يقف ذلك المقنع أمام شاشة عرض ضخمة عليها صورة "نور". ضخامة الشاشة تبرز ملامحها كثيراً. بينما يقف ذلك المقنع ينظر إليها بعينين تفيضان عشقاً خالصاً وتملكاً. يرفع يديه لتلمس وجنتيها، ليهتف قائلاً بهدوء عاشق: "سنين وأنا أتابعك من بعيد. أخيراً جه الوقت اللي تعرفي فيه بوجودي، وجه الوقت اللي عيلتي تعرف إنه ابنهم رجع." ليقطع لحظاته الهادئة صوت انفجار مدوٍ بالخارج.
ليمُسك مسدسه بحذر شديد، بينما دخل إحدى رجاله المخلصين عليه راكضاً قائلاً بنهج: "جات خدته ومشيت. هيا جت خدته." _خدت مين ومين هيا؟ انت هتوهقني؟ متخلص اتكلم." أردف بها المقنع بغضب من خوف رجاله غير المبرر بالنسبة له. من يخيف رجال الملك؟ ليهدأ الرجل ليقدم إليه ورقة مطوية، ويردف قائلاً: "عزرائيل جت وخدت حلمي، وحاولنا كتير معرفناش نمنعها للأسف، وسابت دي." ليأخذ منه الورقة بهدوء عكس غضبه الفتاك الذي سيفتك بهم. ليردف قائلاً
بغضب بعدما أخذ الورقة: "تاخد نفسك وتلف طرحة مراتك على راسك أحسن ما تسميش نفسك راجل. غور من وشي." ليهرب من أمامه على الفور. لكن ردة فعله تلك لا تدل على غضبه المعتاد. فر شاكراً ربه أنه هادئ بعض الشيء من ذلك الخبر. فمن يجرؤ على أخذ شيء يملكه الملك سوى تلك السوداء التي لا أحد يعلم هويتها سوى الملك فقط. بينما فتح المقنع تلك الورقة ليقرأ محتواها:
"مقبلش الهدايا يا شبح. أنا باخد اللي أنا عايزاه حتى لو في بق الأسد. انت خدت حلمي بمزاجي وأنا رجعته بمزاجي بردو. مش نور عز الدين اللي يتلوى دراعها. متعتبرش ده ردي الوحيد، لأنه لسه فيه رد تاني هيعجبك." لينظر لصورتها يبتسم بخبث قائلاً: "كبرياؤك ملوكي لا يليق إلا بالملكة. والملكة لا تليق إلا بالملك. وأنا في اللعبة دي الملك." *** تجلس "حنين" تفرك يديها بقلق ظاهر على قسمات وجهها، تنتظر وصول حماتها المصونة.
بينما "عمر" يجلس يفكر بردة فعل والدته الآن عندما تعلم بزواجه، ولكنها ستتفهم عندما تستمع له. يتوقف تفكيرهما بوصول "حور" للغرفة. بينما قلق "حنين" قد وصل للذروة حقاً. لتردف "حور" قائلة باستغراب: "في إيه يا عمر؟ قلقتني خير." ليردف "عمر" قائلاً بهدوء: "اقعدي بس يا أمي وأنا هحكيلك." لتجلس "حور" ونظراتها لم تفارق تلك الجالسة تفرك يديها من التوتر. جلستها تلك مريبة حقاً بالنسبة لها.
ليبدأ "عمر" قص الرواية من بدايتها، بكيفية تعارفه بحنين حتى وجودها بجواره الآن أمامها. *** تفتح "مريم" المرحاض لتخرج رأسها منه أولاً. تنظر هنا وهناك تتأكد من ذهابه حقاً. لتخرج بعدما تأكدت أنه ليس بالغرفة. تزفر أنفاسها ارتياحاً لتأكدها حقاً أنه ليس بالغرفة. لتنظر مرة أخرى للفراش تتذكر قربه الشديد منها. واضعة يدها على قلبها الذي يدق طبولاً. كيف يدك الجنود طبول الحرب بجنون.
لا تفهم لماذا قلبها أحب قربه ذاك، رغم أن عقلها ممقت وغير راضٍ من ذلك أبداً. لتحسم أمرها قائلة محدثة نفسها: "أكيد الإحساس ده عشان هو أول حد يقرب مني كده. أنا في فترة مراهقة، المفروض مسمحش لعقلي ولا لقلبي بإحساس زي ده دلوقتي أبداً. وأنا هعمل كده، هتحاشاه على قد ما أقدر." وعزمت أمرها أن تبتعد عنه ولا تراه حتى يتلاشى ذلك الشعور غير المفهوم بالنسبة لعقلها، ولكن قلبها يفهمه وبوضوح أيضاً.
ولكنها فضلت أن لا تفكر في هذه الأشياء كي لا تتعب قلبها مستقبلاً. فهي وهو لا والف لا. *** يقف "مالك" ناظراً من نافذة غرفته لتلك الحركة الغريبة في حراس "نور" الشخصيين، يركضون لسياراتهم كأن هناك خطراً ما. لم يمضِ دقائق حتى وصلت "نور" أيضاً. إذا قد خرجت دون أن ينتبه لأين ذهبت. يراها تأمر حراسها بشيء ما ويبدو عليها الصرامة. ماذا يحدث؟ يجب أن يعلم ماذا يحدث من خلف ظهره.
ليضيق عينيه بغضب لمجرد مرور فكرة أنها ذهبت للقاء ذلك المتغطرس الأحمق. ليقسم أنه سيحطم رأسها إذا كان هذا ما فعلته. ليلتف يخرج من غرفته غالقا الباب خلفه بغضب. لا يذكر مقابل ذلك الغضب بداخله. نعم، إنه يغار عليها من الهواء اللامس لوجهها. إنه يعترف بذلك. تلك نوره هو فقط، كانت وما زالت له فقط. لن يرحم ذلك المتعجرف ولن يهتم لمركزه إن فكر بالاقتراب منها فقط. *** يعم الهدوء في المكان بأكمله.
لدرجة أن نسمات الهواء أصبحت تسمع بوضوح. لتقف "حور" ذاهبة لتجلس بجوار تلك الفتاة وعينيها تفيضان بالشفقة والحنان على تلك المسكينة. لا تصدق أن هناك أباً يفعل ذلك بابنته الوحيدة. بينما بادلتها "حنين" العناق باكية على حالها، تستشعر الأمان الذي تاقت له منذ وفاة والدتها. تأخذها "حور" بحضنها وتربت على رأسها بحنان قائلة بحزن: "مريتي بكتير يا بنتي. بس متقلقيش، انتي هتعيشي في البيت ده زيك زي نور بنتي."
لتكمل حديثها ونظرها مثبت على "عمر" قائلة: "وسيب موضوع أبوك عليا. أنا هكلمه. والموضوع ده يتقفل. مش عايزين نتكلم عليه تاني، تمام؟ كفاية اللي حنين مرت بيه، مش عايزين نفكرها بيه تاني." ليومئ لها مبتسماً فخوراً بوالدته وقرارها السليم الذي أخذته. لتردف "حور" قائلة وهي توزع نظراتها بينهم: "وطول الوقت ده يا حبايب قلبي، انتوا مخطوبين بس. يعني كلام كاتبين كتابنا ده لا، مش هيحصل، فاهمين." كاد "عمر" بالاعتراض، لكن استوقفته
والدته قائلة بحزم: "ع الله أشوفك بتتكلم معاها من غير وجود حد معاكم. لو ده حصل، ابقى قابلني لو اتجوزت." لينظر لها بامتعاض قائلاً: "أنتي لو لقيتيني قدام جامع مش هتعامليني كده والله يا أمي." لتقهقه "حنين" على حديثهم ذاك. لينظر لها الآخر قائلاً بضيق: "آه اضحكي اضحكي، ماهو جاي على هواكي يا أختي." يكاد يكمل كلامه الموجه لها، لكن يقطعه صوت رنين هاتفه معلناً عن قائده. ليفتح الهاتف على الفور، يقف في انتباه قائلاً باحترام:
"السلام عليكم يا فندم." "أوامر حضرتك." "حاضر يا فندم، مسافة الطريق وهكون هناك." "تحيا مصر يا فندم." سلام عليكم "في اجتماع مهم لازم أروح المقر، سايب مسؤولية حنين عليكي يا أمي، وانتي تقعدي مع أمي لا هنا ولا هنا، مش عايز مشاغبات." لتضحك "حور" على كلمات ولدها لـ "حنين"، يسعدها أن ولدها قد وجد سعادة الحب. تتمنى أن يجدها الآخر في أسرع وقت وتفرح بكليهما معًا. ليذهب مغادرًا وخلفه نظرات زوجته ووالدته يترقبانه. ***
تسير "نور" ذاهبة لغرفتها لكي تبدل ثيابها وتذهب لرؤية والدها، فهي قد تركتهم دون أن تردف بشيء وبالتأكيد قلقوا عليها. لتقابل "مالك" في طريقها، ويبدو على معالمه الغضب الشديد. لتسأله بهدوء قائلة: "خير مالك، فيه إيه؟ ليربع الآخر يديه يجيبها ببرود: "والله انتي المفروض تقوليلي فيه إيه، كنتي فين يا نور؟ لتردف "نور" قائلة بضيق: "أظن كنت فين أو مكنتش فين ده شيء يخصني أنا، ميخصكش. متتعداش حدود الصداقة والأخوة اللي بيننا، تمام؟
ليمسكها من يديها يقربها له بغضب شديد: "إحنا مش إخوات يا نور، وإنتي عارفة ده ومن زمان. يخصني أعرف كل حاجة إنتي بتعمليها، حتى قبل ما تعمليها. وقسما عظما لو عرفت إنك رحتي للمقنع المغرور ده، مش هيحصل طيب." لتنزع الأخرى يديها قائلة بقسوة جرحته:
"ملكش دعوة بحياتي يا مالك. إنت لسه بالنسبالي أخويا، فمتتعداش حدودك معايا. وأظن أنا أقدر أحدد مسار حياتي، وإنت عارف ده كويس. وخلي في تفكيرك إنه أنا أخ..تك، عشان لو تعديته إنت اللي هتتوجع. والغيرة اللي في عينك دي مش هتعور حد إلا إنت."
لتتركه وتذهب لغرفتها، صافعة الباب بقوة كأنها تصفعه على قلبها. ليتألم، تحب أن تتألم. نعم، الحب ليس لها، بل مالك يستحق الأفضل ومن يسعده. هي لم تُخلق لحياة زوجية هادئة وأولاد، بل تربت كوحش كاسر، لن تعيش إلا في الحروب والقتل والدمار، تلك حياتها.
بينما "مالك" ما زال ينظر للفراغ أمامه. جرحت قلبه بكلماتها، بل وجرحت كبرياءه أيضًا. "إذا استعدى عزيزتي، إنتي اللي بدأتي الحرب، وأنا اللي هتولى قيادتها. إن لم أندمك على كلماتك دي، لن أسمي نفسي رجلًا يا حفيدة حواء." *** يدخل "عمر" صالة الاجتماعات ليجد الضباط والقادة جميعهم هناك بالفعل. ليؤدي التحية العسكرية ويجلس بمكانه على الفور. ما هذا الأمر المهم الذي طرأ فجأة دون سابق إنذار؟ ليبدأ اللواء كلامه قائلاً بهدوء:
"الاجتماع تم بأوامر من المخابرات العليا. هننتظر ممثل المخابرات المبعوث لينا، هو هيبدأ الاجتماع وهيفهمنا ليه تم اجتماعنا." بينما لم تمضِ سوى دقائق معدودة، ليدخل عدد من الحراسة الشخصية للمخابرات العامة العليا دوليًا. لتدخل خلفهم تلك القوية ببرودها بخطواتها الواثقة، لتقف أمامهم مرفوعة الرأس، يزينها كبرياؤها الذهبي الذي يزين زيها الفريد للقيادة العليا بالمخابرات العليا دوليًا.
ليرفع "عمر" نظره ليرى من ذلك المهم ليحضر ذلك الكم لحراسته. ينظر هناك وهناك لرؤيته، ولكن زحمة المكان تمنع الرؤية. لتتضح الرؤية بعد ذهاب عدد من الحراسة، لتتسع عيناه بصدمة تكاد تتخلع من مكانها، هاتفا بصدمة وبصوت عالٍ قائلاً: "نووور!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!