ليصدح صوت الطلق الناري في جميع أرجاء القصر ومعه توقفت جميع القلوب من الخوف على "عمر". لكن تدخل "مالك" في اللحظة المناسبة وأنقذ "عمر" ورفع المسدس لأعلى لتصيب الرصاصة سقف صالة القصر. أنصدم "حلمي" من تدخل "مالك" الذي لم يكن يتوقعه قائلاً بغضب: "مالك!! انت تجننت؟ ايه اللي انت بتعمله ده؟
ليدق قلب "أحمد" بعنف عندما ذكر ذلك الخبيث اسم ولده، ينظر لـ "مالك" بعيون تقطر اشتياق سنين من الفراق. ولده أمامه الآن وهو مكبل لا يستطيع احتضانه، لأول مرة في حياته يشعر بالعجز. ينظر "مالك" لذلك الخبيث قائلاً بغضب: "بعمل الصح يا حلمي، والا أقولك بابا؟ فاكرك أنا غبي وهتمشي عليا مسرحياتك الدرامية اللي كنت بتحكيهالنا أنا ونور؟ لا فوق."
لتنتبه "حور" بجميع حواسها على ذلك الشاب الذي يبدو مألوفاً لها وعلى كلماته أيضاً. ظلت تعيد تلك الكلمات في عقلها قائلة: "نور ومالك؟ مالك.. نور؟ معقول ده مالك ابن أحمد؟ لتنظر "حور" على "أحمد" لتتأكد أنه ابن "أحمد" من نظرات الشوق الواضحة في عيون "أحمد" لذلك الشاب الغريب. إذاً ابنتها "نور" أيضاً على قيد الحياة، ابنتها لم تمت.
مجرد أن ذلك الاحتمال أصبح واقع أمامها، انفرج قلبها بأسارير الفرح لتعلن عينيها فرحتها العارمة بهطول دموع الفرح على خديها. وحالة "رحمة" لم تقل عنها، فها هو أخيها يقف أمامها بعد فراق سنوات. ها هو أخيها الذي لم تكن تتركه خمس دقائق، تركها عشرون عاماً. يا الله كم أن وجع الفراق يؤلم الروح والقلب.
أما "عمرو" فكان متخبطاً يحاول ربط الحبال ببعضها. كل ما علمه الآن أن شقيقته "نور" على قيد الحياة، وها هو "مالك" كان يعلم أنه رآه من قبل ولكن من "عدي" ومن هذا المدعو "حلمي" لا أفهم. ليكمل "مالك" كلماته قائلاً: "كنت تعاملنا بوحشية، بتحاول تعملنا آلات تعمل مهماتك وتقتل في الناس حسب أوامرك، بس أحب أقولك إنك فشلت لأنه الدم عمره ما يبقى ميه يا حلمي. أنا مستحيل أسمحلك تأذي عيلتي تاني ولو بشعرة يا كلب."
ليصفق "حلمي" بحرارة قائلاً بسخرية: "تصدق اتأثرت حتى الدمعة هتفر من عيني. فاكرك أنا مش عارف بمقابلاتك لعمر يا مالك؟ أنا عارف كل حاجة وعارف إنك مراقب القصر وهتيجي جري عشان تنقذ العيلة العزيزة. بس أنا عشان راجل طيب وبحب العدالة وعشان برضه أنت كنت بمثابة ابني الغالي وعلى اسمي، فهاديك الهدية دي وأبعتك مع أهلك على جهنم الحمرا." ليقهقه "عمر" قائلاً بسخرية: "لو احنا هنبعتنا على جهنم، إنت اللي هتروح عند حور العين هههههه."
ليشير "حلمي" لرجاله أن يقيدوا "مالك" هو الآخر بجوارهم. لينفذوا الأوامر فوراً، ليجلس "مالك" واضعاً قدماً على قدم، ليقلده "عمر" أيضاً قائلاً: "يلا وأنا كمان أهو. هو إنت لوحدك يعني اللي عندك رجلين هههه." لينظر إليهم "حلمي" مزهولاً. يجب أن يكونوا مرهوبين منه خائفين، لكنهم على العكس تماماً يتجادلون ويمزحون. ما بالهم؟ يريدون أن يجننوه؟ ولكن هذا ليس مهم، ففي النهاية سيموتون على يديه هو. ***
ليسقط "سيف" أرضاً واضعاً يده على ذلك الجرح الذي تسببت به تلك السكين، نازفاً الدماء بكثرة ليشعر بالدوار والألم وسط صراخ "فيروزته" باسمه بقلق. يحاول أن يتكلم لكن الصوت يخرج بضعف كبير قائلاً: "متق..لقيش أنا ككك كوي..س." لتهز رأسها بعنف للجانبين وتلك الدموع المنهمرة من مقلتيها قائلة ببكاء: "سيييف لا لا إنت مش كويس. ياااارب." لتمسك "ملاك" تلك السكين من الجانبين قائلة بشر:
"توء توء توء مش كده يا بنت خالتي الغالية ههههه. على العموم متقلقيش، أنا واحدة مرهفة الإحساس وميرضينيش اتنين عشاق يبعدوا عن بعض الصراحة، فهخليكي تلحقيه وتتجمعوا في الآخرة هههههههههه." تنظر "فيروز" لها بكره. كم تتمنى إزهاق روحها انتقاماً لزوجها. لمحت فيروز ابنتيها مختبئتين خلف باب الغرفة يومئان لها أن تلهي "ملاك" قليلاً فقط، لتهز رأسها إليهما بنعم. لتقول "فيروز" بألم:
"متخيلة إن رب العالمين هيسكت على تصرفاتك دي يا ملاك؟ صدقيني هتتعاقبي دنيا وآخرة، وأنا مستحيل أرحمك على اللي عملتيه بسيف، صدقيني مش هرحمك." لتقهقه "ملاك" ضاحكة قائلة بضحك: "إنتي اللي مش هترحميني!! ههههههه ضحكتيني والله. كنت ومازلت أنا المسيطرة على الأمور كلها يا فيروز. أينعم إنتي استغفلتيني وحبيتي سيف وحملتي منه الطفل اللي أنا خليتك تتجوزيه عشان تجيبيه واقت*لته وأحرق قلبه عليه." لتردف "فيروز" قائلة: "ليييه؟
ليييييه سيف عملك إيييه؟ لتقترب "ملاك" منها تمشي السكينة على خدها قائلة: "قولي معملش إيه؟
قت*ل أخويا عدي وجه يتقدملي بكل بجاحة. كان لازم آخد حق أخويا من حب*يب عنيه هو وكل اللي ساعدوه، فأنا قربت منهم على قد ما أقدر عشان أعمل مشاكل في حياتكم، بس الجيش كان موفرلكم حماية كبيرة وسيف مكنش بيوافق إني أسيب البيت. كان لازم أحسسكم كلكم بالوجع والفراق اللي حاسين بيه، فبعتت أبويا يقت*ل عيلة عز الدين كلها وأنا كان لازم أخلص منكم وقتها، بس سيف قدر ينقذك إنتي وبنتك مني وقتها، بس دلوقتي محدش هيقدر ينقذكم من تحت إيدي ههههههههههه. أنا اللي كسبت وإنتو اللي خسرتوا، حبكم خسر وكرهي أنا اللي كسب هههههه."
لتنظر إليها "فيروز" بكره وشفقة في آن واحد قائلة: "إنتي أكيد مريضة. أنا بشفق عليكي إزاي عايشة كده والكره والبغض ده كله جواكي؟ بشفق عليكي إنك خسرتي كل حاجة عشان انتقام تافه ملوش لازمة، وبتقولي سيف اللي بجح لما جه تقدملك؟ إنتي بتتكلمي بجد؟
إنتي اللي بجحة، ماهو لما أخوكي يكون مجرم دولي ومطلوب حي أو ميت وتيجي تنتقمي لمو*ته، يبقى إنتي اللي بجحة ومعندكيش دم فعلاً. مكنتيش تستاهلي كل الحب اللي قدمهولك سيف. سيف قدملك كل حاجة، قدملك الاحترام والمأوى، مأذكيش بكلمة، بس إنتي عملتيله إيييه هااا؟ قت*لتيه؟ وحياته عندي ما هرحمك يا ملااااك."
لتضغط "ملاك" بعنف على تلك السكين التي بيدها لتحركها لتضرب "فيروز" بها، لكن تتوقف فجأة ما أن سمعت صوت سرينة سيارات الشرطة. لتخاف وبشدة. لماذا أتت الشرطة الآن؟ سيعتقلوها مرة ثانية؟
لا لن تسمح. ستقت*ل فيروز وبناتها لاحقاً، يجب أن تهرب الآن. لتحاول الهروب ليأتوا كلام من "مريم" و"عشق" ليحكموا تقييدها، لتضربها "مريم" على يدها لتسقط "ملاك" السكين على الأرض، لتصل الشرطة وتدخل الغرفة ليمسكوا "ملاك" ويأخذوها لسيارة الشرطة، ويأخذوا "سيف" أيضاً للمستشفى وخلفه "فيروز" والبنات. *** يسير "حلمي" ينظر لهاتفه، يجب أن تكون "ملاك" انتهت الآن من عائلة "سيف" نهائياً. إذاً لماذا لم تتصل؟ ترى هل حدث شيء؟
ليردف قائلاً لأحد رجاله أن يأتي إليه، ثم أمره أن يذهب ليرى ما الذي أخّر "ملاك" كل هذا. ليذهب الرجل فوراً لتنفيذ أمر سيده المصون. ليلتفت "حلمي" ينظر إلى الجالسين حوله قائلاً بملل: "بصوا بقا يا عيلة عز الدين. الصراحة أنا زهقت من الدراما بتاعتكم والهزار بتاعكم ده. خلاص كده درامتكم خلصت ومعاها قصتكم السعيدة اللي سبتكم عايشينها 20 سنة بمزاجي. بس عندي ليكم آخر مفاجأة هنسميها مفاجأة الموسم."
لينظروا إليه جميعاً منتظرين رؤية تلك المفاجأة التي يقول عليها ذلك الخبيث. ليشير "حلمي" على باب القصر لتدخل آخر من توقعوا أن تأتي. والآن؟ دخلت "نور" بغرور وثقة وعينين تبث القوة والجبروت بحلتها السودا الطاغية التي تزيدها قوة على قوتها. لتقف بجوار "حلمي" تبتسم بثقة وخبث، ليكمل "حلمي" كلامه قائلاً وهو ينظر لتعابير "حور" و"رعد":
"اعرفكم بـ 'نور حلمي' بنتي. أينعم كانت نور رعد عز الدين في الماضي، بس دلوقتي هي نور حلمي اللي هتقضي عليكم. صراحة أنا كنت عايز أخلص عليكم بإيدي، بس انتقام نور أهم من انتقامي وأنا هديها شرف أنها تخلص عليكم. اها نسيت أقولكم إنه نور ملقبة على مستوى العالم بـ 'عزرائيل'، يعني مكان ما بتروح بيكون معاها المو*ت اللي بياخد أعداءها." لتقابل "نور" نظراتهم بابتسامة خبث قائلة:
"جه وقت انتقامي منكم أخيرااا وهستمتع بقت*لكم كلكم." ثم وجهت سلاحها على رأس "رعد" قائلة بغضب: "ونبدأ بالوالد العزيز."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!