حور بصدمة: اهي كده كملت. نظر النمر لهم نظرات شرسة وقف في استعداد للانقضاض عليهم. بينما تنظر له حور بخوف شديد، عكس رعد ينظر له بحذر، يحرك يده لظهره ليمسك مسدس يخفيه خلف قميصه الأسود. لترتسم على شفتيه ابتسامة. رعد: حور ارجعي ورا وبهدوء. حور بخوف: رجلي مسكت في الأرض يا رعد مش عارفة أحركها. رعد: حور ارجعي وبهدوء متقلقيش. لتعود حور بهدوء بجانب رعد، لكن يشعر بها النمر فيستعد للانقضاض عليها. ليخرج رعد سلاحه مسرعاً.
لكن النمر يركض بعيداً، الحساسة بالفطرة بالخطر. حور: هو جرى ليه؟ سايوبرامورى: أعتقد أنه هرب لأنه أحس بالخطر، وهذا إحساس الحيوانات بالفطرة. لكن رعد كان ينظر بعمق لكل مكان. رعد: النمر زي الأسد مش زي الثعلب والذئاب. النمور مبتهربش. لم يستطع إنهاء حملته لهجوم النمر عليهم من الخلف. لكن سايوبرامورى دفشهم بعيداً، فوقع المسدس من رعد. *** دخل أحمد لغرفة سيف في غرفة التمريض. رمى أحمد فونه لسيف. أحمد: كلم يا أخويا.
نظر له سيف باستغراب، ثم نظر لشاشة الهاتف ليرى "رفيقة دربي"، ليفهم أنها روز. سيف بابتسامة: أهلاً بالشق، عاملة إيه؟ روز بقلق: انت اللي عامل إيه يا سيف؟ سيف: يا حبيبتي متقلقيش، أنا كويس، دي كلها رصاصة صغننة يعني. همس أحمد محتداً: ما تقوليهاش حبيبتي. روز: هو فيه رصاصة صغننة ورصاصة كبيرة يا سيف؟
سيف باستمتاع لإغاظة أحمد: يا حبيبة قلبي، أنا كويس وزي الفل أهو. الرصاصة مدخلتش في دراعي، دي يا دوب مرت من جنب دراعي عملت جرح بسيط بس. أخذ أحمد الفون من يد سيف مغتاظاً وبشدة، ليضعه على أذنه. أحمد: طب الحمد لله إنك كويس يا حبيبي. خلي بالك من نفسك. أحمد بغيرة: انتي كمان بتقوليله حبيبتي؟ حسابك معايا بعدين. ثم أغلق الخط في وجهها. تنظر روز للهاتف باستغراب. روز: ماله ده؟ بينما نظر أحمد بضيق لسيف.
أحمد: بقا تستغل الموقف وتفضل تتغزل في مراتي يا بغل. سيف بابتسامة برود: ألا مرتك تبقا أختي على فكرة. أحمد بغيرة: وإذا بردو محدش يقولها حبيبتي غيري. سيف بضحك: بتغيري يا بيضا هههههههه. المهم بعيداً عن كل ده، فيه إيه بينك وبين منعم حتى تاخده كده ومتتكلمش قدامي؟ جلس أحمد ببعض الإرهاق. أحمد: منعم تصرفاته بقت غريبة من أول ما راح. ودي جثة جوز أخته لأخته. سيف: شاكك إنه ورا كل اللي بيحصل؟
أحمد: للأسف لأ. منعم ميعملش كده، غير أنه لو كان عمل كده كان هرب ومحطش نفسه في الخطر معانا. سيف: بتفكر في إيه؟ أحمد بنظرات غموض: بفكر أعمل حاجات كتير بس شوية كده بس. *** وقف النمر مرة أخرى، ولكن هذه المرة أمام رعد يتبادلان النظرات. نظر رعد لمسدسه ليجده على الجهة الأخرى خلف النمر. لن يصل له إلا عندما يأتي النمر مكانه هو، ولكن حور ستكون بخطر. ظل ينظر هنا وهناك بثبات كي لا يستفز النمر فينقض عليه.
وجد جزع شجرة لا بأس بقوته. انخفض وأمسك به ووقف لمواجهة ذلك النمر. أشار لحور بيده أن تبتعد بهدوء لأبعد مكان من هنا هي وسايوبرامورى. هزت حور رأسها بالرفض والدموع تملأ وجهها، لا لن تتركه وحده ليواجه ذلك النمر المتعطش للدماء. هجم رعد على النمر باستخدام جزع الشجرة صارخاً. رعد: امشي يا حور من هنا. وجودك قالقني مش عارف أركز. حور ببكاء: مش هسيبك تضيع مني تاني. لا مستحيل أسيبك. رعد بصراخ وهو يتفادى
مخالب ذلك النمر الشرس: يا حور امشي روحي. وعد مني هرجعلك بس روحي. رأى رعد أن حور لن تسمع له، فوجه حديثه لسايوبرامورى. رعد: خد حور من هنا، هذا أمر مني. انخفض سايوبرامورى باحترام، ثم مسك حور وجذبها رغماً عنها بعيداً عن ذلك القتال. راقبهما رعد إلى أن اطمأن أنها ابتعدت عن ذلك المكان. ليدفع ذلك النمر بعيداً عنه باستخدام ذلك الجزع. ليسارع لذلك المسدس ليطلق رصاصة لتستقر في ذلك النمر بالقرب من قلبه، ليسقط غارقاً في دمائه.
نزل رعد على قدميه رافعاً ذراعه بألم ليرى أن مخالب النمر قد جرحته. ليتحامل على نفسه يقف متوجهاً لمكان القبيلة للاطمئنان على حور، فهوا مهما يكن لم ولن يثق في أولئك الأغبياء. *** تقف حور تصرخ بوجه ذلك السايوبرامورى. حور: ابعد عن وشي، خليني أروح لرعد. ظل سايوبرامورى ناظراً لها بصمت، وباقي القبيلة من رجالها ونسائها يقفون دائرة كي يمنعوها من الخروج. ظلت تخانقهم وتتعارك معهم بلا فائدة، إلى أن سمعت صوته منادياً. رعد: حور.
نظرت له حور بلهفة. ثم ابتعد سايوبرامورى لتركض حور مسرعة لرعد تعانقه بخوف. حور: انت بخير يا رعد قول. انت ساكت ليه؟ انت بخير يا حبيبي. يحاول رعد محاربة تلك الدوامة السوداء التي تحاول أن تجذبه إليها بعنف. تخرج حور من أحضانه وتضع يدها على خديه. حور: مالك؟ ساكت ليه، قول لي. لم تكمل حور جملتها حتى وجدت رعد بين يديها على الأرض مغمى عليه. صرخت حور: رعددددددد. ثم أكملت ببكاء: قووم بالله عليك قووم. لااااااااااا.
أتت كل القبيلة على صراخها، ليقترب سايوبرامورى على رعد متفحصاً ذلك الجرح. سايوبرامورى: يجب نقله للحكيم فوراً سيدتي، فذلك النمر مخالبه سامة وقد بدأ السم بالفعل بالتنقل في دمائه. صدمت بل صعقت حور بما قاله ذلك السايوبرامورى. حور: ساعدوني لو سمحتوا. حمله سايوبرامورى بسهولة نظراً لضخامته بالفعل، واتجه وخلفه حور وسائر القبيلة للاطمئنان على رعد. دخل سايوبرامورى برعد وخلفه حور إلى الحكيم.
ترى حور رجلاً مسناً قد تمكن العمر من ملامحه وشعره الأبيض وذلك الذقن الطويل الأبيض. سايوبرامورى: انقذ سيد قبيلتنا يا حكيم. نظر الحكيم إلى رعد، ثم نزل برأسه على صدره كي يستمع لنبضات قلبه، فينظر لتلك الواقفة بقلق ينهش قلبها قبل وجهها. الحكيم: يبدو أن السم سريع الانتشار، يجب أن تأتي لي بالاعشاب اللازمة بسرعة يا بني.
خرج سايوبرامورى بسرعة شديدة ليجلب تلك الأعشاب، فهوا أيضاً تلميذ لذلك الحكيم ويعلم كل شيء عن العلاج بالأعشاب تقريباً. حور بقلق وبكاء: هيبقا كويس؟ نظر لها الحكيم باستغراب من لهجتها ومن ردائها، فهيا بالنسبة له ليست من هذا العالم. الحكيم: لا أفهم ما تقولين يا بنيتي. حور: كيف حاله؟ وهل سيشفى قريباً؟ الحكيم: لا تقلقي، سيصبح بخير ولن يصيبه مكروه، فقد أصبح كما يقول سايو أنه سيدنا الآن. جلست حور بجوار رعد ممسكة بيده تحدثه.
حور: وعدتني مش هتسيبني صح؟ حارب السم ده وارجعلي يا رعدي. مقدرش أعيش من غيرك. مقدرش استحمل تبعد عني تاني. *** أمر أحمد بإجتماع طارئ لكل الموجودين بذلك المقر. دخل أحمد الاجتماع ليترأس الاجتماع. أحمد: بسم الله الرحمن الرحيم. كلنا عارفين وشايفين الأوضاع اللي إحنا فيها. وبغياب رعد وحور باشا أنا هنا المسؤول. سيف: يعني في دماغك خطة معينة جامعنا عشانها ولا جامعنا ليه؟
أحمد: فيه خطة بس لازم يتم تنفيذ الخطة دي بسرية تاااامة. المهمة اللي داخلينها لو حد غيرنا عرفها إحنا هننتهي، مفهوم؟ الجميع: مفهوم يا فندم. بدأ أحمد بسرد تلك الخطة. *** دخل سايوبرامورى بسرعة حاملاً أعشاب كثيرة وجلس يطحنها ويضع ماء ويعجنها، ثم يعمل منها عصيراً لونه غريب ورائحته أغرب. سايوبرامورى: خذ شم هذا يا حكيم. أحسنت صنعه أم ماذا؟ أمسك الحكيم بذلك المشروب واستنشق رائحته. الحكيم: سليم يا بني، أحسنت.
ثم اقترب الحكيم فاتحاً فم رعد وشربه هذا المشروب كاملاً. الحكيم: سيفيق آخر اليوم بمشيئة الإله. انتهى ذلك اليوم وحور لا تفارق رعد أبداً. يخرج من فمه لعاب لونه أخضر، طمأنها الحكيم أن السم يخرج من جسده، وأيضاً حرارته أصبحت مرتفعة للغاية. قال الحكيم أن هذا أثر نجاح العقار وأنه سيصبح بخير. جلست حور تعمل له كمادات وتمسح له ذلك اللعاب وتدعو الله أن يفيق بسلامة. فاق رعد أخيراً فسألته حور بلهفة.
حور: رعد. رعد انت بخير. كلمني يا حبيبي رد عليا. نظر لها رعد ثم للمكان ببعض الاستغراب، ثم تذكر كل ما حدث. رعد بتعب شديد: أنا بخير الحمد لله. حاول أن يقوم ليسند ظهره بتعب، فساعدته حور بذلك، وجلست بجواره ممسكة بيده بعشق. دخل الحكيم مبتسماً. الحكيم: أخيراً صحيت يا بطلي. نظر له رعد باستغراب، ثم نظر لحور. حور: ده اللي أنقذك هو وساسو. الحمد لله إنهم هنا، وإلا كنت خسرتك يا رعد. نظر له رعد شاكراً. رعد: شكراً جداً.
أومأ له الحكيم بابتسامة، ثم ذهب لداخل كوخه تاركاً لهم بعض المساحة. حور بدموع: كده تعذبني يا رعد. انت متعرفش الساعات دي مرت عليا إزاي. رعد بحب: حياتي وعمري فدى عيونك يا حوري. أنا خلاص كويس أهو وبخير. وبعدين لسه 5 أيام وأنا لسه عريس هههه. أومأت له حور بسعادة، ثم اخفضت رأسها لتستقر على كتفه مغمضة عينها، فقد اطمأنت أنه بخير ولم يتركها.
مرت الأيام لهم في القبيلة سعيدين بتلك الاحتفالات التي يرونها لأول مرة وتغيير بعض العادات كأكل البشر وغيره، وتحرير كل البشر المسجونين هناك، وقضاء أسبوع عسلهم بسعادة بدون مشاكل لأول مرة، وهذا ما كان يقلق حور أن تنتهي تلك السعادة بكارثة. وصل رعد بسيارته إلى المقر لينزل هو وحور مصدومين من ذلك المظهر. حور بصدمة: إيه ده يا رعد؟ إيه اللي حصل هنااا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!