بعد مرور 20 عامًا.. الرجل بخوف: ياريتني ما سمعت كلامك، أنت السبب في كل اللي إحنا فيه دلوقتي. رد عليه الآخر متعجبًا خوفه، فهو يعلم أنه لا يهاب شيئًا: مالك خايف كده ليه يا أيمن؟ أكيد مين ما كان زعيمهم هيعذبنا شوية وخلاص، إحنا ما عملناش حاجة نتقتل عليها يعني.
أيمن: دول مش أي مافيا وزعمائها مش أي زعماء، دول ما يعرفوش الرحمة، وإحنا غلطنا وما نفذناش الأوامر وعقاب الغلط ده الموت عندهم، ومش أي موت، دول يسلخوا قبل ما يدبحوا، وأنا يعني كل كلمة بقولها. اهتز بؤبؤ عين الآخر وهو يسمع ما يقوله، هل تلك المافيا بهذه الوحشية والقسوة؟ ترى بأي مصيبة قد أوقعوا أنفسهم؟ الرجل: أنت السبب يا أيمن، أنا كنت في حالي، أنت اللي دخلتني في المصايب دي كلها، وقال فلوس كتير مالهاش نهاية!
أهو هنموت إحنا الاتنين بسبب أفعالك وتصرفاتك. أيمن بصراخ: بقا أنا دلوقتي السبب؟ أنا اللي ما نفذتش الأوامر! أنت اللي صحيت في قلبك الوطنية فجأة وقعدت تلعب في عقلي لحد ما طاوعتك، يبقى أنا السبب إزاي ها؟ ليقطع كلامهما صوت أنثوي حاد: واو، الخوف بيعمل أكتر من كده برضه.
لينظر كلاهما لتلك التي أمامهم، لترتجف أوصال أيمن من الخوف، فقد اقترب موته لا محالة، فأينما تأتي يكون الموت مرافقًا لها، تلك التي انعدمت بقلبها أي شيء له صلة بالإنسانية والرحمة. بينما نظر الآخر لها بهدوء، لا يعلم من هي من الأساس.
لتنظر لهم هي ببرود قاتل، يكفي نظراتها كي تكون السيف الذي سيقطع رأس أعدائها خوفًا. لتمشي بخطوات مسموعة، وبكل خطوة يرتجف قلب ذلك الأيمن، والآخر بث بقلبه الرعب من تلك النظرات الحادة، يشعر أنه يرى موته في تلك النظرات. لتجلس أمامهم ببرود قائلة: عاوزين تسلمونا للحكومة الدولية يا هفا أنت وهوا؟ ليبتلع أيمن لعابه حينما رآها تنظر إليه قائلة: يااه يا أيمن، أنت يطلع منك كده؟
مش هقولك متوقعتش، لا عادي مش مهم، بس المفروض أي حد من جيش المافيا قاطع قسم على حياته وأنت مش هامك حياتك، يبقى نعمل إيه؟ وقفت تلك المرأة معطية إشارة لرجالها أن يأتوا بشيء ما. لم تمضِ دقائق حتى جلب ذلك الرجل صندوقًا كبيرًا بعض الشيء ووضعه أمامه ثم غادر بصمت. لتلتف تلك المرأة إليهم ناظرة لذلك الرجل: بقالك يوم واحد معانا بس يا زوما تعمل كل ده؟ ثم اقتربت منه هامسة
بفحيح كالأفعى في أذنيه: وإلا أقول سيادة الضابط حازم المنشاوي. لتتسع عينا حازم مصعوقًا، كيف علمت كل هذا؟ أيمن بصدمة: ضابط؟ فقد كذب عليه ذلك الأبله وورطه معه. نظرت له ثم قالت بسخرية: وأنت زي المغفل جريت وراه وسمعت كلامه، ههههه مش مشكلة، أهو بقالنا فترة ما استمتعناش بحاجة، نستمتع بيكم شوية. حازم بسخرية: فاكرة خايف إني أموت؟ أنا اللي جيت عشانه نفذته، ودلوقتي مش مهم أعيش أو أموت. ضيقت
عينيها ناظرة له ببرود: اها، قصدك حبة الورق اللي أنت بعتهم مصر؟ صعق للمرة الثانية، كيف علمت هذه؟ ذهبت فتحت ذلك الصندوق باحثة عن شيء ما لتخرج شيئًا أشبه بقصافة، لكنها كبيرة شيئًا ما. ثم ذهبت لذلك الحازم قائلة: تعرف إيه دي يا زوما؟ دي قصافة، بس دي بقا مبتقصش الأظافر، بتقص الصوابع. وبدأت أن تمسك أصابع ذلك الضابط وتقصها، لتتعالى صرخات ذلك الحازم صادحة بالمكان بأكمله، لتتلذذ تلك المرأة بصرخاته، تلك حقًا كم ينعشها ذلك.
ليرتجف أيمن من منظر حازم، ليعلم أن الدور عليه هو الآخر، ليقول: ارجوكِ يا نور هانم، والله ما عاد هعديها ثاني، السماح المرادي. لتنظر له نور بحدة: السماح؟ الصراحة الكلمة دي مش موجودة في قاموسي. ثم نظرت لذلك الذي ما زال يصرخ وتلك الدماء التي غرقت ثيابها باشمئزاز قائلة: مارك. ليأتي ذلك الرجل بسرعة مخفضًا رأسه: أوامر سيدتي. نور بصرامة: خليه الوحوش تتسلى عليهم شوية، وممنوع الأكل والشرب، وبعد أسبوع إذا لسا عايشين خلص عليهم.
ثم غادرت دون انتظار جوابه، واستقلت سيارتها السوداء مثل ملابسها ومثل ذلك الظلام النابض في قلبها، مغادرة ذلك المكان بسرعة شديدة. *** في مصر.. في ذلك القصر المزينة بوابته بلافتة مطرز عليها بحروف من ذهب (قصر عز الدين وعائلته)
تنبثق أشعة الشمس مخترقة تلك الشرفة لتسطع على تلك العينين المغمضتين، ليستيقظ فجأة ينهج بشدة كأنه كان يلاحقه وحش ما في منامه. لينظر للفراغ أمامه بأعين تملأها نيران الغضب، نيران لم تستطع تلك السنين بأسرها أن تخمدها يومًا، بل زادتها اشتعالًا داخل قلبه. ليقف مغادرًا غرفته بغضب، ليقف أمام غرفة والدته تبكي كعادتها، تصحو فجرًا تصلي لأجل نور، تدعو الله أن تعود سالمة. وهل بعقلك سيدعها تعود سالمة ذلك المتوحش الذي خطفها؟
لتشتعل حدقتاه أكثر وأكثر مغادرًا، اليوم أصبح قريبًا جدًا من ذلك الوحش الذي لن يرحمه وسيقطعه أربًا أربًا، سيذيقه العذاب الذي شبعوا منه 20 عامًا. حور بدموع تسقط كالشلال لا تنتهي، بوجه أصبح خاملاً تعبًا من فراق السنين. انتهت من صلاتها لترى أن رعد يجلس على حافة الفراش يخفي دموعه التي تحاربه للهطول، معلنة كم الألم بداخله. تلك الخصلات البيضاء التي شقت طريقها بين نواحي رأسه لم تزده إلا وقارًا وجمالًا. اقترب حور منه ممسكة
بيديه بين يديها قائلة: مرت 20 سنة يا رعد، تفتكر نور عاملة إيه دلوقتي، ياترى بتعمل إيه وإيه أحوالها؟ تعرف النهاردة الفجر شفتها كانت تايهة مش عارفة طريقها ووقعت في مستنقع أسود وقعدت تنادي عليا وتستنجد بيا، بس مكنتش قادرة أروح لها.
لينظر لها رعد صامتًا ثم يضمها الحضن قائلاً: لو كانت لسا عايشة ربنا هيجمعنا بيها يا حبيبتي، ربنا رحيم وعالم بقلوبنا وبالوجع اللي جواها من سنين، أكيد هييجي يوم ويرحم قلوبنا ويجمعنا ببنتنا على خير. حور: واثقة إنها لسا عايشة، قلبي متأكد وحاسس بيها يا رعد، بنتي عايشة وهترجع، هترجع، أيوة هترجع لي. رعد: ششش، اهدى، خلاص يلا عشان الأولاد زمانهم صحيوا وأنا عندي شغل كتير النهاردة.
حور: خليك مع عمر وخلي بالك منه يا رعد، قلبي واكلني عليه، خايفة يحصله حاجة من تهوره. يتنهد رعد بيأس: عمر دماغه مبتفكرش غير في الانتقام لأخته، مش هيرتاح غير لما يلاقي، عمر عبقريته مساعداه، بس في نفس الوقت خايف تكون السبب في دماره، خايف ميعرفش يعيش طبيعي، يحب ويتحب. حور بقلق: ربنا يهديه ويسهل طريقه ويبعد عنه ولاد الحرام. رعد: آمين يا رب. يلا بقا قومي غيري عشان ننزل.
لتومئ له حور ثم تذهب لتبدل ثيابها كي تنزل وتحضر الفطور لأولادها. نظر رعد لأثرها، كم يستطيع الزمن تغيير الأشخاص، ترى كم تغيرتي يا نور عيني. *** يدخل عمر المقر بحدة وخطوات واثقة، ليدخل إلى مكتبه، ولم تمضِ دقائق حتى دلف رجل خلفه بسرعة. عمر: فين الملفات اللي أيمن بعتها يا ماجد؟ أعطى ماجد الملفات لعمر، ليجلس عمر يدقق فيها بشدة كأنها تدله على كنز ما. عمر بفحيح: جايلك يا كـلب. ***
تنزل نور من سيارتها بثقة شديدة وعنف مخالف لرقة الأنثى. لتسير بسرعة وثقة وخطوات ثابتة، لتتوقف ناظرة على الذي أمامها. نور: واقف كده ليه؟ الرجل: منتظر حضرتك. نور: تعالى معايا عايزك. نور: مالك، أنا مش فاضية، أجل كلامك لبعدين. مالك بنفاذ صبر: نووور. التقاطته نور متضايقة: عاوز إيه يا مالك؟ مالك: تعالى معايا. لتقلب عينيها بملل لتذهب معه لترى ما ذلك الأمر المهم.
ليقطع سيرهم وصول ذلك الشيطان، أنه الشيطان الأكبر للمافيا، ينزل من سيارته بشموخ وكبرياء، ليرسم ابتسامة بمجرد أن يرى نور ومالك أمامه. حلمي بابتسامة يحاول جعلها سعيدة: أهلاً بولادي الأعزاء، عاملين إيه؟ نور بوجه جامد: كويسة الحمد لله. مالك بوجه جامد هو الآخر: كويس. حلمي: تعالوا معايا في موضوع مهم. ليذهب كلا من نور ومالك خلفه. يجلس حلمي واضعًا قدمًا على قدم، ليجلسوا أيضًا نور ومالك بنفس جلسته تلك. حلمي: عمر عز الدين.
نور: ماله؟ حلمي: بدأ الحرب معانا. نور: عارفة. نظر لها حلمي بفخر، فتلك تربيته هو ويعلم تفكيرها، يعرف ذكاءها وكم يخشى أن ينقلب عليه يومًا. لتقف نور بعدم اهتمام: اعتبر موضوعه عندي أنا، هخلص عليه زي اللي قبله. يلا يا مالك. مالك: خير، في إيه؟ لم تمضِ ثوانٍ حتى اشتعل ذلك المكان بالإضاءة، لترى كثيرًا من الصور المختلفة، لترى نفسها وهي طفلة بين يدي رجل وامرأة، وصورها بين شخصين يشبهان بعضهما كأنهما توأم، وكثير من الصور.
نظرت لهم بعدم اهتمام: بتوريني الصور دي ليه؟ مالك: عشان أوريكي إن الراجل اللي اسمه حلمي ده مش أبونا، وإني وأنتي مش أخوات. أنا أبويا الحقيقي اسمه أحمد مش حلمي، وأنتي أبوكي الحقيقي اسمه رعد عز الدين مش حلمي، افهمي، واللي أنتِ رايحة عشان تقتليه ده بيكون أخوكي الكبير. نور ببرود عكس ما توقعه مالك: منا عارفة. ليصعق مالك، هل حقًا كانت تعلم ومنذ متى؟ ولماذا هي صامتة كل هذا؟
نور وهي على وشك المغادرة: متشغلش دماغك بالأسئلة الكتير، لأنني عارفة من زمان، وليه مقولتش ده؟ لأنني مبعتبرش حد منهم عيلتي ولا بهتم، ومبعتبرش عمر أخويا ولا حاجة، وهقتله زي ما قتلت غيره، وأحسن لك متقفش في طريقي، لأنني مش هرحم حد. *** تفتكروا إيه كل اللي حصل ده ونور عارفة أهلها من زمان؟ طب وليه مش معتبراهم أهلها؟ تفتكروا إيه اللي حصل؟ وإيه اللي هيحصل لما الإخوة يتواجهوا في حرب؟ نور مصممة تكون الموت نهايتها!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!