ركضوا جميعًا لسياراتهم مسرعين إلى المقر. وصلوا للمقر ليصدموا من منظره، فكان عبارة عن كومة من الحطام مكوم فوق بعضه من الدمار. نزل أحمد على قدميه لا يستطيع منع دموعه من الهطول، زوجته وولده الذى لم يراه بعد دُفنوا تحت هذه الأنقاض، لا يا الله لا تختبرني هذا الاختبار الصعب. أما سيف فلم يقل عنه صدمة وألم، هيا توأمه ولكن قلبه يشعر أنها بخير، لم يمسها مكروه.
ذهب كلا من رعد وحور لتفحص ما تبقى من المقر، يريدون معرفة من وراء كل هذا. اقترب سيف من أحمد يربت على كتفه. : أنا واثق أن روز بخير. هيا توأمي وبحس بها. نظر له أحمد بعيون حمراء دامعة يتمنى أن يكون ما يقوله صحيح، يتمنى عودتها إليه سالمة. اقترب منعم له مبتسمًا. : روز بخير يا أحمد. ثم أشار بإصبعه. : بص كده هناك. نظر أحمد لما يرمي إليه منعم. رآها تأتي مستندة على تلك الممرضة، يبدو أن قدمها مجروحة.
فرك أحمد عينيه لا يصدق، هل هيا بخير حقاً؟ قام راكضاً لها وأخذها من الممرضة إلى أحضانه، يرفعها ويدور بها من فرحته أنها بخير. أحمد بدموع الفرح. : الحمد لله يارب. الحمد لله. روز بابتسامة مرهقة. : نزلني يا مجنون هههه. نظر لهم منعم بابتسامة حزينة ثم غادر. أنزل أحمد روز لتستقر بين أحضانه. أحمد. : الحمد لله أنك بخير يا عمري. خدتي روحي معاكي. تخرج روز من أحضانه بخجل، فهم وسط الجنود والعساكر أجمعين. روز بابتسامة.
: أنا بخير يا حبيبي وابننا كمان بخير الحمد لله. أتى رعد وحور. رعد. : اللي عمل كده مكنش قصده يقتل حد فيكم، هوا بيثبت حضوره مش أكتر. سيف. : إزاي يعني مش فاهم. حور وهيا تريه بقايا قنبلة. : لأنه دي قنبلة موقوتة يعني تاخد وقت على ما تنفجر. فده أداهم فرصة يهربوا من المقر قبل الانفجار. مين ما كان اللي عمل كده كان قصده يوصلنا رسالة بس مش أكتر. أحمد. : بس مين اللي عمل كده. رعد.
: مين ما كان أكيد هيبان مع الوقت. وهنجيبه. دلوقتي الحمد لله أنه خلصنا مهمتنا على خير وخليكم صاحيين لأنه الأعداء مخلصوش ومش هيخلصوا أعداءنا بيزيدوا كل دقيقة بس إحنا قدها بعون الله. حور. : اطلبوا دعم عشان يتم ترميم المقر بسرعة والجنود ترجع لشغلها والحراسة تفتح عيونها كويس وشغلوا أجهزة الاستشعار حوالين المكان عشان لو فيه قنابل تانية. ذهب جميع العساكر لتنفيذ الأمر. أحمد.
: روز إنتي هتنزلي القاهرة عند أهلي لحد ما تولدي بالسلامة وممنوع الاعتراض فاهمة. كم تريد روز الاعتراض ولكن تريد أن تلد ولدها بأمان، وأيضاً هيا لن تسمح أن يمسه مكروه. سيف بزهول. : إيه ده يعني أنا هبقى خال! أحمد بضحك. : آه روز حامل في الشهر التاني. اقتربت حور محتضنة روز لتهنئتها. : مبروك يتربى في عزكم يارب. بادلتها روز العناق. : عقبالك يا قلبي. رعد محتضناً أحمد. : مبروك يا صاحبي عقبال الدور الجاي هههه. أحمد بضحك.
: ناوي أجيب دستة متقلقش هههه عقبالك أنت بس. نظر رعد لحور بضحك. : قريب إن شاء الله. نظرت حور لرعد بخجل، ماذا يقول هذا الأحمق؟ ليقابل رعد نظراتها بنظرات عشق لا نهاية له. ليرن هاتف حور. حور. : الو. رجاء. : تعالي بسرعة على المستشفى يا حور. حور بقلق. : ليه إيه حصل خير بابا حصله حاجة. رجاء. : تعالي بس بسرعة. ثم أغلقت الخط. رعد. : خير يا حور أنا مبقيتش أطمن من رنة فونك ده. حور بقلق. : ماما عايزاني أروح المستشفى بسرعة.
أمسك رعد يديها. : متقلقيش إن شاء الله خير. يالركبا السيارة مسرعين للمستشفى. دخل منعم بحزن إلى منزل شقيقته، لا يعلم كيف يخبرها أنها الآن أصبحت أرملة وأن أولادها قد تيتموا بسبب أفعال والدهم المشينة. تركض إليه تلك الطفلة تحتضنه بسعادة. زينة بفرحة طفولية. : خالو جه. خالو جه جبتلي حاجة حلوة وإنت جاي يا خالو. نزل منعم لمستواها محتضناً إياها بدموع تنزل من مقلتيه. : حبيبة خالو.
ثم أخرج من جيبه شوكولاتات كثيرة وأعطاهم إياها، لتقفز تلك الطفلة بسعادة. يأتي إياد بغيظ طفولي. : بقا تجيب لزينة كل ده وأنا لأ. ارتسمت ابتسامة حزينة على شفتيه مقترباً منه. : هوا أنا أقدر أنساك بردو. ثم أعطاه كيسة كبيرة. : جبتلك بلايستيشن زي ما كنت طالب أهو. نط إياد بفرحة طفولية. : هيييييه هيييييه. ثم قبل خد منعم وصعد للأعلى ومعه زينة للعب البلايستيشن الجديد. ذهب منعم للمطبخ لرؤية أخته. منعم. : إيمان.
نظرت له إيمان بابتسامة وهيا تطبخ. : أهلاً منعم. نورت يا حبيب أختك لحظة بس هطفي على الأكل وجايةالك أهو. منعم بحزن. : أنا هستناكي برا لحد ما تخلصي. قلقت إيمان فهي تعرف أخيها جيداً. فأسرعت بإغلاق النار عن الطعام وخرجت مسرعة لتطمئن على أخيها. إيمان بقلق. : مالك يا منعم فيك إيه. يحاول منعم تجميع الكلام ليقوله. ولكن سبقه رنين جرس المنزل. تذهب إيمان مستبشرة. : أكيد ده محسن هوا قال إنه مش هيتأخر.
نغز قلبه بألم كأن خنجراً ضرب فيه فانشطر قلبه نصفين. فتحت إيمان الباب لتجد بعض الجنود ومعهم كفن أحدهم ما زال بدمه ودخلوا ووضعوه في نصف صالة البيت وأدوا التحية العسكرية لمنعم ثم غادروا المنزل بعد أن أشار لهم منعم بذلك. وقفت إيمان مصدومة. من هذا ولماذا أتوا به إلى منزلها؟ اقتربت من الجثة بيد مرتجفة ودموع تتسابق على الهطول، لا يمكن أن يكون هذا. لا لا لا يارب. نزعت الغطاء عن الوجه لتتسع عينيها من الصدمة وتصرخ باكية.
: لااااا. اااااااه يااااارب. قوم يا محسن الله يخليك اااااااها. اقترب منعم ليأخذها بحضنه ليهدأها. : آسف والله آسف. آسف يا أختي آسف. إيمان ببكاء شديد. : ليه يا منعم عملت كده. لييييه حراااام عليك ااااااه. منعم بألم لألم شقيقته. : هوا اللي اختار طريقه يا أختي. ميستاهلش زعلك عليه يا حبيبتي. إيمان ببكاء شديد. : ده جوزي يا منعم جوووزي ياخوياااا ااااخ ليييه عملت كده لييييه.
يدخل كلا من رعد وحور مسرعين لغرفة والدها قلقين، ولكن تقف حور بصدمة. رعد بفرح. : إزيك يا عمي عاش من شاف عيونك يا راجل هههه. مؤمن. : إزيك يا بطل. سمعت عن بطولاتك اللي ترفع الراس. ثم نظر لحور. : وبطولات بنتي البطلة. أنا فخور بيكي يا تاج راس أبوكي. ركضت حور بدموع لحضن والدها. : وحشتني أوي أوي يا بابا. اقترب رعد ليأخذها لاحضانه هوا بغيرة. : يعني أول ما تصحى تعيط البت كده يا عمي. نظر له مؤمن بنصف عين.
: إنت خطفت البت من حضني ليه ياض تكونش غيران مني عليها! رعد بإنكار. : لا طبعاً. يعني مهما كان إنت أبوها يعني. شد مؤمن حور وارجعها لحضنه مرة أخرى. : يبقى تقعد ساكت. سحبها رعد مرة أخرى لحضنه هوا. : أيوة غيران منك عليها مبسوط كده. نظر له مؤمن بغيظ. بينما ضحكت حور عليهما، كلاهما يغار من الآخر هههه. حور بضحك وهيا تبتعد عن حضن رعد وتحتضن والدتها. : بس أنا عايزة حضن ست الحبايب لا إنت ولا هوا ههههههه.
بينما احتضنتها رجاء بحنان وشوق تحمد الله أن أعاد ضحكة ابنتها إليها وتدعو الله أن تدوم تلك السعادة على عائلتها ويبعد عن ابنتها الحزن والشقاء. جلس رعد بجانب مؤمن على السرير. : بص بقا يا عمي بما إنك يعني بقيت زي الفل والحمد لله كله لحد دلوقتي تمام ومفيش مشاكل فأنا عايز أعمل فرح على البت دي وأدخل دنيا بقا. اختبئت حور في حضن والدتها من الخجل. مؤمن. : بس أنا مش موافق. رعد بغيظ. : على فكرة هيا مراتي أصلاً. مؤمن.
: بس لسة لما أطلع من المستشفى وناوي أعمل عملية عشان رجلي عشان أبقى واقف جنب بنتي بردو. نظر له رعد بغيظ شديد. : يعني دي كل أعذارك يا عمي العزيز. مؤمن بابتسامة لإغاظته أكثر. : أجل يا صهري العزيز. رعد بخبث. : طيب ماشي يا عمي سيبها عليا وملكش دعوة طلباتك كلها هتتنفذ. ثم نظر لحور. : جهزي يا عروسة فرحك بكرة إن شاء الله. رجاء. : ومتستعجلش على إيه يابني. خليها آخر الأسبوع. رعد. رجاء بضحك.
: خلاص صعبت عليا يا بني هههه بكرة بكرة. رعد بضحك. : والله إنتي اللي ليا في العيلة دي هههه. نظرت له حور بغيظ. : بقااا كده! رعد بعشق. : لا طبعاً يا عمري. حمرت خدود حور بشدة لتعود مسرعة تختبئ بأحضان والدتها. يضحكون جميعاً عليها، فرحين بتلك الأجواء العائلية. ولكن ينقطع الضوء فجأة ليسمع صوت إطلاق النيران بالخارج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!