فستنانها السماوي المنفوش جعلها كسندريلا العصر الحديث، ملامحها خلابة وقوامها أخاذ. بالأساس لونا طاقتها مختلفة وطلتها لها جاذبية، حضورها ملفت، مميز ومثير. بالطبع لاحظها بسهولة فخطفت لبه وإثارت حواسه ثم جننت عقله؛ اندفع من عند المنصة بعدما كان قاب خطوة واحدة من إلقاء كلمته على الحضور. نزل من على المسرح كله وذهب لعندها ملفتاً أنظار الجميع. وكلما اقترب زاد جنونه تصاعداً بازدياد اتضاح جمالها الملفت وهو يعلم ذلك...
اقسم لن يجن بسببها وليس ذنبه مطلقاً أنها ذات جمال وجاذبية. اتسعت خطواته حتى اقترب منها مد كفه يغرسها في لحم ذراعها يوقفها عنوه وهي شهادة حق انصاعت ليداه ووقفت معه تقترب من جسده كما ساقتها يداه. صرخ فيها بأعين غاضبة: -انتي بتعملي ايه هنا؟! وازاي تخرجي من غير إذني؟ بللت شفتيها بتوتر، كل ما تفعله جديد عليها، قررت تجربة أسلوب جديد معه كي تهدئ اللعب ريثما تدرس الوضع لذا لم تذهب لطريقتها المعتادة في
الرد عليه وجربت أن تقول: -ماكنتش عايزني أجي؟ -أه هل أخفقت ولا تملك تأثير عليه؟ هكذا سألت نفسها فرده مازال متجهم غاضب، لم تكن تملك خيار التراجع لذا عمدت لإكمال الجرعة فتبتسمت له وهي تمد كف يدها تلمس ذراعه الغليظة تقول: -ليه كده يا ماهر؟ أين ماهر؟!! وقد ضاع ماهر. ماذا تنتظر وقد نطقت اسمه بطريقة ماسة ومحببة مستخدمة صوتها الذي هو متدلع من الأساس جعلته يحملق فيها تائه، هائم، عاشق، ذائب في سحر لونا.... لونته المغوية.
رفرف بأهدابه... كانت كعلامة صح ☑️ علامة نجاح... بهتت ملامحها، هل نجحت؟! هل تمتلك ذلك التأثير عليه كما أخبرتها مستشارتها النفسية و كما قالت لها صديقتها سما صباحاً. -مش بترد عليا ليه؟ سألت مترقبة... هي الأن في حالة تتبع ومراقبة تختبر وتنتظر النتيجة لتكون فكرة. رأته وهى يجول بعيناه على ملامحها ولاحظت ابتلاعه للعابه بصعوبة، بعيونه تيه أنار بصيرتها وأصابها بالدهشة.
كانت كمن لُقم رأسه بحجر، فهل هي تملك كل ذلك التأثير على ماهر؟ ماهر؟!! معذبها؟! نجح أخيراً بإخراج صوته.. وهو لا يرد اخراج صوته بل يريد تقبيلها والأن. لجم نفسه بمهارة... حمحم بحرج ثم رد: -أاا... هكذا كان جوابه... متوول... كيف خافت منه وأخذته خصماً ولو ليوم... الغبية لا تعلم أنه جند من جنودها وتحت إمرتها... سلطتها عليه قوية، هي فقط من كانت لا تعلم أو بالأحرى لم تكتشف بعد.
ملت سريعاً، وكادت أن تعود لعادتها القديمة وتصرخ فيه الا انه قد جاوب وقال بصوت عاشق: -مش كنتي تقولي انك جايه، على الأقل كنت جيت مع مراتي. سبته ولعنته داخلها هو يكرر كلمة (مراتي) دوماً (مراتي مراتي مراتي) ربما قريباً سيصبح اسمه ماهر مراتي، لقد ملت منه.. لا يترك جملة إلا ويحشر بها كلمة (مراتي) زاغت بعينها على جميلة، علمت تنكر، يجب أن تُقر.... هي تغار من جميلة.
تقارن نفسها بها دوماً. جميلة المدللة التي يحسب لها الجميع ألف حساب بما فيهم ماهر الذي لم يكف عن إذائها والتقليل منها. شعور سيء اجتاحها، تمكن منها، كانت بحاجة للشعور بالفوز، بالتفضيل ولو لمرة لذا ابتسمت مجربة تقول: -جميلة جايه على هنا. لم يشح بعينه من عليها، لأنه لا يقدر؛ عينه تعشقها، معلقة بها.. فقط تنهد وقال: -مش مهم. ابتسمت فأكمل: -مش مهم أي حد غير لونا.
شعور جميل اجتاحها تريد منه المزيد ربما أعاد لها ثقتها المفقودة بنفسها... ستجرب استعمال ماهر، لما لا فقد دفعت ثمن كبير مسبقاً يحل لها فعل أي شيء. كادت أن تتحدث مجيبة لكن جميلة كانت قد اقتربت تقول: -ايه يا ماهر لازم تطلع تقول البرزنتيشن قدام الناس مفيش وقت. زمت لونا شفتيها بضيق... لقد تجاهلت جميلة وجودها.. أسبلت جفونها تشعر بالإهانة لتهتف: -أه. اتسعت عينا جميلة وهي ترى انتفاض جسد ماهر بلهفة يتلقفها بين ذراعيه هاتفاً:
-مالك في ايه. ترنحت متقنة التمثيل تقول: -شكلي دوخت. هتف في جميلة أمراً: -جميلة روحي بسرعه هاتي لها أي عصير.... بسرعه اتحركي. صرخ فيها بعنف اتسعت لأثره عينا جميلة لاتصدق ان ذلك قد حدث معها. تحركت بصدمة بينما لونا ترقص بداخلها وهي لازالت تستند على جسد ماهر تتكئ برأسها على كتفه وهو قد مد يده يمسح بكفه على شعرها يسألها بوله: -مالك يا روحي. -مش عارفه دايخة قوي.
وجدت نفسها قد جاوبت لما جاوبت فهل تعلم أنها هي روحه كما وصفها؟ يبدو أن عقلها على علم بذلك... هكذا شردت مفكرة تلتقط التفصيل، خرجت من شرودها على صوته يسأل: -من ايه الدوخة بس؟ حامل ولا ايه؟! هزت رأسها بيأس منه، مجرد الكلام أثار خوفها و وقع الكلمة على قولونها العصبي فعل به الأفاعيل وهي بالأساس تعلم أنها تمثل.. فماذا لو كانت حقيقة. مرت دقيقة وهو يأخذها بأحضانه إلى أن حضر نادل معه العصير فقالت لماهر وشفتيها
متقوسة ببراءة مزيفة: -مرضيتش تجيب هي العصير. -مش مهم مين يجيبه المهم تاخديه وتبقى كويسة. هو لم يكذب أو يتجاهل ولم يتلاعب، ماهر بالفعل غير مهتم بأمر جميلة وما قد تفعل أو لا تفعل وبموقف كهذا كل ما يهمه أن العصير قد حضر لحبيبته ولا يرغب بالتفاصيل. أعطاها الكأس يقول: -يالا ياحبيبي اشربي عشان تبقي كويسة. -حاضر. = ماهر... ماهر... انت قاعد هنا وسايب الدنيا تضرب تقلب قوم يالا عشان البرزنتيشن. زم شفتيه بضيق وهو
يرى ويسمع عمه الغاضب فقال: -ماشي ياعمي دقيقة وجاي وراك. -مش دقيقة يالا دلوقتي حالاً... ايه الي مقعدك مع البت دي ومالك مقعدها في حضنك كده. -ولو فضلت تزعق كده هقعدها على رجلي في نص الحفلة وخليها تخرب ماتعمر بقا. -للدرجة دي يا ماهر. -أنا على اخري يا عمي.... عدي معايا الليلة أحسن. -ماشي يا ماهر... حسابنا مش هنا. كاد فاخر أن يتحرك مغادراً بغضب لكنه توقف متخشباً يسمع صوت تلك الفتاة تردد بغنج: -خاااالووو فااااخر.
التف لها ببطء ليجدها تعطيه نظرة لامعة من عيناها ثم تلتف برأسها لماهر تقول: -روح معاه يا ماهر انا بقيت كويسه. -متأكده؟ -متأكده قوم روح يالا. صك فاخر أسنانه وعادت لونا تبتسم له بكبر منتصرة ليأكله الغضب ويهتف في ماهر: -أخدت الأذن منها خلاص؟! لا مسيطر... قوم قوم دي شكلها الأيام الجاية هتبقى مقندلة. تحرك ماهر بالفعل وأول المصدومين كانت لونا.... هي بالفعل غير مصدقة تحاول فقط أن تستوعب...
هي تملك سلطة كبيرة جداً على ماهر وهي لا تدري؟!! فجلست تبتسم شاردة تتذكر ما حدث منذ ساعات قليلة غيرها وبدل تفكيرها ذلك التغيير الجذري. عودة بالزمن قليلاً. كانت تجلس في غرفتها حزينة تفكر في مخرج لورطتها وكيف تتخلص من ماهر لتتفاجأ بدقات متواصلة على باب غرفتها ولما فتحتها صعقت وهي ترى من تقف أمامها..... سما .... كيف ومتى ولما؟! -مش هتدخليني زي ما بترديش عليا ولا إيه؟ -جيتي هنا ازاي؟
-سألت وجيت رنيت الجرس والخدامة فتحت لي وجابتني لأوضتك... هتدخليني ولا أمشي أنا اتمرمط على ما عرفت أوصلك هنا. لفت لونا وجهها ودلفت للداخل تاركة الباب مفتوح تقول: -أنا مش بكلمك. -ليه؟ احتدت عينا لونا وهتفت: -والله؟! انتي بجد عيلة باردة ومستفزة و واطية وخاينة... أنا كل مرة كنت بحتاجك مش بلاقيكي... أتصل ما ترديش.. سبتيني وخلعتي في عز أزمتي... ده أنا سافرت واتغربت وروحت ورجعت وانتي ولا انتي هنا. زمّت سما شفتيها تردد:
-صح انتي كان حاصل معاكي كل ده فعلاً وهو هم كبير بس تعالي بقا شوفي أنا كنت بواجه إيه في الفترة دي أنا صحيت في يوم لقيت كل حياتي اللي ببنيها اتهدت...
محمود طلع يعرف واحدة عليا ومتجوزها بقاله سنة وأنا نايمة على ودني ولا دريانة واكتشفت بالصدفة ولما واجهته بدل ما يلم الدور بجح وقبح وساب البيت وقطع عنا المصروف وابني الصغير كان لازم يعمل عملية حفيت وراه و ورا أمه عشان يبعت فلوس رافض كأنه بيأدبني كأني أنا اللي كنت أعرف عليه واحد.. وأنا طول الفترة اللي فاتت في محاكم وقعدات بنحاول نوصل لحل ولا نوسط حد عشان نخرج بالمعروف ويديني حتى حقوقي العادية ولا يبعت لعياله فلوس.
كانت لونا مصدومة محبطة وهي تستمع لما مرت به سما وحدها وهي لا تعلم، ظلمتها وهي لا تدري.. ظنتها تتنكر لها بينما سما كانت بهمها غارقة. حاولت التحدث تبحث معها عن حل: -طب وشغلك. تنهدت سما: -ماهي صحيح المصائب لا تأتي فرادى.. أخت البيه واصلة وخلتهم يمشوني من شغلي. -ازاي ده انتي بقالك سنين فيه وعاملة شغل حلو قوي. -مش عارفة يا لونا بجد مش عارفة... سيبك من مشاكلي دلوقتي وقوليلي انتي عاملة إيه ووصلتي لإيه مع ماهر؟
-أقول إيه بس ولا أحكي إيه في اللي انتي فيه ده هو انتي ناقصة. -ياستي مالكيش دعوة أنا جايه أطمن عليكي طول الفترة اللي فاتت ماعرفتش عنك حاجة. زجرتها بعيناها تكمل معاتبة: -انتي بردو قلبك وحش ولما بتزعلي بتقلبيها غم. ضحكت لونا فتلك حقيقتها بالفعل لتكمل سما ضاحكة متعجبة: -مين يصدق أن الملامح الكيوت البريئة دي قلبها أسود بلاك لا بتنسى ولا بتسامح. شهقت لونا تردد مداعبة: -بس بدي فرص والله.. -لكن أول ما الفرص تخلص...
بتبقى سنة سودة. ضحكت لونا فسألتها سما: -هاااا... عاملة إيه مع ماهر ومع العيلة دي. نظرت لونا أرضاً فسألتها: -هو انتي ليه ما فضحتيهوش قدام عيلته وقولتي أن ابنهم متجوزك أنا لو مكانك كنت هعمل كده ومن بدري. -خوفت. -نعم ياختي. -كانوا هيتوهوني إن أنا اللي غويته مانا سمعتي سبقاني بقا. -منه لله عمك... بس بردو ما يقولوا عادي. احتقنت عينا لونا بالدموع واحمر وجهها الذي اخذت تهزه رافضة: -مش عادي... مش عادي أبداً يا سما...
انتي ماتعرفيش أنا بيحصلي إيه لما حد بيقول عليا كده.. كأن خناجر بتقطع في قلبي. زمت سما شفتيها مشفقة على حال صديقتها لكن تجعد مابين حاجبيها وهي تسمع لونا تكمل بتردد: -وفي سبب كمان. -أيه هو؟ -بصراحة... مستنية أجيب آخر ماهر... عشان مابقاش ظلمته زي ما بيقول... مستنياها تيجي منه... مش المفروض أن أنا اللي أقف وأشهر أنا جوازي وأدافع عن نفسي... يعني لما أنا أعمل كده هو كراجل لازمته إيه؟
-مش عارفة أقولك إيه عندك حق في كل كلمة ولو أن وضعك ده صعب بس... صراحة عندك حق و... كادت أن تكمل حديثها لولا اندلاع صوت صراخ قادم من غرفة أم ماهر وقفت الفتاتان وكل منهما تسأل: -في إيه؟ -مش عارفة... بس ده صوت طنط مامته ماهر... في إيه؟ خرجوا وكذلك الجميع حينما ازداد ارتفاع الصوت مختلط بصوت آخر يعرفونه مستمر في القول (ايه اللي بتعمليه ده وطي صوتك)
هرولت جنا وكمال وكذلك لونا وسما في ظل غياب ماهر بتحضيرات الحفل وجيلان تحضر نفسها للحفل في أحد صالونات التجميل. اقتحم كمال الغرفة وكلهم من بعده ليروا عزام هو من الغرفة معها يحاول الاقتراب مستغل أن لا حول لها ولا قوة وهي ما إن فاض بها صرخت: -ألحقوووني... أبعدوه عنني. ولم يفطنوا ممن تصرخ ومن ذا الذي تصرخ منه إلا بعدما اقتحموا الغرفة وصعقوا مما فهموه... كانت "نسرين" تبكي بألم وحرقة شعور بالنفور والعجز متملكان منها...
اقتربت منها ابنتها تحتضنها مرددة: -في إيه يا ماما... مالك. -ابعدوه عني.. ابعدوه عني. تقدم كمال: -ممكن تتفضل معايا ياعمي لو سمحت. ليهتف عزام بغضب بعدما تم فضحه بتلك الصورة أمام الجميع: -عجبك كده... فرجتي العيال علينا. -أمشي من وشي بقا... حل عني بقااا. للحظة شعرت لونا بالخوف وتبدل الأدوار... ماهر هو عزام وعزام هو ماهر وهي لجواره بنفس ضعف نسرين. حاول كمال أن يتحدث وهو يرى صراخ ودموع زوجة عمه:
-يا عمي لو سمحت سيبها دلوقتي مايصحش كده. صرخ عزام بغضب ووجه مكشوف لا يبالي سوى برغبته الملحة: -هي إيه اللي ما يصح يا واد انت هو انت اللي هتعلمني إيه يصح وإيه ما يصح. هتفت نسرين دامعة: -امشي واخرج بقااا. تقدم منها يهتف متملكاً: -شكلك نسيتي إنك لسه مراتي ووقت ما أعوزك تكوني موجودة. صدم الجميع من حديثه وأولهم چنا.. لا تستوعب ما فهمته وما يطلبه والدها من أمها العليلة لتهتف فيه: -هو انت مش اتجوزت راجع لها ليه؟
-اخرسي يا قليلة الأدب... عاجبك كده فرجتي علينا العيال. -قولت لك سبني... مش عايزاك... حل عني... اعتقني لوجه الله وطلقني. -مش هطلقك يا نسرين... نجوم السما أقرب لك. تدخلت چنا من جديد: -طلقها بقا وأرحمها. -بترفعي صوتك عليا يا قليلة الأدب. ورفع كفه كي يصفعها بعنف الا أن يد كمال كانت الأسبق وأوقفته بغضب محذراً: -عمييييي. نظر عزام بغضب على يد كمال الغليظة التي أوقفته عنوة يهتف: -أنت اتجننت يا كمال. سحب كمال نفس عميق ثم قال:
-بلاش ياعمي... جنا لسه صغيرة ومش حملك... تعالي معايا لو سمحت ماتنساش عندنا حفلة مهمة النهاردة. بصعوبة تحرك عزام ليس لأنه اقتنع بكلمات كمال بل لأنهم اجتمعوا وفضح مراده وفسدت عليه الليلة التي حلم بها. خرج مع كمال الذي قال لجنا: -جنا خليكي هنا مع ماما وأنا هبعت لك حد بعصير ليمون يهديها. خرجت لونا مع سما خلف كمال يسمعونه هو يقف معه بأخذ الزوايا مردداً: -في إيه يا عمي... الست تعبانة ونايمة دايماً في سريرها.. مش حملك.
اتسعت عينا كل من لونا وسما وهما يسمعون رده الفج: -أنا مش محتاج حركتها في حاجة هي عجبتني كده. -ولما هي عجباك لسه روحت تتجوز غيرها ليه؟ -هي اللي هجرتني... وحرمت نفسها عليا... واصلاً أنا اتجوزت جيلان عشان أمها وأخوها شغالين في مصلحة الضرائب وبيظبطوني لكن لا جيلان ولا غيرها قدروا ينسوني نسرين ولا يوم من أيامها. -أستغفر الله العظيم... طب يا عمي سيبها تهدى وهاتها لها واحدة واحدة. -مانا ياما حاولت... مش عاجبها...
لحد ما جبت اخري. اتسعت عينا كمال مما يسمعه وهو يومياً يوضع بموقف أوقح من ما يسبقه مع عائلته غريبة الأطوار. فيما جذبت سما لونا تسحبها لغرفتها وتغلق الباب مرددة: -ده ابوه مش كده؟ -هو -هو!!! وبتحلمي تفلتي من ماهر… ده أتاريها وراثة في العيلة… ماهر ده مش هيعتقك حتى لو بقيتي عضم في قفة… أنا رأيي إنك تسلمي. -لالا... كله إلا كده. -مش هتعرفي يا لونا… دول شكلهم مش بيسيبوا حد من تحت إيدهم. اقتربت لونا تجلس
على الفراش وتهتف بقهر: -لا ماتقوليش كده… أنا عايشة على أمل اليوم ده… بصي… أنا خلاص بقيت بشتغل وليا بيت في روما. -البيت هو اللي جايبه يعني انتي كده تحت إيده. -كمان تلات شهور مرتبى هيتوقى شوية ساعتها أقدر أجر بيت جديد. -هيجيبك من شغلك هو يعني تايه عنه. -هسيبه وأدور على غيره… وهقدم منحة دراسة لو اتوافق عليها هقدر آخد شنجن وأسافر بالقطر لأي دولة جوا أوروبا و أرفع قضية طلاق وأكسبها وأعيش حرة بعيد.
-لونا… اصحي… ماهر ممكن ما يرضاش يسفرك تاني أصلاً.. هو مش عبيط. -صح… أعمل إيه؟ -جربتي تعملي له البحر طحينة؟ -يعني إيه؟ -هو انتي إزاي مش واخده بالك أن ماهر ممكن يعملك كل اللي انتي عايزاه لو بس غرقتيه في العسل. -ماهر؟ ده جاحد. -بس معاكي بيقلب قطة سيامي… طب أقولك… جربي… اقليه يطمن لك ويسفرك تاني. عادت من شرودها على صوت التصفيق الحار تراه وهو يصعد للمنصة ثم يقف بكياسة وهيبة يحيي الجميع بالإنجليزية.
جعدت مابين حاجبيها وهي تستمع لحديث دائر على طاولة مجاورة من فتيات قد جلسوا عليها للتو حيث قالت إحداهن: -واو ماهر ده كل ما بشوفه بيبقى أحلى من اللي قبلها … البدلة تجنن عليه. وصمتت لتتسع عينا لونا فيما أكملت الأخرى: -قمر ولا شعر صدره.. ياما نفسي أعدهمله. (تعد همله) همست لونا مدهوشة مما تسمع واكملت ثالثتهن: -ماتعرفوش مرتبط ولا سنجل.
-أكيد واحد زي ده ألف واحدة رابطة نفسها بيه وبتجري وراه.. أكيد مش فاضي… بس لا بقا… أنا مش ماشية النهاردة إلا ورقمه في إيدي وساعتها هعمل المستحيل عشان نتصاحب. -رايحة فين يا مجنونة. -رايحة أحكها معاه. ضحكوا بصوت صاخب ولونا لجوارهم تتابع الفتاة تراها وهي تقترب بالفعل من المسرح منتظرة نزوله لفتح أي حوار معه فهمست لنفسها متسائلة باستغراب (هو ماهر حلو قوي كده؟! تابعته عيناها تراه يتحدث بلباقة وكياسة وعليها أن تعترف
(البدلة ستأكل منه قطعة بالفعل) حديثه منمق وجذاب له طلة النجوم وقد أدركت أنه بالفعل نجم مجتمع والكل يعرفه. رأته وهو يفتتح الحفل بالموسيقى الصاخبة والاغاني ثم ينزل من المنصة وكان بانتظاره رجال وفتيات للسلام عليه وهي تقف بعيداً تطالعه وتتابع. ماهر حلو؟! معقول؟ -والله كويس … شوفتك صدفة. رفعت عيناها لتجد طارق يقف أمامها والغضب واضح على ملامحه يكمل بغضب: -إيه؟! أقولك حمدلله ع السلامة؟ -الله يسلمك. نطقتها ببرود شديد
مما زاد من حدته وغضبه: -انتي إزاي تسافري من غير ما تقولي لي. شعرت أنها كانت فرصتها التي انتظرتها وقد واتتها لذا شجعت نفسها ثم ردت بقوة وحسم: -أنا مين إدالك الحق تتكلم معايا كده… الزم حدودك من فضلك والكلام بينا يكون بحساب. بهتت ملامح طارق هل هذه لونا؟ -نعم؟ انتي بتقولي لي أنا الكلام ده. -أيوه… عن إذنك.
همت لتتحرك بسعادة، تود لو ترقص الآن… آآه عالية من الفرحة خرجت منها… لقد تغيرت بالفعل ونجحت في إيقاف أحدهم عند حده شعور لذيذ جعلها تقفز في الهواء مرة ثم مرة… لقد نجحت… بنت شخصية وانخذت رد فعل… قفزت رابعاً وتلك المرة سقطت على أحدهم. لتشهق برعب وهي تسمع أصوات سحب خزائن مسدسات وأظلمت الدنيا من الحائط البشري الذي صنع دائرة حولها هي ومن سقطت عليه ولم تكن تشعر سوى بجسد على الأرض يحتضنها وأصوات الرجال تردد:
-أمن الوزير، أمن الوزير… يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!