يقف "احمد" مصدوماً مما قاله ذلك الشاب. تتجمع الدموع في عينيه وسط نظرات الاستغراب من "مالك" و"عمر" و"عمرو" و"رحمة". لا يعلمون سبب صدمة "احمد" بعد سماع اسم ذلك الغريب. يهتف "احمد" قائلاً بلهفة عدم تصديق، مشيراً بيديه الاثنتين إلى نفسه: "سيف ابني أنا؟ أنت سيف ابني صح؟ يهز الآخر رأسه بنعم، ليحتضنه "احمد" بعدم تصديق. عاد ولده بعد طول غياب، عاد لاحضانه.
ليبادله الآخر العناق بقوة. نعم، بحب الوالدين، لكن أحضان والده الحقيقي بها شيء خاص ومميز. رائحة أمان لم يعهدها في أحضان والده الآخر. ينظر كلا من "مالك" و"رحمة" بصدمة لهما. أهذا أخيهما؟ ليضيق "مالك" عينيه بغيظ وغضب. يستحيل أن يكون هذا المغرور أخيه. يبدو أنه يمثل عليهم فقط للبقاء بجوار "نور". سيكشفه لهم لا محالة ويعلم الجميع أنه يمثل عليهم وليس بأخيه. لتقترب "رحمة" من أبيها بدموع قائلة: "بابا!
ليلتف الآخر إليها ليصدم من تلك الدموع. لماذا تبكي تلك؟ ليسألها بقلق قائلاً: "مالك ياحبيبتي بتعيطي ليه؟ لتركض لاحضانه قائلة بدموع قهر: "دلوقتي ولادك الحقيقيين رجعوا. معقول معدش هتحبني ولا هتعتبرني بنتي؟ لينظر لها الجميع بحزن لحالها. أما "عمرو" فينفطر قلبه لدمعاتها تلك. ليخرجها "احمد" من أحضانه قائلاً: "معقول يا رحمة انتي تقولي كده؟
انتي أيوه مش بنتي من لحمي ودمي، بس انتي بنت قلبي. أنا اللي ربيتك وعلمتك المشي. انتي بنتي أنا ودول اخواتك وزيك زيهم بالظبط، فهمتي؟ لتومئ له برأسها، ليقابل رأسها بهدوء. بينما ينظر إليها "مالك" يشعر بالحنان لها كأنه يعرفها عز المعرفة. ليردف "احمد" قائلاً بهدوء: "وايه حصل معاك بعدين يا سيف؟ ليجلس الآخر تحت نظرات الغيظ من أخيه، قائلاً بهدوء:
"اللي حصل بعدين إنه نور عرفت أنا مين وابن مين، وجت واجهتني. وبعدها اتفقنا إنه نصفي المافيا. فـ العملية دي جمعنا كل قيادات المافيا، سواء جوا مصر أو برا. والشرطة قبضت عليهم وصادرت البضاعة. ولأنه كنت بشتغل تحت اسم الملك، ولما الشرطة دورت لقت إنه الملك متوفى. وانتهت القصة ورجعت بيتي." لينظر إليه "مالك" قائلاً في نفسه بغيظ: "هه. وانتهت القصة قال. استغليت قصة سيف أخويا المتوفى وطلعت نفسك زي الشعرة من العجين، بس على مين؟
ده أنا مالك." ليردف "رعد" قائلاً بترحيب: "حمد لله على سلامتك يابني. دلوقتي كل الماضي ننساه ونبدأ صفحة جديدة." لتردف "حور" هي الأخرى قائلة بسعادة: "الحمد لله ربنا جمع شمل عيلتنا تاني. أحمدك يارب وأشكر فضلك. ربنا يديمها علينا نعمة." ليدعوا جميعاً قائلين: "يا رب." لتقاطعهم "نور" قائلة: "بس لسا عيلتنا ناقصها حد مهم، ودي تاني مفاجأة."
لينظروا إليها جميعاً باستغراب، حتى سيف، فهي لم تخبره شيئاً عن تلك المفاجأة. ليقطع استغرابهم ذلك الصوت الذي رشق كالسهم الحاد في قلب ذلك العاشق المتلهف لسماع صوتها منذ عشرين عاماً، قائلة: "أنا رجعت." اردفت بها تلك الملاك الباهت الذي اشتاق لها الجميع. ركض "احمد" إليها يعانقها باشتياق دام لسنوات، يزداد كالنيران تأكل قلبه وكيانه. يعانقها بقوة، يضحك، لا يصدق أنها هنا، تقف أمامه وداخل أحضانه بعد كل تلك السنوات.
لتقترب "رحمة" غير مصدقة أن والدتها قد عادت، لترتمي بأحضانها تجهش بالبكاء. كم اشتاقت لحنان أحضانها. الآن عادت والدتها، نعم عادت، لم تعد يتيمة. لتقترب "حور" تعانقها هي الأخرى قائلة بسعادة: "أهلاً برفيقة الدرب، نورتي بيتك." ليهتف "رعد" قائلاً بمزاح: "أهلاً بسيادة الضابط. بقا ده كله غياب وأنا أقول روز من أقوى الضباط عندي؟ ههه." لتضحك "روز" قائلة: "بقينا في الأربعين خلاص، عجزنا ههه." ليقابلها "رعد" بالضحك قائلاً:
"مع نفسك، أنا لسا في عز شبابي." ليقترب كلا من "مالك" و"سيف" ببطء وتردد. لتنظر لهما "روز" بعينين دامعة. لتقترب لهم لتعانقهم معاً، تشعر بقلبها، فهم أبناء رحمها. لينظروا الأخوين لبعضهم، رافعين أيديهم، يبادلوها العناق باشتياق. صدق من سمى أن حضن الأم منبع الحنان. يشعرون بحنانها يذيب قلبيهما. عاشا عمراً بعيداً عن ذلك الحنان، يحمدون الله على نعمته عليهم باجتماعهم سوياً بعد طول غياب.
ليبتعدوا، لتبتسم لهما، ثم تشير لـ "رحمة" بالاقتراب. لتقترب، لتردف قائلة لهم: "مقدرتش أشوفكم بتكبروا، بس أوعدكم هنعوض كل الوقت ده. هنعيش اللي جاي كله سوا مبسوطين." لتردف "حور" قائلة: "يبقى نفتح بيبان الأفراح إنها تدخل للقصر. إحنا بنطلب إيد رحمة لابننا عمرو." ليركض إليها "عمرو" قائلاً بابتسامة متسعة: "قولي والمصحف؟ أما "رحمة" فاختبأت بأحضان والدتها من الخجل. لتضحك الأخرى على ولدها المجنون قائلة: "والمصحف ههههههه."
ليكمل "رعد" حديث زوجته موجهاً لـ "احمد" قائلاً: "هااا يا أبو حميد، قولت إيه؟ لينظر "احمد" لابنته قائلاً: "رأيك إيه يا عروستنا؟ لتحتضن والدتها أكثر من كثرة خجلها، لتردف قائلة: "رأيي من رأيك يا بابا." ليردف "احمد" قائلاً بخبث: "قالت رأيها من رأيي، وأنا صراحة مش موافق." لتخرج الأخرى من أحضانه والدتها قائلة بصراخ: "على النعمة موافقة! ليضحك "احمد" قائلاً: "يبقى على البركة. هههههه. ناويين تعملوا الفرح امته؟
ليردف "عمرو" قائلاً: "والله يا عمي أنا مش عايز أتقل على حضرتك، فـ بلاش ندخل في دوشة خطوبة وكلام فاضي. هوا بكرا كتب كتاب وفرح وشبكة كمان." ليضحك "رعد" على ولده قائلاً: "إيه السرعة دي هههه." ليردف الآخر قائلاً: "أهلاً بكم في عصر السرعة." لتردف "حور" قائلة: "فرح بكرا إزاي يا بن الهبلة؟ مش هنلحق. وبعدين روز لازم ترتاح شوية." لتقاطعها "روز" قائلة: "سبيهم يا حور، عايزين نفرح. فرح، فرح. توكلنا على الله. قولت إيه يا أحمد؟
ليردف "احمد" بهيام: "اللي تؤمري بيه يا قلب أحمد." لتبتسم الأخرى بخجل. أنسى أنهم بين أولادهم الآن. أحمق لم يتغير، يحب إخجالها أمام الجميع. ليهتف "عمر" قائلاً بغضب: "اشمعنا بقا عمره اللي بتعمليه فرح وشبكة في يوم واحد؟ والعيد لله. ابن البطة السودة يعني؟ ده أنا حتى كاتب الكتاب وجاهز." ليضحكوا جميعاً عليه، وتجلس "حنين" متمنية أن تنشق الأرض وتبتلعها ذلك الأحمق المتسرع. ليردف "رعد" قائلاً:
"عقاب ليك عشان تبقى تخبى عليا. حلو، فرحك كمان سنتين تلاتة كده." ليصدم الآخر قائلاً: "وحياة عيالك يا حج، ده أنا كمان يوم وهتجوز على نفسي. مراتي قدامي ومش عارف أمسك إيدها. يرضى مين ده بس؟ لتقترب "نور" من والدها قائلة: "خلينا نفرح يا بابا. فرح أخواتي التؤم إنشاء الله في يوم واحد والفرحة تبقى فرحتين. رأي حضرتك إيه؟ ليقبل "رعد" رأسها قائلاً بحنان: "اللي تتمناه نوري أوامر. بكرا فرح عمر وحنين وعمرو ورحمة."
ليحتضن "عمر" شقيقته قائلاً بسعادة: "ربنا يسترك دنيا وآخرة و يخليلك عيالك يا غالية." لتدفشه الأخرى قائلة بغضب: "إنت بتشحت عليا ياض." ليقطع ذلك الجو العائلي ذلك الصوت قائلاً بصدمة: "رووز." ليلتفتوا جميعاً ليجدوا "سيف" يقف على الدرج، يناظر شقيقته بعدم تصديق. ليركض لها قائلاً بعدم تصديق: "إنتي بخير؟ ليحتضنها بشوق، لتبادله العناق قائلة: "الحمد لله بخير يا حبيبي. إنت عامل إيه؟ ليردف "سيف" قائلاً:
"بخير طول ما إنتي بخير. بس إزززاي؟ الدكاترة قالوا غيبوبة دايمة." لتردف "نور" قائلة بهدوء: "مفيش في العلم داء مالهوش دواء. في اليومين اللي فاتوا أنا بعتها برا البلد لدكاترة مختصين، والحمد لله العملية نجحت وقامت وقدرت ترجع." ليردف "احمد" قائلاً: "مش عارف أقولك إيه بجد يابنتي. رجعتيلي ولادي ومراتي." لتردف "نور" قائلة: "إحنا عيلة ومشاكلنا واحدة، ودي إرادة ربنا. وأنا كنت سبب بس. فـ الحمد لله." ليردف "سيف الصغير" قائلاً:
"يعني إنت المفروض خالي؟ "مالك" هتف بغيظ: "خالي أنا." "سيف الكبير" رد باستغراب: "مين ده؟ "روز" ردت: "ابني الكبير سيف رجع بعد غياب." الأخير رد بصدمة: "سيف!! قصدك سيف اللي أنا خاله؟ اللي أنا كتبته على اسمي؟ "أحمد" هتف بغيظ: "أيوه أيوه أيوه قصدك غفلتنا وسميته سيف من ورانا." "سيف" ضحك: "ههه معقول لا عجبتني يا خالي شكلنا هنتفق." "سيف الكبير" رد بسعادة:
"طبعًا هنتفق ههه أصلك متعرفش كانوا عايزين يسموك إيه، دنا أنقذت حياتك يا ابني." "سيف" سأله: "كانوا عايزين يسموني إيه؟ "سيف الكبير" ضحك: "كانوا عايزين يسموك عبده." "سيف" اقترب منه وقبّله: "أعععع مكنش العشم يا بابا، هات خدك أبوسه يا خال الله يخليك للغلابة هههه." ضحكوا جميعًا على ما يحدث فرحين بذلك التجمع العائلي. لقد هرموا حقًا من أجله.
"نور" تركتهم لتصعد لغرفتها. "سيف الصغير" ناداها عدة مرات كي تعود إليهم وتشاركهم في هذا الجو السعيد، لكنها تجاهلته. ذهب إليها وحملها بين يديه قائلاً: "بقالي ساعة بنادي عليكِ، اعملي حسابك إن الملك مبيعدش كلامه تاني يا ملكتي الحلوة." "نور" هتفت بغيظ: "نزلني يلا وإلا هزعلك." دار بينهما الأحاديث والمناغشة. أما "مالك" فقد وصل الغضب لرأسه. كيف يحملها هكذا أمامه؟
ذهب إليه ليضربه، أقسم أنه سيقتله الآن ولن يرحمه ذلك الوغد الذي يريد سرقة كل ما لديه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!