في الصباح التالي، يوم الزفاف، كانت التجهيزات تسير بأعلى كفاءة. الجميع كانوا مشغولين بتزيين الفيلا من الخارج والداخل لتليق بزفاف العاشقين. أحمد، منهمك في العمل، كان يتحدث عبر الهاتف: "يا روز يا حبيبتي، والله مش هينفع تحضري الفرح. متحاوليش، مش هوافق." روز: "النبي عايزة أحضر، والله هاخلي بالي من نفسي ومش هقوم من مكاني." أحمد: "افهميني يا روز، الوضع خطير ومش حمل إني أقلق عليكي كمان."
صمتت روز ولم ترد. شعر أحمد بحزنها وأنها تكبت دموعها. أحمد: "خلاص يا ستي، هخليكي صوت وصورة حاضرة معانا وشايفة الفرح كأنك موجودة. ها، قولتي إيه؟ روز بفرحة: "ماشي يا سيدي، موافقة." أحمد: "طيب اقفلي دلوقتي بقى عشان عندي شغل كتير أوي ومش ملاحق." روز: "أومال فين البغل اللي اسمه سيف؟ سايبك تعمل كل حاجة لوحدك كده؟ كبت أحمد ضحكاته بصعوبة، ثم انفجر ضاحكاً على وجه سيف، الذي كان يضع الهاتف على وضع الاسبيكر. روز باستغراب:
"بتضحك على إيه يا أحمد؟ سيف بضيق: "عشان البغل اللي اسمه سيف واقف جنبه يا أختي." ما أن سمعت روز صوته حتى أغلقت المكالمة فوراً. أحمد بضحك: "دي قفلت السكة، ههههه." سيف بغيظ: "أنا أكبر من مراتك بدقيقة ونص، وشايف بعينك مفيش أي احترام نهائي." أحمد: "طيب يا عم الكبير، روح شوف تجهيزات الحديقة والكاميرات والأمن اللي برا، وأنا هشوف اللي جوه." سيف: "يارب بعد التعب ده كله ميرموش قنبلة يدمروا المكان على روسنا." أحمد:
"إيه أنبوبة التفاؤل دي اللي ضربت في وشي؟ روح خلص شغلك، الله يسهلك يا عم. هتنبر فيها." سيف: "لحظة بس، هو منعم فين؟ أحمد: "ههههه، خلع. راح يساعد رعد في اللبس والتجهيز عشان يجيب العروسة." سيف: "ده على أساس رعد مبيعرفش يلبس نفسه يعني." أحمد: "سيف، على فكرة، مفيش إلا قليل والفرح يبدأ، ولسة ورانا شغل متلتل مخلصناهوش. خلينا نخلصه بهدوء وبعدين أرغي زي ما أنت عايز."
وأخذ أحمد سيف من تلابيبه يسحبه لإنهاء كل هذا العمل الذي وُكّل إليهما. *** حور بضيق: "أنا مش عايزة الأفورة دي كلها. خلي الميكب يكون سمبل، مبين ملامحي، مش عاملة زي الطماطم المنفوخة." رجاء: "يا بنتي، ماهو حلو أهو، وطالعة قمر ما شاء الله." الميكب آرتست: "لو سمحتي يا فندم، اهدى بس، وأنا أصلاً عاملك ميكب سمبل لأنه ملامحك جميلة وأنا مش عايزة أخبيها." حور: "بقى ده سمبل؟
شوفي إيلينر ده أو اسمه إيه، واصل لحد حواجبي، وتقولي سمبل؟ الميكب آرتست: "حاضر يا فندم، هعمل زي ما أنتِ عايزة." حور، وقد بدأت تشعر بالملل حقاً، فهي على جلستها هذه منذ ما يقارب الثلاث ساعات: "هنخلص امتى؟ الميكب آرتست: "كان زماني مخلصة من بدري، بس أنتِ كل مرة ميُعجبكيش الفاينال لوك، فبضطر أمسح وأعملك تاني." حور: "منا مش عايزة أبقى باربي أنا. راعي إنني نقيب وبرستيجي هيضيع." رجاء، وهي تضرب كفاً بكف:
"كل الرجالة بيتجوزوا أميرات، إلا رعد، يعين أمه." حور: "ليه، مالي أنا؟ أنا ملكة الملكات أهو." رجاء، وهي تغادر: "مش عارفة حبك إزاي يا آخرة صبري. أما أروح أشوف الحاج، لأنني هنجلط منك." حور بضيق للميكب آرتست: "أنتِ بتتفرجي على إيه؟ اخلصي، الراجل شكله هيتجوز المأذون وأنا لسة بدهن وشي." الميكب آرتست: "ههههه، سيبها عليا يا فندم، أنا خلاص فهمت دماغك وهعملك اللي أنتِ عايزاه أهو." حور:
"ربنا يسهل. بقالك 15 مرة بتقول خلاص فهمت دماغك وهعملك اللي أنت عايزه." *** منعم: "البدلة حلوة أهي يا رعد، أومال إيه المشكلة؟ رعد: "مش عارف، حاسس الاستايل بتاعها قديم شوية أو كئيب." منعم: "اهدأ يا حبيبي، دي حلوة أوي، دي مستوردة ومعمولة من مصمم عالمي، يعني آخر صيحات الموضة. اقعد بس الله يهديك، خليني أعدلهالك." جلس رعد ينظر لها تارة برضا، وتارة أخرى بعدم رضا، كأنه يحاول إقناع نفسه بها، أو أنه فقط متوتر من هذا اليوم.
رعد: "أحمد وسيف خلصوا كل حاجة اتفقنا عليها؟ منعم، وهو يضع عقد من اللؤلؤ باللون الأبيض متعدد الخيوط على صدر بدلة رعد: "بيحطوا آخر اللمسات، وكده تكون حفلتك مأمنة، وحتى النملة مش هتدخل إلا لما نكون عارفين." رعد: "يبقى يالا، خلينا نشيك على اللي عملوه، عشان مش عايز ولا غلطة. وإلا صدقوني، هخليكم متنزلوش إجازة لحد ما أتجوز وأخلف كمان." منعم: "وع إيه بس ده كله؟ وماله، ننزل نشيك عليهم مرة واتنين وألف." رعد،
وهو يغادر وخلفه منعم: "ناس مبتجيش إلا بالعين الحمرا." *** نزل رعد ومنعم، وقابله كل العمال والعساكر بالتهنئة القلبية الحارة لزفافه. رعد، وهو يتفحص الكاميرات: "خلي عينك على كل حركة، مش عايز نملة تدخل جوا من غير ما تشوفها، فاهم؟ ولو فيه حاجة، تشغل الإنذار فوراً." العسكري المسؤول عن غرفة المراقبة: "علم وينفذ يا فندم." غادر رعد، وخلفه منعم، بعد أن تأكد أن كل شيء على ما يرام. وذهب لصالة الفيلا ليتأكد من كل شيء هناك. رعد:
"ها يا أحمد، كله تمام هنا؟ أحمد: "كله تمام. الكاميرات في مكانها، وكل حاجة جاهزة. وفيه رجالة هيكونوا متنكرين يتنقلوا في الحفلة عشان لو حصل حاجة، يكون معانا برضه عنصر المفاجأة، مش هما." رعد، وهو يربت على كتفه: "عاش يا بطل، نردهالك في الأفراح إن شاء الله يا غالي." وغادر أيضاً، بعد أن تمم ببعض التعليمات على أحمد، وترك منعم معه يساعده في باقي التحضيرات.
ذهب رعد للحديقة لكي يطمئن على التحضيرات بها، ولم يخلو طريقه من التهانئ والمباركات. والآن علم كم يعاني حقاً العريس في حفل زفافه، وخصوصاً الزفاف المصري. رعد، وهو ينظر لكل التحضيرات في الحديقة وكم تبدو حقاً مبهرة كأنها قطعة من الجنة: "عاش يا سيفو، عملت إعادة تدوير هنا ولا إيه؟ هههه." سيف: "يا عم، دي كانت خربانة، خدت مني مجهود جامد لحد ما خليتها بالشكل ده، بس إيه رأيك؟ رعد:
"عال العال. المهم، الترتيبات الأمنية أخبارها إيه؟ سيف: "شايف الجثث اللي هناك دي؟ لافة حوالين الفيلا. غير إنه فيه فريق بعيد عن الفيلا بأمتار عشان لو حد جه، يبلغونا نستعد. والكاميرات موجودة ومتفعلة، وأجهزة استشعار الأسلحة والمواد الحادة. كل حاجة جاهزة. إن شاء الله هتتجوز النهاردة يا خوي." رعد: "ادعي من قلبك بس، هههه. الواحد معادش متطمن، ههه." سيف بضحك:
"هههه، متقلقش، مش هنخليك تعنس، ههه. يلا روح جيب العروسة، خلينا نخلص." رعد: "اللي هيسلم العروسة هو أبوها." سيف: "إزاي؟ وعمو مؤمن آآ... قاطعه رعد: "وعدته إنه هيسلم بنته النهاردة، ولازم أوفي بوعدي." سيف: "إزاي؟ رعد: "تعالى بس وهتشوف." ***
بدأ حضور المعازيم، وشغلت الأغاني، وبدأ الرقص والفرح. ومعه بدأ عمل العساكر المتنكرين، وأحمد وسيف ومنعم، وغرفة المراقبة. كل على قدم وساق، لا يتهاون أحد في عمله، تحسباً لأي خطأ. يأملون أن تمضي هذه الليلة على خير.
نزلت حور برفقة والدتها. كم تبدو حقاً كتلك أميرات ديزني، لا بل أكثر جمالاً بذلك التاج الذي يجعلها كملكة من ملكات الجمال. نظر لها رعد ولم يستطع رفع عينه عنها، بل لم يستطع أن يرمش بعينيه حتى. كم تبدو جميلة بذلك الفستان الأبيض الذي زاد جمالاً على جماله لأنها ترتديه. اقترب رعد منها وعينيه تفيضان عشقا، كتب سطوره بخطوط من الغرام. كادت رجاء أن تسلمه حور، إلا أن أوقفها رعد: "لا يا حماتي، عمو هو اللي هيسلمهالي."
نظر له كلا من حور ورجاء باستغراب، كيف سيفعل مؤمن هذا وهو قعيد؟ نظر رعد لأحد الغرف، فنظر الجميع إليها، ليخرج مؤمن يمشي ببطء، لكنه يمشي حقاً، إنه يمشي. أدمعت عينا حور ورجاء من فرحتهما بهذا المنظر الذي أسعدهما حقاً. اقترب مؤمن من حور ممسكاً يدها ويعطيها في يد رعد: "أنا مش بسلملك عروسة، أنا بسلملك روحي وحتة مني. حافظ عليها يا رعد، وحافظ على سعادتها. لأنه لو شفت دمعة نازلة من عيونها، صدقني...
قاطعه رعد باحترام، وهو ينظر لعين حور بعينين تتحدثان قبل فمه: "مين اللي يقدر يزعل روحه يا عمي؟ حور نصي التاني والأهم وصية رسول الله. مستحيل أسمح لنفسي أجي عليها، أو إن دمعة تنزل منها طول ما أنا عايش." ابتسم مؤمن لرؤية هذا العشق الذي يتفجر من عينيه، فاطمأن على ابنته وتأكد أكثر أن رعد أنسب رجل لها.
سلم مؤمن يد حور لرعد، الذي أمسكها برفق ولين، وأخذها على الـ "استيدج" ليمسك رعد المايك. ونزل على ركبتيه رافعاً يده لها قائلاً: "أنتِ من أهواه، أنتِ الحب والأمل والحياة أنتِ من تداويني، وتضحكني، وتبكيني أنتِ من تسعدني، وتغضبني، وترضيني أنتِ من تسمعني، وتفهمني، وتحتويني أنتِ من تتمناه عيني، وتنتظره سنيني أنتِ من تشتاق له روحي فهل يا عمري تأتيني؟
مدت حور يدها تهز رأسها بالموافقة قلباً وقالباً، ومقلتاها معلنتان عن هطول دموعها فرحة، تغبط نفسها على هذه السعادة التي لم يحرمها الله من عيش لحظاتها. قام رعد ممسكاً خصرها، وارتفع صوت الموسيقى الهادئة معلنة عن رقصتهما. رعد، وهو يضع جبينه على جبينها هامساً: "أخيراً بقيتي ملكي، وقدام كل الناس."
أغمضت حور عينيها، فكم يحدث قربه منها الأفاعيل. أغمض رعد أيضاً عينيه، يستمعون لإيقاعات قلبيهما، فإيقاع القلوب لا يسمعه إلا كل مهيمن غارق في بحور العشق. فاقا على انتهاء الموسيقى وتصفيق الجميع لهما. ذهبوا لمكانهم يستقبلون الهدايا والمباركات من القلب لهم، يتمنون لهم حياة زوجية سعيدة. إلا أن تم إطلاق النار، فحدث الهرج والمرج بالمكان. إلا أن أظهر ثغر رعد عن ابتسامة خبث قائلاً: "أخيراً جيتوا، ده أنا كنت مستنيكم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!