تسير رحمة على أطراف أصابعها كالاطفال بهدوء كي تخض ذلك الواقف أمامها شارد بكتبه كعادته. رحمة بصراخ: عـــــــــــــااااااااااااااااااا .. ليتخض عمرو ويضع يده على قلبه من تلك الخضة لتتعالى ضحكات رحمة لتبرز غمازتيها ليسرح كعادته في جمالها وتتعالى نبضات قلبه كم يريد أن يصرخ معلنا عشقه المتيم بقلبه منذ طفولته. لتجلس رحمة على الكرسى المجاور له وهيا تحاول أن تهدأ من ضحكاتها قائلة: انت مبتتعلمش ابدا ههههه كل يوم تتخض ههه..
عمرو وهوا يحاول أن يعود لكتبه كي لا تنتبه لنظراته العاشقة لها: اكبري بقا يا رحمة دي واحدة هتتخرج السنة الجاية !! لتلوى رحمة بوزها قائلة: متفكرنيش دول اسوأ 7 سنين يا جدع بيعدوا بطلوع الروح. عمرو باشمئزاز: جدع !!!! روحي يا رحمة ذاكري يكش تنفعي. لترفع رحمة بلوزتها بفخر: بقيت احلى وأذكى دكتورة فيكي يا مصر كل ده ويكش تنفعي لولا أنك لابس نضارتك كنت قولتلك اجيبلك نضارة عشان تشوف شوية. عمرو:
رحمة الله يباركلك ابوووس ايدك اسكتي بس ربع ساعة تمام عشان اخلص الكتاب ده ربع ساعة بس تمام. رحمة: قصدك انني رغاية يعني ..انتو مش مقدرين قيمتي اصلا انا كلامي قليل جدا وكله كلام مفيد ووو ليقلب عمرو عينيه بملل لتستمر رحمة بالكلام بلا توقف. ***************************** في تلك المستشفى في الغرفة رقم ( 205 ) يجلس احمد على الكرسى يحادث تلك النائمة أمامه منذ 20 عاما لم يسمع صوتها.
يبدو على ملامحه الكبر والإرهاق ونبت ذقنه كثيرا ولكنه مازال محتفظ بوسامته رغم مرور الايام والسنين. احمد وهوا يمسك بيدى روز التى أصبحت هزيلة جدا بفعل الأدوية: وده كل ال حصل النهاردة ياستي ..مش ناوية تصحي بقا وتسمعيني صوتك اللي وحشني ده. ثم أكمل بنبرة تكسوها الحزن والألم:
تعرفي انه الدكاترة بتقولي عايزين توقيعي عشان يشيلوا عنك الأجهزة واخسرك .. أغبياء الدكاترة دول مش عارفين انك بالنسبالي النفس اللي بتنفسه لولا وجودك أنا اموت .. كفاية عليا انني خسرت سيف وهوا مكملش في حضني أيام وبعده خسرت مالك ودلوقتي مش عايز اخسرك يا حبيبتي .. قاومي عشاني قاومي عشان رحمة .. حاربي وارجعيلي يا روز .. ليكمل احمد كلامه معها ولم تتوقف عينيه من ذرف الدموع لالم قلبه فقد كثرت آلامه فمتى ستزول آلامه
(صبرا جميلا) ***************************** عمر بحزم: تجهزي الرجالة هنتحرك قريب تمام عايزهم متدربين كويس اوى لانه المهمة الجاية مش عايز ولا غلطة. ماجد: اعتبره حصل. ليدق الباب ليسمح عمر للطارق بالدخول، ليدخل العسكري معلنا التحية العسكرية. العسكري: سيادة اللواء رعد عز الدين منتظر حضرتك في مكتبه يا سيادة المقدم. ليومأ له عمر ليذهب العسكري مغلقا الباب خلفه. عمر بجدية:
مش عايز حد يعرف بالمهمة دي يا ماجد وخصوصا رعد باشا تمام. ماجد: متقلقش يصاحبي. ليغادر عمر ذاهبا ليرى ماذا يريد والده الان. **************************** تذهب حور لتنادي رحمة وعمرو للفطار فتجد أن رحمة كالعادة دخلت في نوبة رغي وكالعادة أيضا تتفجر تلك النوبة على رأس عمرو. حور بصوت عالى بعض الشئ: يلا يا ولاد الفطار جاهز … ليقف عمرو ليعانقها قائلا:
فعلا الام منقذة .. انقذتيني من ملكة الرغي دي .. روحي الله يفتحها في وشك قادر يا كريم. لتثور رحمة وتكاد أن تدخل في نوبة رغي أخرى لتقاطعها حور قائلة: بسسس ف ايه هتفضلي مسحوبة من لسانك كده !! رحمة بغيظ وهيا تغادر: انا مش عارفة انتو ليه واخدين عني فكرة انني رغاية وانا كلامي قليل اصلا مش عارفة ايه العيلة دي انا هروح أفطر احسن واريح دماغي. واكملت برطمة حتى وصلت للسفرة. بتضحك حور عليها قائلة:
والله ما حد مخلي للبيت حس الا هيا هههه.. لتلاحظ صمت عمر وأنه ينظر لرحمة وتلك النظرات تفهمها جيدا نفس نظرات رعد لها، ولدها الصغير الان كبر وأصبح عاشقا. حور بخبث: بتحبها !! عمرو بسرحان: بموت فيها … ثم انتبه الى ما قاله للتو: اا قصدى بموت في الاومليت اللي انتي بتعمليه يا ست الكل. ليغادر عمرو على الفور كي لا يسمع تعليقا اخر لها، لتعالى ضحكات حور على خجل ولدها. ****************************
يطرق عمر الباب ليسمع صوت أبيه يسمح له بالدخول، ليدخل ليؤدي التحية العسكرية ثابتا ينتظر كلام قائده. رعد: اقعد يا عمر. يجلس عمر ببعض الكبرياء والحدة فهذان أصبحا جزءا من شخصيته. رعد وهوا يضيق عينيه: ايه اخر التطورات اللي في مهمة المانيا يا عمر ! عمر بخبث وهوا يعرف لما يرمي والده بالكلام: لسه بندور على طريق ندخل بيه لانه زي ما حضرتك عارف المافيا دي مصنفة على أنها اكتر مافيا خطيرة فلازم نستعد ليها كويس.
لم يقتنع رعد البتة بكلامه، فهو يعرف ولده عز المعرفة لا ولن يهتم لكل تلك التراهات. رعد: مفيش أخبار عن ايمن ! عمر: لا للأسف. رعد بحنية أبوية: عمر مهما كان متتحركش لوحدك تمام .. متنساش أنه انتقامنا سوا .. فمتتحركش لوحدك تمام !! عمر بابتسامة ثقة: ف ايه يا فندم ..انت مش واثق بقدراتي والا ايه ! متقلقش يا فندم احنا قدها وقدود وهنجيبه لو كان تحت الارض.
ليقف عمر يستأذن والده وقائده ويؤدي التحية العسكرية ثم يغادر تحت نظرات الشك من والده يعلم أن عمر يخفي عليه شيئا ما وتلك الابتسامة التي على وجهه تخفي خلفها ما لا يعلمه إلا الله. ***************************** مالك باستغراب: ليه يا نور !! عملولك ايه !! نور بنبرة لا تحتمل النقاش: الكلام في الموضوع ده تقفله نهائي يا مالك تمام !! عمر دخل تحدي قدامي وانا اللي هفوز كالعادة.
ثم تركته مغادرة غافلة عن نظرات الاستغراب والاستفهام حول كلامها له. مالك لنفسه: مستحيل اخليكي تقتلي اخوكي .. وتوسخي ايدك بدمه يا نور .. وانا وانتي والزمن طويل. ثم يغادر هوا الآخر المكان ويغلقه كما كان. **************************** حور على امتعاض لاكل تلك الشقية أمامها: بت يا رحمة كلي كويس .. ايه ده اكل فرخة ! رحمة بمسكنة: والله باااكل اهووووو .. اعملكم ايه عشان تمدحوا فيا مرة.. مرة واحدة بس. عمرو:
اسكتي وكلي ياختي .. سيبهاا يا ماما تاكل براحتها مع انها خرارة اكل بس بتعمل مؤدبة قدام حضرتك بس. رحمة بغيظ شديد وهيا تحمل بعض الأطباق على صينية: طب والله منا أكلة معاك بقااا .. هروح اعيش انا والاكل لوحدنا في الاوضة من غير رخامة حضرتك يا سيادة الدكتور. لتضحك حور عليها حقا كم هيا طفلة بعقلها وتصرفاتها. لم تمضى دقائق ليقف عمرو قائلا: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين .. سفرة دائمة. حور:
انت كده كلت يعني .. اعمل فيكم ايه. عمرو وهوا ينحنى يقبل جبين والدته: شبعت يا امي .. هروح اوضتي لو احتجتي حاجة انا هناك. ويغادر عمرو بينما تدعو له والدته في قلبها. لتنظر حور لتلك السفرة وتتذكر عندما كانت تمتلئ بالأشخاص واولادها جميعا بجوارها الان أصبحت فارغة .. هيا فقط من تجلس فيها والباقيين منهم المشغول ومنهم المفارق ولا نعلم مكانه .. لتسقط دمعة حارقة من مقلتيها تشكو من ظلم الزمان. ***************************
تنام فيروز بسلام كعادتها للساعة العاشرة صباحا لتفيق صااارخة بعدما رمى أحدهم بدلو من الميا الباردة عليها. فيروز بصراخ: اااااااح .. ف اييييه … سيف بغيظ: نااايمة للساعة 10 وليكي عين تقولى ف اييييه !!! فيروز بغيظ هيا الأخرى: منتا السبب. سيف بخبث وهوا يقترب منها: انا السبب ازاى بقااا.
لتتوتر فيروز فمهما مر عليهما الزمن جمعتهم الايام بعد فراق 10 سنوات ليشعر بقلبها ويحبها كما تحبه وتعشقه والان بعد 20 عاما لم يتغير سيف في تصرفاته المراهقة تلك. تبتعد فيروز بهدوء راكضة للمرحاض قائلة: روووح شوف عيااالك ههههه.. يجلس سيف على الفراش بغيظ: بقيت الدادة بتاعتهم انا !!!
ليقف ليرتدي حلته الرسمية لينظر لنفسه دقائق في تلك المرآة أمامه يتذكر عندما كان يقف أمامها بالزي الرسمي للجيش المصري الان أصبح رجل اعمال لا بطل من ابطال سيناء المخلصين حقا كم اشتاق قلبه لها. ***************************** في مكان ما في سيناء في نصف السكان بعيد عن أعين الجيش. يتحدث. كان رجل في هاتفه قائلاً: "متقلقش يا حلمي باشا، كله هنا تمام وتحت قيادتي شخصيًا."
"واثق فيك طبعًا، بس العملية الجاية مش عايزها تفشل لأنني حاطط فيها ملايين." ثم أغلق الخط ليتجه إلى ذلك المكبل أمامه بشعره الأبيض بفعل السنين ووجهه المملوء بالتجاعيد. الرجل: "هااا يا منعم، هتفضل ساكت بردو؟ "يابني دنتا سايب الجيش بقالك 30 سنة، خلص وقول بقا وارحم نفسك من العذاب." منعم بصوت يكسوه التعب: "لو لبست مرة الزي الميري وتخدم في سينا هتعرف أنا ليه ساكت."
"اسمع كويس لأنه كلامي مش هعيده تاني، بلدي مش هبيعها لو على حساب راحتي وأهلي وعيالي، وأعلى ما في خيلك اركبه." الرجل بغضب: "كبرياء الجيش هنطحنه ونخليه تراب، وهتطيعوا أمرنا في الآخر، ونشوف مين اللي هيضحك في الآخر." ثم يغادر تاركًا منعم خلفه يدعو ربه أن يحفظ بلده من شر هؤلاء المفسدين ومن شر أخته وأولادها. ما زال ليل المعاناة والفراق والألم لم يغب. وما زالت شمس السعادة واللقاء لم تشرق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!