هل سمعت يوماً عن تمام الذوبان... تلك كانت هي حالته. ماهر ذائب في جسد فتاته وحبيبته.... لونا. ماهر قد أخذ كل الحظ من اسمه وكان له منه نصيب، فقد كان ماهر بالفعل. وتجلت المهاره بصناعته الفرصه وليس فقط في استغلالها. لم يكن ليتركها وأقسم على أن يأخذ كل مايريده منها. حرارته تعدت الستين. واخيراً حبيته بين يديه وسيجعلها زوجته في الحال. ماهر لم يكن خام ولا بكراً. كانت له تجارب سابقه. لم تكن كثيرة لكنه خبير.
وبخبرته علم أن للونا حلاوة ولذة لايوجد لهما مثيل. ضرب الدم في عروقه وطفحت بمعدته الفراشات معها. القرب من لونا جحيم واعر، هو اكثر من مستلذ فيه. يلتقم شفتيها في قبلات ذائبة وأنفاسه سخينة. يهمس لها بحرارة: -ماتخافيش يا روحي. لكنها كانت لاتزال تهز رأسها رافضه. وهو غير مكترث بالرفض مستمر في تقبيلها يبتلع صرختها الضعيفة من بين قبلاته. دارت به الدنيا. وفرقعت داخله مفرقعات نارية من الفرحه. يشعر انه على أعلى قمه في العالم.
يشعر بالهواء يحمله من السعاده. بداخله ثورات من المشاعر كلها متداخله تفقده صوابه. لقد امتلك لونا. لم يزد عليها وقرر تأجيل متعته الكاملة الان. قبل جبهتها بأنفاس لاهثة يردد: -مبروك يا روحي. اعتدل بجوارها يضمها لجسده العاري بحب كبير. ممتن. السعاده طافحة على وجهه. وأسبل جفناه بفرحة غمرته ونشوة تملكته. ولم يكد أن يغلقهما إلا وفتحهما على صوت بكائها الذي صدر فجأة. انتفض منتصباً يلتف لها يقلبها بين يديه متسائلاً: -لونا...
حبيبي... مالك... أنا وجعتك؟! حاسة بأيه.. لونا. لكنها كانت تبكي. وكلما بكت زاد رعبه وهمس بخوف واضح: -لونا... ماتوجعيش قلبي .. قوليهالي ياروحي فيكي ايه؟! طب نروح لدكتور؟! هزت رأسها نفياً وهي لازالت تبكي. سكاكين حادة وشرحت صدره وقد فهم عليها. هي نادمة وحزينة على إمتلاكه لها. وضع يده على فمه يدرك وقوعه بالكارثة. حبيبته لا تحبه ولا تتقبله. مسح على وجهه لثواني ثم أزاح يده من على وجهه وأعتدل لجوارها يضمها له عنوة ثم قال:
-طب تعالي في حضني وأهدي. جسدها كان متشنج رافض ضمته. مسح على جسدها بكفه يهدهدها بحنان بالغ وهو لا يتوقف عن الحديث: -أنا بحبك يالونا... كان لازم تعرفي أن كل حاجة وليها آخر وأنا ماكنتش هفضل ماسك نفسي عنك كتير. زادت حدة بكائها يهتز جسدها وتحاول منع يده من المسح على جسمها لمنع منعها ويستمر فيما كان يفعل قائلاً: -حد يعيط في لحظة زي دي... دي أحلى لحظة في حياتي كلها.. طب إيه يرضيكي وأنا أعمله؟
والله اللي هتقولي عليه دلوقتي هعمله. سكنت لثواني. توقف بكائها ورفعت وجهها الأبيض المشرئب بالحمرة تنظر له. ليقول: -عايزة فلوسك من عمك هجيبها لك بكرة لو عايزة. عايزاني أعلن جوازنا هعلنه مع إن كله عارف يعني مش فاضل غير بابا وجدي وعمي وولادهم. أنا بحبك وشاريكي يا لونا وهعملك كل اللي انتي عايزاه بس خليكي معايا. نفسي أشوف فرحتك على أي حاجة بتحصل بينا. قولي إيه اللي عايزاه وأنا هعمله. كانت صامته تماماً ولم تجيب.
توقف بكائها فقط. نظر عليها نظرة شمولية تفتك بسحرها. وضعهما بالأساس كان مهلك وهما بأحضان بعضهما دون ساتر. مال على أذنها يخبرها مايشعر وما تفعله به دون مجهود منها. كلماته كانت صادقة يحسها بالفعل. أخبرها عن مدى أنوثتها التي ذوبته بل سحقته تماماً. ثم توقفت شفتيه عن الحديث وابتدأ حديث آخر أكثر حرارة وسخونة. ذوبها هو أيضاً كما ذوبته وهي تسمع حديثه وترى بعينيه مدى ولهه وتوليه بها.
فتراخى جسدها من بعد التشنج وبدأ يميل عليها شيئاً فشيئاً يريد المزيد منها. لكنها أطلقت آهة عالية متألمة أنذرته. ففصل قبلته بصعوبة ونظر لها يهمس متسائلاً: -موجوعة؟ صح؟ بللت شفتيها بتوتر. ليعيد خصلات شعرها خلف أذنها يطالعها بإبتسامة سعيدة يتخللها الفخر والانتصار ثم قال: -ثواني يا حبيبي. حاول بسرعه ارتداء شورت قطني يستر جزعه السفلي. ثم أزاح مفرش السرير من على جسده وأستقام يدلف للمرحاض.
ولم يغيب بالداخل فقد خرج بعد ثواني ليحملها بين ذراعيه وهي تشهق متفاجئة: -هتعمل إيه يا ماهر؟ توقف لحظتها وقد تشكلت على ثغره ابتسامة حلوة ثم قبل جبينها يردد: -أحلى ماهر بسمعها منك يا لونا. طالعته بتيه فيما تحرك هو باتجاه المرحاض تشعر بجسدها العاري ينزل للمياه الدافئة وماهر لجوارها يساعدها: -المايه الدافية هتفك كل التشنجات دي يا روح ماهر. رفعت أنظارها له وبعينيها غابات من التيه وتساؤلات تكفي ليوم يبعثون. طالع
عينيها وتنهد بدفء ثم أردف: -بلاش تتوهي كده وتخافي... مش عايز أشوف الخوف في عيونك. لما جدي يرجع هفاتحه في موضوعنا وبعدها بابا وعمي ولا تحبي أجمعهم كلهم وأقولهم؟ -مش عارفة... مش عارفة. قالتها بتعب حقيقي لتهتز عيناه ويسأل وهو يضع الماء الدافيء فوق جسدها: -أنتي مشكلتك الحقيقية فيا أنا أصلاً، أني ماهر مش كده؟ صمتت وبصمتها أعطته الجواب ليهمس: -كنت عارف. رفعت له عيناها من جديد لترى بهن حزن عظيم فأصابها الإشفاق لذا قالت:
-خلاص قول لجدك الأول وهو يقول لعمك وباباك بلاش تولع البيت حريقة مرة واحدة. تهللت ملامحه وكاد أن يتحدث لكنها همست: -بس... وخطوبتك؟ -هلغيها. أنا ماكنتش عايزها أصلاً. ضحكت ساخرة: -إيه جبروك؟ -أنا ماحدش يقدر يجبرني على حاجة، بس أنا فعلاً مش موافق وأول مرة أشوف حد بيعمل كده هما تقريباً طلبوني للجواز. ضحكت رغم ألمها ليبتسم هو الآخر متسائلاً: -بقيتي أحسن شوية؟ شعرت بالحرج من سؤاله وكل ما تشعر به جديد عليها. هزت
رأسها بخجل أضحكه ليقول: -طيب تعالي ألبسك. ماهر ورغم عيوبه التي تجعله شخص غير مبلوع بالنسبة لها إلا أنه كان حنون. يمتلك حنان فياض مغلف ومزوق بكياسته وهيبته علاوة على وسامته. فهي وهي تقف بين يديه يساعدها كي تنهض من حوض الاستحمام يزيح عنها الصابون. كانت تنظر له بتيه شديد لكنها انتبهت ما أن هم بلمسها وانتفضت رافضة إزاحة ما يستر عورتها عنه تقول: -لا بلاش... اطلع وهكمل أنا. ليهمس برفق: -بس أنا حابب أساعدك وعايز أريحك.
-لا لا... كده تمام. زم شفتيه بإبتسامة متفهمة ثم قال: -تمام.. هستناكي برا لو احتاجتيني ناديني. هزت رأسها موافقة فخرج من المرحاض وعلى شفتيه ابتسامة سعيدة جداً يخلخل أصابعه في خصلاته الكثيفة لا تسعه الغرفة من السعادة. يدرك لقد صار هو ولونته زوج وزوجة. تقافزت دقات قلبه وهو يقترب من الفراش الشاهد على تمام زواجهم. يجلس على طرفه مبصراً قطرات الدماء المبقعة على ملاءة سريرها.
مد أصابعه يتحسسها بسعادة وبداخله شعور لا يوصف وكأنه قد حصل على أثمن شيء في الدنيا. تزامناً مع خروج لونا من المرحاض تسير ببطء تراه يتحسس البقعة الحمراء لتهتز داخلياً خصوصاً وهي ترى تلك الفرحة البادية على ملامحه بقوة. طالعها بمزيج من الحب والفخر والتملك يبتسم لها. نظراته كانت وكأنه يشكرها على ما أهدته إياه. ثم وقف من فوره يبدل ملاءة السرير يضمها لصدره ويغمض عينيه ومن بعدها يتقدم منها يساعدها لتتسطح على الفراش.
ثواني وانضم لها يجذبها لأحضانه بصمت تام. فقط صوت تنهيداته الحارة تتحدث عن ثوران مشاعره وما يشعر به. تشعر به يعتصرها بين ذراعيه يطبعها على جسده أزيد وأقوى مردداً: -يا أحلى يوم في عمري. لم تجيب. لا صد ولا رد. وهو لا يرحم بل أبعدها لثانية عن أحضانه مردداً: -ردي عليا بأي حاجة طيب. أسبلت جفناها بتعب ليتنهد بقلة حيلة ومالبث أن تبسم بأمل قائلاً: -طيب إيه رأيك نروح لماما... تعالي.
قالها بحماس ثم وقف وساعدها لتقف هي الأخرى ببطء شديد. أوقفها بين يديه يضع فوقها فستان قطني مريح ثم أجلسها بهدوء قائلاً: -استنيني دقيقة وجاي. -رايحة فين؟ ابتسم يعتقدها لا ترغب في الابتعاد عنها ليجيب: -هاخد دش في دقيقة وجاي. شاهدته يدلف لمرحاض غرفتها فسألت: -هنا؟ -آه. رد ببساطة ثم دلف للداخل يغلق الباب لتجلس هي على الفراش وحيدة تفكر فيما جرى وإلى أين هي ذاهبة وهل ماهر جيد ويحبها كما يزعم.
هل تسلم لتلك الحياة وتتأقلم على كونه زوجها. هل ما صار هو الصحيح لها والأفضل. سحبت نفس عميق تتذكر وعده بأن يجلب لها حقها من عمها ويعرف الباقي من عائلته على حقيقة زواجهم. تنهدت تفكر هل من ال..... لكنه قطع عليها وصلة التفكير. لم يتأخر بالداخل. لم يكن ليتركها كثيراً وحدها تتعمق في التفكير وربما تندم. سيقفز لها حتى بعقلها يجلس فيه. خرج على عجالة يقول وهو يتقدم من مرآة زينتها: -خلصت. رأته يلتقط فرشاة شعرها يمشط به
خصلات شعره المبللة فهتفت: -أنت بتعمل إيه دي فرش شعري. نظر لها من خلال المرآة وهو يردد: -حاجتك حاجتي خلاص. ولا إيه؟! صمتت تنظر له وعقلها يشرد متذكرة ذلك اليوم الذي طلبا فيه جنى منها أن تصنع له طبق اللازانيا الذي يعشقه وقد أعدته بود قاصدة التقرب منه كشقيق وكيف عاد يومها وهو. قاطع ذاكرتها يقصها. كلما غامت عيناها أدرك أنها شردت منه بعيداً تصل عند ردات فعله المتعجرفة عليها.
فقربه منها يضمها له ثم قبل وجنتها المنتفخة قائلاً: -حبيبي سرحان في إيه؟ -ولا حاجة. -طب يلا نروح لماما نلحقها قبل ما تنام. جذبها برفق فخرجت معه ودلفا لغرفة والدته يبتسم بخفة وهو يسحب لونا معه مردداً: -مساء الفل على ست الكل. شملته والدته بنظرة كاملة ترى عزيزها متغير. صوته وكأنه يزغرد. نظرتها كانت شمولية. ضمت لونا فيها. وردت بتوجس: -مساء النور يا حبيبي. نظرت على شعراته المبللة وكذلك لونا وشبكت يدهم
ببعض لتتوجس زيادة ثم سألت: -أنت كويس يا ماهر. ابتسم وقد فهم عليها منذ شملته بنظرتها وخبرة السنين تحكم. ليرد: -قوي قوي يا ماما. عمري ما كنت كويس قد النهاردة. منحته نظرة مترقبة ومستهجنة كذلك لتتسع عيناها وهي تراه يضم لونا له ويقول بغبطة: -أنا ولونا اتجوزنا بجد يا ماما. اتسعت عيناها. هذا ما كانت تخشاه. نظرت على لونا المكموشة بجواره. الفتاة تبدو مغصوبة على ما فعلت وغير مرحبة. فسألت: -أنتي موافقة يا لونا؟
حلت لحظة صمت ورفعت لونا عيناها لوالدته. تشعر أن هذا السؤال قد جاء بوقت متأخر فلم تجيب. ليضمها ماهر ويجيب عوضاً عنها: -ماتقلقيش يا ماما. -ماقلقش إزاي يا ابني وانت ماحدش عارف. -كل أهلها عارفين حتى باباها عرفته والنهاردة هعرف جدي. -والله؟ وخطوبتك على بنت أبو العينين اللي أكيد أبوك باني عليها مكاسب قد كده؟! أسبل جفناه بتعب يقول: -يا ماما بقااا. أنا عريس جديد ومبسوط دلوقتي. سبيني أفرح بمراتي شوية و... قاطعته ببعض الحدة:
-وإيه يا ماهر. مالازم تحط النقط فوق الحروف وبعدين بقا الجوازة دي عشان تبقى شرعية مش بس تعرف جدك والناس لا. ابتعدت لونا عنه بقلق أنتابها وسأل هو: -أمال؟!! -فين مهرها؟! فين شبكتها؟! أداكي مهر يا لونا؟! سألت بحق الله وهي تنظر للونا التي نظرت بدورها لماهر فأهتزت عيناه وقال: -حاضر. بكرة هعملها حساب في البنك وأحطلها فيه المبلغ اللي تطلبه. قبل وجنتها بسعادة أمام والدته دون خجل يسأل: -هااا؟! كده حلو؟! مبسوطة ياستي؟
لتكمل والدته: -وشبكتها؟ -حاضر دلوقتي حالا تطلب اللي عايزاه أون لاين ويجي لها. -النهاردة يا ماهر. تكلم جدك النهارده مش بكرة. وإلا مايبقاش اسمه جواز سامع. -ياستي حاااضر. حاضر سامع والله وبعدين فين شغل الحموات؟! انتي مبدلة الأدوار ليه؟ -دي وليه وأنا عندي ولايا وبعدين دي أمها كانت حبيبتي. -وأنا ابنك والله ياست. ابنك وشيفاه اتجوز ومبسوط وطاير من الفرحة مش تفرحي له؟ نظرت الأم للونا بحاجب مرفوع مستغربة ومندهشة تردد:
-طاير من الفرحة؟! أول مرة يقولها. بركاتك يا لونا شكلك قدرتي على ماهر اللي ماحدش كان مالي عينه. ضم ماهر لونا لصدره مردداً: -شوفتي بقا. تبسمت الأم وقالت: -ربنا يهنيكم يا حبيبي. ناظرتهم بإبتسامة يشوبها بعض القلق ثم غالبت قلقها وقالت: -يالا قوموا يالا وقتكوا معايا خلص. قوم من هنا يالا ده معاد نومي. -بتطردي ضناكي يا أمي؟!! قالها بصيغة درامية لترد عليه: -ده انت ضيعت خالص. بركات لونا دي.
-بتقلشي على ابنك. أنا هاخد مراتي وأمشي. ومن غير سلام عليكم. هه. ثم التف مغادراً وتركها تضحك عليه لكن تأمل أن يسير كل شيء على ما يرام. تحركت لغرفتها بخطوات بطيئة تراه يتقدم معها ليدلف للداخل فأعترضته تسأل: -رايح فين؟ -إيه داخل معاك. -أنا تعبانة ومحتاجة أنام. -وأنا جداً. يالا بينا بقا. -مش هينفع. دفعها برفق للداخل مردداً: -لا أنا ما لحقتش أشبع منك. دلف معها للداخل يجلس على الفراش ويسبحها لتجلس في أحضانه قائلاً:
-همم قوليلي بقا. تحبي شبكتك تكون إيه؟ بتحبي الألماس؟ وهو يحدثها لمحت عيناه شيئاً فوقف من فوره يقول: -استني ثواني. تابعته بقلق تراه يأخذ ملاءة السرير يطويها بعناية واهتمام ثم يقول: -هروح أوضتي وجاي لك. -استنى رايح فين؟ -ثواني بس. أخذ الملاءة معه وغادر وبعد دقيقة عاد بفرحة وسعادة يوصد باب غرفتها عليهما فسألت: -أخدت الملاءة فين؟ -في خزنتي. أنا عندي خزنة بحتفظ فيها بأي حاجة نادرة وغالية عليا. لم تكن تفهمه.
هي بالأساس في حالة مغلفة من التيه والخوف والانسحار لم تشكل رأي أو تتخذ موقفاً. صمتت ولم تملك ما قد تجيب به ليقترب منها مقبلاً وجنتها بحرارة يهمس: -وحشتيني. زادت سخونة أنفاسه ومعها قبلاته يغمرها بها يهلكها ويذوبها كما تفعل هي به. يحاول أن يوصلها لما تفعله به دون قصد أو مجهود. يشملها بذراعيه يدغدغها ويسلب عقلها يشوش عليه بكلمات غزله المسكرة حتى استحوذ عليها كلياً وسلب عقل كليمها فأنقضى الليل وهو معها ولم يتحدث مع جده.
صباح يوم جديد. استيقظ يفتح عينيه ويبتسم بسعادة متناهية وقد بدأ صباحه بأجمل منظر قد يصبح عليه أي أحد حيث كان ينام عارياً ولونا تتوسد صدره عارية هي الأخرى وشعرها يغطي وجهها. مد يده يزيح شعرها من على وجهها يتأمل جمال لونته. عاد للخلف يضحك بجنون من الفرحة. ياللهي لا يصدق. لقد تزوج لونا. أصبحت زوجته فعلياً وليس ورقياً فقط. اعتدل في فراشه بقلق وكذلك لونا استيقظت على صوت رنين هاتفه فتناوله يبصر اسم والده ففتح المكالمة:
-ألواندفع صوت والده يسأل بحدة: -أنت فين يا ماهر بيه. عارف الساعة بقت كام؟ -كام؟ -١٢ الضهر يا باشا. ياريت تيجي على الشركة لعندي عايزك أنا وعمك في موضوع ضروري سامع. ضروري. أغلق الهاتف معه يرمش بأهدابه. يااااه. لقد تأخر الوقت كثيراً ولم يشعر بمروره. نظر للونا وابتسم. كل الحق عليها وعلى جمالها ودلالها وغنجها الفطري الذي أذهب عقله. بعد ساعة تقريباً. كان يصف سيارته أمام الشركة بتأفف مردداً:
-طب أنا نازل مضطر ساعة وهرجع انتي إيه نزلك المفروض إننا عرسان جداد. رمشت بأهدابها. زلزلتها الكلمة لكنها صمتت ومن ثم قالت: -جيت معاك نكلم جدك مش كفاية قفلت علينا الباب ونمنا وماقولتلوش حاجة وكمان نسيت كلامك؟ -كلام إيه؟ -مهري. وفلوسي اللي عند عمي. عض باطن فكه يشعر بالخطر ليقول: -أمم.. حاضر. ها تاخديهم. استني. هاتي بطاقتك. -ليه؟ -الله مش عايزة تاخدي حقك هاتي البطاقة هحتاجها. -في إيه؟
-يالا يا لونا بقا عشان عندي اجتماع دلوقتي. أخرجت بطاقتها وأعطتها له فقال: -شطورة. يالا بقا اطلعي استنيني في مكتبي. -ليه ما أروح شغلي؟ -شغلك؟! لا استنيني في مكتبي الأول عايزك. هخلص اجتماعي مع بابا وعمي ورؤساء الأقسام وأجيلك يا مراتي يا حلوة انتي. يالا بقا هتأخر. فتحت مضطرة تنفذ ما قاله وهو نظر عليها يتنهد بسعادة وشغف يشعر أنها قد أكلت عقله بحق.
لكن لمعت عيناه بوميض غريب وقد تذكر أمر مهرها وأموالها ليخرج هاتفه ويرسل رسالة لشخص ما ثم يتحرك باتجاه مكتب عمه. دلف للداخل ينظر بإستغراب وهو يلاحظ خلو المكتب من أي رؤساء أقسام كما اعتقد فسأل: -فين الاجتماع. هو أنا جاي بدري قوي ولا متأخر؟ ليقول عمه بحذر: -اتأكد إن السكرتيرة مش برا. نظر ماهر على مكتبها ليراه خالياً بالفعل فقال: -مش برا. هو في إيه؟ نظر له والده عزام بحدة وكله عزم ليقول:
-اقفل الباب كويس وتعالى واللّي هيتقال بينا احنا التلاتة لو طلع برا قبل أوانه إنت حر. اقفل الباب بقولك كويس وتعالى. بعد مرور نصف ساعة أو أزيد. خرج ماهر من غرفة عمه وقلبه مقبوض. عقله مشوش. يشعر بالعجز والرفض الشديد. صار في الرواق المؤدي لغرفة مكتبه يمسح على وجهه بتعب وقلة حيلة يسأل كيف سيتصرف إزاء تلك المصيبة المصمم على فعلها والده وعمه. خطواته مترنحة يشعر بالتعب ليتصادف مع دينا مساعدته تقول:
-أستاذ جمال من الشهر العقاري منتظر حضرتك جوا. -ماشي هروح له. -و.. -في إيه؟ -أنسة لونا جوا مستنياك من بدري بتقول إن.. -أيوه أيوه وبعد كده لونا تيجي أي وقت. اطلبي لنا قهوة مظبوطة لو سمحتي يا دينا. -حاضر. هزت كتفيها مستغربة لكنها غادرت تنفذ ما طلب دون أي تدخل منها، فيما دلف ماهر للداخل بتعب يرى لونا تجلس على الأريكة وأمام مكتبه يجلس السيد جمال الذي ما أن رأه حتى وقف يحييه باحترام: -أهلاً أهلاً ماهر باشا.
-أهلاً بيك يا أستاذ جمال، ياترى كله جاهز. -جاهز يافندم على الإمضاء. -عظيم. طول عمرك جاهز يا أستاذ جمال. كل ذلك يجري بوجود لونا التي تتابع ولا تتابع لا تهتم كثيراً تعتقده عمل يخصه. إلا أنه فاجئها قائلاً: -تعالي يالا يا لونا أمضي. وقفت مستهجنة تسأل: -أمضي؟! على إيه؟ -مش عايزة مهرك. تعالي يالا الراجل واقف. تقدمت بغضب مكبوت تسأل: -ماشي بس أعرف. -يالا يا لونا. قالها من بين أسنانه لتخاف وتتقدم توقع على الأوراق فيقول:
-مبروك عليكي يا حبيبتي. شكراً يا أستاذ جمال. -العفو ياباشا. هستأذن أنا بقا. غادر جمال والتف ماهر كي يجلس لكن لونا قالت: -ممكن أفهم؟ إيه ده؟! ابتسم يقول: -ماهر لما بيوعد لازم يوفي. مش أنا وعدتك أرجع لك فلوس عمك وكمان تاخذي مهرك؟ -وبعدين؟ -أهو يا روحي بين إيديكي فلوس عمك ومهرك. -ده اللي هو إيه. دول شوية ورق. -اقري يا لونا. ده عقد شركة خشب كبيرة جداً تقدر بكذا مليون. احتدمت عيناها وألقت الأوراق من يدها تصرخ بحدة:
-نعععم؟ هتف ببراءة: -إيه يا روحي؟! في حاجة؟ -دي شركة أخشاب. -آه. تجارة مربحة ومضمونة. -أنا مش هعرف أديرها أنا مش بفهم في الشغل ده؟ -أنا بقا شاربه. مش عايزك تتعبي نفسك. أنا هديرها لك. احتدمت عيناها بغيظ وغضب وهمت لتصرخ عليه لكنه قاطعها يقف قائلاً: -لا لا. أجلي الخناقة بليز وخليني أروح أنفذ باقي شروطكم وأعرف جدي بدل ما الوقت يسرقنا تاني. تنهد بحزن مكملاً: -ماحدش عارف بكرة فيه إيه.
خرج وتركها خلفه يذهب لعند جده يفتح الباب ويدلف لا يعرف كيف يواجهه. لكنه حسم أمره و ولج للداخل. تقدم مبتسماً بتوتر ثم قال: -صباح الخير. التف الجد يقول مبتسماً: -قصدك مساء الخير. ناموسيتك كحلي. كنت فين خطيبتك جت امبارح النادي وكان شكلنا زبالة وانت مش موجود يوم أجازتك. صمت ماهر أقلقه حين ما وجد رد على حديثه فسأل: -في إيه يا ماهر؟ تحفز ماهر وقال: -جدي أنا اتجوزت لونا. وقف الجد بصدمة وتخبط لا تسعفه قدميه يردد: -إيه؟!
قصدك عايز تتجوزها مش كده؟!! انطق. زم ماهر شفتيه بأسف وهز رأسه نفياً يقول: -لا. اتجوزتها. دارت الدنيا بمحمد الوراقي يشعر بالماضي وكأنه وحش يداهمه وتقدم لعنده يسأل: -على الورق بس مش كده؟ -لأ. ليصدم ماهر بكف الجد على وجهه يضربه واحد تلو الآخر يردد بهذيان وجنون: -يا كلب يا كلب يا كلب يا كلب يا كلب يا كلب. ظل يسبه ومن وهو يناوله بالكفوف على وجهه حتى انهار بين يديه و وقع أرضاً وماهر يصرخ: -جدي. جدي. يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!