لتصرخ "نور" قائلة بغضب: "هاتوهاااالى حتى لو كانت تحت الأرض فاهميييين" لتغلق الخط بغضب تحت نظرات الاستغراب من "عمر" عمن تبحث "نور" وما الذى حدث. كاد أن يسألها ليسكته وصول عائلته بأكملها وتسبقهم والدته التى لا تزال تبكى على والدهما. تركض "حور" إليهما تسألهما بلهفة: "أبوكم فييين؟ الدكتور قالكم إيه؟ هوا كويس صح؟ رعد كويس صح؟ ردوا عليااااا" ليعانقها "عمر" قائلاً: "شششش بس إنتى بتعيطى ليه بس؟
إنتى أكتر واحدة عارفة إنه رعد عز الدين قوى مش رصاصة قد كده توقعه" لتدخل "نور" أيضاً واضعة يدها على كتف والدتها قائلة بهدوء: "متقلقيش هيبقا كويس" لتنظر إليها والدتها واضعة يدها على خد "نور" بحنان أم. تنظر لوجهها وتفاصيله. لتقول بحزن غلبه الشوق: "وحشتينا اوى يا نور العين. كانت أجسادنا هنا بس ارواحنا ودعواتنا كلها كانت عندك" لتدمع عينى "نور" تأثراً بكلام والدتها وعينيها التى تحكى كم العذاب الذى عانته طوال تلك السنوات.
تعانقها "نور" قائلة بثقة: "إنتى وحشتينى اكتر يا ماما. معدش ف بعد ولا فراق تانى وده وعد من نور عز الدين" لتبادلها "حور" العناق. تغمض عينيها لتنزل تلك اللآلئ من عينيها سعيدة بكلماتها تلك وتلك الكلمة "ماما" التى لم تسمعها من ابنتها أبداً. الآن أصبحت تسمعها. لا ينقصها الآن إلا أن يقوم زوجها سالماً غانماً. ينظر إليهما "عمر" قائلاً بامتعاض: "إيه ده يا ماما هوا من لقى أحبابه نسى أصحابه والا إيه؟!
لتبتسم "حور" تأخذه هوا الآخر بأحضانه. ليأخذها "عمر" بأحضانه هوا وأخته. ليصيح "عمرو" أيضاً قائلاً بتزمر: "وأنا ابن البطة السودا يعنى والا إيه؟ لتشير إليه "حور" بالاقتراب. ليركض لهم. لتكتمل العائلة. فقط يحتاجون "رعد" بينهم. وهكذا لم شمل عائلتهم رغم أنف أعدائهم... ليقطع لحظتهم تلك خروج الممرضة تركض بلهفة لتوقفها "نور" تسألها ببعض القلق: "إيه حصل؟ لتردف الممرضة وهيا متسرعة لإنهاء الحديث لكى تذهب:
"المريض فقد دم كتير واحنا محتاجين دم وللأسف فصيلة دمه خلصانة من المستشفى. ادعوله." تكاد تذهب لتوقفها "نور" قائلة بصرامة: "تمام خدى منى أنا" ليوافقها "مالك" قائلاً: "أيوة فصيلة دم نور -O) . واظن الفصيلة دى بتقدر تتبرع لأى حد مهما كانت فصيلة دمه" لتومأ له الممرضة بنعم قائلة: "أيوة بس لازم تيجى معايا فوراً أعمل الفحوصات اللازمة عشان نبدأ بنقل الدم" لتذهب معها "نور" على الفور. لتقف فجأة تقول ف نفسها بحيرة:
"نفس البرفيوم. مين ده ال بيحوم حواليا فى كل مكان أروحه؟ هلاقيك مسيرك هتقع ف إيدي يا شبح" لتقطع تفكيرها كلام الممرضة قائلة: "لو سمحت بسرعة يا فندم حياة المريض بخطر" لتومأ لها "نور" لتذهب معها لغرفة الفحوصات ليتأكدوا أنها جاهزة للتبرع. يجلسون جميعاً خارج غرفة العمليات قلقين على "رعد".
تقف "رحمة" تنظر ل "عمرو" بحزن لحاله. فها هوا قلق ومهموم يقف بعيداً عن الجميع وهيا لا تستطيع حتى أن تؤانسه فى همه وتشاركه فى حزنه الذى كانت السبب الأكبر به. لتلتفت تنظر ل "عمر" هوا أيضاً حزين على والده. إذا لماذا يؤلمها قلبها عندما ترى حزن "عمرو"؟ لكن عندما ترى حزن "عمر" تشعر بالحزن لكن لا يؤلمها قلبها هكذا. إنها حقاً الآن تشعر بالضياع ولكنه ليس الوقت المناسب للتفكير بكل هذه الأشياء...
تشجع نفسها على التقدم أكثر لمشاطرة أحزان صديق طفولتها. لتأخذ نفس عميق ثم تطلقه بقوة. لتذهب إليه. ***************************** تنام "نور" على الفراش مجاور لفراش والدها. تتم عملية نقل الدم فوراً. لم يعد هناك وقت. قد يتوقف قلب "رعد" إذا تأخروا خمس دقائق أخرى. تبدأ عملية نقل الدم على الفور. تنظر "نور" لوالدها النائم على الفراش المجاور لها لتقول بلوم: "آسفة يا بابا لو كنت وصلت بدري عن كده كان زمانك بصحتك" ثم أكملت بتوعد:
"بس متقلقش صدقني هخليه يتمنى الموت وميطولهوش" لتغمض عينيها قليلاً عندما شعرت ببعض الدوار بفعل نقل هذه الكمية من الدم فجأة. **************************** تفيق "فيروز" بفعل الممرضة التى تبدو أنها تحاول إفاقتها قائلة بعملية: "مدام فيروز المريض اللي جوه فاق وطالب يشوفك. إحنا نقلناه غرفة 155 تقدري تطلعيله انتي والبنات"
لتشق السعادة قبل الابتسامة على وجه "فيروز". لتنظر إلى الفتيات لتجدهم يغطون في نوم عميق. لتتركهم في الغرفة وتذهب لتكحل عينيها برؤية الحبيب. تفتح باب الغرفة لتزفر قلقة. هل تحلم أنه فاق؟ لا لا واثقة أنها لا تحلم. لتدخل الغرفة بعين دامعة. إنه أمامها وينظر لها أيضاً. أتحلم أم ماذا؟ لتمد "فيروز" يدها تقرص يدها الأخرى لتتألم لتتأكد أنها لا تحلم و"سيف" فاق أخيراً.
لتركض إليه باكية تعانقه وهوا مازال مستلقى على فراشه بتعب. تتمسك به بشدة وتبكي. ليبادلها "سيف" العناق يستنشق رائحتها باشتياق الذى أصبح يدمنها بحق قائلاً بتعب وبعض المزاح: "آه.. آه فيروز" لتقوم "فيروز" على الفور سائلة إياه بلهفة قائلة: "مالك يا حبيبي إيه بيوجعك؟ أنا آسفة آسفة والله" ليضحك "سيف" بتعب. ليداعب أنفها بيده قائلاً بحب: "بنكشك بس يا جميل ههه" لتمتعض قسمات وجه "فيروز" بغيظ. لتضرب به بوكس خفيف
على يده قائلة بغيظ شديد: "رخمممم" ليتألم "سيف" بمزاح قائلاً: "آآآآآه" لتردف "فيروز" قائلة بقلق ولهفة: "آسفة والله آسفة معلش" لينظر اليها ثم يبتسم كأنه يكتم ضحكاته. لتبتسم "فيروز" هيا الأخرى ليبدأا في الضحك معاً. ليمسك "سيف" يدها قائلاً بمحبة: "ما أحلى تلك الضحكة. تجيني ضحكتك مثل البشاير في عيون الضيق وأنام وفي عيوني ضحكتك والقلب في راحة بخوض من الحروب وبنتصر، وأظمأ، وأبل الريق من اللي يخسر بحرب الحياة و وحبك سلاحه"
لتردف "فيروز" بسعادة قائلة: "يا عيني يا عيني هههههههه" ليردف "سيف" وهوا ما زال ممسكاً بيدها قائلاً: "الضحكة الحلوة دي اللي عايز أشوفها طول الوقت" لتربت "فيروز" على يده قائلة بابتسامة: "الضحكة دي موجودة طول ما إنت موجود وجمبي يا حبيبي" ليردف "سيف" قائلاً: "عمري ما أقدر أسيبك وأروح في مكان يا فيروزة قلبي"
لتخجل كعادتها كلما ناداها هكذا. ليبتسم ينظر إليها بعشق فذلك الخجل منها محبب لقلبه. ليغير مجرى الحديث كي لا يخجلها أكثر. فليخجلها عندما يعودوا للمنزل. يردف "سيف" قائلاً لتغيير مجرى الحديث: "حبيبتي اتصلي على حور اتطمني عليهم. لأنه رجعة ملاك المفاجأة دي مش لينا وبس" لتفهم "فيروز" ما يرمي إليه. لتومأ له وتذهب لتحدث "حور" على الفور. *************************
يقف "عمرو" يفكر في تلك الأشياء التي تحدث. يحاول استيعاب أن شقيقته عادت لكنها تشبه "عمر" في كل تصرفاته لا تشبهه هو. ليبدأ يتساءل هل تحب "عمر" أكثر منه أيضاً؟ ليقطع سيل تفكيره ذلك الصوت الذي يحفظ صاحبته عن ظهر قلب قائلة: "عمرو.." ليلتفت إليها بوجه جامد منتظر أن تكمل حديثها. لتردف قائلة بحزن: "إنت زعلان مني؟
أنا آسفة بجد إني جرحتك. إحنا صحاب من واحنا أطفال إنت عارفني كويس وإني مستحيل أجرحك. عمرو ممكن متخليش اللي حصل ده ينهي صداقتنا رجاءاً. أنا عايزة أشاركك همك زي ما إنت بتعمل معايا طول الوقت. هااا ساكت ليه؟ لينظر اليها للحظات عينيه تحكيان كم الألم الذي يشعر به الآن. أتريده أن يظل صديقها؟ حقا! ليتركها ويذهب بعيدا. يجلس بجوار والدته وأخيه. هذا أفضل لهما أن يتجاهلا بعضهما تلك الفترة، وإلا سيجرحها بكلماته وهو لا يريد ذلك.
ينظر "مالك" لذلك الشاب الذي يقف يراقبهم منذ مدة. لم يتحرك من مكانه، يظل يدور ويدور. ليضيق عينيه مستغربا من هذا، فهذه أول مرة يراه. ليقف ذاهبا إليه ليفهم من هذا، لربما كان مخطئا بحقه. ليردف "مالك" قائلا باستغراب: "انت مين وبتعمل إيه هنا؟ ليردف الشاب قائلا بعملية: "أنا اسمي سامي وجيت عشان في أوردر جيت أسلمه للآنسة نور عز الدين." لينظر مالك لتلك الشارة على تيشيرته ليثبت صدق ما يقوله، أنه عامل بشركة توصيل. ليسأله "مالك"
قائلا: "مين اللي باعت الأوردر ده؟ ليردف "سامي" قائلا: "مش عارف يا باشا، هو واحد اداني فلوس وقالي أوصلها للآنسة نور وقالي رقم غرفة العمليات اللي هلاقيها قدامها." ليضيق "مالك" عينيه بشك، من هذا الذي يلاحق "نور". ليأخذ منه الأوردر قائلا له: "خلاص هات الأوردر وروح انت." ليمسكه "مالك" من تلابيبه قائلا بتوعد: "هات الأوردر فورًا وإلا صدقني مش هتروح بيتك طول ما انت عايش، فاهم؟
ليبتلع الآخر ريقه بخوف، فالذي أمامه يبدو أنه لا يمزح أبدا. ليعطيه الأوردر ويأخذ طريقه، يسابق الريح هاربا من ذلك الوحش كما لقبه. لينظر "مالك" للأوردر، يكاد يذهب ولكن استوقفه شيئا ما بداخله. يريد أن يعلم من هذا الذي يلاحق "نور". ليفتح الصندوق لينصدم مما رآه. ليكور يده بعنف قائلا بغضب: "يا حقير!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!