على أذنه قائلًا: -أهلًا بحضرتك. استمع لنبرتها شبه الباكية باهتمام ملحوظ على تعابير وجهه التي انكمشت بانتباه: -متعرفش أي أخبار عن "تميم" يا "برق". ازدرد ريقه بتعجب، قبل أن يهز رأسه نافيًا هاتفيًا: -لا معرفش، هو حضرتك بتدوري عليه؟ تجاهلت سؤاله لتتوسله قائلة: -الله يخليك لو عرفت عنه أي أخبار ابقى قولي علطول. رد عليها وهو يخرج تنهداته الحارة: -حاضر.
أغلق الخط معها، وفجأة مر بباله شيء جعل الصدمة تظهر على وجهه بصورة ملحوظة، ليتذكر أن مفتاح شقته بالإسكندرية مع صديقه "تميم"، وبالتأكيد ما إن سيصل لهنا سيأتي إليها، ليتذكر وقتها "رحيق" التي اختطفها إليها هروبًا منه، لذا ركض بأقصى سرعته تجاه رجاله ليهتف بنبرته المتوترة الواضحة: -خدوه على المكان اللي اتفقنا عليه وبكرة هاجيلكم.
ثم تراجع بخطواته راكضًا ليذهب لشقته وهو يتمنى عدم وجود صديقه بالمكان، فهو وبالتأكيد سيقتلها بلا تردد! (عودة للوقت الحالي) أبعدها عنه ببعض من الوجوم، وبعد عدة لحظات هتف بقتامة وهو ينظر في عينيها مباشرة: -ياريت بس تنضفي زي ما قولت من شوية وتبطلي كل القرف اللي بتعمليه ده. ابتعد عنها وكاد أن يخرج من الغرفة، ولكنها أوقفاته بهمسها بنبرتها المرتبكة بـ: -انت هتسيبني هنا!
استدار ناحيتها ليرمُقها بتساؤل، فهمته هي سريعًا، ففركت كلا كفيها بتوتر شديد، قبل أن تهمس برجاء وعبراتها تلتمع بعينيها مجددًا: -"برق" متسيبنيش، أنا بقيت لوحدي.. معادش ليا أهل، مفاضلش حد ليا غيرك. رمقها بحيرته التي أصبحت تراوده خلال تلك الفترة الأخيرة، ثم نظر في عينيها التي كانت تذرف دموعًا حارة، ليراوده عدة أسئلة، أهل بالفعل لن تعود لتلك الفتاة المتعجرفة ذات التصرفات الحمقاء؟
أم إن تلك عدة كلمات قالتها في وقت ضيق لم تجد فيه أي شخص غيره؟ أخفض نظراته عندما لم يتحمل رؤية عبراتها الراجية، ثم رد عليها بعدة كلمات أصابت قلبها بالألم الشديد لتبتلع وقتها تلك الغصة المريرة وهي ترمُقه بعدم تصديق: -مبقتيش تستاهلي يا "رحيق"، صدقيني مبقتيش تستاهليني ولا حتى تستاهلي حبي. اتسعت حدقتاها وانفرجت شفتاها قبل أن تهمس باستنكار: -حبي!
ارتسم على ثغره ابتسامة جانبية ساخرة قبل أن يومئ لها عدة مرات، هامسًا بقلة حيلة وهو يرمُقها بنفور واضح: -أيوه حبي، حبي اللي مهما بتعملي بيفضل زي ما هو، بحميكي من أخوكي وبحاول أبعدك عن كل القرف اللي بتجري عليه ومش قادر أفهم السبب، حبي اللي انتِ متستحقيهوش أبدًا يا "رحيق".. قاطعته صارخة بانهيار وهي تضع كلا كفيها على أذنها رافضة استماع المزيد من كلماته الجارحة التي تحرق روحها بلا رحمة: -كفاية بقى كفاية أرجوك.
تحركت بخطواتها البطيئة لتخرج من الغرفة، فخرج هو خلفها صارخًا بـ: -رايحة فين؟ سيطرت على عبراتها بصعوبة بالغة لتنظر في عينيه مباشرة، قائلة بنبرتها المرتجفة بعنف: -همشي من هنا، عايزني أقعد معاك إزاي وانت كارهني كده؟ قبض على ذراعها بقوة وهو يصرخ مجددًا بغضبه الجحيمي: -عايزة تروحي لـ"بلال" مش كده ولا ترى المرادي هتروحي لمين؟ حاولت سحب ذراعها وهي تطبق جفنيها لتحاول السيطرة على دموعها التي تحاربها وبكل ضراوة لتسقط، ثم
همست هي بنبرتها المرتعشة: -يهمك أوي أروحله أو مروحلوش؟ ترك ذراعها لينظر في عينيها الباكية ليرد عليها بصوته القاسي الذي بات كالجلاد الذي لا يتركها بلا شفقة: -مش فكرة تروحيله، فكرة إنك عمرك ما هتنضفي من البتاع اللي انتِ فيها. ثم تابع بتساؤل وهو يتراجع بخطواته للخلف قليلًا: -عايزة تمشي يا "رحيق"؟ ليكمل بعدها صارخًا بصورة جعلت جسدها ينتفض لتصرخ هي بذعر: -إمشي ومتورينيش وشك تاني.
تحركت بالفعل راكضة لتخرج من الشقة، بينما هو يتابعها، حتى توارت عن أنظاره، فصرخ بندم باكيًا بحرقة، لم يكن يريد ذهابها، لم يريد ابتعادها، ولكن كرامته باتت تمنعه من توضيح عشقه الذي سيظل يعذبه حتى آخر أنفاسه، جز على أسنانه بعصبية شديدة وهو يتساءل.. لم الفتاة الوحيدة التي عشقها تكون بتلك الحقارة؟
كان يتمناها نقية طيبة وليست خبيثة ماكرة، هو ليس أفضل رجال العالم وهو يعرف ذلك ولكن هو ليس بذلك السوء، هو لم يخدع أقاربه ولم يكن وقحًا هكذا بيوم ما، وفجأة شعر بجدية الأمر، ليزكن وقتها إن عند خروجها من بيته سيفقدها ولن يجدها بسهولة أبدًا، لذا وبلا تردد خرج من الشقة هابطًا الدرج بخطوات راكضة، ليلبي طلبات قلبه الذي يسيطر عليه متجاهلًا كل شيء وأهم ما يتجاهله هو كرامته التي تأبى كل ما يحدث، وجدها تبكي بداخل البيت فابتسم بحزن من وسط دموعه التي أراد إخفاءها عن عينيها فركض ناحيتها وهو يسحبها بصورة مفاجأة جعلتها تشهق بصدمة، فلم تستطع وقتها استيعاب أي شيء سوى إنها
بين أحضانه وهو يهمس بشجن: -مقدرش أسيبك تضيعي من بين إيديا. توقف بسيارته ليتفحص هاتفه الذي وجد عليه مئات المكالمات الفائتة من والدته، فضغط عليه عدة ضغطات قبل أن يضعه على أذنه قائلًا: -في إيه يا ماما؟ ردت "بيسان" وقتها بنبرتها الصارخة التي أزعجته: -انت فين يا زفت؟ رد عليها بتأفف وهو يمرر كفه بعنف على وجهه: -ما انتِ عارفة أنا فين. وجد ردها الصارخ مجددًا لينتبه وقتها لحديثها جيدًا: -أنا في إسكندرية في *****.
جز على أسنانه بغضب وهو يضرب بكفه على باب السيارة بعنف، هاتفه بنزق، وقد سيطر على اهتياجه بصعوبة واضحة: -أنا جايلك حالاً. *** "زاهر"... إنت ليه مش بترد عليا!
قالتها بعدما دلفت لتلك الغرفة لتجده جالس على الفراش بصمته الذي يصيب المرء بالتوتر المفرط، فظلت هي تتفحصه قليلاً قبل أن تقترب منه لتجلس بجانبه، فرأته وهو يبتعد عنها ليترك مسافة ليست صغيرة بينهما، نظرت أمامها ببعض من الشرود الذي ازداد خاصة في وسط ذلك الهدوء لتهمس هي بنبرة مسموعة دلت على عبراتها التي على وشك السقوط: -زمان قبل ما يحصل اللي حصلي كنت "ياقوت" تانية خالص، بحب الضحك والهزار، مش دايماً عصبية وزعلانة زي دلوقتي.
ثم تابعت بنبرتها الباكية وهي تكفكف عبراتها التي كادت أن تغمر وجنتيها، لتنظر بعدها له ولكن الصورة أصبحت مشوشة مجدداً بسبب عبراتها التي حجبت عنها الرؤية بصورة واضحة: -عارف! إنت اللي تستاهل واحدة أحسن مني يا "زاهر". وجدته يطرق رأسه وهو يميل بها ناحيتها بعض الشيء، فعلمت وقتها إنه يستمع لها بإنتباه، لذا أكملت بنبرة مهتزة وهي تنتحب بلا توقف لتتذكر كل شيء: -تستاهل واحدة أحسن مني بكتير، على الأقل مش معقدة زيي.
لم يستطع استماع صوت بكائها الذي يصيب المرء بالشفقة ذلك وهو بصمته هذا، فاقترب منها قليلاً ليمد ذراعه للجانب بحثاً عنها ليجدها هي الأخرى تقترب منه لتلمس كفه وهي تتشبث به، فسحبها هو ببطء لأحضانه التي ارتمت بداخلها وهي تتابع بكاءها بلا هوادة، بينما هو يربت على ظهرها بحنان وعبراته تخونه حزناً عليها فهو لم يتمنى بيوم ما أن تكن في تلك الحالة المزرية، ثم ضمها له أكثر وهو يميل برأسه للأسفل ناحيتها ليقبل رأسها وهو يهدهدها وكأنها طفلة صغيرة، بينما هي تصرخ بانهيار وهي تضرب صدره عدة ضربات عنيفة لتخرج شحنة غضبها التي سيطرت عليها لفترة طويلة، بينما هو يستمعها بصمت ليعطيها الفرصة الكاملة في التخلص
من كل تلك الذكريات السيئة: -لو مكنتش روحت يومها ليهم مكانش حصلي كده، مكانتش روحي هتتشوه بالمنظر ده. ارتجف جسدها بقوة وهي تجهش بالبكاء من جديد، بينما عبرات "زاهر" تتهاوى على وجنتيه هامساً بأسف: -لو كان بإيدي كنت حاولت أحميكي حتى لو كان التمن حياتي، أنا فعلاً أسف. لاحظ صمتها الذي طال فهمس بعدها بعدة لحظات ببعض من القلق: -"ياقوت"! ردت عليه هي الأخرى هامسة وهي تزداد تشبثاً بملابسه: -خليني في حضنك يا "زاهر".
أومأ لها بصمت، وشعور العجز يسيطر عليه فهو أصبح غير قادر على مساعدتها، ليراوده أسئلة كثيرة أهمها.. كيف يساعدها لتخرج من حالة الإنهيار الشديدة التي سيطرت عليها تلك؟ *** -يعني أختك كويسة؟ قالتها "بيسان" متسائلة بتوجس وهي ترمقه بوجل، فأومأ هو لها عدة مرات، بينما هي تتنهد براحة وهي تستطيع تصديق ما يقوله فهي استطاعت الاتصال بابنتها منذ قليل من الأساس، ثم وبعد عدة لحظات هتفت بـ: -طب أنا هروح أجيب حاجة ناكلها من المطعم ده.
أومأ لها "تميم" بصمت، بينما "سيليا" تتابعه بعدم اطمئنان بنظراتها المطولة لتجده منتبه لوالدته بصورة كبيرة، وفجأة التفت هو لها قائلاً بصرامة لا تتقبل النقاش بعدما قبض على معصمها ليسحبها خلفه: -يلا بسرعة. سارت خلفه عنوة وهي تتسائل بنبرة عالية بعض الشيء: -هو إيه اللي يلا؟ صعد سيارته صارخاً بنبرة مهتاجة وهو يرمقها بنظراته التحذيرية التي جعلتها تدرك بعض من خطورة الأمر المجهول الذي لا تعرفه: -يلا بسرعة من غير أسئلة.
صعدت السيارة سريعاً، وقد تهدجت أنفاسها من فرط الارتباك، لذا تسائلت هي مجدداً بعدما انطلق هو بسيارته: -في إيه؟ ... وليه سيبنا مامتك ومشينا؟ ... فهمني حتى واخدني فين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!