الفصل 22 | من 82 فصل

رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مي محمد

المشاهدات
16
كلمة
1,402
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

في تمام الساعة الثالثة فجرًا، موعد عملية تهريب الأسلحة. تختبئ حور مع فريقها استعدادًا للهجوم عليهم. بدأت الكثير من الشاحنات العملاقة بالدخول إلى المنطقة ثم توقفت. نزل منها عدد قليل جدًا من الأشخاص، وبدأوا بإنزال الأسلحة من الشاحنات وحشوها داخل إطارات كثيرة لكي يستطيعوا الهروب بها خارج الحدود. أعطت حور الإشارة لفريقها لبدء الاشتباك. مع أن عدد التكفيريين القليل في عملية مهمة كهذه لم يطمئنها.

بدأت الاشتباكات بين فريق حور والتكفيريين. لحد الآن استطاعوا القضاء على نصف عدد التكفيريين دون أي إصابات لفريقها. لكن ودون سابق إنذار، بدأ فريق حور بالسقوط واحدًا تلو الآخر. تنظر حور بتفاجؤ لما يحدث. "إيه اللي بيحصل؟! أحد العساكر في اللاسلكي: "يا فندم، إحنا متحاصرين من جميع الاتجاهات."

قتل التكفيريون جميع العساكر ولم يتبقَ سوى حور واقفة على قدميها وفي يدها سلاحها. تجمعوا حولها في دائرة وهي مركزها، تنظر لهم بتحدٍ وهدوء. أحد التكفيريين بزعيق: "ارمِ سلاحك بعيد فورًا! رمت حور سلاحها بعيدًا بهدوء. ماهر: "أهلاً بمرات الغالي." حور بإشمئزاز: "بقى أنت يا خاين؟! ماهر: "إيه حكايتكم أنتوا، الجيش في الكلمة دي." حور:

"تصدق، أنت ما كنتش لايق ع البدلة الميري. كويس إنك رميت نفسك مع كلاب السكك عشان لما أقتلك ما أفكرش إنك كنت صاحب حد غالي عليا." ماهر بضحك: "تقتّليني أنا! ههههه. يا ريت تشوفِ الموقف اللي أنتِ فيه الأول. حياتك دلوقتي بين إيديا. كل عملية نعملها كنتِ توقفيها، بس دلوقتي عرفنا الخاين اللي أنتِ دسّاه بينا يا شاطرة، وغيرنا شوية في خطتنا اللي أنتِ عرفتيها منه. ههههه، وشفتي بقيتي فين دلوقتي ههههه." حور بغضب:

"والله لو آخر دقيقة في عمري ما هسمح للسلاح ده إنه يطلع برا سينا يا كلب... ماهر: "يا سبحان الله، نفس غرور جوزك. حتى وإنتي في نص الخطر والموت بعيد عنك خطوتين، برضه مش عايزة تسيبِ غرورك، تركعي تتترجاني." حور بضحك: "أترجاك أنتِ؟!

"شكلك ناسِي مين بيكون الجيش المصري. هتقتّلِي واحد، هييجي مكانه عشرة. هتقتّلِي عشرة، هييجي مكانه مئة. إحنا ما بنخلصش ولا هنخلص ليوم الدين. فأنا قدامك، اقتليني أنا. مش خايفة ولا عمري هخاف من خسيس زيك." رفع ماهر سلاحه على رأسها بغضب، فأغمضت حور عينيها تنطق بالشهادتين. كاد ماهر أن يطلق النار، لكن أوقفه صوت إطلاق النيران من الخلف وسقوط رجاله واحدًا تلو الآخر.

مسك ماهر حور كحامي له وثبت السلاح على رأسها. تنظر حور للمعركة التي تحدث أمامها بقلب ينبض بشدة، لا تعلم لماذا تشعر أنه هنا، نعم تشعر بقلبه قريبًا منها. انتهى المقنعون من قتل كل التكفيريين بعد معركة ضارية، قُتل فيها كل التكفيريين و 3 جنود من المقنعين. التف المقنعون رافعين أسلحتهم في وجه ماهر، الذي كاد أن يفعلها على نفسه من الخوف. ماهر وهو مثبت سلاحه على حور التي تركز عينها على عيني ذلك المقنع:

"اللي يقرب مني هفجر دماغه فورًا. نزلوا سلاحكم فورًا." للوهلة، لم تصدق حور ما تراه عيناها. لم ولن تنسى هاتين العينين أبدًا. تقسم أن من يقف أمامها هو رعد بذاته. هز المقنع رأسه لها كأنه يقول لها (الآن) . فانتبهت حور لوضعها وذلك المسدس على رأسها.

فخطفت حور المسدس من يد ماهر بحركة احترافية سريعة تفاجأ بها ماهر. فانقض بعض المقنعين على ماهر يثبتونه كي لا يتحرك، وأخذوه على تلك السيارة وغادروا. والبعض الآخر أخذ الشاحنات وغادروا خلف السيارة. خيم الهدوء والصمت التام، لا يُسمع إلا تلك النبضات الصارخة من قلبيهما. تنظر له حور نظرة رجاء أن يكون هو من أمامها. وينظر لها ذلك المقنع نظرة شوق جارف لا يعرف مداه إلا الله.

اقتربت حور منه ونزعت قناعه بيد مرتجفة، تخشى أن يكون كل هذا حلماً. أغمضت عينيها فور نزعها لذلك القناع، خائفة أن تخسره مرة أخرى. ابتسم المقنع ثم اقترب من أذنيها هامسًا بشوق: "وحشتيني." فتحت عينيها المليئة بالدموع باتساع، تنظر لملامحه التي اشتاقت لها. ترفع يدها تتلمسه برفق شديد، تخشى أن يختفي من أمامها ككل حلم تراه. لم يختفِ، إنه حقيقة. رعد أمامها الآن.

ترتمي حور داخل أحضانه بشوق شديد ودموع لا تتوقف. حضنها رعد بقوة حتى كادت أن تتحطم أضلعها من شدة قوته، لكنها لا تمانع. لقد انتظرت وتحملت الكثير لأجل تلك اللحظة. حور ببكاء شديد: "كنت فين، كنت فين؟ رعد مربتًا على ظهرها: "شششش، بس كفاية عياط. وقت العياط راح. كفايانا عذاب." ابتعدت حور عن أحضانه بغضب شديد، ثم بدأت بضربه بالبوكس في بطنه بشدة. "بقى تسيبني ده كله؟ ابتعد رعد متألمًا: "يا بنت اللذينة، إيه الضربة دي." هرولت حور

تربت برفق على مكان ضربتها: "آسفة، آسفة. وجعتك؟ وضع رعد يده على خدها: "إحنا اتوجعنا كتير يا حوري. دلوقتي دورهم هما يتوجعوا." كادت حور أن تسأل، لكن قاطعها رعد وهو يأخذها لأحضانه: "عارف إن عندك أسئلة كتير، بس مش وقته. خليكي كده وبس." ابتسمت حور، فهذا ما كانت تحتاجه من سنتين، ذلك الحضن الدافئ المليء بالأمان. ظلوا هكذا قرابة العشر دقائق، إلى أن غفت حور وهي ممسكة به بشدة كأنه سيهرب منها. رعد بضحك:

"إنتي لسا فيكي العادة دي. استغفر الله العظيم ههههه." حملها رعد واتجه نحو سيارته، ووضعها برفق كأنها ماسة يخشى خدشها. ويصعد هو الآخر ويغادر للمقر. *** سيف بغضب شديد: "إزاي تغفلينا وتطلعي للمهمة من غير ما تقولي لنا؟ أحمد بضيق: "قالت لي إن المهمة كمان يومين، ما قالتش إنها النهاردة الفجر." دخل منعم بوجه مصفر. نظر له كلا من أحمد وسيف. أحمد: "إيه يا ابني، حد رد عليك؟ سيف بغضب: "ما ترد يا منعم، مش شايفنا قاعدين على أعصابنا."

منعم بنبرة تملؤها الحزن: "وصلتنا معلومات إن كل العساكر اللي كانوا مع حور ماتوا." وقف كلا من أحمد وسيف بصدمة. "إيه؟ أحمد بتوتر: "وحور؟ هز منعم رأسه يمينًا ويسارًا بـ (لا) "ملقوهاش." تنفس أحمد وسيف الصعداء، فالآن هناك أمل أن حور على قيد الحياة. دخل العسكري مؤديًا التحية العسكرية: "تحيا مصر يا فندم. النقيب حور وصلت مكتبه و... لم يكمل العسكري كلامه لأنهم غادروا مسرعين لمكتب حور. ***

وضعها سيف برفق على الأريكة في مكتبه، ورأى صورة لهم على ذلك المكتب فابتسم. "بقى استغليتي غيابي وخدتي مكتبي هههههه." هجم أحمد وسيف ومنعم على مكتب حور كالإعصار، وهرولوا لها كي يطمئنوا عليها. نظروا لذلك المولى ظهره لهم باستغراب. سيف: "إنت مين؟ التف لهم رعد بهدوء: "أخباركم يا رجالة." الصدمة ألجمت لسانهم. فركوا جميعًا أعينهم، لا يصدقون ما يرونه أمامهم. أهذا رعد أم أنهم يتوهمون.

يقترب منعم بنظرة شك منه، ثم قرصه بشدة من خده، فضربه رعد على قفاه. رعد بغضب: "بتعمل إيه يا غبي." نط منعم من الفرحة: "ده رعد يا رجالة، ده لسا عايش." ثم ارتمى يأخذه بحضنه، غير مصدقًا أنه الآن أمامه. وقف كلا من أحمد وسيف وما زالت الصدمة متمكنة منهم. اقتربوا وحضنوه وما زالوا غير مصدقين أنه هنا من الأساس. أحمد باستغراب: "لو إنت عايش، أومال مين اللي دفناه من سنتين؟ رعد:

"دي قصة كبيرة، هبقى أحكيها لما حور تصحى. كمان ساعتين أكون خلصت كم حاجة كده." منعم: "هي كل الدوشة دي، ولسه نايمة؟ ده لو ميتة كانت صحيت." رعد: "لا، أنا اديتها مهدئ في الطريق عشان تنام كويس. يلا نسيبها تنام وكل واحد على شغله." سيف: "وإنت رايح فين؟ رعد بغموض: "هخلص كم حاجة وجاي." أحمد: "تمام يا رعد." ويغادرون جميعًا مكتب حور للانتهاء من عملهم والالتقاء لمعرفة ما حدث لرعد.

اقترب رعد منها مقبلاً رأسها بحنان، ثم يغادر هو الآخر. *** تفيق حور فتجد نفسها في مكتبها. حور: "أنا جيت هنا إزاي، أنا كنت... " بدأت بتذكر ما حدث وأنها كانت مع رعد. حور ببكاء: "معقول كل ده كان حلم؟ يا ربي ليه العذاب ده." حور بصراخ: "فينك يا رعد! دخل رعد باستغراب: "إيه يا بنتي، سمعت سينا كلها." ثم صدم من رؤيتها تبكي. اقترب منها بلهفة: "مالك يا حور؟ بتعيطي ليه؟ حور وهي ما زالت تبكي:

"فكرت إني كنت بحلم وخسرتك تاني يا رعد." مسح رعد دموعها بحزن: "كفايانا دموع. دموعك بتكويني قلبي يا حوري." ثم يأخذها بحضنه ليطمئنها. دخلت روز بسرعة: "سيف... ثم انتبهت لوضعهم. "احم احم.." ابتعدت حور برأسها قليلا ولكنها ما زالت بجواره. "روز.." "مصدقتش لما احمد قالى انك رجعت.. انا مش فاهمة ازاى ده كله حصل ومين ال احنا دفناه." دخل احمد ومنعم. "احمد:"

"بالظبط ده ال عايزين نفهمه.. انا من الصبح بربط الأحداث ف دماغى بس موصلتش لحاجة." "منعم:" "منين متت ودفناك ومنين رجعت تانى وكنت فين ده كله." "رعد بضحك:" "اهدوا اهدوا.. تعبتوا نفسكم ليه كل ده ههههه طيب اقعدوا طب وانا هفهمكم ايه ال حصل." دخل سيف مسرعا. "اوعوا تكونوا بدأتوا من غيرى." ضحك الجميع عليه. "رعد بضحك:" "انت كمان ههه لا لسا هبدأ اهو." جلسوا جميعا بتركيز شديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...