اشتد به الغضب وهو ينظر للمدعو أخيه يحمل نوره بين يديه أمام الجميع بل أمامه أيضاً. لقد طفح الكيل، لن يحتمله أكثر من ذلك. ليذهب ناوياً على إلاقته مرارة ما يذوقه بسبب تصرفاته الهوجاء تلك. يرفع يديه يكاد يلكمه ليتوقف على مناداة أبيه الصارمة إليه قائلاً بغضب: "مالك! أنت تجننت؟ هتضرب أخوك؟ لتنزل "نور" من يد "سيف" الذي ينظر لأخيه بنظرات غير مفهومة. بينما تجمع الجميع ونزلت "فيروز" أيضاً وابنتيها لا يفهمون ما يحدث هنا.
ليشد الآخر شعره بغضب قائلاً: "مش شايفه بيتصرف معاها إزاي؟ والا شايلها إزاي قدامنا، لأ وبكل أريحية كمان." ليردف "سيف" قائلاً ببرود لإغاظته أكثر: "بتصرف معاها إزاي يعني، براحتي. أنت مالك بيها؟ ليمك "مالك" أخيه من ملابسه هاتفا بغضب: "متعصبنيش عليك عشان أنا تكة وهطلع روحك. فاهم؟ نووور خط أحمررر!
ليركض "أحمد" لوالديه كي يبعد بينهما ويخفف تلك المشاجرة التي لم يفهم سببها حتى الآن. أما "روز" فقد تقطع قلبها حزناً على حال ولديها والكره الذي يقطن في عين "مالك" تجاه أخيه. ليهتف "أحمد" صارخاً: "أنت تجننت يا مالك؟ إيه اللي بتعمله ده؟ "ابعد عن أخوك فوراً! ليبتعد "مالك" وهو يقبض على يديه بعنف، يشعر أنه سينفجر من شدة غضبه.
لتقترب "حور" منهم قائلة ما لديها، فهي تفهم جيداً حقيقة مشاعر "مالك" لابنتها، فقد سمعتهم يتحدثون وما الحاجة للسماع، ونيران الحب تشتعل بوضوح في عينيه. "يابني متتعصبش على أخوك، هو معملش حاجة غلط أو حرام." لينظر إليها "مالك" باستغراب وغضب أكبر، كيف ليس بغلط أو بحرام؟ كيييف؟ لتكمل "حور" حديثها قائلة بهدوء: "سيف ونور أخوات في الرضاعة، فمش حرام إنه الأخ يشيل أخته."
لينتبه إليها الجميع، لا سيما "سيف" الذي تقطع قلبه لأشلاء، و"مالك" الذي يريدها أن تعيد كلماتها تلك كي يطمئن قلبه وتهدأ نيرانه. لتردف "نور" قائلة باستغراب: "أخوات في الرضاعة؟ لتكمل "فيروز" هي الأخرى باستغراب: "أيوه أخوات في الرضاعة، إزاي وأنا مرضعتش ابني ولا مرة ولا رضعت نور؟ لتردف "حور" قائلة بهدوء:
"لما أنتِ ولدتي "سيف" حالتك كانت حرجة وقعدتي فترة في العناية، ومكنش ينفع ترضعيه وكان لازم يرضع، وجسم الطفل كان ضعيف ومناعته ضعيفة خالص، والدكتور قال مينفعش نرضعه من الحليب البودرة، لازمه لبن طبيعي من الأم عشان مناعته. فجبت الدادا ترضع "سيف"، ولما أنا ولدت "نور" الدادا كانت تعتني فيها وترضعها وقت كنت أنزل الشغل لحد ما قدمت استقالتي وقعدت لأولادي."
تهلل وجه "مالك" راضياً بما يسمع. إذاً نوره له وحده فقط. لن يسمح له بالاقتراب منها حتى لو كان أخيها، لكنها الآن لا تحل له وهذا يكفيه الآن. بينما "سيف" يحاول جر قدميه يريد الذهاب من هنا. يشعر بصدره يضيق به، لا يمكنه احتمال تلك الحقائق المرة التي تحطم قلبه لأشلاء. ليتسحب بهدوء يخرج لحديقة القصر يريد أن يبقى بمفرده فقط.
ظن أن لا أحد لاحظ انسحابه، لكن عيني تلك "النور" لاحظته. تعلم حبه لها، لكنها لم تشعر بحب قط تجاه أحد ولن تشعر، فقط فليبق بمفرده لبعض الوقت وسيتقبل أنها أخت له آجلاً أم عاجلاً، ذلك أفضل له. يتحدثون جميعاً، كلا مع بعضهم شيئاً فشيئاً، يدخلون في الترتيب لعرس شقيقيها الاثنين. لتتسحب الأخرى تصعد لغرفتها تشعر بالصداع الشديد، فهي لم تذق طعم النوم منذ أيام، فقط تريد أن تناااام. تردف "حور" قائلة:
"وزعوا المهام على بعضكم يلا بقا، كل واحد يعمل حاجة عشان نخلص التحضيرات على معاد الفرح." ليردف "أحمد" قائلاً: "تحبوا نعمل الفرح في أنهي قاعة؟ ليجيبه "رعد" قائلاً: "قاعة ليه بس؟ هنعمل الفرحين هنا في القصر." لتردف "حور" بحماس: "استعنا على الشقة بالله. تعالي معايا يا "روز" أطلعك أوضتك ترتاحي شوية عشان بكرة فيه تحضيرات كتيييير."
لتقف معها الأخرى، لا تزال تشعر بصعوبة في التحرك، لكنها يلزمها بعض الراحة فقط، نعم ستكون بخير صباحاً. بينما تحيطها نظرات ذلك العاشق الذي اشتاق لوجودها حوله ورائحتها تلك التي تشعره بالحياة، كم اشتاق حقاً، كم اشتاق. لينكزه "رعد" بخفة قائلاً: "إيه يا عم؟ ناقص عينك تطلع قلوب؟ احمد ربنا إنه العيال مش هنا، وإلا كانوا قالوا عليك إيه؟ ههههه." لينظر إليه الآخر قائلاً بغيظ: "مراتي ياعم، الاه براحتي. هما العيال راحوا فين صحيح؟
معدش شايف حد." ليقهقه الآخر ضاحكاً قائلاً: "كل واحد خد عروسته وراح على ركنه الهادي. ههههههه." ليقف "أحمد" بصدمة قائلاً بتوعد: "على النعمة لو مسكت ابنك قريب منها هعلقه من قفاه." ويذهب للبحث عنه. حقاً هي ابنته، وإن لم تكن من دمه، فقد رباها منذ صغرها وله حق الغيرة على ابنته، نعم ابنته. ذلك ما كان يدور بخلد "رعد" وهو يرى صديقه يبحث عن ولده المجنون الذي يحوم حول "رحمة". ***
ذاهبة لغرفتها تكاد تعد خطواتها كي تصل إليها. كم هلكت قوتها من تعب تلك الأيام. ليوقفها "مالك" قاطعاً طريقها. لتغمض عينيها بتعب، ليس لديها القدرة لدخول جدال آخر معه، فقط تريد النوم والراحة الآن. ليربع الآخر ذراعيه أمامها قائلاً بسخرية: "إيه زعلانة إنه طلع أخوكي في الآخر ولا إيه؟ لتقلب عينيها بسخرية قائلة له: "مش فايقة يا "مالك" لكلامك ده، لو سمحت ابعد خليني أمشي."
لا ينكر أنه يرى الإرهاق والتعب يزينان وجهها، لكن قلبه يريد الاطمئنان على ما في قلبها وعقله يحثه على الانتقام لكلماتها المهينة التي وجهتها إليه. ليبتعد من أمامها تاركاً إياها تغادر لغرفتها تحت نظراته الثاقبة لها. عقله يرسم الخطط كي يجعلها تشعر بما يشعر هو، سيجعل قلبها يثور عليها ويخبرها بأنه لا يعشق سوا "مالك" فقط. ***
يجلس على تلك الأريكة في حديقة القصر شارداً، يتألم قلبه لسماع ذلك الخبر الذي هز كيان قلبه. كيف لعشق دام لسنوات وسنوات أن يتحول لحب أخوي من أخ لشقيقته؟ كيف سيفعل ذلك؟ يا الله، ما هذا الاختبار الصعب؟ ألا يكفي اختبارات؟ ألا يكفي يا الله؟ لقد تعبت من كثرة التعثرات، أين مرسى هذا البحر الجاري يا ترى؟
يغمض عينيه، يجب نسيان ملكته، فهي شقيقته. كم تعذبه تلك الكلمة كلما خطرت على باله. سيحاول ولن ينظر إليها إلا فقط عندما ينظم مشاعره. ليبتسم ساخراً متذكراً ذلك "المالك" الذي يساندة القدر. أبعده القدر من طريقه كي يستطيع الحفاظ على حبه، يبدو أن حب "مالك" مقدر لـ "نور" فقط، و "نور" قدرها أن تكون لـ "مالك" فقط. ***
على الجانب الآخر من الحديقة تجلس "حنين" على الأرجوحة وبجانبها "عمر" في جو شاعرى لطيف محبب لقلبيهما. يبتسم ثغرها لينفرج أسارير قلبه لرؤية ابتسامتها. ليردف "عمر" قائلاً بسعادة: "معدش إلا أيام معدودة وهتبقى ليا قدام الناس كلها. متعرفيش أنا استنيت اليوم ده قد إيه." لتنظر الأخرى أرضاً بخجل شديد. يصطبغ خديها بحمرة الحياء. كم راقه ذلك، ليرفع بيده ذقنها لينظر بعينيها قائلاً بهيام:
"مش عايز العيون دي تبص على حاجة غيري أنا. لأني مش عايز حد يشوف العيون دي إلا أنا وبس." ليلكزه الآخر بخفة قائلاً: "عمررررر." ليردف الآخر قائلاً بحب: "عيون عمر." لتبتسم بسعادة، ولكن سرعان ما تبدل سعادتها لحزن فاجأه. لما تحزن الآن؟ ليسألها بقلق قائلاً: "مالك يا حبيبتي؟ إيه زعلك؟ لتنظر إليه بعيون قلقة مترددة: "أنا مبسوطة أوي يا "عمر"، خايفة يحصل حاجة زي اللي حصل زمان و... ليضع "عمر" يده على فمها يسكتها قائلاً بحنان:
"زمان ده ماضي وانتهى، منفكرش فيه تاني تمام. وبعدين طول ما أنا موجود مش عايز أشوف غير الابتسامة مزينة وشك وبس، حتى الدموع اللي بتسموها دموع السعادة دي، لأ مش عايز أشوفها بردو، هي الضحكة الحلوة دي وبس." لتبتسم لمداعبته تلك. تعشقه حد الجنون، كم اشتاقت له، تتمنى أن يقف القدر مع فرحتها الآن ولا يسلبها إياها، يكفي ما مرت به، تريد أن ترتاح وتعيش حياة سعيدة مع زوجها وتودع تلك الأيام البشعة والآلام والدموع والوحدة والفقدان.
ليهتف قائلاً بقلة حيلة: "يابنتي بطلي تفكري بقا، والكلام اللي شايفه في عيونك ده مش هيحصل طول ما أنا معاكي. إحنا مع بعض دلوقتي خلاص، معدش في فراق تاني. وده وعد مني." لتومئ له بابتسامة أمل، تعلم أنه لن يتركها مهما حدث. بل تثق تمام الثقة في ذلك. "خلصت كلامك يا عم النحنوح." أردفت بها "حور" التي تقف أمامهم مباشرة، تربع يديها ناظرة لهم بتوعد.
لتهب "حنين" واقفة بخضة. ليتوتر الآخر، فقد كمشته والدته كعادتها، كم يود الصراخ قائلاً: "تلك زوجتي يا بشررررر! لتردف "حنين" قائلة بتوتر: "والله هوا جرجرني لهنا، أنا معملتش حاجة." لينظر لها الآخر بصدمة قائلاً: "أنا اللي جرجرتك!!! بتبعتيني يا حنين؟ طب ماشي. على فكرة بقا يا أمي هي اللي قالت لي عايزك في موضوع مهم، وطلعت عايزة تستفرد بيا. لتتسع عيني "حنين" بصدمة وخجل. لتقهقه "حور" ضاحكة على أولادها المجانين قائلة:
بس بس، انت وهيا، انتوا هترموها على بعض. وانت يا ابن بطني لو شفتك ماسك إيدها تاني، فرحك هيتأجل للسنة الجاية، وقد أعذر من أنذر. ليمسك "عمر" يد والدته يقبلها بحنان قائلا: ربنا يخليك لينا يا ست الكل يا غالية، عارف إني مهونش صح؟ لتنظر إليه بعيون صقرية قائلة: لأ يا عين أمك، الكلام ده ما ياكلش معايا. إياك أشوفك حواليها لحد لما تكون جنبك في الكوشة. لتأخذ "حنين" معها مغادرة المكان. لينظر الآخر لطيفهما رافعا نظره لأعلى قائلا:
امتى الفرح ده ييجي بقا يا رب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!